ويعدّ طاعون المجترات الصغيرة مرضاً فيروسياً شديد العدوى يصيب الماعز والخراف والحيوانات المجترة البرية الصغيرة. وينتقل المرض بالتماس فيما بين الحيوانات، وفي الحالات الحادة تظهر نتيجة له حمّى شديدة، وإفرازات من العيون والأنف، وتقرّحات في الفم، وجروح في الغشاء المخاطي، مع ضيق التنفس والإسهال.
وقد تصل معدلات النفوق إلى 80 بالمائة في الحالات الحادة؛ أمّا في الحالات القصوى فقد يبلغ معدل النفوق 100 بالمائة في الحيوانات خلال الأسبوع الأول للإصابة.
وجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يظهر خلالها المرض في المغرب، فيما يدل الآن على اجتيازه للحدود الطبيعية لمنظقة الصحراء الإفريقية الكبرى جنوباً ليشكّل بذلك تهديداً على شمال إفريقيا.
ولم يزل غير معروف كيف تسرّب المرض في تلك الحالة، وإن كان من الممكن عن طريق تنقلات الحيوانات الحيّة المصابة نظراً لصعوبة السيطرة على حركة الحيوانات في الإقليم، ولا سيما في الجزء الجنوبي منه حيث يغلب أسلوب الحياة البدوية.
خطر الانتشار
تبلغ قطعان الخراف في المغرب نحو 17 مليون رأس والماعز 5 ملايين رأس، وتؤدي هذه الحيوانات دوراً هاماً في دعم سبل معيشة الملايين من الأسر.
وتحذّر المنظمة من أنه مع حلول شهر رمضان المبارك في سبتمبر/ أيلول الجاري وبدء استعدادات الاحتفال بعيد الأضحى في ديسمبر/ كانون الأول المقبل ستزداد تجارة الماشية في شمال إفريقيا على نحوٍ ملحوظ وبخاصة من الأغنام، مما يزيد من احتمالات توسُّع انتشار الفيروس إذا ما انعدمت الآليات الملائمة للسيطرة عليه.
وقد تتمخّض مثل هذه الفاشيات عن خسائر اقتصادية خطيرة، وقد تتفاقم بسبب الإجراءات الصحية وتقييد حركة الماشية وغير ذلك من الحواجز التجارية. وينطوي المرض على أخطارٍ كبيرة أيضاً بالنسبة لبلدان جنوب أوروبا، ولا سيما تلك التي تُقيم علاقات تجارية وثيقة مع المغرب، مثل إسبانيا.
ووفقاً لكبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة الخبير جوزيف دومنيك، ففي حالة "تطور السيناريو الحالي إلى معدلات أعلى من النفوق بين القطعان ستتعرض سبل معيشة الرعاة المتضررين إلى أخطارٍ حادة، وقد لا يكون التأثير الاقتصادي كبيراً كما هو الحال بالنسبة لوباء الطاعون البقري في الأبقار إلا أن الآثار الاجتماعية ستفوق ذلك إذا ما وضع بعين الاعتبار الدور الذي تؤديه المجترات الصغيرة في الحياة الاجتماعية للمجتمعات المتضررة".
إستجابة المنظمة
واستجابةً لطلبٍ من السلطات المغربية أوفدت المنظمة بعثةً سريعة تضم خبراءً من مركز إدارة الأزمات لدى المنظمة (شعبة الصحة الحيوانية "CMC-AH")المشترك مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE"، في غضون الفترة 12-21 أغسطس/آب الماضي. وأسهم الفريق الموفد في تطبيق إجراءات عاجلة لمكافحة المرض والحد من انتشاره.
وقد عقد مركز الطوارئ للأمراض الحيوانية العابرة للحدود لدى للمنظمة اجتماعاً عاجلاً لمدة يومين، ضم المسؤولين البيطريين في دول المغرب العربي كافة، بتونس بتاريخ 28 و 29 من شهر أغسطس الماضي. وإذ اتفقوا على مساعدة المغرب في الجهود المبذولة لمكافحة طاعون المجترات الصغيرة طلبوا إلى المنظمة أن تساعد السلطات المغربية على إعداد خطة مواجهة للطوارئ، وضمان تنفيذها، وتعزيز التنسيق فيما بين الخدمات البيطرية لدى دول المغرب والخدمات البيطرية في البلدان المجاورة بجنوب أوروبا.
واستجابةً لذلك تعكف المنظمة حالياً على إعداد مشروعٍ إقليمي عاجل للتعاون التقني في هذا المجال.
إجراءات احتواء المرض
تشمل إجراءات مكافحة المرض والوقاية منه على نحو ما أوصت المنظمة، السيطرة على حركة الحيوانات، وإنشاء محجر صحي للمزارع التي أبلغ عن إصابات فيها أو يشتبه في ذلك، واعتماد الوقاية الطبية بالتلقيح (التطعيم) في المناطق الميدانية التي تفشى فيها المرض والمناطق التي تتعرض لخطر كبير.
وفيما يتعلق بالحالة في شمال إفريقيا توصي المنظمة أيضاً بأن تتخذ البلدان الإجراءات التالية:
- إستعراض وتنقيح خطط الطوارئ والاحتياط إزاء المرض .
- رفع مستويات الوعي وإعلام الأطباء البيطريين، والمنتجين، ومختلف الخدمات الحكومية بشأن طاعون المجترات الصغيرة وأخطاره وأعراضه السريرية.
- تعزيز الإبلاغ السريع عن الحالات المشتبه بها للسلطات المعنية.
- تعزيز إجراءات مراقبة التفشي الوبائي في مناطق الخطر العالي.
- تحسين إجراءات معاينة قطعان الخراف والماعز وإرساء تطبيق اجراءات السيطرة على حركة الحيوانات، إذ تعد السيطرة على أسواق الثروة الحيوانية وإدارتها ومراقبة الحالات المشتبه فيها فائقة الأهمية لاحتواء المرض وتطويق انتشاره.














