FAO.org

الصفحة الأولى > القضاء على الجوع > detail

المحيطات: حلفاؤنا ضدّ تغير المناخ

كيف تساعد النظم الإيكولوجية البحرية على الحفاظ على عالمنا


05 Oct 2017

من المعروف جيدا أن الغابات، وخاصة الغابات المطيرة، تعدّ من الحلفاء الرئيسيين في كفاحنا ضد تغير المناخ إذ تمتص انبعاثات غازات الدفيئة. لكن هل تعلم أن المحيطات تعدّ المصدّات الرئيسية في الأرض ضد تغير المناخ؟ بالفعل، حوالي 25 في المائة من غازات الدفيئة التي نصدرها تمتصّها المحيطات في الواقع، وكذلك أكثر من 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناجمة عن تغير المناخ بفعل الإنسان.

غير أن المحيطات هي أيضا من أكثر المناطق تأثرا بتغير المناخ. وتؤدي الأنشطة البشرية إلى تحمّض وزيادة درجات حرارة المياه التي تغير محيطاتنا وحياة النبات والحيوان داخلها.

وتعدّ الشعاب المرجانية والبيئات الساحلية في المناطق المدارية، بما في ذلك أشجار المنغروف والمستنقعات المالحة، معرضة للخطر بوجه خاصّ. وتخزّن هذه الأنظمة الكثير من الكربون الذي يعم المحيطات منذ مئات السنين، وبالتالي فهي تعدّ من "حلفائنا" ضد تغير المناخ. لكن، فمنذ أربعينيات القرن الماضي، ضاع أكثر من 30 في المائة من أشجار المنغروف، وقرابة 25 في المائة من المستنقعات المالحة، وأكثر من 30 في المائة من مروج الأعشاب البحرية. وحينما واليوم ونحن في أمسّ الحاجة لها، إننا نفقد هذه النظم الإيكولوجية الحاسمة.

 

فيما يلي، 5 طُرُق تساعد المحيطات في مكافحة تغيير المناخ وآثاره:

1- محاصرة الكربون: تشكل أشجار المنغروف والشعاب المرجانية والأهوار المالحة والأعشاب البحرية 1 في المائة فقط من قاع المحيط، لكنها تحتوي على ما بين 50-70 في المائة من الكربون المخزن في المحيطات. وعلى غرار الغابات، تأخذ النظم الإيكولوجية البحرية غازات الدفيئة من الغلاف الجوي وتحبسها، وبعضها لآلاف السنين. وبالتالي تُعرَف هذه النظم الإيكولوجية باسم "بالوعات الكربون الزرقاء".

 

2- الحد من تآكل السواحل: بمرور الزمن، تحمل الأمواج الرواسب من الشاطئ. وعندما يحدث هذا بسرعة أكبر أو بقوة، على سبيل المثال بسبب العواصف الكبيرة، قد يسبب ذلك أضرارا كبيرة للمنازل والبنية التحتية الساحلية. وقد تبدو الأعشاب البحرية مثل حقولنا العشبية على اليابسة، لكنها نباتات مزهرة في الواقع تعيش في البيئات المالحة في قاع البحر تساعد على إبقاء الرواسب في مكانها. وتساعد المستنقعات المالحة وأشجار المنغروف والشعاب المرجانية أيضا في إبطاء التعرية وحماية الشواطئ.

 

3 - حماية الحياة البحرية والتنوع البيولوجي: تحتل الشعاب المرجانية أقل من 0,1 في المائة من سطح المحيطات في العالم، لكنها تأوي ما لا يقل عن 25 في المائة من جميع التنوع البيولوجي البحري. وهي في كثير من الأحيان مناطق معروفة تجذب السياح، والشعاب المرجانية الأكثر شعبية ضمن أسلحة المحيط السرية. فهي تجتذب الناس لمشاهدة ثروة الحياة البحرية التي تستضيفها. لكن الشعاب المرجانية هي نظم إيكولوجية هشّة تتزايد توترا بسبب النشاط البشري. فلا مبالاة السّياح، وتلوث المياه، والصيد الجائر، وارتفاع درجة الحرارة والحموضة يضر كل هذه النظم الإيكولوجية، وأحيانا لحدّ لا ينفع فيه الإصلاح.

4 -تشكيل الحواجز أمام العواصف: تشكل أشجار المنغروف أو الشجيرات التي تتحمل الملوحة أو الأشجار الصغيرة التي تنمو في المياه المالحة في المناطق الساحلية، حواجز أمام الموجات المدمرة وتُرسي الرواسب في مكانها بنظم جذورها تحت الماء. وهذا يحمي المجتمعات الساحلية في أوقات الأعاصير أو غيرها من العواصف الاستوائية. في الواقع، خلص العلماء إلى أن أشجار المنغروف يمكن أن تقلل الأضرار الناجمة عن إعصار نرجس عام 2008 في ميانمار، حيث فقدت أجزاء من الساحل ما يصل إلى 50 في المائة من غطاء المنغروف.

 

5- تباطؤ الموجات المدمّرة: المستنقعات المالحة هي الأراضي الرطبة الساحلية التي تغمرها المياه وتجففها المياه المالحة التي جلبها المد والجزر. والمستنقعات المالحة معروفة بحماية الساحل من تآكل التربة. لكن، فهي أيضا دفاع فعال ضد عواصف العواصف والموجات المدمرة. ويمكن أن تقلل المستنقعات المالحة من أحجام الموجات بنسبة تصل إلى 20 في المائة. وبينما تتحرك الأمواج عبر هذه المستنقعات وحولها، فإن الغطاء النباتي يزيل قوة المياه والعوائق الناتجة عن هذه الموجات على المجتمعات الساحلية. وبمجرد أن ينظر إلى الأهوار المالحة على أنها أراضي ضحلة، يمكن أن تنافس الغابات المطيرة الاستوائية من حيث الموائل المنتجة بيولوجيا، لأنها تعمل كمشاتل وملاجئ لمجموعة واسعة من الحياة البحرية.

وتعمل المنظمة على زيادة الوعي بأهمية محيطاتنا للتعاون مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والشركاء الآخرين، بما في ذلك المجتمعات الساحلية والصيادين، لفهم آثار تغير المناخ وتقليل المخاطر التي تتعرض لها هذه البيئات البحرية. وهذا بدوره يحمي هذه المجتمعات الساحلية وسبل عيشها، لا سيما في الدول الجزرية الصغيرة النامية التي تتأثر تأثرا متناسبا بتغير المناخ والظواهر الجوية القاسية ذات الصلة.

 

علينا جميعا أن نؤدّي دورنا في حماية هذه الموائل. اطّلع على دليلنا حول المحيط لمزيد من المعلومات.

شارك بهذه الصفحة