تقل أهمية الإدارة المستدامة للأنظمة الأيكولوجية المرتكزة علي الأرز إذا
ما قورنت بالعلاقة القوية بين إنتاج الأرز وسبل المعيشة المحلية.
ويشكل الأرز المصدر الأساسي للعمالة والدخل والتغذية في العديد من المناطق الفقيرة
في العالم التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. ففي جنوب آسيا حيث يعيش ما يزيد
علي 530 مليون شخص على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم فإن السعرات الحرارية
التي يوفرها الأرز تتراوح من 60 إلى 70% من إجمالي طعام هؤلاء الأفراد. وتعتبر
زراعة الأرز النشاط الأساسي ومصدر الدخل لحوالي 100 مليون أسرة في آسيا وأفريقيا.
ويعمل في أنشطة التصنيع الناتجة عن إنتاج الأرز عدد كبير من إجمالي القوي العاملة
في جنوب شرق أسيا. وتعتمد العديد من الدول اعتمادا كبيرا على الأرز كمصدر للحصول
على العملة الأجنبية وكإيرادات للحكومة.
وعلى الرغم من انخفاض الطلب العالمي للفرد على الأرز, فإن الطلب الإجمالي
على الأرز سيستمر في الزيادة نظراً لنمو السكان وزيادة أنماط الاستهلاك في مختلف
أنحاء العالم متضمنة أفريقيا. وفي العقدين السابقين اتجهت الأسعار العالمية للأرز
إلى الانخفاض سواء بالمقارنة بالأسعار السابقة أو بالمقارنة بالأنواع الأخرى من
الحبوب. وقد دعمت التطورات التكنولوجية من اتجاه انخفاض الأسعار هذا حيث انخفضت
تكلفة الإنتاج العالمي في أواخر التسعينيات.
وكان لانخفاض أسعار الأرز أثرا كبيرا على فقر عدد كبير من صغار المزارعين
حيث واجهوا الكثير من الصعوبات مما أثر على انخفاض معدل الأمن الغذائي لأسرهم
وشجعهم على الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية. كما يتعرض مزارعو
الأرز إلى درجات عالية من المخاطر نظرا لتقلب الطقس وتذبذبات الأسعار. ولكل هذه
الأسباب, فإن الأرز يقع في محور أي برامج للتنمية الحكومية والأمن الغذائي ونظرا
للعلاقة المباشرة بين سوق الأرز وسبل المعيشة في الريف فإن العديد من الحكومات
تتدخل وتقوم بدور فعال للمساهمة في استقرار أسعار الأرز المحلية.