يسّرنا أن نعلن نشر "التعليم من أجل التنمية الريفيّة: نحو إستجابات جديدة في السياسات" وهي دراسة مشتركة أجرتها مصلحة التنمية المستدامة التابعة لمنظّمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لتخطيط التربية التابع لمنظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وتتضمن الدراسة:

  • عرض منظور جديد لتطوير التعليم في المناطق الريفيّة.

  • إستعراض الإتجاهات والإبتكارات المتعلّقة بالتعليم الأساسيّ لأطفال الريف

  • النظر في قضايا التدريب وإستراتيجيّات التعليم العالي لتعزيز المعارف والمهارات في المجتمعات الريفية.

ويوجد أكثر من نصف سكّان العالم وأكثر من 70% من الفقراء في العالم في المناطق الريفيّة حيث يعتبر الجوع والأميّة والإنجازات المدرسيّة المتدنّية أمورًا شائعة. فتعليم عدد كبير من سكّان المناطق الريفيّة عنصر حيويّ لتحقيق التنمية المستدامة. وتركّز إستراتيجيّات الحدّ من الفقر الآن على التنمية الريفيّة التي تشمل كلّ الذين يعيشون في المناطق الريفيّة. وتحتاج هذه الإستراتيجيّات إلى معالجة توفير التعليم لمجموعات عديدة مستهدفة: الأطفال، الشباب والكبار وإعطاء الأولويّة لعدم التوازن بين الجنسين. ويجدر تلبية هذا التحدّي المعقّد والملحّ بشكل منظّم من خلال مجموعة معقّدة من تدابير السياسات على كافة مستويات نظم التعليم.
وتدلّ كذلك التقانة المتغيّرة بسرعة والعولمة المتزايدة على أنّ التعليم الأفضل والتدريب أصبحا أساسيين لدعم سبل العيش المستدامة والمنافسة في الإقتصاد الريفيّ.
وخلال سنوات عدّة، ركّز النهج الذي تبعه واضعو السياسات على تدريب المهارات الزراعيّة العمليّة والمهنيّة المتوفّرة بوجه خاص على المستوين الثانوي والثالث. ومع ذلك، يتطلّب التعليم من أجل التنمية الريفيّة نهجًا شاملاً يتجاوز الحدود الضيّقة المتعلّقة بالتعليم الزراعيّ التقليديّ ومفهوم التدريب في بيئة مكانيّة وإقتصاديّة تتشكّل أكثر فأكثر بالأنشطة غير الزراعيّة وفي إطار سياسات يطغى عليها جدول أعمال الحدّ من الفقر.

وفي هذا النطاق، يشكّل هذا الكتاب مساهمة لمواجهة الحكمة التقليديّة وسياسات التعليم التي وجّهت توفير التعليم في المناطق الريفيّة منذ عدّة عقود. وهو يستعمل مصادر حديثة للمعلومات لإعادة صياغة قضايا التعليم ضمن إطار مداولات التنمية الريفيّة الناشئة. وتصف مساهمات عدّة الإتجاهات والإبتكارات الحاليّة لتحسين توفير ونوعيّة التعليم الأساسيّ في المناطق الريفيّة. ويناقش هذا الكتاب أيضًا تحدّيات تنمية المهارات ويحلّل الإستراتيجيّات الناشئة التي طوّرتها مؤسّسات التعليم العالي الإبتكاريّة للتأقلم مع البيئة التعليميّة والريفيّة الجديدة. ومن خلال ذلك تفتح المجال لإعادة دراسة العلاقات بين التعليم والتنمية الريفية. ويوفّر هذا المطبوع أيضًا عناصر لواضعي السياسات العامة كي يعيدوا النظر في المعوقات الموروثة من أقسام العمل الإقطاعيّ بين وزارات التعليم والزراعة.

ويجدر أن يدرج التعليم والتدريب في صلب جدول أعمال التنمية الريفيّة بهدف المساهمة في القضاء على الفقر المدقع والجوع (الأهداف الإنمائيّة للألفيّة 1) لتأمين الزراعة المستدامة ولبناء القدرات البشريّة من أجل التنمية الريفيّة. وبالعكس، يجدر أن تعالج خطط أطراف التعليم الوطنيّ للجميع إحتياجات التعليم عند سكّان الريف بهدف تحقيق الأهداف الإنمائيّة للألفيّة 2.
ويهدف هذا المطبوع إلى مساعدة محدثي التغيير للمضيّ في هذا الإتجاه.