المحتويات

معلومات عن منطقة البحر المتوسط

أين تقع؟

تعرف منطقة البحر المتوسط بأنها البلدان المطلة على البحر المتوسط (بالإضافة إلى البرتغال) فيما بين خطي العرض 27 درجة و47 درجة شمالا وخطي الطول 10 غربا و37 شرقا. والبحر المتوسط، الذي يعني اسمه حرفيا (البحر الواقع بين الأراضي) يوفر ظروف بيئية مواتية، مثل المناخ، والتنوع البيولوجي، والموارد الطبيعية. ومنذ العصور القديمة، اختارت شعوب مختلفة من مناطق بعيدة سواحل هذا البحر لتستقر فوقها، بل إنه شهد ميلاد بعض الثقافات والحضارات القديمة تضرب بجذورها عميقا في كوكبنا (الحضارات المصرية واليونانية والرومانية والعربية) ومولد أكثر ثلاثة أديان عالمية تأثيرا، وهي: المسيحية والإسلام واليهودية.

والبحر المتوسط هو أكبر البحار الأوروبية شبه المغلقة. ويطل عليه 18 بلدا، وتمتد سواحله عبر ثلاث قارات (أوروبا وأفريقيا وآسيا) حيث يعيش 129 مليون نسمة في المناطق التي تطل على البحر، والتي تمتد لمسافة 000 46 كيلومتر. وهو من أهم المناطق السياحية في العالم، حيث يزوره 100 مليون زائر سنويا. وهذا التدفق من البشر يزيد من المخلفات الناجمة عن المصادر المنزلية والصناعية. ومتوسط عمق هذا البحر 1.5 كيلومتر، وإن كان أكثر من 20 في المائة من مساحته الإجمالية تغطيها مياه تقل في عمقها عن 200 متر. ويتكون هذا البحر من حوضين رئيسيين، الشرقي والغربي. وهناك أيضا بحار إقليمية أصغر حجما تتصل به: بحر ليجوريا، وتيرانا، والأدرياتيكي، وبحر إيجا. وهو يتصل بالمحيط الأطلنطي عن طريق مضيق جبل طارق، وبالبحر الأسود وبحر أزوف عن طريق مضيق الدردنيل، وبحر مرمرة والفسفور، وبالبحر الأحمر عن طريق قناة السويس. ويتميز البحر المتوسط بقلة أمطاره، وارتفاع معدلات البخر، وارتفاع درجة الملوحة، وانخفاض تأثير المد، بالإضافة إلى الانخفاض النسبي في تركيزات العناصر المغذية خارج المناطق الساحلية الداخلية وأجزاء من بعض البحار الإقليمية.

وسواحل المنطقة الشمالية الغربية من البحر المتوسط هي أكثر المناطق تضررا من التلوث، بسبب تركز سكان المدن والأنشطة الصناعية فيها، وما تجلبه الأنهار الكبيرة مثل نهر إيبرو ونهر الرون، بينما يتلقى البحر الأدرياتيكي مخلفات نهر بو. أما سواحل أفريقيا الشمالية، فهي على العكس أكثر المناطق قحولا مع قلة مناطق التعمير والتصنيع. وبالتالي، فإن الضغوط التي تتعرض لها البيئة البحرية تتفاوت تفاوتا كبيرا بحسب الوضع المحلي أو الإقليمي.

والبحر المتوسط هو بحر اتصالات وتجارة أيضا، بالإضافة إلى أنه مهد الديمقراطية، ودولة الرفاهية، وأهم فترات الحرية التي تمتعت بها البشرية. ويتميز مناخه بأنه حار جاف صيفا دفئ ممطر شتاء. ومن المحاصيل التي تخصصت فيها هذه المنطقة: الزيتون، والحمضيات، والكروم، والفلين. ومع ذلك، فإن السياحة تعتبر مصدرا رئيسيا لدخل الكثير من البلدان المطلة على هذا البحر.

والبلدان الواقعة شمال البحر المتوسط هي: ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، ومالطة، وموناكو، وصربيا والجبل الأسود، وسلوفينيا، واسبانيا، أما في الجنوب الشرقي منه فتقع بلدان الجزائر، وقبرص، ومصر، وإسرائيل، ولبنان، والمغرب، وليبيا، والسلطة الفلسطينية، وسورية، وتونس، وتركيا.

وتغطي مساحة البلدان المطلة على البحر المتوسط 759 8 مليون كيلومتر مربع، يعيش فوقها الآن 427 مليون نسمة. وسوف يزيد عدد سكان البلدان الواقعة على الشريط الشمالي من البحر من 192 مليون نسمة عام 2000 إلى 196 مليون نسمة في 2025، أما سكان الشريط الجنوبي والشرقي فسوف يزيدون من 235 مليون إلى 327 مليون.

ويشير عنصر البحر المتوسط في مشروع CLIMAGRI (والمسمى CLIMAGRIMED) إلى المشاركة بين إيطاليا وبين بعض البلدان النامية في منطقة البحر المتوسط، مثل: الجزائر، وقبرص، ومصر، ولبنان، والمغرب، وليبيا، وسورية، وتركيا.

التغييرات المناخية

ظهرت مسألة تغيرات المناخ باعتبارها أهم ظاهرة بيئية. فالمستويات الحالية والقادمة لاستخدام الطاقة بحرق أنواع الوقود الأحفوري وإزالة الغابات لتحويلها إلى الزراعة يمكن أن يكون لهما تأثيرهما الهائل على بيئة العالم، وعلى القطاعات الاقتصادية الرئيسية في القرن الحالي. فارتفاع درجة حرارة العالم يمثل تحديا أمام فهم ما هو معرض للخطر وإدارة التنمية في المستقبل بصورة مستدامة.

وقد وضع علماء العلوم العضوية الأعضاء في مجموعات البحث العديدة نماذج عدة لحركة الدوران في العالم، وهي النماذج التي استخدمت في وضع توقعات لتأثيرات الزيادة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وأهم مشكلة حدثت عند استخدام هذه النماذج هي دقتها المساحية، حيث كانت رديئة (5°×5° تقريبا) بحيث لا يمكن استخراج تحليل للنتائج على المستوى الإقليمي، لاسيما بالنسبة للمناطق المعقدة مثل منطقة البحر المتوسط. وكانت النتيجة هي استخدام تقانات تنازلية وتطبيقها على نتائج هذه النماذج حتى يمكن الحصول على نتائج أكثر دقة. ويمكن القيام بذلك باستخدام نماذج إحصائية تقوم على أساليب تنازلية.

وتبين نتائج أساليب المحاكاة هذه أن درجة حرارة العالم سوف ترتفع في المتوسط بما يتراوح بين 1.5 و 4.5 درجة مئوية مع نهاية القرن التالي. وعند إدراج مرذاذ الكبريتات في التوقعات، فإن أفضل التقديرات لعام 2100 هو أن ترتفع درجة الحرارة بما يتراوح بين 1° واحدة و3.5°. وهذه التوقعات أقل من المتوسط قليلا إذ أن مرذاذ الكبريتات من التلوث الصناعي يميل إلى تخفيض درجة حرارة جو الأرض. كما تتوقع نماذج الدوران في العالم زيادة في متوسط الأمطار في العالم تتراوح بين 5 في المائة و15 في المائة. كما تتوقع هذه النماذج أيضا:
  • أن تتعرض خطوط العرض العليا على الأرجح إلى ارتفاع في درجة حرارتها أكثر من المتوسط العالمي، وأن يسودها الدفء لاسيما في الشتاء
  • أن تزداد سرعة الدورة المائية، بحيث يشهد العالم المزيد من الفيضانات والمزيد من حالات الجفاف.


وارتفاع مستوى البحر هو أحد النتائج الرئيسية المتوقعة لارتفاع درجة حرارة العالم. ومن بين العوامل الأخرى التي ستتأثر بصورة مباشرة بالمناخ، تدفقات الأنهار، ومياه السيح، وخصائص التربة (بما في ذلك الملوحة) وتآكل التربة، ونوعية المياه.


تغيرات المناخ الملوحظة في البحر المتوسط

تبين تحليلات الدراسات التي تناولت التغيرات المناخية في البحر المتوسط، لاسيما في اليونان، عدم اتفاق النتائج، بل وتعارضها أحيانا. ورغم أن اتجاهات عناصر المناخ الملحوظة يمكن أن تعزى إلى الأنشطة البشرية، فإن درجة التفاوت ربما سمحت بإدراجها ضمن تقلبات المناخ الطبيعية. ومع ذلك، فسوف نورد فيما يلي موجزا لبعض النتائج:


درجة الحرارة

إن معرفة تغير المناخ بهذا القدر صعبة للغاية، نظرا لأن التفاوت الشديد في الأحوال المناخية المحلية يحجب وراءه "ضجة" التفاوتات الطبيعية. كما أن قصر فترة الملاحظة يجعل معرفة الاتجاهات الواضحة أمرا صعبا، ويخلق عدم يقين بشأن حجم التفاوتات الطبيعية. فتحليل متوسط درجة حرارة الهواء السطحي فوق حوض البحر المتوسط بأكمله، يشير إلى تطور مماثل لذلك الذي سجل على مستوى العالم أو مستوى نصف الكرة الأرضية، أي إلى البرودة خلال الفترة 1955-1975 إلى الدفء الشديد في الثمانينات والنصف الأول من التسعينات. ومع ذلك، فإن الاختلاف بين درجات حرارة الهواء وسطح البحر في شرق المتوسط وغربه واضحة.

فدرجات حرارة سطح البحر المسجلة لمنطقة البحر المتوسط، لاسيما المنطقة الشرقية، تبين اتجاها سريعا نحو البرودة في السبعينات، مع استئناف الارتفاع في درجة الحرارة في أواخر السبعينات. أما البرودة في المنطقة الشرقية خلال السبعينات، فكانت أكثر وضوحا عنها في المنطقة الغربية.

وكانت أغلب نتائج الدراسة المعنية بدرجة حرارة الهواء في منطقة البحر المتوسط تتفق على أنه كان هناك اتجاها إيجابيا في المنطقة الغربية منه، واتجاها سلبيا في المنطقة الشرقية خلال الفترتين 1950-1990 و1975-1990. وكانت الفترات الباردة من السنة هي التي تساهم فيما يبدو بالقدر الأكبر من ظاهرة البرودة الملاحظة في شرق البحر المتوسط.

وكانت درجة حرارة الهواء في شرق البحر المتوسط تمثل اتجاها سلبيا من الستينات حتى أوائل السبعينات، عندما بدأت درجة الحرارة ترتفع منذ ذلك الحين. وكان عام 1999 دافئا بصورة كبيرة في شرق البحر المتوسط بالنسبة لمتوسطات الفترة 1961-1990، بما يماثل الاتجاه العالمي. ويرجع ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة في فصلي الصيف والخريف.

ويبين متوسط درجة الحرارة في غرب وسط البحر المتوسط في القرن العشرين، زيادة مقدارها 0.8° كل 100 سنة.


الأمطار

منذ عام 1900، انخفضت كمية الأمطار بأكثر من 5 في المائة فوق أغلب الأراضي المطلة على البحر المتوسط، باستثناء المنطقة الممتدة من تونس إلى ليبيا حيث زادت بصورة طفيفة.

وكان هناك اتجاه سلبي على الأرجح في الفترة من أوائل الستينات إلى عام 1990، حيث بدأ هذا الاتجاه في التحول منذ ذلك الحين.

وكانت هناك حالات جفاف عامة واضحة فوق أغلب المنطقة الجنوبية الشرقية من البحر المتوسط واليونان حتى أوائل التسعينات. ولكن ينبغي ملاحظة زيادة كمية الأمطار في السنوات الأخيرة. كما لوحظ تناقص كمية الأمطار أثناء الخمسين عاما الأخيرة في المنطقة الغربية الوسطى من البحر المتوسط.


التغيرات المنتظرة في البارامترات المناخية في البحر المتوسط

تنخفض الثقة في التنبؤات المناخية المحلية والإقليمية، كما هو الحال في البحر المتوسط واليونان، بسبب ضعف نماذج التنبؤ بالتغيرات المناخية وتأثيراتها المحلية والإقليمية. فالتوقعات تتفاوت تفاوتا كبيرا بحسب النموذج المستخدم والمنطقة التي تجرى فيها التجارب. وحتى يمكن تقدير التغيرات المناخية بهذا الحجم، لابد من معرفة أكثر بالكثير من العمليات المعقدة.

من المنتظر أن تزيد درجة الحرارة في العالم بنحو 0.2° كل 10 سنوات، وأن تزيد بما يتراوح بين 1.7 و4 درجات مئوية بحلول عام 2100. ويشير عدد من النماذج إلى أن كمية الأمطار ستزيد في خطوط العرض المتوسطة والمرتفعة، لاسيما في فصل الشتاء، بينما ستنخفض في المناطق شبه الاستوائية.

وتشير كل نماذج المحاكاة في أوروبا إلى أن متوسط الارتفاع في درجة الحرارة ينتظر أن يكون أعلى في شمال أوروبا مقارنة بمنطقة البحر المتوسط. ورغم أن التنبؤ بالتغيرات في درجة الحرارة يتفاوت تفاوتا كبيرا، فإن أغلب النماذج توحي بأن درجة الحرارة في فصل الشتاء سوف تزيد فوق أوروبا الشمالية، بينما ستكون الزيادة في فصل الصيف أعلى في جنوب أوروبا. والأكثر من ذلك، أن زيادة درجة الحرارة في فصل الشتاء في شمال أوروبا ستكون أعلى من الزيادة في فصل الصيف، بينما ستكون الزيادة في فصل الصيف في جنوب أوروبا أعلى قليلا من الزيادة في فصل الشتاء.

وبالنسبة للأمطار، فإن أغلب النماذج تتفق على زيادة درجة الحرارة في فصل الشتاء في شمال أوروبا، وتعطي بعض المؤشرات على زيادة كمية الأمطار في فصل الصيف. ويمكن ربط هذه النتائج بصورة إيجابية بالزيادة العامة الملحوظة في شمال أوروبا في القرن العشرين. وعلى العكس من ذلك، فإن جميع النماذج توحي بأن درجة الحرارة أثناء فصل الصيف في جنوب أوروبا سوف تنخفض، بينما لا توجد سوى شواهد ضعيفة على زيادة كمية الأمطار في فصل الصيف.

وتعطي النماذج شواهد متضاربة حول الكيفية التي يتغير بها المناخ في المتوسط فوق منطقة البحر المتوسط، وعلى الأخص فوق اليونان، وبالتالي، فمن الصعب للغاية التمييز بين التغيرات المناخية المحتملة في المستقبل بهذا الحجم. ورغم ذلك، فإن جميع نماذج المحاكاة تشترك في شئ واحد، هو أن درجة الحرارة سترتفع بصورة ملموسة خلال عقود السنين القادمة.

وفيما يلي تلخيص لبعض النتائج:


درجة الحرارة

قد تزيد درجات الحرارة فوق البحر المتوسط إلى ما يصل إلى 3.5° بحلول عام 2050 بافتراض أن تركيزات ثاني أكسيد الكربون ستصل إلى الضعف. وتمثل تقديرات ارتفاع درجة الحرارة فوق البحر المتوسط تفاوتا كبيرا للغاية (من 2° إلى 6° بحلول عام 2100). ومن المتوقع أن تكون الزيادة في درجات الحرارة أقل فوق البحر والمناطق الساحلية بالمقارنة مع الأراضي الداخلية في البلدان المطلة على البحر. والمناطق التي تمثل أعلى قدر من الزيادة في درجات الحرارة والحساسية هي المناطق الواقعة فوق الجزء الجنوبي من البحر المتوسط.

والزيادة المتوقعة في درجة الحرارة أثناء الصيف فوق البحر المتوسط أعلى بكثير من تلك المتوقعة فوق أوروبا الشمالية. وفيما يتعلق بالاختلافات الموسمية، فإن الدفء الذي سيحدث في البحر المتوسط أثناء فصل الشتاء سيحدث بنفس الدرجة (أو أقل قليلا) التي سيحدث بها الدفء المقابل في فصل الصيف.


الأمطار

تشير أغلب التوقعات إلى انخفاض ملموس في كمية الأمطار في فصل الصيف فوق المنطقة ككل. وعلى العكس من ذلك، فإن الكثير من النماذج توحي بزيادة عامة في أمطار فصل الشتاء، فوق الجزء الشمالي أساسا، ولكن هذه الزيادة أقل كثيرا من مثيلاتها في شمال أوروبا.

وبشكل عام، فإن توقعات الأمطار فوق البحر المتوسط في عالم أكثر دفئا مازالت غير مؤكدة إلى حد كبير بسبب الضعف العام في نماذج الدوران العامة في تنبؤها بكمية الأمطار الإقليمية. فأغلب النماذج تعطي شواهد متضاربة حول الكيفية التي يمكن أن يحدث بها التغير في متوسط كمية الأمطار فوق البحر المتوسط. ولكن من بين الأشياء المشتركة في الكثير من التوقعات هو أن هناك زيادة في كمية الأمطار السنوية فوق جزء كبير من المنطقة الشمالية الواقعة بين خطي العرض 40 و45 درجة شمالا، بينما تشير هذه التوقعات إلى تراجع كمية الأمطار في الجنوب.


أحداث الطقس الشديدة

رغم عدم اليقين بالمعرفة الدقيقة في الكيفية التي ستؤثر بها تقلبات المناخ وأحداثه الشديدة على منطقة البحر المتوسط، فإن الصورة العامة توحي بالفعل بزيادة تواتر الأحداث الشديدة، على الأخص حالات الجفاف في غرب منطقة البحر المتوسط. وبشكل عام، فإن الظروف الأكثر دفئا في تلك المنطقة سوف تؤدي إلى زيادة حدوث ارتفاعات وانخفاضات شديدة في درجات الحرارة. والمناطق التي تتعرض لانخفاض عام لكمية الأمطار، ستشهد على الأرجح حالات جفاف أكثر تواترا، مع زيادة احتمالات أيام الجفاف وطول فترات الجفاف.

يتكون النظام المناخي من سلسلة من التدفقات والتحولات في الطاقة (الاشعاعات، والحرارة، والقوة المحركة) بالإضافة إلى التنقلات والتحولات في حالة المادة (مثل الهواء، والماء، والمرذاذ). وأشعة الشمس المتلقاة هي المصدر الرئيسي للطاقة الذي يحرك النظام بأسره. وعمليات التدفق والنقل تحدث بين المكونات الرئيسية للنظام وفي داخلها: أي الجو، والمحيطات، والأرض، ونباتات المنطقة، والمحيط المتجمد. وتحدث تغييرات منتظمة في هذا النظام بسبب شكل مدار الأرض، وزاويته، ودورانها اليومي، وإن كان يحدث أيضا بشكل غير منتظم لأن الجو والمحيطات سوائل تخضع للحركات الداخلية المرتبطة بالاضطرابات العشوائية، مع انتقال الطاقة وتحولها عن طريق النظام المناخي. وهذه التقلبات الأخيرة هي التي تتسبب في الأحداث المناخية الشديدة.

ويعرف المناخ بأنه النمط السائد للطقس الملاحظ على امتداد فترة زمنية طويلة. وقد تكون التقلبات المناخية (في درجات الحرارة وكمية الأمطار وسرعة الرياح) لمتوسطات زمنية على أساس اليوم أو الشهر أو السنة أو أطول من ذلك. ويرتبط بالحالات المتوسط بتقلبات المنـاخ

مؤشرات عن التقلب أو التذبذب في قيمها المتوسطة. أما مصطلح تغير المناخ سيشير إلى تغير عام في الظروف المناخية المتوسطة، بينما يشير تقلب المناخ إلى التفاوت في هذا المتوسط. والمناخ المتغير سوف يجلب تغيرات في تقلبات المناخ، بل إنه ربما يقوم بذلك بالفعل.

وعن طريق حرق أنواع الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، تسبب نشاط البشر في زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو بنحو 25 في المائة منذ أيام الثورة الصناعية، ومازالت هذه الزيادة مستمرة. وقد أكدت القياسات التي أجريت في Mauna Loa بجزر هاواي منذ عام 1956 هذا الاتجاه الأخير في تركيزات ثاني أكسيد الكربون.

ويلعب ثاني أكسيد الكربون دورا مهما في منع هروب الحرارة التي تشعها الكرة الأرضية. فالشمس ترسل إشعاعات ذات موجات قصيرة إلى الأرض، التي ترسل بدورها إشعاعات ذات موجات طويلة إلى الفضاء. وتمتص غازات الاحتباس الحراري في جو الأرض (ثاني أكسيد الكربون، وبخار الماء، وغاز الميثان، وأوكسيد النيتروز، والكلوروفلوركربونات) الإشعاعات الصادرة، لتحتفظ بذلك بالحرارة قريبة من كوكبنا. وتحدث هذه العملية بصورة طبيعية. فبدون التأثير الطبيعي لظاهرة الصوبا، لاقترب كوكبنا من التجمد، ولكن الذي يحدث هو أن هذه العملية تدفئ الأرض لتحتفظ بدرجة حرارتها عند 15° في المتوسط تقريبا.



تغير المناخ والزراعة

رغم أن الزراعة قطاع معقد، فإنها مازالت تعتمد على المناخ، لأن الحرارة والضوء والماء هم المحركات الأساسية لنمو المحاصيل. كما أن أمراض النباتات وانتشار الآفات، وكذلك توافر مياه الري والطلب عليها، تتوقف كلها على المناخ أيضا. وهناك الآن قلق من أن تأثيرات تقلبات المناخ على إنتاج الأغذية وتكلفته سيتعرض لمشكلات خطيرة بسبب ارتفاع درجة حرارة العالم لما له من تأثير محتمل على النظم المناخية في المنطقة بأسرها. كما أن هذه التحولات في المناخ في مختلف الدول قد يكون لها تأثيرات مختلفة على الانتاجية الزراعية وتكاليفها.

ويتفاوت إنتاج العالم من الأغذية بنسب مئوية مختلفة من سنة إلى أخرى، نتيجة للظروف المناخية في المقام الأول، مثل تقلبات المناخ من سنة إلى أخرى في منطقة البحر المتوسط ومنطقة السهل. ولكن الزراعة في بعض المناطق تكون أكثر حساسية عنها في مناطق أخرى. وبصورة نمطية، فإن الحساسية لأحوال الطقس تكون أكثر ما تكون في البلدان النامية، حيث تقانات الوقاية من حالات الجفاف والفيضانات أقل تقدما، وثانيا، لأن هذه المناطق التي تؤثر فيها العوامل الطبيعية الرئيسية على الإنتاج (التربة والأرض والمناخ) أقل مناسبة للزراعة. ومن المهام الرئيسية التي تواجه هؤلاء المعنيين بإجراء تقديرات لتأثير المناخ، هي تحديد المناطق التي تكون أكثر من غيرها تعرضا لتغيرات المناخ، بحيث يمكن تلافي هذه التأثيرات، (أو الحد منها على الأقل) باتخاذ إجراءات مناسبة للتكيف معها. ولعل أهم الأسئلة في تقدير مدى التعرض لتغيرات المناخ والتكيف معها هي على الأرجح:
  • هل سيؤثر تغير المناخ على الإنتاج الزراعي المحلي بصورة ملموسة؟
  • هل سيسبب تغير المناخ نقصا في الأغذية ويؤدي إلى زيادة الجوع؟
  • هل سيهدد تغير المناخ الصادرات؟
  • هل سيؤثر تغير المناخ على السياسات الرئيسية للحكومة مثل تسعير المنتجات الزراعية، والدعم، والبحوث، والتنمية؟
  • هل سيزيد تغير المناخ من أسعار الأغذية للمستهلك؟
  • هل سيحدث تغير المناخ - من خلال الزراعة - مزيدا من الضغط على الموارد الطبيعية، أو سيساهم في تدهور البيئة (عن طريق التغيير في استخدام الأراضي، وتدهور التربة، والتغير في إمدادات المياه ونوعياتها، واستخدام المبيدات، وغير ذلك)

أما بالنسبة لصناع السياسات الوطنية، فإن الأسئلة المبدئية ستكون على الأرجح:
  • ما هي عناصر النظام الزراعي المعرضة للخطر بشكل خاص، وبالتالي يحتاج إلى إنتباه خاص؟
  • هل يمكن لنظم المياه/الري أن تواجه إجهاد التغيرات في الطلب والعرض على المياه؟
  • ما هي السياسات والبرامج الموجودة لحماية السكان من الجوع/المتاعب المالية، وكيف سيعملون في ظل تغيرات المناخ؟
  • هل نظام البحوث الزراعية/الإرشاد الزراعي قادرة على توفير المشورة للمزارعين للتكيف مع التغيرات؟ ما هي الخيارات التقنية التي ينبغي النظر فيها؟ وهل يملك البلد فرصة الحصول على خيارات مفيدة توصلت إليها بلدان أخرى؟
  • هل ينبغي إصلاح السياسات الزراعية المحلية؟
  • هل برامج إدارة الموارد الطبيعية كافية؟
  • إذا كان الإنتاج المحلي مهددا، فهل سيستطيع البلد استيراد الأغذية، وما هي تكاليف ذلك (في حالة حدوثه)؟

ويظهر الإطار المصصم تصميما جيدا لتحليل تأثير تغير المناخ على قطاع الزراعة في إيطاليا وعلى مصادر المياه في مختلف الموضوعات البحثية لمشروع CLIMAGR.



المصادر

تغير المناخ: التأثيرات على الزراعة في البحر المتوسط
نقاط تلخيص من العروض بقلم Ana Iglesias، معهد سيراكوزا الزراعي في البحر المتوسط، (المعهد الزراعي للبحر المتوسط في سيراقوزا، التابع للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في البحر المتوسط) سيراكوزا، الحلقة الدراسية حول تغير المناخ: التأثير على الزراعة في منطقة البحر المتوسط، سيراقوزا، 25-29/9/2000.


تغيرات المناخ في البحر المتوسط
مرصد أثينا الوطني، Lofos Nimfon, 11810 Thession,، أثينا، اليونان


حالة المعرفة عن تغيرات المناخ في العالم: الجوانب الإقليمية والتأثيرات في حوض البحر المتوسط، تقرير علمي واستراتيجي للخطط الأساسية
مركز النشاط الإقليمي للخطط الأساسية، Sophia Antipolis، ديسمبر/ كانون الأول 2001، MEDIAS/GB/db/2001-2000، تولوز، 17/12/2001.






أنشطة أنشطة
مشروعات مشروعات
بحوث بحوث
شراكـات شراكـات
تبادل البيانات تبادل البيانات
الاتصالات الاتصالات
Useful external links وصلات خارجية مفيدة
About CLIMAGRI عن مشروع CLIMAGRI
© FAO 2003
عن مشروع CLIMAGRImed عن منطقة البحر المتوسط تبادل البيانات الاتصالات وصلات خارجية مفيدة عن مشروع CLIMAGRI MIPAF website موقع UCEA موقع المنظمة