المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2008 :: أكثر من 2.6 مليون صومالي يواجهون أزمة
أكثر من 2.6 مليون صومالي يواجهون أزمة
الحالة قد تتفاقَم خاصةً بين فقراء المدن والمجتمعات المحلية الريفية المتضرّرة بالجفاف
19 مايو/أيار 2008، روما- حذَّرت منظمة الأغذية والزراعة "FAO" من أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة في الصومال بسبب تصاعُد أسعار السلع الغذائية وهبوط قيمة العُملة الصومالية واشتداد أحوال الجفاف السائدة. ويتطلّب ما يتجاوز 2.6 مليون نسمة، أي نحو 35 بالمائة من مجموع سكان الصومال، مساعدات اليوم فيما يعني أن العدد الكلي لهؤلاء قد ارتفع بأكثر من 40 بالمائة منذ يناير/كانون الثاني في العام الماضي.

وجاء في تقييمٍ حديث للوضع في الصومال من إصدار وحدة تحليل الأمن الغذائي لدى المنظمة، أن تزايُد حدة الاحتياجات يعود إلى ارتفاع عدد الفقراء في المناطق الحضرية بنحو 600000 شخص آخر ممَن يسعون إلى تلبية الاحتياجات الغذائية لأسرهم في ظل تصاعُد أسعار السلع الغذائية الأساسية.

كذلك ارتفع عدد المشرّدين داخلياً من العاصمة مقديشو وحدها بما يتجاوز 20 بالمائة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ليصل الآن إلى 855000 شخص، مما زاد المجموع الكلي للمشرّدين داخلياً في الصومال إلى أكثر من مليون نسمة.

الجفاف يُفاقم الأوضاع

وما يُفاقم الأوضاع هو موجة الجفاف المتزايدة حدةً في أجزاءٍ من جنوب الصومال ووسطها، وتدهور حالة المراعي في المناطق الشمالية من جرّاء موسم جافٍ شاذٍ في قسوته عمّا عُرف من قبل. ويؤشر تأخُر هطول أمطار "غو" الموسمية التي تسقط خلال الفترة من منتصف إبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران إلى أن موسم الحصاد الرئيسي سيأتي دون المستوى الاعتيادي، مما سينجم عنه مزيدٌ من حالات النقص في إمدادات الحبوب وتصاعدُ أسعار الحبوب المنتَجة محلياً.

وثمة نحو 60000 من الرعاة يعيشون حالياً أزمةً غذائية ومعيشية حادة، علاوة على الصعوبات التي واجهوها خلال موسمين متتاليين من انقطاع الأمطار.

الخطر قد يشمل نصف السكان

ووفقاً للمستشار التقني المختص بالصومال لدى المنظمة، الخبيرة سيندي هولمان فلو "استمرت المستويات دون الاعتيادية لتهطل أمطار 'غو"، مع هبوط قيمة الشلنغ الصومالي، وتفاقُم حالة الأمن المدني... فقد يواجه 3.5 مليون نسمة أو ما يعادل نصف مجموع سكان البلاد أزمةً غذائية ومعيشية أو حتى أزمة إنسانية، بانتهاء العام". ووصفت خبيرة المنظمة الوضع الراهن بأنه "مثيرٌ للقلق إلى أقصى الحدود".

وأضافت أن "خطط الاستعداد للطوارئ والتحضيرات ينبغي أن تبدأ الآن لضمان استجابة ملائمة وحينية إذا كان لهذا السيناريو الأسوأ أن يضحى حقيقةً واقعة".

أسعارٌ قياسية للحبوب

إرتفعت أسعار الحبوب المستوردة والمنتَجة محلياً بما في ذلك الذرة والدخن بنسبة 375 بالمائة في بعض المناطق خلال العام الماضي، لتسجِّل بذلك مستوياتٍ تاريخية أعلى مرتين وثلاث مرات عن متوسط معدلاتها خلال خمس سنوات.

ويستورد الصومال معظم احتياجاته من الحبوب، ليغطي نحو 60 بالمائة من احتياجاته الغذائية في السنوات العادية. غير أن الأسعار القياسية للسلع الغذائية على المستوى الدولي، مقرونةً بهبوطٍ حاد يناهز 120 بالمائة للعملة الصومالية مقابل الدولار الأمريكي في غضون الأشهر الأربعة الأخيرة إنما يعني أن أسعار الحبوب المستورَدة في الصومال ستظل ذات مستوياتٍ قياسية بعيداً عن متناول أشد الأسر فقراً.

ويلجأ فقراء الحضر حالياً إلى تقليص حجم الإنفاق على الأغذية حيث يستعيضون عن الأرز المستورَد، بالدخن المنتَج محلياً والأقل سعراً، والمقدَّر أن يتعرّض للنقص بالتالي إذا ما تواصلت الأمطار الموسمية على ندرتها. والمقدَّر أيضاً أن يقتصد الفقراء في نفقاتهم غير الغذائية على احتياجاتٍ أساسية مثل الصابون والوقود والأدوية والتكاليف المدرسية للأبناء.

وتقول خبيرة المنظمة أنه "رغم كل تلك التضحيات والتدبير، فالعديد من الأسر الفقيرة في المدن تعجز عن تلبية احتياجاتها الأساسية، وتتراوح نسب العجز بين 10-30 بالمائة من مجموعة النفقات المطلوبة".

إنعدام الأمن يُعرقل الوصول

تقول المنظمة أن ثمة حاجة إلى إجراءاتٍ ملموسة تضمن للمنظمات الإنسانية الوصول الآمن إلى مناطق الأزمة، مشيرةً إلى أن العاملين في المساعدات الإنسانية يواجهون أوضاعاً متزايدة الخطورة لا سيما حينما تمسّ الحاجة إلى المعونات.

لكن رئيس عمليات المنظمة في الصومال الخبير غراهام فارمر يؤكد أن "هنالك فرص كثيرة سانحة للتأهيل والإصلاح...". ويضيف أن "الوضع الأمني يثبّط الجهود ويعوقها، إلا أن جهودنا لم تتوقف"؛ وأوضح أن للأمم المتحدة 1500 فرد يعنون الآن بالصومال وأكثر من نصفهم متواجدون كل يوم داخل الصومال".

أنشطة طوارئ

تمسك المنظمة بزمام توجيه أنشطة التنسيق والرصد علي صعيد التدخلات الإنسانية في القطاع الزراعي بالصومال.

وتتولّى وحدة المنظمة لتحليل الأمن الغذائي في الصومال، توفير أحدث المعلومات بشأن حالة الأمن الغذائي والتغذية إلى جانب إصدار إشارات الإنذار المبكر للنهوض بعمليات التخطيط والاستجابة.

وتنفّذ الوحدة برنامجاً للطوارئ في الصومال لإعادة التأهيل، بميزانية كليّة تتجاوز 35 مليون دولار لمواصلة المشروعات الجارية والتي تهدف إلى المساعدة في إعادة بناء قاعدتي الأمن الغذائي والمعيشة.

وتتضمّن أنشطة المنظمة في الصومال دعم القطاع الحيواني من خلال توفير الخدمات البيطرية، ومراقبة الصحة الحيوانية، وتعزيز إجراءات السلامة، ومراقبة جودة منتجات اللحوم؛ وإعادة التأهيل الزراعي، والتنويع من خلال تعزيز الإجراءات المتكاملة لمكافحة الآفات، وتوفير البذور الملائمة ذات الجودة العالية، وإعادة تأهيل البُنى التحتية لشبكات الري؛ ومساعدة مجتمعات الصيادين المحلية؛ ودعم القطاع الخاص عن طريق المشروعات الصغرى ذات الصلة بالمنتجات الزراعية، والمساعدة في مجالي التدريب والربط بالأسواق.

دعم الإنتاج والدخل

وفقاً لرئيس عمليات المنظمة في الصومال غراهام فارمر فبإمكان "الأفراد أن يوفّروا غذاءً لكن المهم كخطوة مكمِّلة لذلك هو تحقيق العائد لهذه المجتمعات المحلية.. إذ لسنا بحاجة فقط إلى دعم الإنتاج بل وأيضاً سبُل الدخل والمعيشة بالمناطق الريفية والمناطق المحيطة بالمدن".

ويوضح أن تجديد قنوات الري على سبيل المثال يعزز الإمكانيات الإنتاجية للزراعة مثلما يعزّز الأصول المادية للمجتمعات المحلية.

وجديرٌ بالذكر أن المنظمة وجهت نداءً لدعم عمليات الطوارئ وإعادة التأهيل في الصومال، بتعبئة ما مقداره 18401500 دولار أمريكي ولم تتلق الى الآن سوى 3789000 دولار من حكومتي السويد وإيطاليا.

للإتصال

تيريزا بيركلي
المسؤولة الإعلامية لدى المنظمة (جنيف)
teresamarie.buerkle@fao.org
Tel:(+41)229172770

المكتب الإعلامي لدى المنظمة
FAO-Newsroom@fao.org
Tel:(+39)0657053625

المنظمة/ جوزيه سيندون ©

من جراء تصاعد أسعار الغذاء، والجفاف يتطلّب 35 بالمائة من سكان الصومال مساعدات عاجلة وقد يتفاقم الوضع مع انتهاء العام.

إرسل هذا المقال
أكثر من 2.6 مليون صومالي يواجهون أزمة
الحالة قد تتفاقَم خاصةً بين فقراء المدن والمجتمعات المحلية الريفية المتضرّرة بالجفاف
19 مايو/أيار 2008- حذرت المنظمة من أن الوضع يتدهور بسرعة في الصومال لتصاعُد أسعار السلع الغذائية وهبوط قيمة العُملة واشتداد الجفاف السائد. ويتطلّب نحو 35 بالمائة من مجموع سكان الصومال، مساعداتٍ اليوم فيما يعني أن العدد قد ارتفع بأكثر من 40 بالمائة منذ مطلع العام الماضي.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS