كريستيان باشِم

رسم خريطة جينوم البطاطا

كريستيان باشِم - الذي يعمل لدى إدارة علوم النبات بجامعة واغينينغين في هولندا - هو منسق مجموعة المؤسسات المعنية بسَلسَلة جينوم البطاطا (PGSC) وهي منظومة بحوث دولية تهدف الى كشف مجموعة حمض دنا الكاملة للبطاطا مع نهاية عام ٢٠١٠.

لماذا تعدّ سَلسَلة جينوم البطاطا على هذا القدر الكبير من الأهمية؟

"البطاطا الزراعية هي ما نطلق عليه اسم نبات مربى خارجياً يتصف بأنه غيري التزاوج ولامتوافق ذاتياً - ما يجعل إنتاج خطوط حقيقية للتربية أمراً مستحيلاً، ولذلك فان التحسين الوراثي لهذا النبات عملية معقدة وطويلة. حيث تشير تقديراتنا الى ان جينوم البطاطا يرمّز ما يزيد على ٤٠٠٠٠ جينة. والمشكلة هي أن هذه الجينات غير متموضعة بصورة ملائمة في عناقيد. ونهدف من خلال حل لُغز سلسلة حمض دنا الكاملة الى كشف مكان شِفرة الجينات الخاصة بسِماتٍ هامة مثل مقاومة الأمراض وكذلك بالخصائص التغذوية مثل جودة النشا ومحتوى البطاطا من البروتين والفيتامينات، إضافة الى تحديد هذه الشِفرة. حيث ستقدم السَلسَلة الجينومية واسماتٍ جزيئية في مقدور المربين استخدامها لزيادة كفاءة وسرعة برامج التربية لديهم. كذلك ستشكل السلسلة الجينومية الكاملة في المدى البعيد الأساسَ اللازم لفهم العمليات البيولوجية الكامنة وراء سِماتٍ معقدة مثل الغلة والجودة."

ما الذي نعرفه الآن بشأن جينوم البطاطا؟

"يوجد في البطاطا ١٢ كروموسوم طول كل واحد منها نحو ٧٠ مليون زوج قاعدة (أمينية)، ما يجعل حجمه نحو ربع حجم الجينوم البشري. وتشير تقديراتنا الى ان حجم السلسلة الكاملة يبلغ ٨٤٠ م ب ب [مليون زوج قاعدة (أمينية)]، ما يعني ٨٤٠ مليون نيوكليوتيد تصطف وفق ترتيب محدد لتشكل كروموسومات البطاطا."

ما هي الكيفية التي تنتظم بها مجموعة المؤسسات المعنية بسَلسَلة جينوم البطاطا؟

"تتكون هذه المجموعة من معاهد البحوث العلمية القطرية في الأرجنتين والبرازيل والصين والشيلي والهند وآيرلندا وهولندا ونيوزيلندا وبولندا وبيرو وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وسيقوم كل شريك قطري بسَلسَلة ما لا يقل عن ثلث كروموسوم، كما تم تخصيص كل واحد من الكروموسومات لبلد أو أكثر."

ما هو النَهج الذي تتّبعونه لسَلسَلة جينوم البطاطا؟

"يعدّ رسم خريطة شفرة حمض دنا لثمانية ملايين زوج قاعدة (أمينية) تحدياً ضخماً من الناحية التقنية ومن ناحية المعلوميات الحيوية. غير أننا في مختبر تربية النباتات بجامعة واغينينغين نقوم باستخدام نَهج مبتكر لرسم خريطة سلسلة متماثلة من قطع غليظة وقصيرة كبيرة الحجم من حمض دنا الجينومي للبطاطا تسمى كروموسومات بكتيرية مصطنعة (BACs)" هي عبارة عن أجزاء صغيرة طيِّعة من الجينوم كله يضم الواحد منها في المتوسط نحو ١٢٠٠٠٠ نيوكليوتيد، بالاضافة الى ترتيب هذه السلسة في صفّ. ويتضمن هذا الأسلوب أولاً وضع خريطة وراثية ذات كثافة فائقة العلو لجينوم البطاطا باستخدام واسمات جزيئية من حمض دنا. ثم استخدام واسمات حمض دنا التي عرف موقعها الوراثي لتحديد مجموعات الكروموسومات البكتيرية المصطنعة المطابقة لها كي نشكل منها خريطة مادية/ طبيعية."

ما هو الوضع الراهن لمشروع مجموعة المؤسسات المعنية بسَلسَلة جينوم البطاطا؟

"نقوم حالياً بتجميع السلسلة المتماثلة من الكروموسومات البكتيرية المصطنعة للبطاطا ضمن خريطة مثبَّتة مادياً ووراثياً من شأنها أن تتيح للمعاهد المشاركة في المجموعة سَلسَلة مقاطع الكروموسومات ذات الصلة. وقد تمكن غالبية الشركاء من جمع الأموال اللازمة لسَلسَلة الكروموسومات المحددة لهم، كما تمكنوا في حالات كثيرة من إنشاء مرافق السَلسَلة اللازمة لذلك. كذلك تسعى المجموعة جاهدة لتنفيذ مبادرة هامة هي مشروع تدريبي مشترك بالتعاون مع الأقطار التي اكتشفت ثغرات محددة في المعرفة التطبيقة لديها. حيث سيقوم باحثون صغار من خلال هذا التعاون بزيارة مرافقنا بغية التدرب في مجال المعلوميات الحيوية. وقد اتفق على هذه الترتيبات مع كل من الصين والبرازيل، ومازالت المباحثات جارية بهذا الشأن كذلك مع الأعضاء الآخرين المشاركين في المجموعة."

كم سيكلّف المشروع كاملاً؟

"لقد أنجزت سَلسَلة الجينوم البشري في عام ٢٠٠٣ بتكلفة إجمالية بلغت نحو ٨٠٠ مليون دولار. غير أنه تم تخفيض تكلفة السّلسَلة منذ ذلك الحين بصورة كبيرة للغاية. وتشير تقديراتنا الى أن التكلفة الاجمالية لسَلسَلة جينوم البطاطا ستكون نحو 25 مليون يورو. ولربما نحتاج كذلك الى مبلغ مماثل لسدّ الثغرات في مجال المعلوميات الحيوية اللازمة للتجميع وتعليق الحواشي التفسيرية. وبناء عليه، ربما نحتاج على الصعيد العالمي الى نحو ٥٠ مليون يورو."

ما هي السياسة التي ستتّبعها المجموعة بشأن اقتسام البيانات المتصلة بالجينوم؟

"إننا نتّبع سياسة منفتحة في مجال المعلوماتية. ولذلك تتجه نيّتنا لأن تكون كافة البيانات متاحة للاقتسام بصورة مجانية فيما بين المعاهد المشاركة في المجموعة وبين المجتمع العلمي عموماً. حيث يجري في الوقت اقتسام بيانات سَلسَلة جينوم البطاطا داخل المجموعة ذاتها لمدة ستة أشهر لغايات رقابة الجودة، وبعدها يجري اطلاق هذه البيانات على شكل ملفات مسطّحة لتصبح في متناول الجميع."