FAO.org

الصفحة الأولى > القضاء على الجوع > detail

الروبوتات الطائرة من أجل للأمن الغذائي

كيف يمكن أن تساعد الطائرات من دون طيّار على مواجهة التحديات الحالية في مجال الغذاء


08 Aug 2016

ما هو أوّل شيء يتبادر إلى الذهن عند التفكير في الطائرات المسيّرة ؟ من الشّائع أنها تُستخدَم في الأصل لأغراض عسكرية، لكن يستكشف بشكل متزايد كل من الباحثين، ومنظمات الإغاثة والحكومات والشركات الخاصة العديد من الطرق التي يمكن بها استخدام الطائرات المسيّرة من أجل عمل الخير. وقد بدأت هذه الروبوتات الجوية المسيّرة، التي تُعرَف أيضاً باسم  الطائرات من دون طيار، تحوّل الصناعات المختلفة، بما في ذلك الزراعة.

تستكشف منظمة الفاو في سلسلة المقاطع الصوتية ما يمكن لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة أن توفّر للزراعة.

دعونا نقفز على متن رحلة جوية إلى ثلاث وجهات لمعرفة كيف تدعم الطائرات المسيَّرة الإنتاج الغذائي وتحسّنه.

1- دعم الحكومات والمزارعين

يمكن تجهيز الطائرات المسيَّرة المُستَخدَمة في مجال الزراعة بمعدات المسح التصويري، بكاميرا تلتقط صوراً مفصّلة جدا، وصور جوية من زوايا مختلفة، بدقّة كبيرة في التفاصيل.

وتسهّل البيانات الجمّعة من الرحلات الجوية المسيّرة بالنسبة للحكومات مراقبة المجالات، والخطوط الساحلية والمناطق الحرجية، والتخطيط للتدخلات ومشاريع البنية التحتية التي تعود بالنفع على المزارعين المحليين.

فمثلاً، يمكن للرصد بالطائرات المسيّرة أن يساعد في تحديد التغيرات في الغطاء الحرجي، التي يمكن ملاحظتها بسهولة في الصور الجوية العالية الدقّة. ويمكن أيضا أن يكون مفيدا لرصد حرائق الغابات والمحاصيل، واجتياح الأراضي واحتلالها، والسماح بإدارة أفضل للموارد الطبيعية.

 ويمكن للمزارعين اتّخاذ قرارات أفضل بشأن تخصيص الموارد وحماية مصادر رزقهم إذا كانت لديهم معلومات موثوق بها عن الآفات والأمراض الجديدة، مثلاً، أو في المناطق ذات الأراضي المتضررة حيث لا تنمو المحاصيل بشكل سليم.

2- المساعدة في الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية

ضرب الإعصار حيان الفلبين في عام 2013، وتسبب في أضرار واسعة النطاق لقطاعي الزراعة والثروة السمكية. وقدرت التكلفة الإجمالية التي تكبّدتها الزراعة بمبلغ 700 مليون دولار أمريكي.

وفي محاولة لاستباق الآثار السلبية لتغير المناخ والفيضانات والأعاصير على الأمن الغذائي، أطلقت حكومة الفلبين مع منظمة الأغذية والزراعة مشروعا تجريبيا باستخدام الطائرات المسيّرة لتحديد الأراضي الزراعية الأكثر عرضة للخطر من الكوارث الطبيعية، والتعرف على طُرُق يمكن بها مواجهة هذه المخاطر. وتشمل وسائل السلامة، الزراعة الكنتورية، وبناء الجدران الاستنادية وزراعة النباتات الواقية، التي يمكن أن تحول دون ضربات الكوارث المتتابِعة.

وتفيد المعلومات الفورية نظم الإنذار المبكّر، والاستشارات على مستوى المزرعة والخطط المحلية والوطنية وتسمج للحكومة بوضع خطط فورية للحدّ من مخاطر الكوارث. لأن الطائرات المسيّرة يمكنها أن تحلّق في المناطق الساحلية والغابات، كما أنها تستخدم للرصد البيئي.

تنطوي استخدامات الطائرات المسيّرة على مزايا أكثر من تلك التي تتسم بها صور الأقمار الصناعية التقليدية. إذ يمكن نشر الطائرات المسيّرة حتى في ظلّ الغطاء السحابي. ويمكن للطائرات المسيّرة توفير معلومات سريعة عن التقييمات السابقة واللاحقة للكوارث، ولو في المناطق النائية، إضافة إلى دقّة في الصور الأرضية تصل إلى ثلاثة سنتيمترات.

ولأن الطائرات المسيّرة يمكن أن تغطي ما يناهز 200 هكتار في رحلة واحدة تدوم 30 دقيقة، يمكنها أن تُعَجّل في عملية تحليل المخاطر، التي تستغرق عادة عدة أيام أو أسابيع.

3- منع انتشار الآفات ومراقبته

من الولايات المتحدة إلى أستراليا، تراقب الطائرات المسيّرة حاليا النباتات لمكافحة الآفات والأمراض. يمكن لأجهزة الاستشعار اكتشاف إجهاد النبات، الذي يمكن أن يكون نتيجة أحد الأسباب التالية: إما نقص في الماء أو في الأسمدة، أو هجوم الآفات. ويمكن للطائرات بدون طيار أن ترى انخفاض النشاط الضوئي في النباتات، في حين من المستحيل على العين البشرية أن ترى ذلك. ومن شأن الكشف عن تفشي الآفات مسبقاً أن يمنع خسائر كبيرة في المحاصيل. فقد تنتشر الآفات من محصول واحد ليس فقط في جميع أرجاء المزرعة وإنما إلى المزارع المجاورة.

وتمكّن هذه الطائرات المزارعين من التركيز على منطقة معيّنة من مساحة الأراضي الزراعية والنظر من أعلى فتساعدهم على تقييم النطاق الكامل للوضع في الميدان. ومع ذلك، يجري البحث لتزويدها بقدرات روبوتية لجمع عينات من الحشرات أو وضع الفخاخ.

فهم العوامل المقيّدة

في هذه المرحلة، وحسب المعدات، قد تصل تكلفة هذه الطائرات لاستخدامها في الزراعة إلى 80 ألف دولار أمريكي. لكن بزيادة كبيرة في الطلب وتحسن في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من المتوقع أن تنخفض تكلفتها في السنوات القادمة.

ماذا يحدث لجميع البيانات؟ إن رحلة جوية بالطائرات المسيّرة تغطي منطقة صغيرة قد تولد 40-50 جيغابايت من البيانات، تحتاج تخزين ملائم وموظفين مؤهلين لمزيد من التحليل. وتلزم استثمارات كبيرة في أنشطة تنمية القدرات، بما في ذلك تصميم خطط الطيران، وتجميع الطائرات المسيّرة، والمناورة والصيانة، وجمع البيانات الميدانية، ومعالجة الصور والخرائط العالية الدقة.

 

وبتطور الطائرات المسيّرة، من المتوقع أن ينمو الطلب على استخدامها في القطاعات الزراعية. الاستماع إلى الحلقة الكاملة هنا.

شارك بهذه الصفحة