SOFA 2017 - حالة الأغذية والزراعة

"لا نترك أحد خلفنا"
كيف أن الاستثمار في المناطق الريفية والحضرية أساسي لإنهاء الفقر وتحقيق #القضاء_على_الجوع

©Stef Hoffer | Shutterstock.com


الجزء 1

الاستفادة من النظم الغذائية من أجل تحولات ريفية شاملة

منذ تسعينيات القرن الماضي، ساعدت التحولات الريفية الملايين من البشر على الخروج من دائرة الفقر بينما بقوا في المناطق الريفية. وهذه الحقيقة تبشر بوعود كبيرة لتنشيط الفرص الريفية، سواء داخل المزارع أو خارجها، متضمنة وفرة وظائف جديدة. والكشف عن إمكانيات المدن والبلدات الصغيرة وصلاتها بالمناطق الريفية يتيح فرصة فريدة للسكان الريفيين والشباب بصفة خاصة الذين غالبا ما يلجؤون إلى الهجرة بحثا عن حياة أفضل. ويتوقف تحقيق الأهداف المستدامة المتمثلة في إيجاد عالم خال من الجوع والفقر، على التقدم المحرز في المناطق الريفية، حيث يعيش معظم الفقراء والجوعى.

فواكه وخضروات طازجة معروضة للبيع في كشك للفاكهة. الفقر والمصاعب دفعا الناس في المجتمعات الريفية إلى الهجرة. ©Alex Webb | Magnum Photos for FAO

وفي عالم اليوم، يعد تحدي القضاء على الجوع أكثر صعوبة لأن الضغوط الديمغرافية، وزيادة التحضر، وتغير المناخ، تحوّل العالم الذي نعيش فيه. ونظمنا الزراعية والغذائية، التي تشمل جميع المراحل من الزراعة إلى تجهيز الأغذية، تتطور بسرعة لمواجهة هذه الضغوط. والتغيير يحدث بالفعل، حتى حيث لا نتوقعه: في المدن الصغيرة والمناطق الريفية.

Ashmita Thapa

Nepal

"لقد تعلّمنا أشياء كثيرة من المشروع. "

إقرأ القصة كاملة

غير أن هذه التحولات الريفية لم تحدث في كل مكان. فلما لا؟

لم يشهد جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نفس النمو الذي شهدته أمريكا اللاتينية وشرق وجنوب شرق آسيا. فهل تترك التحولات الريفية التي نشهدها اليوم البعض يتخلف عن الركب؟

من المؤكد أنه لم يفت الأوان بعد لتغيير مسار العمل هذا وضمان أن تكون التحولات الريفية أكثر شمولا. ومن خلال الاستفادة من إمكانات النظم الغذائية والاعتراف بأدوار المدن والبلدات الصغيرة في التخطيط الريفي والحضري المتكامل، ما زالت التحولات الشمولية ممكنة، وستكون حاسمة لتحقيق في القضاء على الفقر والجوع.


الجزء 2

تحولات جديدة

لقد أدى التقدم الاقتصادي والتحولات من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصادات القائمة على الصناعة والخدمات إلى انتشال ملايين الناس من براثن الفقر منذ تسعينيات القرن الماضي. وخلال العقدين الماضيين، أدت هذه التحولات إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون فوق خط الفقر المعتدل بأكثر من 1.6 مليار نسمة، من بينهم 750 مليون نسمة من السكان الريفيين الذين ما زالوا يعيشون في المناطق الريفية، مما يؤكد على حقيقة هامة وهي: أن التنمية الريفية كانت وما زالت تشكل السبيل الرئيسي إلى القضاء على الجوع والفقر.

يعتمد تنفيذ خطة عمل عام 2030 اعتمادا حاسما على التقدم المحرز في المناطق الريفية، حيث يعيش معظم الفقراء والجوعى.
اقتباس للمدير العام

غير أن التحولات الريفية لم تحدث بشكل متساوٍ. وفي معظم بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، فإن وجود مزيج شائك من انخفاض إنتاجية مزارع الكفاف، والفرص المحدودة للتصنيع، والنمو السكاني السريع يعيق التحولات الهيكلية. ولم يتوافق النمو في قطاعي التصنيع والخدمات الحديثة مع وتيرة التحضر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويواجه الأفارقة الريفيون الفقراء الذين ينتقلون إلى المدن خطرا أكبر يتمثل في انضمامهم إلى صفوف فقراء الحضر أكثر من إيجاد طريق للخروج من الفقر. وتُشاهد ديناميكية مماثلة في جنوب آسيا، حيث يرجح أن يفلت فقراء الريف من الفقر بالبقاء في المناطق الريفية أكثر مما لو انتقلوا إلى المدن.

الشكل 1

التغيرات في نسب الفقراء في المناطق الريفية والحضرية، وغير الفقراء، من مجموع سكان بلدان مختارة، حسب المنطقة، خلال تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين

عقد
1990s
2000s
2010s
  • غير الفقراء في المناطق الحضرية
  • الفقراء في المناطق الحضرية
  • الفقراء في المناطق الريفية
  • غير الفقراء في المناطق الريفية

ملاحظـات: مسـتوى الفقر المسـتخدم هـو "معتدل" ويعرف عنه بأنه العيش بأقل من 3.10 دولارات في اليوم اليـوم (تعـادل القوة الشرائية بالدولار الأمريكي في 2011 .) تشـر الرسـوم البيانيـة إلى البلدان التالية ّ التـي تـم اختيارهـا لتوافر البيانات عنها:شرق وجنوب شرق آسـيا – كمبوديا والصين وإندونيسـيا والفلبين وتايلنـد وفييـت نام؛ جنوب آسـيا – بنغلاديـش ونيبال والهند؛ أمريـكا اللاتينية والبحر الكاريبـي – البرازيـل وكولومبيـا والجمهوريـة الدومينيكية وغواتيمالا ونيكاراغوا وبـرو؛ أفريقيا جنوب الصحـراء الكبـرى - بوركينا فاسـو وكوت ديفـوار وموزامبيق ومالي وملاوي وإثيوبيـا ونيجيريا ورواندا وأوغنـدا وجنـوب أفريقيـا وجمهورية تنزانيـا المتحدة وزامبيا؛ الشرق الأدنى وشمال أفريقيا - جمهورية إيران الإسلامية وطاجيكسـتان وتونس وتركيا المصدر: حسابات منظمة الأغذية والزراعة من البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (2016).

غالبا ما يتحول العمال الذين يتركون الزراعة ويتعذر عليهم العثور على وظائف في الاقتصاد المحلي غير الزراعي إلى الهجرة الموسمية أو الدائمة. وبعد أن يتركوا قطع أراضيهم الصغيرة ومحاصيلهم بحثا عن حياة أفضل، ينتقلون إلى وظائف غير رسمية منخفضة الأجر غالبا، وعادة في المناطق الحضرية. ولا يتوقع أن تكون حياتهم أفضل بكثير لأن مواردهم القادمة في المدن التي تعاني بالفعل من أعباء مفرطة تزداد اتساعا.

Mohamed Seid

Ethiopia

"نريد أن ننمّي أعمال البستنة وأن نكون نموذجًا يحتذي به شبان آخرون في "

إقرأ القصة كاملة

ويكتسي التحدي أهمية خاصة، إذ أن من المتوقع أن يزداد عدد السكان في أفريقيا وآسيا في الفترة ما بين عامي 2015 و2030 من 5.6 مليار نسمة إلى أكثر من 6.6 مليار نسمة. ومن المتوقع، في الفترة نفسها، أن يزداد عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بحوالي 100 مليون نسمة إلى 1.3 مليار نسمة في جميع أنحاء العالم. ويعد توفير فرص العمل اللائق لملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل أحد التحديات التي لا بد للعالم من أن يواجهها.

ما الذي يمكن عمله؟

كانت توجهات التنمية الصناعية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، في الماضي، أبطأ منها في الأقاليم الأخرى. إلا أنه ما زال بإمكان هذه البلدان أن تخوض تحولات ريفية مستدامة من خلال الاستفادة من النظم الغذائية لتلبية الطلب الحضري المتزايد على الأغذية.

ويمكن لهذا الطلب المتزايد أن يعزز الأنشطة غير الزراعية المتصلة بالزراعة (الصناعة الزراعية)، ويوفر وظائف جديدة للشباب على وجه الخصوص.


الجزء 3

تسخير الطلب المتزايد

سيشكل الطلب المتزايد من قبل أسواق الأغذية الحضرية قوة رئيسية وراء التحولات الريفية. وستؤدي تلبية هذا الطلب إلى خلق فرص عمل جديدة في الاقتصادات الريفية. غير أن هذه "الفرصة الذهبية" في حد ذاتها ليست مضمونة للنهوض بجميع قطاعات المجتمع؛ لن يكون جميع صغار المزارعين مستعدين للتحدي على سبيل المثال. ولضمان أن تفيد هذه الفرصة الفئات الأكثر ضعفا، من الأهمية بمكان أن يفهم واضعو السياسات والحكومات الدينامية الاجتماعية والاقتصادية بين المدن، والبلدات، والمناطق الريفية، والأدوار المختلفة التي تلعبها في النظام الغذائي. وسيكون التحضر محركا هاما للتغيير، ولكن لا يمكن اعتباره الحل الوحيد للتحديات التي يطرحها الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

ولكي يكون التحول الريفي شموليا، ينبغي أن يركز على ربط المدن والبلدات والمناطق الريفية المحيطة بها بقطاع الصناعات الزراعية التنموية والبنية التحتية، بما في ذلك من خلال السياسات العامة والاستثمارات.

ولكي يكون التحول الريفي شموليا، ينبغي أن يركز على ربط المدن والبلدات والمناطق الريفية المحيطة بها بقطاع الصناعات الزراعية التنموية والبنية التحتية، بما في ذلك من خلال السياسات العامة والاستثمارات.

الشكل 2

خريطة ثلث النطاق الريفي و ضري

الاستثمار في المدن الصغيرة وبنيتها التحتية يربط المناطق الريفية ببعضها البعض وبالمدن الكبيرة.
  • منطقةالتجّمع في المدينة
  • منطقةالتجّمع في البلدة
  • مركز السوق الريفي
  • الطريق الرئيسية
  • الطريق

SOURCE: FAO.

والقطاعات الحضرية والريفية ليست منفصلة، ولكنها تشكل سلسلة متصلة من العاصمة والمدن الرئيسية الأخرى إلى المراكز الإقليمية الكبرى، فإلى مدن الأسواق الصغيرة، وأخيرا إلى المناطق الريفية.

ومن ثم، فإن التركيز الإقليمي في تخطيط التنمية الريفية سيكون حاسما في تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين المراكز الحضرية الصغيرة والمناطق الريفية المحيطة بها، مما يخلق فرصا تتجاوز المزرعة. وقد أصبحت هذه الأبعاد الإقليمية ذات أهمية خاصة مع الاعتراف المتزايد بأن المدن والبلدات الأصغر يمكن أن تقوم بدور في عدم تمركز التحضر وتنويع فرص العمل.


الجزء 4

إمكانات المدن والبلدات الصغيرة

وفي البلدان النامية، يعيش ما يقرب من 1.5 مليار نسمة في مدن وبلدات صغيرة يقل عدد سكانها عن 000 500 نسمة. ففي شرق أفريقيا، تقوم المدن الصغيرة بسرعة بتنويع اقتصاداتها وتشكيل روابط قوية مع المناطق الريفية. كما شهدت أمريكا اللاتينية وآسيا نموا هائلا في المدن التي ترتبط اقتصاديا بكل من المناطق الريفية المحيطة بها والمراكز الحضرية الأكبر حجما. ويأتي 60 في المائة من الطلب على الأغذية في المناطق الحضرية من هذه المدن والبلدات الصغيرة. غير أن واضعي السياسات والخطط كثيرا ما يتجاهلون هذه المراكز الحضرية الصغيرة.

الشكل 3

توزيع السكان على امتداد النطاق الريفي والحضري، على المستوى العالمي وبحسب الأقاليم، في عام 2000

  • لمدن الأكبر حجما، المناطق الحضرية وشبة الحضرية
  • المدن الأكبر حجما، المناطق الريفية القريبة
  • المدن والبلدات الصغيرة، المناطق الحضرية وشبة الحضرية
  • المدن والبلدات الصغيرة، المناطق الريفية القريبة
  • الأراضي الداخلية

المصدر: حسابات وتوضيح منظمة الأغذية والزراعة.

والواقع هو أن المناطق الريفية والحضرية لا تعمل كمجالات منفصلة. وإنما تعمل هذه المجالات، من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية النائية، كطيف ترتبط فيه في نهاية المطاف جميع المناطق بعضها مع بعض. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تشكل المدن والبلدات الصغيرة نقاط مرجعية هامة بالنسبة للأسر الريفية لأن هذه هي الأماكن التي تشتري منها، وترسل أطفالها إلى المدرسة، وتحصل على الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات.

وفي إطار هذا النسيج الاجتماعي والاقتصادي الكثيف، تتنامى أسواق الأغذية اليوم، وكذلك سلاسل الأغذية الريفية-الحضرية.

في جميع الأقاليم، تتسم المناطق الريفية بنفس القدر من الأهمية الذي تساهم به المناطق الحضرية في إخراج السكان من دائرة الفقر.

وبالإضافة إلى الطلب المتزايد على الأغذية، يحدث السكان ذوو الدخول المرتفعة في المناطق الحضرية أيضا تحولا في الأنماط الغذائية. فالنظم الغذائية تتحول من المحاصيل الأساسية التقليدية إلى منتجات ذات قيمة أعلى، مثل منتجات الألبان، والأسماك، والفواكه، والخضروات، والبروتينات الحيوانية، فضلا عن المزيد من الأغذية المصنعة.

ويمكن الاستفادة من الطلب الحضري على المزيد من الأغذية، والأغذية المصنعة، لخلق فرص اقتصادية جديدة للمنتجين، والأعمال الزراعية داخل الطيف الريفي-الحضري، وتعزيز إنتاجية المزارع الصغيرة وإيراداتها، وخلق فرص عمل غير زراعية.

الشكل 4

العلاقة بين في استهلاك الأغذية الأساسية والناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في بلدان مختارة في الأقاليم النامية 2010

ملاحظة: تشمل الأغذية الأساسية الحبوب والجذور والدرنات.
المصادر: منظمة الأغذية والزراعة (2017(ج) والبنك الدولي (2016(أ((.

ومن خلال توسيع فرص النظام الغذائي غير الزراعية، مثل التجارة، والتصنيع، والتعبئة، والتوزيع، والتخزين، يمكن للمدن والبلدات الصغيرة أن تصبح مراكز اقتصاد ريفي غير زراعي متنامٍ. وهذا التوسع، يساعد بدوره المناطق الريفية على أن تصبح حاضنات للمشاريع غير الزراعية الصغيرة. ومن شأن ذلك أن يعود بالفائدة على السكان الريفيين الراغبين في ترك الزراعة، ويبدأ عملية تحول شمولي جديدة تربط المناطق الريفية بالمراكز الحضرية الصغيرة التي تخدمها.

In all regions rural areas are just as important a contributor to lifting people out of poverty as urban areas are

ومن شأن تعزيز الروابط بين الريف والحضر من خلال استراتيجيات إقليمية مناسبة أن يخلق بيئة عمل مواتية للمزارعين، ويساعد على تنويع الاقتصادات الريفية من خلال فرص الدخل غير الزراعية التي تعتبر حيوية لبناء مجتمعات ريفية مزدهرة ومستدامة.


الجزء 5

السياسات الداعمة

تمكين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة

على الرغم من أن هذه الفرص الجديدة تنطوي على إمكانات هائلة، فإن تركيز التنمية الريفية فقط على تغيير النظم الغذائية، والطلب المتزايد على الأغذية، يعني أن التحولات ستحدث على حساب المزارعين والمنتجين من أصحاب الحيازات الصغيرة. ويمكن لهذا الطلب المتزايد أن يحفز المزارع التجارية الكبيرة وسلاسل القيمة التي يسيطر عليها كبار المصنعين وتجار التجزئة للاستفادة من هذه الأسواق المربحة المحتملة. فحوالي 85 في المائة من المزارعين في العالم، الذين يمتلكون في العادة أقل من 2 هكتار، سيواجهون صعوبة في المنافسة حيث أنهم لا يتمتعون بنفس القدرات التقنية أو فرص الحصول على الموارد، مثل التكنولوجيات الجديدة. ومن شأن هذه المنافسة الشديدة في الأسواق الدولية أن تؤدي في نهاية المطاف إلى استبعاد المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

مزارع صغير النطاق يحضر حفر الخندق والتسميد لمشروع 300 فدان لإنتاج العنب ©FAO/IFAD/WFP/Eliza Deacon

من غير المزارعين، والرعاة، والصيادين، ومجتمعات الغابات، لا يوجد نظام غذائي. لذلك ينبغي تمكين صغار المنتجين من المشاركة الكاملة في تلبية الطلب على الأغذية من قبل المناطق الحضرية. ومن ثم، فإن محور أي استراتيجية للتنمية الريفية هو خلق الظروف التمكينية التي توفر للمزارعين، والعاملين في مجال الأغذية الزراعية، وأسرهم المهارات والتكنولوجيات التي يحتاجون إليها للتنافس في السوق وتحقيق دخول كافية، وظروف معيشية لائقة. وينبغي على صانعي السياسات إيجاد فرص أفضل للوصول إلى الائتمان، والأسواق، والميكنة، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تعزيز حقوق حيازة الأراضي، والإنصاف في عقود التوريد. وسوف تسمح هذه الظروف لصغار المنتجين بتسخير الطلب الحضري كمحرك للنمو التحولي والمنصف. وينبغي لصانعي السياسات أيضا مساعدة المزارعين على التغلب على عوائق أخرى مثل معايير الجودة، ومتطلبات التتبع، وإصدار الشهادات.

وبوجه عام، يجب أن يكون هناك تركيز أكبر على دعم مشاريع الأغذية الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال بناء القدرات والمهارات، وتعزيز التعاونيات ومنظمات المزارعين، وتعزيز فرص الوصول إلى التكنولوجيات الحديثة لتمكينها من تحقيق النطاق المطلوب وتحسين القدرة التنافسية.

وحدة إنتاج مسحوق الطماطم. تنقل الشباب والأمن الغذائي والحد من الفقر الريفي: تعزيز التنويع الريفي من خلال تعزيز عمالة الشباب وتحسين تنقل العمال. ©Nikos Economopoulos/Magnum Photos for FAO

تكمّل الحماية الاجتماعية جميع التدخلات المذكورة أعلاه من خلال جعل عمليات الانتقال سلسة. وتساعد برامج الحماية الاجتماعية الفقراء على الحصول على فرص عمل ذات إنتاجية عالية عن طريق زيادة فرص الحصول على الموارد المالية والسماح لذوي الدخل المنخفض بالمجازفة - على سبيل المثال، باعتماد أساليب إنتاج جديدة أو بدء أعمال تجارية صغيرة. وقد تعرقل القيود، مثل نقص السيولة، أو الائتمان، أو التأمين، جهود الأشخاص ذوي الدخل المنخفض لزيادة الإنتاجية في الزراعة أو في القطاعات الأخرى. ويمكن للحماية الاجتماعية معالجة التفاوت في الدخل وتعزيز نمو أكثر إنصافا

واستدامة. وبدلا من التركيز ببساطة على القيود المفروضة على الخدمات غير الرسمية، ينبغي أن يدرك صناع السياسات أيضا إمكانات هذا القطاع غير الرسمي النشط وأن يسهلوا إدراج هذه الخدمات في إطار عقود رسمية.

ولا يمثل نمو الأنشطة الريفية غير الزراعية فرصة للأسر الريفية الفقيرة إلا إذا كانت تملك، أو يمكنها أن تكتسب، المهارات اللازمة للاستفادة من هذه الفرص.

تعزيز الروابط

بالإضافة إلى السياسات الداعمة والشمولية، ستتطلب التحولات الريفية تنمية صناعة زراعية نشطة، والبنية الأساسية اللازمة لربط المناطق الريفية والأسواق الحضرية. وفي السنوات القادمة، من المحتمل أن يتخلى العديد من صغار المزارعين عن الزراعة، ولن يتمكن معظمهم من إيجاد عمل لائق في الاقتصادات الريفية ذات الإنتاج المنخفض إلى حد كبير. ومن شأن قطاع الصناعات الزراعية الديناميكي، ونمو الخدمات في المناطق الريفية أن يخلق فرص عمل في الاقتصادات المحلية، ولا سيما بالنسبة للنساء والشباب، ويحسّن الدخل، ويدعم المكاسب الإجمالية في مجالات التغذية، والصحة، والأمن الغذائي.

وتشكل الصناعة الزراعية بالفعل قطاعا هاما في كثير من الاقتصادات القائمة على الزراعة. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يمثل تصنيع الأغذية والمشروبات ما بين 30 في المائة و50 في المائة من إجمالي القيمة المضافة للتصنيع في معظم البلدان، وفي بعض البلدان أكثر من 80 في المائة. غير أن نمو الصناعة الزراعية كثيرا ما يقيده الافتقار إلى الهياكل الأساسية الضرورية - من الطرق الريفية وشبكات الطاقة الكهربائية إلى التخزين، والنقل المبرد. وفي العديد من البلدان المنخفضة الدخل، تتفاقم هذه القيود بسبب الافتقار إلى الاستثمار في القطاعين العام والخاص.

ويشكل نقص البنية الأساسية عائقا كبيرا أمام المزارعين للاستفادة من الطلب الحضري على الفواكه، والخضروات، واللحوم، ومنتجات الألبان الطازجة. وتتطلب هذه المنتجات المغذية ذات القيمة الأعلى مرافق تخزين، ونظم نقل مبردة، وغير ذلك من البنى الأساسية التي يفتقر إليها العديد من البلدان النامية. ولن تساعد البنية الأساسية الأفضل التنمية الريفية فحسب، بل وستقلل من اعتماد المراكز الحضرية على الواردات، وستحسّن فرص الحصول بشكل عام على الأغذية المغذية.

التنمية الريفية المختلفة

وأخيرا، تتطلب التحولات الناجحة التخطيط للتنمية الريفية الذي يركز على دمج الأقاليم، ويعزز الروابط المادية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية بين المراكز الحضرية الصغيرة والمناطق الريفية المحيطة بها.

إن إنشاء الممرات الزراعية، التي تربط بين مناطق الإنتاج والمراكز الحضرية الصغيرة من خلال خطوط النقل، مثل الطرق السريعة، والسكك الحديدية، والموانئ أو القنوات، والتجمعات الزراعية التي تربط بين منتجي الأغذية، ومصنعيها، ومؤسساتها معا في شبكات، تمثل بعض الأمثلة على الأدوات الزراعية-الإقليمية التي يمكن أن تحسّن نجاح التحولات الريفية.

جرجيس، تونس. الصيادون، في ميناء جرجيس. ©Nikos Economopoulos | Magnum Photos

شاحنة تمر بحقل زراعي أخضر. | Shutterstock.com

لقد ساعدت المدن والبلدات الصغيرة على الحد من الفقر في المناطق الريفية بطريقة شمولية ودائمة. وإدراكا لأهميتها في التنمية الاقتصادية الريفية، يثير اهتماما متجددا بنهج التنمية الإقليمية الذي يعترف بتنوع إمكانيات التنمية وأداء المناطق الجغرافية على الصعيد دون الوطني.


الجزء 6

الخلاصة

في عصر التحضر السريع، يمكن للناس الذين ما زالوا في المناطق الريفية أن يخرجوا من دائرة الفقر من خلال التحولات الشاملة.

تمتلك المناطق الريفية والمدن والبلدات الصغيرة مفتاح التحولات الشاملة. وهذه رسالة مهمة لصانعي السياسات. وتعزز الاتصالات المتواصلة بين المناطق الريفية والحضرية المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والسكان الريفيين من فرص أكبر للمشاركة في منافع النمو الاقتصادي، وهذه التنمية الاقتصادية الشاملة هي قوة قوية للتغيير.

وتوفر الاقتصادات الريفية المزدهرة بدائل لسکان الريف الذين يرون الهجرة هي فرصتهم الوحيدة في الهروب من الفقر والجوع. حيث تعطي لهم خيارات أخرى. إن تحقيق عالم خال من الجوع والفقر سيتوقف على كيفية تطور المناطق الريفية في السنوات القادمة، وكيف نؤيد هذا التحول في الفكر والموارد.