FAO.org

الصفحة الأولى > الشراكات > التعاونيات الزراعية ومنظمات المنتجين

التعاونيات الزراعية ومنظمات المُنتجين

التعاونيات الزراعية منظمات مستقلة ترتكز على مبدأ العضوية. وتستند التعاونيات الزراعية إلى أساس مبادئ عدم التمييز، وتقدم مجموعة عريضة من الخدمات لأعضائها، وبضمنها إتاحة الفرصٍ لهم في الأسواق، كما تقوم بتمكين أعضائها- نساء ورجالاً وشباباً على حدٍ سواء. وتمثل التعاونيات الزراعية نموذجاً فذّاً للمؤسسة ذات الاهتمام الفعّال بالمصلحة الإجتماعية. وتعدّ التعاونيات الزراعية والغذائية واسطة هامة لخفض الفقر وتوفير فرص العمل، ولذلك فإنها تساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم في الأمن الغذائي.

وتقدم التعاونيات الزراعية جملة واسعة من الخدمات لأعضائها، منها على وجه الخصوص الوصول الى المدخلات الإنتاجية، وأسواق المخرجات، والمعلومات، والاتصال. كما تساعد أعضاءها في الحصول ما يمكنهم الوصول إليه من الموارد الطبيعية، وأن يكون لرأيهم نصيب في عملية صنع القرار المؤثر في السياسات.

وتشكل التعاونيات الزراعية والغذائية جزءاً ملموساً من القطاع التعاوني العالمي بالبلدان المتقدمة والبلدان النامية، كما يعمل 30 في المائة من أكبر 300 تعاونية في القطاع الزراعي. ويمكن للتعاونيات الزراعية أن تتخذ أشكالاً متنوعة، من تعاونيات سكان الريف الصغيرة وروابط سكان الريف الأساسية إلى الاتحادات والغرف الزراعية. وتضمّ التعاونيات الزراعية المتواجدة على صعيد العالم اليوم أكثر من مليار عضو، وتوجد نسبة كبيرة منهم في القطاع الزراعي.

ففي البرازيل يُنتج 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من خلال التعاونيات الزراعية، وفي مصر يحصل أربعة ملايين مزارع على دخلهم من خلال عضوية التعاونيات الزراعية، كما يصل هذا الرقم في إثيوبيا الى 900000 مزارع. أما في الهند، فيجري جمع 16.5 مليون لتر حليب كل يوم على أيدي 12 مليون مزارع من أعضاء تعاونيات منتجات الألبان. وتستحوذ التعاونيات الزراعية في أوروبا على حصة كلّية في السوق تقارب 60 في المائة من تجهيز السلع الزراعية وتسويقها، ونحو 50 في المائة من إمدادات المدخلات.

غير أن التعاونيات الزراعية ليس بوسعها أن تزدهر أو أن تعمل كواسطة لضمّ أعضائها وإدماجهم في الأسواق إن لم تُمكَّن من اكتساب القدرات اللازمة وما لم تملك بيئة مواتية. إذ أنها تحتاج الى سياسات سليمة وحوافز اقتصادية وأطُر قانونية وتنظيمية مشجعة، إلى جانب أطُر تشاركية تتيح لها المشاورة والانخراط في حوارات مع مختلف فئات أصحاب المصلحة، وبوجه خاص مع صانعي القرار.

وتعدّ منظمة الأغذية والزراعة الوكالة الرائدة في السعي إلى حصول التعاونيات الزراعية على الاعتراف بأهميتها، بالإضافة إلى استمرارها على جدول الأعمال الدولي. ولذا فإن المنظمة تشجع الحكومات على إيجاد بيئة مواتية تفضي إلى النهوض بسبل معيشة صغار المنتجين. وهذا يشمل: سياساتٍ تشجع التعاونيات وأطُراً قانونية شفافة وحوافز اقتصادية، الى جانب تطوير أطُر تشاورية تتيح إجراء حوارات بشأن السياسات بين الحكومات ومختلف شرائح أصحاب المصلحة، وبضمنهم منظمات المنتجين وتعاونياتهم. ويتمثل الهدف من هذه الأطر التشاورية في تمثيل التعاونيات الزراعية والأخذ بآراء هذه المنظمات والتعاونيات خلال عمليات صنع القرار.

السنة الدولية للتعاونيات الزراعية

أعاد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، التأكيد على التزام المنظمة بتعزيز شراكاتها مع التعاونيات الزراعية ومنظمات المنتجين، لافتاً انتباه العالم من خلال إعلان "التعاونيات الزراعية تُطعم العالم" شعاراً ليوم الأغذية العالمي 2012، الذي جرى الاحتفال به في ما يزيد على 150 بلداً. وفي سياق إحتفائها بالسنة الدولية للتعاونيات الزراعية 2012 ، تكاتفت المنظمة مع الوكالات الأخرى التي تتخذ من روما مقراً لها، وفي مقدمتها (IFAD)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ولجنة تعزيز التعاونيات والنهوض بها (COPAC)، وهيئاتٍ أخرى تابعة للأمم المتحدة (UN) في الترويج لدور التعاونيات الزراعية والغذائية لتوفير فرص العمل والتخفيف من وطأة الفقر والنهوض بالأمن الغذائي.