حول السنة الدولية للبطاطس

لماذا البطاطس ؟

مؤشر أسعار الحبوب لدى المنظمة
يونيو/حزيران ٢٠٠٨

"لقد كان تخصيص الأمم المتحدة سنةً دوليةً في وقتٍ من الأوقات يعني بالفعل شيئاً ما. ولكن ماذا نصنع حيال تخصيص الأمم المتحدة عام ٢٠٠٨ سنةً دوليةً للبطاطا ؟" هكذا بدأت افتتاحية شديدة القسوة مؤخراً في صحيفة يومية كندية على الخط مباشرة، حيث أطلقت نكتةً مفادها أن تلك السنة ربما تسفر عن "إعلان لحقوق البطاطا والدرنات النشوية الأخرى الصالحة للأكل". لقد كشف كاتب الافتتاحية قلة معرفته بمكانة البطاطا في الزراعة، والاقتصاد، والأمن الغذائي العالمي.

وتشكل البطاطا جزءاً رئيسياً في النظام الغذائي العالمي. وقد سجل الإنتاج العالمي منها عام ٢٠٠٧ رقماً قياسياً بلغ ٣٢٥ مليون طن. ويذكر أن استهلاك البطاطا يتوسع بصورة قوية في العالم النامي الذي يعد الآن مسؤولاً عن نحو نصف الحصاد العالمي، كما أن سهولة زراعتها ومحتواها العالي من الطاقة قد جعلاها محصولا ريعياً ثميناً لملايين المزارعين.

غير أن البطاطا في الوقت ذاته – بخلاف الحبوب الرئيسية، ليست سلعة عالمية. حيث لا يدخل منظومة التجارة الخارجية سوى جزء صغير من إجمالي إنتاج البطاطا، كما أن أسعارها تتحدد في العادة على ضوء تكاليف الإنتاج المحلي لا على أساس تقلّبات الأسواق الدولية. ولذلك كثيراً ما يوصي الخبراء بإنتاج البطاطا واستخدامها كمحصول أمنٍ غذائي في مقدوره أن يساعد المزارعين ذوي الدخل المنخفض والمستهلكين المعرّضين على الخروج سالمين من الاضطراب الكبير الذي يعصف حالياً بالعرض والطلب على الأغذية في العالم.

وبناء على ذلك، عملت حكومة، بيرو، مثلاً من اجل تخفيض واردات القمح المكلفة من خلال تشجيع السكان على تناول خبز يحتوي على دقيق البطاطا. كما اقترح خبراء الزراعة في الصين، التي تعد أكبر منتج للبطاطا في العالم أن تصبح البطاطا المحصول الغذائي الرئيسي للأراضي الصالحة للزراعة في البلاد. كما وضعت الهند خططاً لمضاعفة إنتاجها من هذا المحصول.

غذاء المستقبل: لقد زادت السنة الدولية للبطاطا التوعية بأهمية الكبرى للبطاطا كغذاء أساسي للبشرية. غير أنه كان للسنة كذلك غاية عملية: تشجيع تطوير نظم مرتكزة على البطاطا تتسم بالاستدامة من شأنها تحسين معيشة المنتجين والمستهلكين، والمساعدة في تجسيد كافة الإمكانيات الكامنة في البطاطا على أرض الواقع بوصفها "غذاء المستقبل".

وخلال العقدين القادمين، يتوقع أن ينمو عدد سكان العالم بمتوسط يزيد على 100 مليون شخص في العام. وسيحدث نحو 95 في المائة من هذه الزيادة في البلدان النامية، حيث تتعرض موارد الأراضي والمياه بالفعل لضغط كبير. ولذلك فان أحد التحديات الرئيسة التي تواجه المجتمع الدولي هو كفالة الأمن الغذائي للأجيال الحالية وفي المستقبل، جنباً إلى جنب مع حماية قاعدة الموارد الطبيعية التي نعتمد كلنا عليها. وستكون البطاطا جزءا هاماً من المجهودات التي تبذل لمواجهة تلك التحديات، وذلك لأربعة أسباب...

البطاطس تزرع في كافة أرجاء العالم

يجري استهلاك البطاطس في جبال الأنديز منذ ٨٠٠٠ عام. وبعد أن أخذها الأسبان إلى أوروبا في القرن ١٦، انتشرت بسرعة عبر المعمورة: حيث تزرع البطاطس اليوم في أراض زراعية تقدر مساحتها بنحو ١٩٢٠٠٠ كم² ، تمتد من نجد يونان في الصين والأراضي المنخفضة شبه الاستوائية في الهند إلى مرتفعات جاوة الاستوائية وسهوب أوكرانيا.

البطاطس تقدم الغذاء للجوعى

يتعين أن تكون البطاطس مكوناً رئيساً في الاستراتيجيات الرامية لتقديم طعام مغذٍ للفقراء والجوعى. فهي ملائمة تماماً للأماكن ذات الأراضي المحدودة واليد العاملة الوفيرة، وهي ظروف تتميز بها مناطق كثيرة في العالم النامي. كما أنها تنتج غذاء أكثر تغذية، بسرعة أكبر، من أراضٍ أقل، وفي مناخات أشد قسوة، من أي محصول رئيس آخر - حيث أن زهاء ٨٥ بالمئة من هذا النبات غذاء مستساغ لبني البشر، مقارنةً بنحو ٥٠ بالمئة في الحبوب.

البطاطس جيدة لصحتك

البطاطس غنية بالكربوهيدرات، ما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة. كما أنها تحتوي على أعلى كمية من البروتين (زهاء ٢.١ بالمئة على أساس الوزن الطازج) بين عائلة محاصيل الجذور والدرنات، والبروتين فيها ذو جودة عالية نوعاً ما، ونمط الأحماض الأمينية فيها مناسب تماماً لاحتياجات بني البشر. كما أن البطاطس غنية جداً بفيتامين (ج) - حيث تحتوي حبة البطاطس من الحجم المتوسط على نصف ما نحتاجه للاستهلاك اليومي تقريباً - وتحتوي كذلك على خُمس ما نحتاجه للاستهلاك اليومي من البوتاسيوم.

الطلب على البطاطس في ازدياد

لقد ارتفع الإنتاج العالمي من البطاطس بمتوسط بلغ ٤.٥ بالمئة خلال السنوات العشر الماضية، متفوقاً في ذلك على النمو في إنتاج كثير من السلع الغذائية الرئيسة الأخرى في البلدان النامية، خصوصاً في آسيا. وعلى الرغم من انخفاض استهلاك البطاطس في أوروبا، زاد الاستهلاك في العالم النامي من نحو ١٠ كغم/ شخص في ٠٩٦١-٦٣ إلى ٢١.٥ كغم في ٢٠٠٣. كذلك على الرغم من أن استهلاك البطاطس في البلدان النامية ما زال يقل بكثير عن استهلاكها في أوروبا (٩٣ كغم/ سنة)، فان كل الدلائل تشير إلى أن هذا الاستهلاك سيزداد بصورة كبيرة في المستقبل.