ندرة المياه – أحد أكبر التحديات في عصرنا

"إن المياه هي مورد ثمين، وأمر بالغ الأهمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة" - بان كي مون


12 Apr 2017

 

إن المياه ضرورية للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. وهي شريان الحياة في النظم الإيكولوجية، بما في ذلك الغابات والبحيرات والأراضي الرطبة، التي يعتمد عليها الأمن الغذائي والتغذوي للأجيال الحالية والمقبلة. ومع ذلك، فإن مواردنا من المياه العذبة تتضاءل بمعدل ينذر بالخطر. فقد أصبح تزايد ندرة المياه الآن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه التنمية المستدامة. وسيصبح هذا التحدي أكثر إلحاحا مع استمرار تضخم سكان العالم، وزيادة مستويات معيشتهم، وتغيير النظم الغذائية، وتكثيف آثار تغير المناخ.  

إن "الماء الذي "نتغذّى" به يوميا من خلال الطعام الذي نستهلكه هو أكثر بكثير من الماء الذي نشربه. هل تعلم أنه، حسب النظام الغذائي، نحن بحاجة إلى كمية تتراوح بين ألفين و5 آلاف لتر من المياه لإنتاج الغذاء الذي يستهلكه شخص واحد؟ إذ يُقَدّر أن يصل عدد سكان العالم إلى 10 مليار نسمة بحلول عام 2050، من المتوقع أن يزداد الطلب على الغذاء بنسبة أكثر من 50 في المائة. وتشير الدلائل إلى أن ثلثي سكان العالم قد يعيشون في البلدان التي تعاني من النقص في المياه بحلول عام 2025 إذا استمرت أنماط الاستهلاك الحالية. ومن أجل تحقيق عالم خال من الجوع بحلول عام 2030، علينا اتخاذ الإجراءات اللازمة اليوم. وليس هناك إلا ثلاثة مجالات يمكننا العمل فيها لإنقاذ هذا المورد الثمين، وهي المجالات التالية:  

1 - الزراعة  

تشكل الزراعة سببا رئيسيا في ندرة المياه وهي تعاني من هذا النقص في الوقت نفسه. إذ تشكل نحو 70 في المائة من جميع عمليات ضخّ المياه، وتصل إلى 95 في المائة في بعض البلدان النامية. لكن هناك تحسينات يمكن أن نحققها فيما يتعلق بكيفية استخدام المياه لإنتاج الأغذية. فإن اختيار المحاصيل مثلاً يؤثر بشكل كبير على كمية المياه المطلوبة. هل تعلم أن محاصيل البقول لها بصمة مائية صغيرة تعني أن إنتاج  كغم واحد من العدس لا يحتاج إلاّ إلى 1250 لترا من الماء؟ قارن هذا بكمية 13 ألف لتر من الماء اللازمة لإنتاج لحم البقر!  

2 - تغير المناخ  

من المتوقع أن تتفاقم ندرة المياه نتيجة لتغير المناخ. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم فيما بين 1,6 درجة مئوية و 6 درجات مئوية بحلول عام 2050. وبالنسبة لكل درجة من درجات الاحترار العالمي، سيشهد 7 في المائة من سكان العالم انخفاضا بنسبة 20 في المائة أو أكثر في موارد المياه المتجددة. ويترتب على الجفاف المتكرر والشديد تأثيراً على الإنتاج الزراعي، في حين تتجسّد درجات الحرارة المرتفعة في تزايد الطلب على المياه من أجل المحاصيل. وبالإضافة إلى التحسينات في كفاءة استخدام المياه والإنتاجية الزراعية، يجب علينا اتخاذ إجراءات في استخدام موارد المياه العذبة المحيطة بالمحاصيل وإعادة استخدامها، وزيادة الاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحّي. إذ إن ذلك لن يمنع حدوث الجفاف، لكن يمكن أن يساعد في الحؤول دون أن يؤدي الجفاف إلى المجاعة والفوضى الاجتماعية الاقتصادية 

3- الفاقد والمهدر من الأغذية  

يؤدّي الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية دورا هاما في استخدام المياه استخداماً أكثر حكمة. فكل سنة، يفقد أو يُهدر ثلث الإنتاج الغذائي العالمي - ويترجم إلى ضياع حجم من المياه الزراعية يعادل حوالي ثلاثة أمثال حجم بحيرة جنيف. وعلينا ألأّ ننسىأنه عند رمي الطعام، فإننا أيضا نهدر الموارد اللازمة لإنتاجه. ويمكننا جميعا إجراء تغييرات صغيرة في حياتنا اليومية للحد من النفايات الغذائية، بطهي أطباق من بقايا الطعام وشراء ما نحتاجه فقط.  

4 - النظم الغذائية

كثيرا ما تستخدم المياه بشكل غير مُجدٍ في سلسلة القيمة الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما تُتَّخَذ القرارات الرئيسية مثل اختيار المواقع والتكنولوجيا والموردين دون مراعاة آثار هذه العملية على توافر ونوعية الموارد المائية، خاصة عندما لا تكون المياه عاملا مقيدا إما بالكميات و/ أو فيما يخص السعر. ويمكننا أن نساعد على زيادة الممارسات الجيدة التي يتخذها القطاع الخاص وأن نشجع الآخرين على إدراج هذه الآثار صراحة في خطط أعمالهم.  

وتعمل المنظمة مع البلدان لضمان جعل استخدام المياه في الزراعة أكثر كفاءة وإنتاجية وإنصافا ومراعاة للبيئة. وينطوي ذلك على إنتاج المزيد من الغذاء مع استخدام كميات أقل من المياه، وبناء قدرة المجتمعات الزراعية على التصدّي للفيضانات والجفاف، وتطبيق تكنولوجيات المياه النظيفة التي تحمي البيئة.  

إن مسألة ندرة المياه هي جوهر التنمية المستدامة. وعلينا أن نعمل الآن للحفاظ على هذا المورد الثمين حتى يظلّ متاحا للأجيال المقبلة.

 

شارك بهذه الصفحة