لينو ماماني

مشهد من جبال الأنديز

لينو ماماني أحد "حُماة البطاطا" ("بابا أراريوا" بلغة كويشاو) في مجتمع ساكاكا المحلي الزراعي بالقرب من بيساك في جبال الأنديز البيروفية. حيث أنشأ هذا المجتمع مع خمسة من المجتمعات السكانية المجاورة على أراضيهم "متنزّه بطاطا" مساحته ١٢٠٠٠ هكتار يزرعون ويصونون فيه أصناف بطاطا أنديزية.

كيف برز متنزه البطاطا الى الوجود؟

"لقد وقعت مجتمعاتنا السكانية المحلية اتفاقاً مع المركز الدولي للبطاطا (CIP) لإنشاء المتنزه والعمل سويةً من أجل حفظ تنوع البطاطا الحيوي الموجود لدينا. حيث يوجد في هذه المنطقة نحو ٦٠٠ صنف أهلي دأبنا على زراعتها هنا. كما قدم لنا المركز مئات الأصناف المعادة الى موطنها الأصلي من المجموعات المحفوظة لديه، وبمعونة من باشا ماما [أُمّنا الأرض] نقوم بمواءمة هذه الأصناف كي تعيش هنا."

كم صنفاً تقومون بزراعته الآن؟

"يوجد لدينا هنا نحو ١٠٠٠ صنف من البطاطا الأهلية. وقد قمنا بزراعة الأصناف المعادة الى موطنها الأصلي في مناطق مختلفة من الجبال حيث تتعلم كيف تُوائم نفسها، كيف تعيش في الأماكن التي وضعناها بها. ونعرف أن بعضها يفضل أن تكون الأجواء أكثر برودة وأن بعضها يفضل الأجواء الأكثر دفئاً. غير أن باشا ماما تعرف كيف ترعاها جميعاً. فكلما زدنا عدد الأصناف، جعلنا باشا ماما أكثر سعادة، ومن ثم فانها ستسمح لنا بالحصول على غلال أكبر وتقديم ما يكفي من الغذاء لأسرنا."

هل تزرعون أية أصناف حديثة؟

"إننا لا نحب البطاطا الحديثة – فقد كانت لنا معها تجارب فاشلة في الماضي لأنها تحتاج الى كيماويات ومبيدات تسمّم الأرض، كما أنها لا تنمو بصورة جيدة في أراضينا. إن أصنافنا الأهلية تعيش على نحو جيد مع أقاربها البرية التي تنتشر في كل مكان هنا. وهي على علاقة طيبة فيما بينها، مثل الأسرة تماماً. غير ان البطاطا الموجودة لدينا لا تعيش بصورة جيدة من الأصناف الحديثة. إن البطاطا التي تراها هنا تنتمي إلينا. فقد جاءت الينا من أجدادنا، وستواصل مسيرتها مع أطفالنا."

كيف تعمل المجتمعات السكانية المحلية سويةً؟

"حينما ننجح في مواءمة صنف من الأصناف مع منطقتنا، نقوم باقتسام ذلك الصنف مع المجتمعات السكانية المحلية الأخرى. وتعمل كافة المجتمعات السكانية المحلية الموجودة في المتنزه يداً بيد كما لو كانت شخصاً واحداً. غير أننا قلقون بشأن وضعنا القانوني. ولذلك نريد من الحكومة القومية أن تعترف بمتنزه البطاطا وبالعمل الذي نقوم به كي تستمر إدارة المتنزه من جانب المجتمعات المحلية ومن أجل منفعتها. وقد تقدمنا بطلب الى حكومة كوزكو المحلية لانشاء صندوق للتنوع الحيوي كي يحمي الحياة التقليدية للمجتمعات السكانية المحلية ويمنح متنزه البطاطا الوضع القانوني اللازم."

هل شهدتم آثار تغير المناخ في هذا الوادي؟

"في الأيام الخوالي، كانت الأمطار تهطل في الوقت الملائم وكانت الأرض خصبة جداً كما كانت الشمس تشرق بالقدر اللازم. أما الآن فقد بتنا نلحظ أن الشمس غدت أكثر حرارة، والأمطار لم تعد تهطل في الوقت الملائم، كما بتنا نشهد عواصف من البرَد ودرجات حرارة تجمّدية، إضافة الى موجات جفاف لم نشهد مثلها من قبل. كذلك ثمة زيادة في الآفات والأمراض الحشرية. وقد بدأت أصناف البطاطا التي كان أجدادنا يزرعونها في المنطقة السفلى بمحاذاة النهر بالتحرك صوب مناطق أكثر ارتفاعاً على سفوح الجبال. في هذه الأراضي توجد لدينا أبو [الجبال المقدسة] من حولنا، حيث تساعد البطاطا والمحاصيل الأخرى والحيوانات على العيش والنمو. لقد كان ثمة ثلوج في وقت من الاوقات على هذه الجبال، أما الآن فانها تبدو حزينة لأن المناخ بات أكثر دفئاً ولم تعد عليها ثلوج. كذلك باتت الأنواع والحيوانات الأخرى تعاني من جراء ذلك ومنها نسر الكَنْدور والثعالب والأيائل والبط والأسماك التي كانت على الدوام تعيش معنا وغالية علينا. إننا نعرف أن باشا ماما ليست مسرورة بهذه التغيرات ويتعين علينا العمل سويةً كي نعيد اليها سعادتها."