المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2007 :: تغيُّر المُناخ: تركيز الجهود على أشدّ المجموعات تعّرُضاً للعواقِب
تغيُّر المُناخ: تركيز الجهود على أشدّ المجموعات تعّرُضاً للعواقِب
المنظمة تخطِّط لاستراتيجياتٍ رائِدة للتخفيف من آثار التقلُّبات المناخية مُستهدفةً المرأة الريفية
7 ديسمبر/كانون الأول 2007، روما- مع ارتفاع درجات الحرارة وتفاوت أنماط التهطّل بل وارتفاع منسوب المحيطات، على نحوٍ يستتبع مزيداً من الكوارث الطبيعية والأشد حدة، لا يقدَّر أن تصبح أي منطقة من العالم بمأمن عن آثار تغيُّر المناخ. واليوم يُشاهد بالفعل العديد من هذه العواقب الطبيعية ذات الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على المستويات كافة.

ولكن ما الذي يعنيه مثل هذا التبدُّل الهائل في النظام المناخي على نطاق الأفراد، وبالنسبة لصغار المزارعين وسط الحقول ممَن يعتمدون على الموارد الطبيعية بصفةٍ يومية؟ وكيف سيستجيب المزارعون الأشدّ تعرُّضاً لهذه العواقب؟ وما هي فرصهم في التعايش مع مثل هذه التغيّرات؟

هذه بعض التساؤلات التي تطرحها المنظمة وتتأهب للإجابة عنها، من خلال النظر في البعد الجِنساني لآثار تغيّر المناخ ودراسة الاختلافات بين الرجل والمرأة، من مُزارعي البلدان النامية، في الاستجابة يومياً وقدرتهم على التحمّل والتواؤم إزاء ظاهرة التبدّل المناخي المتواصِل. وفي هذا الصدد، يعتزم خبراء المنظمة دمج تلك الاعتبارات في خطط الاستجابة لاتجاه التفاقُم الراهن للتقلّبات المناخية وتبدّل أنماط الطقس اليومية. ومع انتقال التأكيد على الأولويات الاستراتيجية في أنشطة المنظمة وعملياتها، أضحي من المحّتم اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى وضع البُعد الجنساني في صُلب التوجهات الرئيسية للمنظمة.

إختلافات في التعرُّض والتحمُّل

من المقدَّر أن الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية السائدة ستحدِّد مدى تأثّر المجتمعات المحلية والأفراد الأشدّ تعرضاً للتقلّبات المناخية وأشكاله. ومن بين هذه الأوضاع تبرز قدرات الحصول علي الدخل والقروض الائتمانية والتحكّم في الموارد مثل الأراضي والمياه والبذور، فضلاً عن مستويات التعليم السائدة، كعوامل ذات أثرٍ بعيد في مدى تحمّل عواقب التغيّر المناخي وتقلّباته وأثر ذلك على سُبل المعيشة والأمن الغذائي.

غير أن الرجال والنساء عادةً ما تختلف ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، نـظراً إلى أن الدور الذي ينهضون به يتحدّد على ضوء البعد الجنساني... مما يشكّل فرصهم المتاحة في الحصول على الدخل والقروض والموارد والمدخلات وغيرها. ويعني ذلك أن هذه الاختلافات تنعكس على قدرات الصمود لآثار التقلّبات المناخية وتحمّلها والاستجابة لصدماتها. وفي هذا السياق تبدو صدمات المناخ بالتأكيد أشد وطأة على النساء لعدم امتلاكهن للوسائل أو الأدوات التي تضمن استمرار سُبل المعيشة في حالة الكوارث أو الآثار الشديدة.

ولذا، فالمقدَّر أن الاستراتيجيات المعدَّة لمواجهة آثار تقلُّبات المناخ- ما لم تضع في اعتبارها الاختلافات الثقافية والاجتماعية الاقتصادية بين الرجل والمرأة- لن تحقق نتائجها المنشودة، طبقاً لدراسات المنظمة واستقصاءاتها الميدانية، إذ ستخفق في تلبية احتياجات المجموعات الأشد تضرراً وتعبئة معارفهم وقدراتهم للعودة إلى أنشطتهم السابقة.

نموذج بحوث من تمويل المنظمة

في حين بدأت تتبلوّر البحوث المعنية بالإبعاد الجنسانية لتغيّر المناخ منذ فترة وجيزة، تشير بحوث إدارة التصدي للكوارث بكل تأكيد إلى أن المرأة أشد تعرضاً لعواقب الظاهرة من الرجل. وقد وجِد أيضاً في الفترات اللاحقة لوقوع الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ، أن المعارف التي يملكها الرجال والنساء على اختلافها تساعد سياق إعادة التأهيل وأن استهداف المرأة بالمساعدات الخارجية تحديداً إلى جانب الرجل، إنما يساهم في نجاح هذه الجهود.

وفي إطار جمع معلوماتٍ نوعية عن جهود التخفيف من آثار تغير المناخ على المرأة، أوفدت المنظمة خبيرها الدكتورة يانا لامبرو، إلى ولاية "أندهار برادش" بالهند، لإجراء بحوث ميدانية. وشرع خبير المنظمة في مشروعٍ بحثي بالاشتراك مع المنظمات غير الحكومية ومراكز البحوث المحلية، فيما يُرسي نمطاً مستَجداً لدراسة البُعد الجنساني من واقع خبرات المزارعين بالكوارث الطبيعية المرتبطة بالبيئة. ويتمثل الهدف النهائي في تطوير نموذجٍ لجمع المعلومات الموثّقة عن كيفية تصدي المزارعين من الرجال والنساء لآثار التقلّبات المناخية على المدىين القصير والطويل، بغية صياغة استراتيجياتٍ تمكّنهم من تحمّل هذه العواقب على أسسٍ مستدامة.

وعن بعض النتائج التي توصّلت إليها، ذكرت الدكتورة يانا لامبرو، أنه "في سياق تسجيل استجابات المزارعين ظهر بجلاء بعدٌ جنساني في الاستجابة... يتمثل في اتجاه الرجال إلى النزوح، وتزايُد المسؤوليات والأعباء الواقعة على النساء منزلياً وفي الحقول". وأضافت: "ومن خلال دراسات حالات التدخل من الخارج ومدى ملاءمتها لاحتياجات المجتمعات المحلية وقفنا على أمثلةٍ على أن التدريب يعزّز دور النساء في تدعيم الأمن الغذائى لمجتمعاتهن المحلية".

وكنتيجة نهائية خلصت إليها، وجِد أن دور المرأة وسط المجتمع المحلي من المتعيّن الإقرار به في بلورة استراتيجياتٍ ميدانية للتعامل على الوجه الأكمل مع آثار تغيّر المناخ، إذا كان لنا أن نأمل في التخفيف من أشدّ عواقبه ضرراً على الفقراء. وعن ذلك قالت المسؤولة مارسيلا فيلاريال، مدير شعبة البُعد الجنساني والإنصاف والعمالة الريفية، لدى المنظمة أن الإخفاق في معالجة "المساواة الجنسانية في سياسات التواؤم إزاء تغيّر المناخ، يعرِّضنا ببساطة إلى الإخفاق في إحراز تقدم صوب تحقيق الأهداف الإنمائية للألفيّة، وبالتالي يطرح إمكانية أن تصبح أضعف المجموعات السكانية في العالم أشد ضعفاً مما هي الآن".

الخطوات القادمة

لا شك أن التركيز على البُعد الجنساني في صياغة استراتيجيات التصدي لتغيّر المناخ يحظى بدعم الباحثين وصنّاع القرار سواء بسواء. ولعل أكبر دليل على ذلك أن فريق الخبراء الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ "IPCC" بوصفه أعلى جهازٍ مُختص على الصعيد الدولي، قد وضع في اعتباره البُعد الجنساني في جزء من التقييم العام الذي أجراه لسنة 2007.

وقد أوفدت المنظمة بعثةً مؤلّفة من ثمانية خبراء برئاسة المدير العام للمنظمة جاك ضيوف، لحضور أعمال مؤتمر بالي المعني بتغيّر المناخ (3-15 ديسمبر/كانون الأول 2007).

للإتصال

مدحت مقار
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
midhat.makar@fao.org
Tel:(+39)0657053473

المنظمة/ بيوس إيكباي ©

إمرأة تحمل حطب الوقود في نيجيريا. من المرجَّح أن يختلف تأثير تغيّر المناخ بين الرجال والنساء.

مفاهيمٌ جنسانية

البعد الجنساني البُعد الجنساني يشير إلى الأدوار الاجتماعية والعلاقات بين الرجال والنساء، متضمِّنةً مختلف المسؤوليات في إطار مناطق وثقافات بعينها.

الدور الجنساني للمرأة والرجل يتحدَّد في السياق الاجتماعي، ويمكن أن يتغيّر، وقد يتفاوت بين المناطق الجغرافية ووفق الإطار الاجتماعي.

المساواة الجنسانية تخُص الحصول المنصِف على السلع والفرص والموارد والمكافئات. وفي حالة عدم الإنصاف من المعتاد أن المرأة تكون الطرف المُستثنى أو الأقل حظاً في صُنع القرار وتوافر الموارد الاجتماعية والاقتصادية.

المنظمة وصندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية، 2007

المنظمة/ بيوس إيكباي ©

معمل تقليدي للتجهيز الغذائي، بنيجيريا.

المنظمة/ جوزيبّي بتساري ©

غرنادا: نساء يؤدين أعمالاً شاقة. لا بد من الإحاطة بدور المرأة خلال صياغة الاستراتيجيات الدولية.

إرسل هذا المقال
تغيُّر المُناخ: تركيز الجهود على أشدّ المجموعات تعّرُضاً للعواقِب
المنظمة تخطِّط لاستراتيجياتٍ رائِدة للتخفيف من آثار التقلُّبات المناخية مُستهدفةً المرأة الريفية
7 ديسمبر/كانون الأول 2007- من المقدَّر أن الاستراتيجيات المعدَّة لمواجهة آثار تقلُّبات المناخ- ما لم تضع في اعتبارها الاختلافات الثقافية والاجتماعية الاقتصادية بين الرجل والمرأة- لن تحقق نتائجها المنشودة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS