FAO.org

الصفحة الأولى > أهداف التنمية المستدامة > الاخبار > Detail
أهداف التنمية المستدامة

خمسة أسباب تجعل التربة هي الأساس للمستقبل المستدام لكوكب الأرض

02/02/2015

 

قد لا تكون التربة لافتة للنظر مثل الغابة الخضراء، وقد لا تكون بنفس درجة أهمية الماء العذب، إلا أن التربة العادية تعد من المصادر الطبيعية الأساسية التي تدعم الحياة على وجه الأرض.

تزود التربة النباتات والأشجار بالمواد الغذائية والمياه والمعادن وتقوم بتخزين الكربون، فضلا عن كونها موطناً لآلاف الملايين من الحشرات والحيوانات الصغيرة والبكتيريا والعديد من الكائنات الحية الدقيقة الأخرى.

ومع ذلك، فإن مساحة التربة الخصبة على هذا الكوكب تتناقص بمعدل ينذر بالخطر، الأمر الذي يشكل خطراً على قدرة المزارعين على زراعة المحاصيل الغذائية لإطعام سكان العالم الذين من المتوقع أن يتجاوز عددهم تسعة مليارات بحلول عام 2050.

كانت التربة من بين الموضوعات الأربعة عشر محور تركيز منظمة الأغذية والزراعة في التنمية المستدامة (http://www.fao.org/post-2015-mdg/14-themes/land-and-soils/en/)، وكانت من بين المجالات التي حظت بأولوية المناقشة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حيث تجري حالياً المفاوضات الحكومية الدولية حول جدول أعمال التنمية لما بعد 2015.

وتأكيداً على أهمية التربة، أعلنت الأمم المتحدة أن 2015 ستكون السنة الدولية للتربة (http://www.fao.org/soils-2015/en/)   حيث أنه في خلال هذه السنة سوف يتفق المجتمع الدولي على إطار تنمية عالمية جديد يلي الأهداف الإنمائية للألفية.

فيما يلي خمسة أسباب تدفعنا لتقدير موردنا الطبيعي الذي غالباً ما نغفله.

 

1.       التربة الصحية هي مصدر غذاء العالم

التربة هي المكان الذي يبدأ منه الغذاء. نظراً لأنها تتكون من المعادن والماء والهواء والمواد العضوية، توفر التربة المغذيات الأساسية للحياة النباتية والحيوانية فضلا عن كونها أساس للغذاء والوقود والألياف والمنتجات الطبية إلى جانب العديد من خدمات النظم الإيكولوجية الحرجة. 

يقول رونالد فارجاس، مسؤول التربة وإدارة الأراضي في منظمة الأغذية والزراعة، "تعتمد نوعية طعامنا إلى حد كبير على نوعية التربة"، (http://www.fao.org/soils-portal/en/). ويقول أيضاً "تدهور التربة هو عملية صامتة ولكن لها عواقب وخيمة على الجنس البشري. أثبتت الدراسات أن حوالي ثلث تربة كوكب الأرض يعاني من التدهور وتتراوح حدته من شديد إلى معتدل. بالإضافة إلى إعلان 2015 السنة الدولية للتربة، تصادف أن يكون لهذا العام أهمية خاصة بالنسبة للمستقبل المستدام لكوكب الأرض، حيث سيتم الإعلان عن أهداف عالمية جديدة من المقرر أن يتم الإعلان عنها خلاله. سوف يكون التركيز على التربة الصحية والتعهد بتوفيرها حليفاً حاسماً لضمان الأمن الغذائي والتغذية للجميع".

 

2.       التربة مثل النفط أو الغاز الطبيعي، من الموارد المحدودة

تُعتَبر التربة مورداً غير متجدد، وبالتالي فإن فقدانها لا يُعوض في الإطار الزمني البشري. يمكن أن يستغرق السنتيمتر الواحد من التربة مئات أو آلاف السنوات كي يتكوَّن من الصخر الأصلي، ولكن هذا السنتيمتر يمكن أن يضيع في عام واحد بسبب التآكل.

تؤدي الممارسات الزراعية السيئة، مثل الحراثة على مساحات واسعة وإزالة المواد العضوية والري المفرط باستخدام مياه من النوعية الرديئة والإفراط في استخدام الأسمدة ومبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية، إلى استنفاد مغذيات التربة بشكل أسرع من قدرتها على التكون، مما يؤدي إلى فقدان خصوبة التربة وتدهورها. يقول بعض الخبراء أن عدد سنوات التربة السطحية الموجودة على الكوكب يشبه تقديرات احتياطيات النفط والغاز الطبيعي. وقد تأثرت ما لا يقل نسبة عن 16 في المئة من الأراضي الأفريقية بتدهور التربة (http://www.fao.org/globalsoilpartnership/world-soil-day/campaign-material/infographic/en/). وعلى الصعيد العالمي، يتم فقدان 50 ألف كيلومتر مربع من التربة، أي بما يعادل مساحة كوستاريكا، سنوياً، وفقاً  لما أفادت به الشراكة العالمية للتربة* (http://www.fao.org/globalsoilpartnership/en/).

 

3.       يمكن أن تخفف التربة من تغير المناخ

تشكل التربة أكبر تجمع للكربون العضوي الأرضي، أكثر من ضعف الكمية المخزنة في الغطاء النباتي. بالإضافة إلى مساهمة التربة في توفير المياه النظيفة ومنع التصحر والقدرة على التصدي لأخطار الفيضانات والجفاف، تعمل التربة على تخفيف تغير المناخ من خلال عزل الكربون وتقليص انبعاثات غازات الدفيئة.

يقول راتان لال، مدير مركز إدارة واحتجاز الكربون بجامعة ولاية أوهايو، "يجب إدراج تربة العالم في أي جدول أعمال معني بالتصدي لتغير المناخ، وكذلك الأمن الغذائي والمائي. وأعتقد أن هناك وعي عام بالكربون الموجود في التربة، وهو وعي بأن التربة ليست مجرد وسيلة لزراعة النباتات."

(http://e360.yale.edu/feature/soil_as_carbon_storehouse_new_weapon_in_climate_fight/2744/).

4.       التربة كائن حيمفعم بالحياة

تحتوي التربة على ربع التنوع البيولوجي الموجود في كوكب الأرض. تعيش المليارات من الكائنات الدقيقة، مثل البكتيريا والفطريات والحيوانات الأوّلية في التربة فضلاً عن الآلاف من الحشرات والعُثّ والديدان. تحتوي ملعقة كبيرة واحدة من التربة الصحية علي عدد من الكائنات الحية يزيد عن عدد سكان هذا الكوكب.

تقول ديانا وول، الممثل العلمي في مبادرة التنوع البيولوجي للتربة، "لم نبدأ في التفكير في التنوع البيولوجي للتربة كمورد ينبغي أن نعرف عنه المزيد سوى مؤخراً. بدون التربة والتنوع البيولوجي، لن تكون هناك حياة بشرية."  (http://www.globalsoilbiodiversity.org/).

 

5.       الاستثمار في الإدارة المستدامة للتربة يحقق بعداً اقتصادياً وبيئياً

تعد إدارة التربة على نحو مستدام أقل تكلفةً من إعادة تأهيل التربة أو استعادة وظائفها. في منطقة لامبيرا سور في هندوراس، أقامت منظمة الأغذية والزراعة مشروعاً لنظام الزراعة الحرجية بالنشر والقطعQuesungual  ليحل محل طريقة الزراعة القديمة بالقطع والحرق حيث أنها أدت إلى انخفاض الرطوبة والخصوبة، الأمر الذي حقق زيادة الإنتاجية والدخل للمزارعين في المنطقة. كما ساهم مشروع مختلف تماماً، قامت به منظمة الأغذية والزراعة للتركيز على الأراضي والمياه والموارد البيولوجية لوقف عملية تدهور الأراضي في حوض نهر كاجيرا بين بوروندي ورواندا وأوغندا وتنزانيا، في تحسين سبل العيش والأمن الغذائي للمزارعين حول بحيرة فيكتوريا.

(http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/GSP/docs/report/Soil_information_Report.pdf).

يقول فارجاس " يصل الضغط البشري على التربة في جميع أنحاء العالم  إلى الحدود الحرجة، ووفقاً للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق التربة العالمي وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، تتطلب الإدارة الرشيدة للتربة اتخاذ إجراءات على كافة المستويات، بدءاً من الحكومات إلى الأفراد من أجل تعزيز الإدارة المستدامة للتربة.''

 (http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/GSP/docs/WSCharter/World_Soil_Charter.pdf)

"سيحقق التركيز على التربة في جدول أعمال التنمية في مرحلة ما بعد 2015  مكاسب كبيرة".

* إنطلاقاً من التزامهم بالإدارة المستدامة للتربة، أقامت الدول الأعضاء في منظمة الأغذية والزراعة الشراكة العالمية للتربة.

شارك بهذه الصفحة