البقول والعلاقة بين التغذية والصحة

التغذية أحد أهم العوامل التي تساهم في صحة الإنسان. فبالإضافة إلى إدارة الوزن وضغط الدم والكوليستيرول، يمكن أن يساعد النظام الغذائي الصحي على الوقاية من عدد من الأمراض غير السارية أو حسن التعامل معها مثل السكري وأمراض القلب والسكتة وبعض أنواع السرطان. ونتوقع أن تكون الأمراض غير السارية سبباً في ثلاثة أرباع جميع الوفيات تقريباً في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2030، ومن ثم فإن ضمان حصول الناس على تغذية سليمة أصبح أهم من ذي قبل في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. وقد تحدثنا مع الدكتور فرانتشيسكو برانكا، مدير التغذية في منظمة الصحة العالمية، لمعرفة المزيد عن مدى تأثير أكل البقول تأثيراً إيجابياً في التغذية والصحة.

ما الذي يجعل التغذية الجيدة بالغة الأهمية للصحة؟

التغذية الجيدة بالغة الأهمية للنمو البدني والعقلي، وتسمح للإنسان بتحقيق كامل إمكاناته (في المدرسة وفي العمل، على سبيل المثال). وتشكل أيضاً دعامة لنظام مناعة قوي، يحمينا من الأمراض السارية وغير السارية. ونقص التغذية من العوامل الرئيسية التي تساهم في عبء المرض. فحوالي نصف (45 في المائة) جميع وفيات الأطفال دون سن الخامسة مرتبط بنقص التغذية. والنظام الغذائي غير الصحي أهم سبب من الأسباب الكامنة وراء الوفيات في جميع أنحاء العالم، إذ يؤدي إلى 11 مليون وفاة سنوياً. ومن العناصر الأخرى لقياس عبء المرض سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة، أي عدد السنوات المفقودة بسبب سوء الحالة الصحية أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة. والنظام الغذائي غير الصحي مسؤول عن 241.4 مليون سنة من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة؛ ويؤدي سوء تغذية الأطفال والأمهات إلى 176.9 مليون سنة من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة؛ ويُعزى للسمنة 134 مليون سنة من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة.

تحتوي البقول على العديد من المغذيات، أهمها الألياف. هل يمكن أن توضح بعض الفوائد الصحية الناتجة عن نظام غذائي غني بالألياف؟

عندما يتبع شخص نظاماً غذائياً غنياً بالألياف، يمكن أن يساعد ذلك في وقايته من السمنة، ولا سيما عندما يمارس الشخص أيضاً أنشطة رياضية أو أنشطة بدنية أخرى. وتشير الدراسات إلى أن أحد الأسباب الكامنة وراء ندرة مرض السكري من النوع 2 نسبياً في المناطق الريفية في أفريقيا قبل 40 عاماً تناول الناس فيها طعاماً غنياً بالألياف. وتبيّن أيضاً دراسات حديثة أُنجزت في الولايات المتحدة أن النظام الغذائي الغني بالألياف يقلل من احتمال الإصابة بمرض السكري. ويمكن أن يساعد تناول أغذية مثل البقول الغنية بالألياف في خفض مستويات سكر الدم والإنسولين، وهو أمر حاسم بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري أو الموجودين في مرحلة مقتبل السكري.

وتفيد دراسات عديدة بأن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وتُقلص ضغط الدم. ويتسنى ذلك بفضل إسهام أنواع عديد من الألياف في خفض مستويات الكوليستيرول ’الضار‘ (LDL cholesterol) في الدم، مما يقلل بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب. وهناك فوائد صحية أخرى كثيرة لنظام غذائي غني بالألياف، بل إن بعض الدراسات تشير إلى أنه يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان ويمكن أن يحمي من تسوس الأسنان.

وأضحى تناول الألياف يتراجع لدى المجموعات السكانية التي بدأت تبتعد عن الأنظمة الغذائية التقليدية الغنية بالألياف (مثل النظام الغذائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط)، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض غير السارية.

كيف تنسجم البقول مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن نظام غذائي صحي؟

أوصت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة بأن يتناول الناس ما لا يقل عن 400 غرام من الفواكه والخضر يومياً، بما في ذلك البقول والقطاني الأخرى. ويعادل ذلك استهلاك نحو 25 غراما من الألياف الغذائية يومياً. وفي السنوات الأخيرة، انخفض استهلاك البقول من حوالي 10 كيلوغرامات للفرد سنوياً في الستينات من القرن الماضي إلى أكثر قليلاً من 6 كيلوغرامات للفرد سنوياً حالياً – ولا يتناول الناس الكمية الموصى بها من الألياف. ويمكن أن تؤدي زيادة استهلاك البقول والقطاني الأخرى إلى تحسين نوعية الأنظمة الغذائية التي يتبعها الناس وتحسين صحتهم بوجه عام. ومن التدابير التي يمكن أن تتخذها الحكومات للتشجيع على ذلك إصدار الخطوط التوجيهية الغذائية القائمة على الأغذية، غير أن الأغذية المحددة التي سيقبلها الناس سترتبط بما لكل بلد أو منطقة من ثقافة فريدة وسياق خاص.

18/03/2016

شارك بهذه الصفحة