البطاطا والتكنولوجيا الحيوية

تكنولوجيات الصيانة في المعمل والمؤشرات الجزيئية وحمض د ن أ المؤلّف تخلق فرصاً جديدة في مجال إنتاج البطاطا وتحويلها

نقاط رئيسية

لقد انتفعت صناعة البطاطا من الاكتشافات الكبيرة التي تحققت مؤخراً في مجال بحوث وراثيات النباتات ووظائف أعضائها وأمراضها.

يساعد الإكثار المصغَّر البلدان النامية على إنتاج "أجزاء درنات بطاطا للزراعة" زهيدة التكاليف وخالية من الأمراض، جنباً الى جنب مع زيادة غلال البطاطا.

إن استخدام المؤشرات الجزيئية يساعد على تحديد السِمات المرغوبة في مجموعات البطاطا، ومن ثم تيسير استنباط أصناف محسَّنة.

من شأن سَلسَلة إجمالي جينوم البطاطا الجارية حالياً أن تؤدي الى زيادة معرفتنا وفهمنا بصورة ملموسة في المستقبل للتفاعلات الجينية والسِمات الوظيفية.

تنطوي الأصناف المحوَّرة وراثياً على إمكانات إنتاج غلال أكثر استقراراً وتحسين جودتها التغذوية، إضافةً الى تيسير الاستخدامات الصناعية غير الغذائية، غير أنه يتعين تقدير هذه الأصناف بصورة دقيقة قبل إطلاقها.

لقد مكّنت الأدوات الجديدة لعلم الأحياء الجزيئي وزراعة خلايا النباتات الباحثين من فهم كيفية تكاثر نباتات البطاطا ونموها وإنتاجها لدرناتها، وكذلك كيفية تفاعلها مع الآفات والأمراض وكيفية تكيفها مع الإجهادات البيئية على نحو أفضل. كما فتحت هذه التطورات أبواب فرص جديدة لصناعة البطاطا من خلال زيادة غلال البطاطا وتحسين قيمتها التغذوية والإفساح في المجال أمام مجموعة من الاستخدامات غير الغذائية لنشا البطاطا مثل إنتاج البوليميرات البلاستيكية.

إنتاج مواد إكثار عالية الجودة

بخلاف المحاصيل الحقلية الرئيسية الأخرى، تتكاثر البطاطا نباتياً منتِجةً نباتات تكاثر، ما يكفل الحصول على إكثار "مطابق للنوع تماماً". غير أن الدرنات المأخوذة من نباتات مريضة تنقل كذلك المرض الى نسلها. وكي نتجنب ذلك يتعين إنتاج "أجزاء درنات البطاطا المخصصة للزراعة" تحت ظروف صارمة للوقاية من الأمراض، ما يضيف تكاليف جديدة الى تكاليف مواد الإكثار، فيحدّ من إتاحتها للمزارعين في البلدان النامية.

غير أن الإكثار المصغَّر أو الإكثار في المعمل يقدم حلاً زهيد التكاليف لمشكلة وجود العوامل المُمرضة في أجزاء البطاطا المخصصة للزراعة. حيث يمكن إكثار النُبيتات عدداً لا يحصى من المرات، وذلك من خلال تقطيعها الى أجزاء وحيدة العقدة وزراعة هذه الأجزاء. كما يمكن حثُّ النُبيتات لإنتاج درنات صغيرة بصورة مباشرة داخل أوعية (عبوات) أو نقلها وزراعتها في الحقل حيث تنمو وتطرح "أجزاء درنات بطاطا للزراعة" زهيدة التكاليف وخالية من الأمراض. وقد شاع هذا الأسلوب ويجري استخدامه على نطاق تجاري بصورة روتينية في عدد من البلدان النامية والبلدان التي تمر في مرحلة تحوّل. ففي فييت نام على سبيل المثال ساهم الإكثار المصغَّر الذي يديره المزارعون أنفسهم في مضاعفة غلال البطاطا خلال بضع سنوات.

حماية تنوع البطاطا واستكشافه

تتمتع البطاطا بأغنى تنوع وراثي بين النباتات المزروعة. حيث تضم الموارد الوراثية للبطاطا في جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية أقارب برية وأنواعاً زراعية متوطنة وأصنافاً محلية استنبطها المزارعون وأصنافاً مهجّنة من نباتات زراعية وبرية. وهي بمجموعها تحتوي على ثروة كبيرة من السِمات القيّمة مثل مقاومة الآفات والأمراض والقيمة التغذوية والطَعم والتكيف مع الظروف المناخية القاسية. ولذلك يجري بذل جهود متواصلة لجمعها وتوصيفها وصيانتها في بنوك جينات، كما تم نقل بعضٌ من سِماتها الى خطوط (أصناف) بطاطا تجارية من خلال التهجين.

كذلك يستخدم الباحثون مجموعة من أساليب الإكثار المصغَّر لحفظ عينات بطاطا في المعمل تحت ظروف معقمة من أجل حماية مجموعات أصناف البطاطا وأقاربها البرية والمزروعة من تفشيات الأمراض والآفات. كما تجري دراسة الإضافات (المُدخلات) على نحو مكثف باستخدام المؤشرات الجزيئية، سلاسل د ن أ القابلة للتحديد الموجودة في مواقع كروموسومية بعينها على الجينوم والتي تُنقل الى الأجيال اللاحقة وفقاً لقوانين الوراثة المعروفة.

الحصول على أصناف محسَّنة

تتسم بحوث وراثيات البطاطا وعلم وراثتها بالتعقيد، ما يجعل استنباط أصناف محسَّنة من خلال التهجين التقليدي أمراً صعباً ويستغرق وقتاً طويلاً. ولذلك يجري استخدام الفحص (الغربلة) القائمة على اساس المؤشر الجزيئي والأساليب الجزيئية الأخرى على نطاق واسع لتعزيز وتوسيع المقاربات التقليدية للبطاطا في مجال إنتاج الأغذية. كما تساعد المؤشرات الجزيئية للصفات ذات الأهمية على تحديد السمات المرغوبة وتيسير انتخاب (اختيار) أصناف محسَّنة. ويجري تطبيق هذه الأساليب حالياً في عدد من البلدان النامية والبلدان التي تمر في مرحلة تحوّل، ومن المتوقع إطلاق أصناف تجارية خلال السنوات القليلة القادمة.

كذلك يجري إحراز تقدم ملموس - من خلال كونسورتيوم سلسلة جينوم البطاطا - في رسم خريطة تسلسل إجمالي حمض د ن أ لجينوم البطاطا، الأمر الذي سيعزز معرفتنا بمورثات هذا النبات وبروتيناته، إضافةً الى سِماتها الوظيفية. كما وسعت أشكال التقدم التقني في مجالات جينوميات البطاطا البنيوية والوظيفية – الى جانب القدرة على إدخال المورثات المرغوبة في جينوم البطاطا – إمكانية التحويل الوراثي للبطاطا باستخدام تكنولوجيات حمض د ن أ المؤلّف. حيث تم إطلاق أصناف ذات مورثات منقولة مقاومة لخنفساء كولورادو وأمراض البطاطا الفيروسية للإنتاج التجاري في أوائل تسعينات القرن ٢٠ في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية، كما يتوقع إطلاق المزيد منها للاستخدام التجاري في المستقبل.

ومن الجدير بالذكر أن أصناف البطاطا ذات المورثات المنقولة تتيح إمكانية زيادة إنتاجية البطاطا وإنتاجها، إضافةً الى خلق فرص جديدة للاستخدامات الصناعية غير الغذائية. غير أنه يتعين تقدير ومعالجة مسائل السلامة الحيوية وسلامة الأغذية من كافة جوانبها بعناية فائقة قبل إطلاق هذه الأصناف.

قائمة مصطلحات

زراعة الخلايا: نمو الخلايا مختبرياً منفصلة عن الكائنات متعددة الخلايا.
الجينوميات الوظيفية: بحوث تهدف الى تحديد أنماط تأثير/تأثر الجينات وتفاعلها داخل الجينوم.
جينوم: إجمالي المادة الوراثية الموجودة في كل خلية من خلايا الكائن.
سَلسَلة الجينوم: عملية تحديد الترتيب الخطي الدقيق لوحدات البناء الكيماوية التي تكوّن حمض د ن أ في الكائن.
محورة وراثياً: محوَّرة بواسطة إدخال مورّث منقول أو أكثر.
في المعمل: في بيئة اصطناعية (مثل الخلايا أو الأنسجة أو الأعضاء المزروعة في الأوعية الزجاجية أو البلاستيكية).
الإكثار المصغَّر: إكثار أو تكاثر مصغّر للمادة النباتية في المعمل تحت ظروف بيئية معقمة ومنضبطة.
علم الأحياء الجزيئي: دراسة العمليات الحياتية على المستوى الجزيئي.
مؤشر جزيئي: مؤشر (علامة) وراثية تستخدم في الاختبارات على مستوى د ن أ.
سِمة: واحدة من الصفات الكثيرة التي تحدد الكائن.
مورّث منقول: تسلسل لمورّث معزول يستخدم في تحويل الكائن. وغالباً ما يتعين الحصول على المورث المنقول من نوع مختلف عن نوع الكائن المستقبِل.

التحميل هنا
(PDF - ٢٠٠kb)
قام بإعداد هذه النشرة آندريا سونينو من شعبة البحوث والارشاد وكاكولي غوش من شعبة الانتاج النباتي ووقاية النباتات لدى المنظ