المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2007 :: الزرنيخ خطرٌ في الأرز
الزرنيخ خطرٌ في الأرز
خَفض محتوى الزرنيخ في محاصيل الأرز عبر تحسين أساليب الري
19 ديسمبر/كانون الأول 2007، روما- كَشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم أن خفض المستويات المرتفعة للزرنيخ في الأرز الآسيوي من الممكن تحقيقه من خلال تطبيق أساليب الري المحسّنة، وذلك وفق تقريرها المعنون "معالجة محتوى الزرنيخ لأغراض الزراعة المستدامة، والأمن الغذائي والصحة ببنغلاديش".

وأثبتت الدراسات أن محتوى الزرنيخ بتركّزاتٍ عالية في التربة ومياه الري غالباً ما يستتبع ارتفاع مستويات الزرنيخ في المحاصيل المزروعة بالاستعانة بها، مما يطرح خطراً متزايداً على سلامة الأغذية ومأمونيتها. وإلى الآن، أبلغ أكثر من 12 بلداً آسيوياً عن مستوياتٍ مرتفعة من الزرنيخ في موارد المياه الجوفية.

وفي رأي مسؤولة المنظمة ساشاكو أوشيما، خبير جودة المياه والبيئة، فإن "مشكلة ارتفاع مستويات الزرنيخ في المحاصيل ولا سيما الأرز، ينبغي معالجتها بسرعة من خلال تطبيق أساليبٍ محسّنة للزراعة والري يمكن أن تحقِّق تخفيضات كبيرة من التلوّث الزرنيخي".

ولاحظت الخبيرة أن "الأرز الملوَّث بالزرنيخ قد يصبح خطراً على صحة الإنسان عند تناوله مع ماء الشرب المحتوي أيضاً على الزرنيخ. كما أن إضافة الزرنيخ على نطاقٍ واسع إلى مختلف أنواع التربة في بنغلاديش على سبيل المثال، يساهِم في تدهور نوعيّة التربة ويسبِّب سُّمية الأرز. وعموماً، فإن التلوث الزرنيخي عاملٌ يهدِّد الإنتاج الغذائي، والأمن الغذائي، وجودة الأغذية".

الزرنيخ داخل السِلسلِة الغذائية

يتسرّب الزرنيخ إلى داخل السِلسلة الغذائية على الأكثر نظراً إلى امتصاص المحاصيل للمياه الملوَّثة. وفي آسيا على مدى العقود الثلاث المنصرِمة، حُفِرت الملايين من الآبار الأنبوبية الضحلة لضخّ المياه من الطبقات السطحية الحاملة لمياهٍ جوفيّة ملوَّثة.

وينشأ التلوُّث أصلاً من تراكُم الرواسب المشبَّعة بالزرنيخ، من دفق نهري "الغنج" و"براهما بوترا"، إذ تترشّح مياههما إلى طبقات المياه الجوفيّة قبل أن يُعاد ضخّها إلى السطح عبر ملايين الآبار الأنبوبية الضحلة لأغراض الري الزراعي.

ويُذكر أن بنغلاديش لديها أعلى نسبةٍ من الآبار الأنبوبية الضحلة الملوِّثة، والمقدَّر أن 30 مليون نسمة يعتمدون على هذه الآبار لأغراض الشرب والري. ومن أصل 4 ملايين هكتار من الأراضي المرويّة لديها، ثمة نحو 2.4 مليون هكتار من الأراضي التي تُروى باستخدام نحو 900000 بئرٍ أنبوبية ضحلة. ويُقدّر أن نحو 95 بالمائة من المياه الجوفية المستَخرَجة توجّه لأغراض الري.

وفي هذا الصدد، تشير التقديرات إلى أن المياه التي تُضَخ من الطبقات الجوفية الضحلة لأغراض الري ببنغلاديش، تضيف نحو مليون كيلوغرام من الزرنيخ سنوياً إلى التربة الصالحة للزراعة، ويتركز معظمها في حقول الأرز غير المقشور. ويُعد الأرز غذاءً أساسيّاً لبنغلاديش حيث يُستهلك بكمياتٍ كبيرة.

مراقِد مرتفعة

كشفت دراسة ميدانية رائدة ُأجريت في بنغلاديش من قبل المنظمة، وجامعة "كورنِل" عن أن زراعة الأرز في مراقِد مرتفعة بحدود 15 سنتيمتراً فوق سطح التربة، وليس في الحقول التقليدية المغمورة بالمياه، أدت إلى تقليص خسائر غلال المحصول كما نتَج عنها مستوياتٌ أدنى من الزرنيخ في المحاصيل والتربة. علاوة على ذلك، وجِدت المراقِد المرتفعة المزروعة بالأرز بمثابة مصداتٍ ضد الفيضانات وآثار الجفاف، وإجراءً فعّالاً في التواؤم لتغيّر المناخ.

ووفقا لخبيرة المنظمة ساشاكو أوشيما، فإن "المراقِد المرتفعة المزروعة بالأرز ساهمت كثيراً في الحدّ من تعرُّض نباتات الأرز إلى المياه الملوَّثة، وحققت غلالا أعلى".

وأثبت مشروعٌ موازٍ لجامعة "كورنِل" أن نظام المراقِد المرتفعة يتطلّب نسبةً تقل بمقدار30-40 بالمائة من مياه الري. وكذلك وجِد أن الأسمدة في تلك الحالة تُمتَص بكفاءةٍ أعلى مما يقلّل حاجة المزارعين إلى مُدخلات الأسمدة عموماً. ويُمثّل نظام المراقِد المرتفعة تحولاً كبيراً في إنتاج الأرز عن النظم المعهودة، غير أن الاختبارات تشير إلى أن المزارعين يفضّلون هذا النهج المستَجَد نظراً لما يحققه من غلالٍ أعلى بفارقٍ ملحوظ، فضلاً عن اقتصاده في المياه، والتقليل من الحَرث ومن تكاليف العمل، وبالطبع إنتاج محصولٍ أعلى مأمونيّة.

وتؤكد خبيرة المنظمة أن تحديد المناطق الريفية المتضرِّرة بالتلوّث الزرنيخي واستهدافها بهذه الإجراءات، مع التوسّع في نظام الزراعة بالاعتماد على المراقِد المرتفعة بنبغي أن تحتل أعلى الأولويات قاطبةً للحدّ من أخطار التلوّث الزرنيخي على صحة الانسان ولضمان إنتاج الغذاء وسلامته.

للإتصال

إرفين نورتوف
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
erwin.northoff@fao.org
Tel:(+39)0657053105
Cel:(+39)3482523616

المنظمة/س. كو

زراعة الأرز في مراقِد مرتفعة قد يخفِّف من محتوى الزرنيخ.

الزرنيخ

يتكوّن الزرنيخ، شبه المعدني عديم الطعم، طبيعياً في التربة والصخور. ووفق منظمة الصحة العالمية قد يؤدي استهلاكه لفتراتٍ طويلة بمعدلٍ يفوق 10 ملليغرامات للتر من مياه الشرب إلى التسمُّم بالزرنيخ، كداءٍ مزمِن يسبّب تغيّراتٍ شاذة في الجِلد، والغنغرينه، وسَرطان الكِلية والمثانة.

إرسل هذا المقال
الزرنيخ خطرٌ في الأرز
خَفض محتوى الزرنيخ في محاصيل الأرز عبر تحسين أساليب الري
19 ديسمبر/كانون الأول 2007- كشفت المنظمة اليوم في تقرير حديث أن خفض المستويات المرتفعة للزرنيخ في الأرز من الممكن تحقيقه من خلال تطبيق أساليب الري المحسّنة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS