هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة
المسائل المشتركة بين القطاعات





رؤية التنوع الوراثي بمنظار أوسع

Download file

إن كوناً يزخر بآلاف الأصناف الإفرادية وتغيراتها الوراثية يوفر الأساس البيولوجي للإنتاج الغذائي العالمي. فالتنوع الوراثي للمحاصيل، وحيوانات المزرعة، وأشجار الغابات، والكائنات الحية المائية، والكائنات الحية الدقيقة، واللافقاريات – بدءاً من البكتيريا التي لا تراها عين الإنسان، والتي تدعم التربة الزراعية، وانتهاء بالثور الضخم الذي يعيش في المرتفعات العليا من الهيملايا – تلعب، جميعها، دوراً حيوياً في إيجاد عالمٍ يخلو من الجوع.

ومع أن العناصر المختلفة للتنوع البيولوجي للأغذية والزراعة تتصف بخصائص متميزة، إلاّ أنها، أيضاً، ذات سمات مشتركة. فجميع هذه العناصر تسهم في تلبية الاحتياجات الأساسية من الأغذية وضمان سبل المعيشة، وأن العديد منها، مثل حيوانات المزرعة، تعتمد على إدارة الإنسان لها. وتواجه العناصر المختلفة كلاً من التحديات الإدارية الفريدة والمخاطر المشتركة، من قبيل تغير المناخ.

فصيانة خزان التنوع الوراثي واستخدامه يمكن أن يوفرا الخيارات اللازمة للتكيف مع تغير المناخ. لكن تغير المناخ، في الوقت ذاته، يمكن أن يسهم أيضاً في اضمحلال المورثات. ولذا فإن الحفاظ على التنوع الوراثي أمر مهم وملحّ، على السواء. وقد اعترفت هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة، بصورة رسمية، بالحاجة إلى معالجة موضوع تغير المناخ والزراعة في أعمالها المقبلة.

برنامج عمل الهيئة المتعدد السنوات

أعلنت الهيئة، في برنامج عمل متعدد السنوات وافقت عليه في عام 2007، عن هدف طويل الأجل يتمثل في إعداد تقييم استراتيجي شامل عنوانه "حالة التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة في العالم". وهذا المشروع الضخم لن يكون مجرد تجميع لتقارير الحالة الصادرة في العالم بشأن جميع عناصر التنوع البيولوجي المتعلقة بالأغذية والزراعة، بل سيعالج أيضاً الموضوعات المشتركة والمتعددة القطاعات، بما في ذلك إدارة التنوع البيولوجي في النظم الإيكولوجية الزراعية المتشابكة. وسوف يتم تحديث التقارير المتعلقة بالموارد الوراثية النباتية والحيوانية، وهناك أنشطة قيد التنفيذ تهدف إلى إعداد تقديرات تتعلق بالموارد الوراثية، الحرجية، والمائية، والكائنات الحية الدقيقة، والفقاريات، للأغذية والزراعة.

الهيئة:
استكشاف المسائل المشتركة بين القطاعات

تلتزم الهيئة بمعالجة القضايا الشاملة التي يمكن أن تؤثر في أحد أو كل مكونات التنوع البيولوجي للأغذية الزراعة، من قبيل ما يلي:

  • السياسات بشأن فرص الحصول على الموارد الوراثية أو اقتسام المنافع المتأتية من استغلالها؛
  • تطبيق التقانات الحيوية في صيانة الموارد الوراثية واستغلالها؛
  • الأهداف والمؤشرات المتعلقة بصيانة التنوع الوراثي؛
  • مناهج النظام الإيكولوجي لإدارة التنوع البيولوجي.

 

ويشار إلى أن هناك عدداً من الأجهزة الدولية تعالج هذه القضايا. بيد أن الهيئة تتيح منتدى دائماً تناقش فيه الحكومات كل المسائل، بما في ذلك المسائل المشتركة بين القطاعات، وعلى وجه التحديد، تلك المتعلقة بالموارد الوراثية للأغذية والزراعة. وهي تتابع، بعناية، تطورات السياسات في سائر المنتديات الدولية وتهدف إلى ضمان تناسق السياسات من خلال التعاون الوثيق مع شتى المنظمات الدولية. وإن اختصاصات الهيئة تمكنها من التأكد من أن الاحتياجات والسمات الخاصة للموارد الوراثية للأغذية والزراعة، تتجلى، على نحو واف، في بلورة السياسات الدولية.

الحصول على الموارد الوراثية واقتسام منافعها

هناك، بالفعل، اتفاقيتان دوليتان اثنتان ملزمتان، تنظمان الحصول على الموارد الوراثية واقتسام منافعها وهما:اتفاقية التنوع البيولوجي، والمعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة وهاتان الاتفاقيتان تستندان على مسلّمة مؤداها أن للأمم حقاً سيادياً على مواردها الطبيعية. فالمعاهدة، التي أنجزتها الهيئة، وأقرتها في عام 2004، أنشأت نظاماً متعدد الأطراف بشأن الحصول على الموارد واقتسام منافعها. وهذا النظام يسهل الحصول على المنافع واقتسامها على نحو عادل ومتكافئ، وهي المنافع المتأتية من استخدام 64 محصولاً من أهم المحاصيل في العالم - وهي تتكون من 35 محصولاً غذائياً و29 محصولاً علفياً.

وقد دأبت الهيئة لفترة طويلة تسهم في المناقشات المتعلقة بالحصول على الموارد واقتسام منافعها. وهي ملتزمة بالتأكد من أن الاحتياجات الخاصة من التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة، تتجلى تماماً في صياغة السياسات الدولية. وهكذا فإن قضية الحصول على الموارد الوراثية للأغذية والزراعة واقتسام منافعها، مدرجة في برنامج عمل الهيئة المتعدد السنوات.

التقانة الحيوية

تولي الهيئة اهتماماً رئيسياً للتطورات التقنية والسياساتية فيما يتعلق بالتقانات الحيوية ذلك لأنها تتصل بالموارد الوراثية للأغذية والزراعة. وقد أعدت المنظمة مسحاً شاملاً لقضايا التقانة الحيوية واتجاهاتها لفائدة الهيئة حتى يتسنى تحديد القضايا التي تهم المنظمة والهيئة، وكذا لتحديد المتبقي الذي يجب عمله فيما يتعلق بالسياسات والمساعدة الفنية. وإن إجراء استعراض لتطبيقات وإدماج التقانات الحيوية في صيانة واستخدام الموارد الوراثية يعتبر معلماً آخر من معالم برنامج عمل الهيئة المتعدد السنوات.

الأهداف والمؤشرات

تعمل الهيئة مع خبراء المنظمة وأعضاء الهيئات العلمية لتحديد المؤشرات والأهداف التي يمكن استخدامها على أفضل وجه في تمييز ورصد التنوع الوراثي من حيث المكاسب والخسارة. وهكذا فإن تحديد الأهداف والمؤشرات سوف يمكّن من قياس فعالية البرامج التي وضعت للحد من اضمحلال المورثات وتحسين صيانتها..

نهج النظام الإيكولوجي

يستخدم نهج النظام الإيكولوجي على نطاق واسع للتأكد من صيانة المنظمة الإيكولوجية على نحو مستدام. وهذا يعني وقاية سلعها وخدماتها، وأيضاً، صيانة تنوعها الحيوي. فعن طريق ترويج الصيانة في المواقع الطبيعية ونظم الزراعة المستدامة، يسهم نهج النظام الإيكولوجي في صيانة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة واستخدامها على نحو مستدام. ولما كان نهج النظام الإيكولوجي فعالاً، على وجه الخصوص، في الجهود الرامية إلى تحقيق الإدارة الحرجية المستدامة، والمصايد المستدامة أيضاً، ونظراً لكونه يطبق في مجالات معينة في الزراعة. فقد أدرجت الهيئة، نهج النظام الإيكولوجي في برنامج عملها المتعدد السنوات الذي يشمل جميع القطاعات ذات الصلة..