استخدامات البطاطا

حسابات البطاطا

تشير تقديرات المنظمة في عام ٢٠٠٥ الى أن العالم انتج نحو ٣١٤٣٧٥٥٣٥ طن من البطاطا واستهلك ٢١٨١٢٩٠٠٠ طناً كغذاء. فكيف وصلت المنظمة الى ذلك الرقم؟ لقد استنبطت شعبة الإحصاء لدى المنظمة معادلةً سهلة للحساب هي: الاستهلاك يساوي الانتاج والواردات والمخزونات الأولية ناقص الصادرات والبطاطا المستخدمة للعلف والزراعة والفاقد والاستخدامات غير الغذائية الأخرى والمخزونات النهائية.

تستخدم البطاطا بعد حصادها لمجموعة عريضة من الأغراض وليس كخضر للطهي في المنزل فحسب. وربما كان ما يستهلك منها بصورة طازجة لا يزيد على ٥٠ في المائة من مجموع البطاطا التي تزرع في العالم كله. حيث يجري تصنيع الباقي على شكل منتجات ومكونات غذائية، أو يقدم علفاً للأبقار والخنازير والدجاج، أو يتم تصنيعه الى نشا يستخدم في الصناعة، أو يعاد استخدامه على شكل درنات لزراعة محصول البطاطا في الموسم اللاحق.

الاستخدامات الغذائية: طازجة و"مجمّدة" ومجففة

تشير تقديرات المنظمة الى أن ما يزيد على ثلثي كمية البطاطا التي انتجها العالم عام ٢٠٠٥ (٣٢٠ مليون طن) قد استهلكه الناس كغذاء بصورة أو بأخرى. حيث يتم خبز البطاطا الطازجة - سواء أكانت قد زرعت في المنزل أو تم شراؤها من السوق – أو سلقها أو قليها واستخدامها في مجموعة مذهلة من وصفات إعداد الأطعمة: بطاطا مهروسة وفطائر بطاطا محلاّة وزلابية بطاطا وبطاطا مخبوزة مرتين وشوربة بطاطا وسلطة بطاطا و au gratin وغيرها الكثير.

غير أن الاستهلاك العالمي للبطاطا كغذاء يتحول الآن عن البطاطا الطازجة صوب منتجات البطاطا المصنعة ذات القيمة المضافة. وأحد البنود الرئيسية في هذه الفئة هو البطاطا المجمدة التي لا يثير اسمها الشهية علىالرغم من أنه يتضمن غالبية شرائح البطاطا المقلية التي تقدم في المطاعم وسلاسل الأغذية السريعة في العالم. ومن الجدير بالذكر أن عملية انتاج هذه الشرائح بسيطة نسبياً: حيث تلقى حبات البطاطا المقشورة عبر شفرات تقطيع، ثم تسلق وتجفف في الهواء، وبعد ذلك تقلى نصف قلي ثم تجمّد وتعبّأ. ويشار الى ان العالم يستهلك نحو ١١ مليون طن من شرائح البطاطا المقلية المجهزة في المصانع سنوياً.

وثمة منتج آخر مصنّع من البطاطا هو رقاقات البطاطا المقلية، ملك الأغذية الخفيفة في كثير من البلدان المتقدمة منذ أمد طويل. حيث تأتي هذه الرقاقات التي تصنع من شرائح رقيقة من البطاطا المقلية تماماً أو البطاطا المخبوزة بنكهات متنوعة – من الرقاقات المملّحة الى أصناف كثيرة منها رقاقات بطعم اللحم البقري المشوي والفلفل الحار التايلندي التي يشرف على إعدادها "خبراء اختيار الأغذية". كما يتم انتاج بعض الرقاقات باستخدام عجينة مصنوعة من رقائق البطاطا المجففة.

أما رقائق البطاطا المجففة و حبيباتها فيتم تصنيعها بتجفيف البطاطا المطهية المهروسة الى درجة رطوبة تبلغ ٥ الى ٨ في المائة. ثم يجري استخدامها في تصنيع منتجات البطاطا المهروسة التي تباع بالتجزئة، وكذلك كمكونات في الأغذية الخفيفة، بل وحتى كمعونات غذائية: فقد تم توزيع رقائق البطاطا كجزء من المساعدات الغذائية الدولية المقدمة من جانب الولايات المتحدة على نحو ٦٠٠٠٠٠ شخص. كما أن هناك منتج آخر مجفف هو دقيق البطاطا الذي يتم طحنه من بطاطا كاملة مطهية ويبقى محتفظاً بطعم البطاطا المميز. وتستخدم صناعات الأغذية هذا الدقيق الخالي من الغلوتين والغني بالنشا كمادة رابطة في خلطات اللحوم وكذلك لزيادة كثافة صلصات مرق اللحم والشوربات.

ويذكر أن في مقدور صناعة النشا الحديثة من جهة أخرى استخراج نحو ٩٦ في المائة من النشا الموجود في البطاطا الخام. حيث يقدم نشا البطاطا – ذلك المسحوق الناعم الذي لا طعم له و"المريح تماماً للفم" – تماسكاً أكبر مما يقدمه نشا القمح والذرة، كما يطرح منتجاً ألذ طعماًً. ولذلك يستخدم هذا المنتج كمادة مكثفة للصلصات واليخنات، وكمادة رابطة في خلطات الكعك وفي الدقيق والبسكويت والبوظة.

وأخيراً يجري تسخين البطاطا المسحوقة لتحويل النشا الموجود فيها الى سكر قابل للتخمر في كل من أوروبا الشرقية واسكندنافيا، حيث يستخدم هذا السكر في تقطير المشروبات الكحولية كالفودكا والأكفافيت.

الاستخدامات غير الغذائية: غراء وعلف حيوان وإيتيل وقود

يستخدم نشا البطاطا كذلك على نطاق واسع من جانب صناعات المستحضرات الطبية والصناعات النسيجية وصناعات الأخشاب والورق كمادة لاصقة ومادة رابطة ومادة قوامية ومادة مالئة، كما يستخدم من جانب شركات التنقيب عن النفط لتنظيف حُفر الآبار. ويعدّ نشا البطاطا كذلك بديلاً قابلاً للتحلل ١٠٠ في المائة للبوليسترين والمواد البلاستيكية الأخرى، حيث يستخدم – على سبيل المثال – في صناعة الأطباق والصحون والسكاكين التي تستخدم لمرة واحدة فقط.

من جهة أخرى تعد قشور البطاطا والمخلفات الأخرى "عديمة القيمة" الناتجة عن تصنيع البطاطا مواد غنية بالنشا الذي يمكن تسييله وتخميره لانتاج إيتيل الوقود. حيث تشير دراسة أجرتها مقاطعة نيو برانسويك المشهورة بزراعة البطاطا في كندا الى ان ٤٤٠٠٠ طن من مخلفات التصنيع يمكن أن تنتج نحو ٤ الى ٥ مليون لتر من الإيتيل.

غير أن أحد الاستخدامات الأولى واسعة النطاق للبطاطا في أوروبا كان استخدامها كعلف لحيوانات المزرعة. وما زال نحو نصف كمية البطاطا المحصودة في الاتحاد الروسي وبلدان اخرى في أوروبا الشرقية يستخدم لهذا الغرض. حيث يمكن تقديم ما يصل الى ٢٠ كغم من البطاطا الخام للأبقار في اليوم، في حين تسمن الخنازير بصورة سريعة اذا ما قدمت لها وجبة يومية وزنها ٦ كغم من البطاطا المسلوقة. واذا ما قطّعت درنات البطاطا الى أجزاء صغيرة وأضيفت الى العلف المحفوظ في سَلوة فانها تنطبخ بفعل حرارة التخمر.

أجزاء بطاطا للزراعة: بدء الدورة مجدداً...

بخلاف المحاصيل الحقلية الرئيسية الأخرى، تتكاثر البطاطا تكاثراً نباتياً، أي من درنات بطاطا أخرى. ولذلك يوضع جزء - يتراوح مقداره بين ٥ الى ١٥ في المائة حسب جودة الدرنات المحصودة - من محصول كل عام جانباً من اجل استخدامه في موسم الزراعة اللاحق. حيث يقوم غالبية المزارعين في البلدان النامية بانتخاب وتخزين درنات الزراعة الخاصة بهم. بينما يقوم المزارعون في البلدان المتقدمة في الغالب بشراء "أجزاء بطاطا للزراعة" معتمدة وخالية من الأمراض من شركات توريد متخصصة. ويشار هنا الى أن نحو ١٣ في المائة من المساحة المكرسة لزراعة البطاطا في فرنسا يستخدم لانتاج "أجزاء بطاطا للزراعة"، كما تصدر هولندا نحو ٧٠٠٠٠٠ طن من "أجزاء بطاطا الزراعة" المعتمدة سنوياً.