شريان الحياة: توزيع بذور البقول في حالات الطوارئ

يمكن أن تؤدي الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية والنزاعات الطويلة الأمد إلى آثار مدمرة على البلدان والشعوب. والزراعة أحد القطاعات العديدة التي تتضرر من الطوارئ – ذلك أن الفيضانات والجفاف والأعاصير والحرب يمكن أن تهلك المزارع والمحاصيل بغتة، فتترك وراءها أرضاً جرداء وحالة من انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع.

ومن الاستراتيجيات الأساسية التي تتبعها منظمة الأغذية والزراعة في عمليات الطوارئ توفير بذور جيدة من المحاصيل والأصناف الملائمة للمزارعين في الوقت المناسب. وبذور الفاصولياء هي من بين أكثر البذور الموزعة لأسباب عديدة. فنظراً إلى احتوائها على نسبة قليلة من الزيوت، تتعرض الفاصولياء والبقول المجففة للتلف بوتيرة بطيئة، ما يعني أن بالإمكان تخزينها في الحرارة والرطوبة لفترة طويلة دون أن تفقد قدرتها على الإنبات والنمو. والفاصولياء غذاء شعبي أيضاً في العديد من الأنظمة الغذائية في جميع أنحاء العالم، ومصدر قيّم للبروتين في المناطق حيث اللحوم ومنتجات الألبان والأسماك صعبة المنال من الناحية الاقتصادية.

وتُدرج المنظمة الفاصولياء في برامجها الخاصة بتوزيع البذور في حالات الطوارئ في جميع أنحاء العالم. واصل القراءة لمعرفة المزيد عن بعض العمليات التي تضطلع بها المنظمة لمواجهة الكوارث، وتشمل توفير بذور البقول.

مدغشقر: مواجهة الكوارث والوقاية منها

يكسب أكثر من ثلاثة أرباع الأسر الملغاشية لقمة العيش من الزراعة، ولكن الكوارث الطبيعية المتكررة تقلص الإنتاج والدخل، وتوقع الأسر في براثن الفقر والجوع. وفي الفترة الممتدة من عام 2008 إلى عام 2010، أدارت المنظمة مشروعاً في البلد يهدف إلى تحسين الأمن الغذائي لأضعف أسر المزارعين وتعزيز قدرة المزارعين على الصمود في وجه ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكرر الكوارث الطبيعية. وخلال هذه الفترة، وزعت المنظمة 50 طناً من بذور الفاصولياء من صنف السبيكة البيضاء (lingot blanc) و3 أطنان من بذور الأرز على 000 10 أسرة في منطقتي فاتوفافي فيتوفيناني وأتسيمو أتسينانا المعرضتين للكوارث. وقدمت المنظمة أيضاً تدريباً على إنتاج البذور وتخزينها. وأعطت بذور الفاصولياء وحدها إنتاجاً إجمالياً قدره 250 617 كيلوغراماً.

ليسوتو: تحسين غلال المحاصيل

عانى المزارعون في ليسوتو خلال السنة الماضية من انخفاض غلال محاصيلهم الأساسية بسبب قلة خصوبة التربة وتآكلها والجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار واستخدام بذور قليلة العائد. وقد أثر ذلك في الإنتاج الغذائي وأدى إلى انخفاض كبير في الدخل. ومنذ عام 2012، تلقى 500 18 مزارع ضعيف الحال في ليسوتو مدخلات زراعية بفضل برنامج الطوارئ والقدرة على الصمود التابع للمنظمة. وشملت هذه المدخلات كيساً من بذور الذرة سعته 5 كيلوغرامات وكيساً من بذور الفاصولياء سعته 5 كيلوغرامات. واشتُريت كمية كبيرة من هذه البذور، تناهز قيمتها مليون لوتي، محلياً من منتجي البذور المستفيدين من الدعم في إطار مشاريع سابقة.

هايتي: إعادة بناء سبل كسب العيش

عقب الزلزال المدمر في عام 2010، عملت المنظمة عن كثب مع حكومة هايتي لإعادة بناء القطاع الزراعي، وتحسين الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل وفرص كسب العيش لسكان المناطق الريفية والمشردين داخلياً الذين انتقلوا إلى هذه المناطق. واضطلعت المنظمة بعدة أنشطة منها توزيع البذور ودعم جمع مخزونات البذور لحالات الطوارئ وتخزينها وحفظها. وركز أحد المشاريع على مضاعفة وتوزيع أربعة أصناف من الفاصولياء وصنفين من البسلى الهندية وثلاثة أصناف من الذرة وصنف من الذرة الرفيعة وثلاثة أنواع من المحاصيل العلفية في المناطق الريفية. وشمل المشروع 000 13 أسرة و30 مجموعة من منتجي البذور التقليديين، وأفضى في نهاية المطاف إلى إنتاج أكثر من 000 3 طن من البذور الجيدة لمختلف المحاصيل، مما ساعد على تحسين الأنظمة الغذائية للأسر المستفيدة وتوليد إيرادات إضافية ببيع فائض المحاصيل.

تقديم المساعدة في الممر الجاف في أمريكا اللاتينية

يتعرض الممر الجاف في أمريكا اللاتينية بانتظام للمخاطر الطبيعية القصوى ولا سيما الجفاف المتكرر والفيضانات الشديدة. ويقدر أن أكثر من مليون أسرة في المنطقة تعتمد على زراعة الكفاف، ويمكن أن تؤدي هذه الكوارث الطبيعية إلى آثار وخيمة على إنتاجها الزراعي وسبل عيشها. وفي غواتيمالا، عملت المنظمة على مواجهة الجفاف من عام 2008 إلى عام 2010 بتوزيع بوشلات من بذور الفاصولياء المنتجة محلياً، بالإضافة إلى مدخلات زراعية أخرى. وقدمت المنظمة أيضاً تدريباً على الزراعة التقليدية لبذور ومحاصيل الفاصولياء. وفي عام 2015، أدى الطقس الجاف الناجم عن ظاهرة النينيو إلى عجز في الإنتاج بلغ نسبة 60 في المائة فيما يتعلق بالذرة و80 في المائة فيما يتعلق بالفاصولياء. وأصبح عدد كبير من المزارعين في السلفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا وهندوراس في حاجة إلى المساعدات الزراعية بسبب هذا العجز في الإنتاج. وتعمل المنظمة مع الحكومات لدعم جهودها في مواجهة الكوارث، بما في ذلك تقديم المساعدة في حالات الطوارئ، وبناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.

17/05/2016

شارك بهذه الصفحة