| CFS:2004/3 Rev.1 أيلول / سبتمبر 2004
|
لجنة الأمن الغذائي العالمي |
الدورة الثلاثون |
روما، 20-23/9/2004 |
متابعة أعمال مؤتمر القمة العالمي للأغذية: تقرير عن التقدم المحرز |
مسائل للعرض على اللجنة
مقدمـة
1- تم إعداد هذه الوثيقة اعتمادا على التقارير القطرية عن سير العمل في تنفيذ خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية وأيضا على التقارير الدولية المتعلقة بالأمن الغذائي. ويشار إلى أن التقارير القطرية قد تم إعدادها وفقا لصيغة التقرير المنقحة التي أقرها وأوصى بها مجلس المنظمة في دورته الخامسة والعشرين بعد المائة، لاستخدامها مؤقتا في عام 2004.
2- وأرسلت صيغة التقرير المنقحة في منتصف مارس/آذار إلى الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والأجهزة الإقليمية. وفي 15 يوليو/تموز 2004، عندما كانت هذه الوثيقة توضع في صيغتها النهائية، تم استلام تقارير كاملة من 33 بلدا1، ومن الاتحاد الأوروبي، ومن ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، ومن منظمتين دوليتين. ومع أن عدد التقارير التي تم استلامها كان محدودا، فإن المعلومات المقدمة باستخدام صيغة التقرير المنقحة، أظهرت تحسنا نسبيا من حيث مجالات التركيز والتفاصيل في السياسات والبرامج التي نُفذّت في إطار مختلف الالتزامات لتنفيذ خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية. ومن جهة أخرى، فإن قلة من التقارير قدمت معلومات محددة عن تأثير السياسات والبرامج على ظاهرتي الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
3- وتجدر الإشارة إلى أن الإشارات أو الأمثلة الواردة في هذه الوثيقة تتعلق فقط بالبلدان والمنظمات التي قدمت تقارير هذا العام. ومن جهة أخرى، يجب ألا يفسّر هذا بأن البلدان والمنظمات التي لم تقدم تقارير هذا العام لم تتخذ إجراءات لتنفيذ خطة عمل المؤتمر.
4- وأظهرت هذه الوثيقة بعض السياسات والبرامج الخاصة التي تتخذ لتخفيف وطأة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ولا تشمل المجموعة الكاملة للسياسات والبرامج المدرجة في التقارير القطرية. ويمكن للمندوبين المعنيين2 الرجوع إلى شبكة الانترنت للمنظمة للاطلاع على جميع التقارير التي تلقتها الأمانة.
(ألف) التقدم في ضمان قيام بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية مواتية
5- كما نوهّت اللجنة3 فعلا، فإن عددا كبيرا من البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة تحول في جميع الأقاليم حققت تقدما في تعزيز الإدارة من خلال استنباط عمليات المشاركة في اتخاذ القرارات وزيادة وتوسيع نطاق المساءلة والشفافية في الإدارة العامة، تمشيا مع توصيات مؤتمر القمة العالمي للأغذية. ويشير تقرير التنمية البشرية لعام 2002 إلى أن 81 بلدا اتخذت خطوات مهمة منذ عام 1980 لتحقيق الديمقراطية، وأن 33 نظاما عسكريا قد تم استبداله بحكومات مدنية، وأن 140 بلدا من بلدان العالم التي يبلغ عددها قرابة 200 بلد، تجري فيها انتخابات متعددة الأحزاب.4
6- وأشار معظم البلدان التي قدمت تقارير إلى الأمانة إلى أنها اتخذت إجراءات لتعزيز المؤسسات الديمقراطية وكفالة حقوق الإنسان، بهدف إيجاد بيئة تفضي إلى تحقيق تنمية مستدامة وتستأصل الفقر ونقص التعذية. ففي أفريقيا مثلا، طبقّت مدغشقر في إطار تعديل دستور البلاد، أنظمة للإدارة المحلية اللامركزية؛ كما اتخذت بوركينا فاصو خطوات لضمان نظم انتخابية ديمقراطية وشفافة بتعزيز الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات، كما أقرّت السنغال خطة عمل ضد التمييز لحماية حقوق المرأة والأطفال ولتشجيع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما أقر الاتحاد الإفريقي في يوليو/تموز 2003 ما سمّي باتفاقية الاتحاد الإفريقي ضد الفساد.
7- وفي أمريكا اللاتينية، اتخذت إجراءات محددة للنهوض بمستوى الديمقراطية والإدارة، بما في ذلك تحسين عمل هيئة حقوق الإنسان بهدف تعزيز هذه الحقوق (هندوراس)؛ وإنشاء مكتب للمفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (المكسيك)؛ ووضع سياسات لتنشيط مشاركة المواطنين في مكافحة الفساد والارتقاء بمستوى الإدارة (نيكاراغوا)؛ وتعزيز الديمقراطية والإدارة؛ وتوقيع وإقرار اتفاقية الإمم المتحدة ضد الفساد في 2003 (بيرو والمكسيك)؛ وتدعيم النظام القضائي ومؤسسات حقوق الإنسان (شيلي).
8- لكن توجد هناك مع الأسف أمثلة على حدوث انتكاسات. فوفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2002، يتبين أن من 81 من الديمقراطيات الجديدة التي ظهرت منذ الثمانينات، هناك 47 بلدا فقط تطبق الديمقراطية الكاملة، وأن العديد من البلدان الأخرى لم تظهر أي تحولات نحو الديمقراطية، أو أن أخريات تراجعت إلى النزعة الاستبدادية أو إلى الصراعات الداخلية. ويبرز تقرير حديث للبنك الدولي أن إدارة القطاع العام ليست مرضية أو أنها مرضية بعض الشئ في أربعة أخماس البلدان ذات الدخل المنخفض5. وتبين تقارير مؤسسات دولية غير حكومية أن الكثير من البلدان تنتشر فيها ظواهر الإساءة إلى حقوق الإنسان وسوء الإدارة والفساد السياسي.
9- ودأبت البلدان المتقدمة على تقديم الدعم للبلدان النامية لتعزيز الديمقراطية والإدارة الجيدة. فعلى سبيل المثال، يدعم الاتحاد الأوروبي، من خلال المبادرة الأوروبية بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان، الجهود التي تبذلها البلدان النامية لتعزيز الديمقراطية وسلطة القانون ومنظمات المجتمع المدني التعددي. ويتضمن هذا الدعم الخاص، رصد الانتخابات وتعزيز المنظمات غير الحكومية ودعم العدالة الدولية وحماية حقوق الإنسان.
(باء) التقدم في مجال تفادي الصراعات وتهيئة بيئة السلام
10- تراجعت في السنوات الأخيرة الصراعات المسلحة الكبرى على الصعيد العالمي (الشكل 1)؛ رغم أن الأزمات الحالية تشير إلى أن تفادي الصراعات وحلها من خلال الأساليب السلمية لم يكن مرضيا. فخلال الفترة 1996-2002، كان معدل الصراعات الجديدة منها والمتواصلة، نحو 31 صراعا في العام، معظمها نشب في أفريقيا، تليها آسيا ثم الشرق الأدنى. وتظل الحروب والصراعات الأهلية تعرّض السكان في المناطق المنكوبة للمعاناة الشديدة وتدمر المؤسسات (الإدارية وسلطة القانون والتعليم والصحة) والمرافق الأساسية.
11- والصراعات تشكل واحدة من الأسباب الأشد أهمية لظاهرتي انعدام الأمن الغذائي والمجاعة. فبالإضافة إلى تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية المدمرة، فإن التقارير تشير إلى أن انتهاك حقوق الإنسان يتسع نطاقها في مناطق الصراعات. ومع أن هناك أطرا للسياسات جيدة الإعداد نسبيا بشأن التدخلات الإنسانية (الحيادية وغير المنحازة) والتدابير الإنمائية (القابلية للاستدامة، والمشاركة، واسترداد التكاليف)، إلا أن هذه الأطر تبدو غير كافية في حالات الصراعات، حيث يلزم دعم سبل معيشة السكان وحمايتها على أساس طويل الأجل.
12- وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للنازحين داخليا نتيجة الصراعات و/أو انتهاك حقوق الإنسان يبلغ زهاء 25 مليون شخص، وأن عدد اللاجئين يبلغ 9.6 مليون شخص6. وهناك أكثر من ثلاثة ملايين شخص نزحوا حديثا، ومعظمهم في أفريقيا. وفي مايو/أيار 2004، أشارت التقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص أصبحوا بدون مأوى في إقليم دارفور في السودان بسبب الصراعات الأهلية.
13- ومن بين التطورات الإيجابية في أعقاب الألفية، انتهاء بعض الصراعات المسلحة المزمنة، خصوصا في أنغولا وسيراليون. وتتواصل عملية تعزيز السلم، ويظل التحدي متمثلا في إيجاد سبل لإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.
14- وهناك تطور إيجابي آخر نحو تلافي الصراعات المسلحة وحلها في أفريقيا، يتمثل في إنشاء الاتحاد الإفريقي لما يسمى بمجلس السلام والأمن. ودور هذا المجلس هو تيسير استجابة الاتحاد الإفريقي لمواجهة الأزمات وترويج وتشجيع ممارسات الديمقراطية وإرساء الحكم الصالح وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترام قداسة حياة الإنسان والحقوق الإنسانية الدولية وذلك كجزء من الجهود لدرء الصراعات.
الشكل - 1
![]() المصدر: |
Wallensteen and Solleberg, 1997. “Armed Conflicts; Conflict Termination and Peace Agreements, 1989-96”. Journal of Peace Research 34, United Kingdom; Ploughshares Project, 2003. “Armed Conflicts Report”, Canada. |
(جيم) التقدم في تعزيز المساواة بين الجنسين وفي تمكين المرأة
15- استعرضت لجنة الأمن الغذائي في دورتها السادسة والعشرين في عام 2000، التقدم الذي تحقق في مجال تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بما يتمشى وتوصيات مؤتمر القمة العالمي للأغذية، والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة (بكين، 1995). ومن بين الأمور التي أشارت إليها اللجنة هي أن العديد من البلدان:
16- واصل معظم البلدان اتخاذ التدابير في مجال السياسات والتدابير القانونية والمؤسسية لتعزيز تمكين المرأة وذلك باستخدام مواردها الذاتية، فضلا عن الدعم المقدم من البلدان المتقدمة والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وسائر المنظمات المتعددة الأطراف. ومع ذلك، ورغم تنسيق الجهود المتواصلة على الأصعدة القطرية والدولية، فإن فجوة المساواة بين الجنسين لا تزال واسعة. إذ على سبيل المثال نجد:
17- ويستدل من ضخامة المشكلة على ضرورة بذل المزيد من الجهود المنسقة لتعزيز المساواة بين الجنسين. ونظرا للدور الهام والمركزي الذي تضطلع به المرأة في عملية التنمية، فإن هناك إدراكا متزايدا، بأنه إذا لم يوجه اهتمام خاص إلى المشكلات التي تعترض المرأة، فإن الأهداف الإنمائية للألفية والمتعلقة بالتعليم الإبتدائي العام، وتقليص معدل وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، لن تتحقق.
التقدم في الترويج للسياسات والتدابير النوعية الرامية إلى استئصال الفقر وإلى تحسين الفرص المادية والاقتصادية للناس كافة في الحصول على الأغذية
(ألف) السياسات والتدابير النوعية لاستئصال الفقر في المناطق الريفية والحضرية
18- استمرت معظم البلدان في تعزيز سياساتها لمكافحة الفقر تمشيا مع مؤتمر القمة العالمي للأغذية، وإعلان الألفية. ولقد أقرّ 54 بلدا أوراق استراتيجية الحد من الفقر، التي وافقت عليها الآن جميع الجهات المانحة، باعتبارها توفر إطارا لتنسيق برامج هذه الجهات. ومن جهة أخرى، فإن البلدان التي تود مكافحة الفقر باستخدام مواردها الذاتية، فليس لزاما عليها الإنخراط في هذه العملية.
19- ويلاحظ أن معظم استراتيجيات معالجة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، من جانب البلدان التي تقدم تقاريرها إلى الأمانة، تركز على إيجاد فرص العمل والدخل لفائدة الفقراء والمجموعات الضعيفة، بما في ذلك المشروعات الصغيرة والجزئية في المناطق الحضرية والريفية؛ وتوفير القروض الريفية (بما في ذلك الصناديق المتجددة والقروض الصغيرة) لفائدة صغار المزارعين وفقراء الريف بوجه عام؛ وتوفير الخدمات الاجتماعية؛ وحماية حقوق ملكية الأراضي وتوضيح أسسها وجعلها أكثر ضمانا، وتحسين الإدارة والخدمات الإدارية.
20- ومن بعض الأمثلة على ذلك، نجد أن المكسيك تستكمل برنامجا تنظيميا واسع النطاق لترسيخ حقوق الأراضي وجعلها أكثر وضوحا وضمانا في المجتمعات المحلية التي تخضع لنظام الإصلاح الزراعي. وتركز بعض الاستراتيجيات على المجموعات الضعيفة خصوصا (مثال ذلك "برنامج الفرص المتكافئة" في بيرو لفائدة العاجزين لتعزيز مشاركتهم في عملية التنمية، وتنفيذ برامج نوعية في هندوراس لفائدة البلديات الثمانين الأشد فقرا والسكان المحليين). وفي السودان، فإن العناصر الرئيسية لاستراتيجية مكافحة الجوع، تتركز على الإنتاجية الزراعية وتدعيم الإنتاج. كما يقدم التشجيع لتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال الاستثمارات المحلية والأجنبية في المناطق الريفية والحضرية.
21- وركزت الأرجنتين وكولومبيا، اللتان نُكبتا بأزمات اقتصادية، على السياسات الرامية إلى التنشيط الاقتصادي فيهما، وإلى إعادة السكان إلى العمل من خلال إيجاد فرص العمالة والدخل.
22- وفي البلدان التي خرجت من الصراعات المدنية و/أو الأزمات السياسية، فقد تركز الاهتمام على الإحياء والتعمير ومساعدة السكان في استئناف حياتهم العادية من خلال برامج مختلفة. ففي الكونغو على سبيل المثال، أوجدت برامج اجتماعية فرص العمل لـ 000 30 شخص، وسُنّت القوانين الزراعية لضمان الحصول على الأراضي وحماية الملكية.
23- وفي البلدان التي تمر بمرحلة تحول مثل جمهورية أرمينيا، تتركز الاهتمامات بصورة أكبر على تحسين الأحوال الصحية والتعليمية. وينطبق هذا القول أيضا على سلوفاكيا، حيث تعالج الخدمات الصحية الاحتياجات التغذوية على نحو شامل.
24- وعلى وجه العموم، فإن لدى حكومات البلدان المتقدمة السياسات والبرامج لمعالجة القضايا المحلية المتعلقة بالفقر والجوع ولدعم جهود البلدان النامية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يقدم برنامج "welfare to work programs" مساعدات نقدية محدودة الزمن للأسر والأطفال المعوزين. كذلك توجد لدى الحكومة الأمريكية برامج للمساعدة في تحسين الأمن الغذائي في البلدان النامية، من بينها المساعدات الغذائية الدولية وصندوق مكافحة المجاعة. وقد أنشئ هذان البرنامجان لتوفير الغوث السريع في حالات الطوارئ، عندما تظهر الدلائل الأولى على حدوث المجاعة، ومعالجة أسبابها الأساسية.
25- وضمن الإطار العالمي لإعلان قمة الألفية، توجد لدى المفوضية الأوروبية ستة مجالات تتدخل فيها لتحقيق التعاون، وهي: التجارة والتنمية، والتكامل الإقليمي، ودعم السياسات الاقتصادية الكلية والنقل، والأمن الغذائي والتنمية الريفية، وبناء القدرات المؤسسية، وخصوصا في مجالي الحكم الصالح وسيادة القانون. ويتمثل هدفها الرئيسي في تقليص واستئصال ظاهرة الفقر في البلدان النامية.
26- وعلى نطاق المنظمات الدولية، يدعم برنامج الأغذية العالمي تخفيف وطأة الفقر من خلال برنامج الغذاء مقابل العمل، الذي يساعد في امتناع الفقراء من أن يضطروا إلى بيع أصولهم الإنتاجية، وبالتالي الحفاظ على قدرتهم في كسب رزقهم. وتدعم منظمة العمل الدولية نفس الأهداف من خلال تعزيز التعاونيات والمؤسسات المالية الصغيرة.
27- وتعالج منظمة الأغذية والزراعة مشكلة الفقر من خلال طائفة واسعة من التدخلات في قطاعات الأغذية والزراعة ومصايد الأسماك والغابات، وعن طريق التنمية الريفية (كما ورد في الالتزام الثالث). وتقدم المنظمة دعمها الفني في مجال سياسات الأراضي لتحسين إمكانات حيازة الأراضي، وخصوصا للفقراء. وتعمل المنظمة كذلك على إدماج التعليم ضمن إطار شامل للتنمية الريفية المستدامة، بهدف تقليص ظاهرة الفقر في المناطق الريفية. وأطلقت المنظمة واليونسكو، معا، مبادرة شراكة رئيسية عنوانها "التعليم لفائدة سكان الريف"، وذلك أثناء مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في عام 2002. وتم تعيين المنظمة وكالة دولية قائدة بشأن شراكة التعليم لفائدة سكان الريف. وهذا النهج المشترك بين الوكالات، والذي اجتذب منذ عام 2002 أكثر من 100 طرف مشارك، يركز على البرامج والبحوث الميدانية فيما يتعلق بالتعليم الأساسي في المناطق الريفية. وروجت المنظمة أيضا، بالتضافر مع الأطراف المعنية، تطبيق مبادرة جديدة عنوانها تغذية العقول ومحاربة الجوع، وتوفير المعلومات المتعلقة بالجوع وسوء التغذية في المناهج التعليمية في المدارس الابتدائية والثانوية في الكثير من البلدان.
28- وقد أسهمت فرص الحصول على التعليم بدور حيوي في التغلب على الفقر في الريف. وتمثل زيادة الأموال لأغراض الزراعة والتعليم واحدة من التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومات والمجتمع المدني.
(باء) توفير شبكات الأمان لتلبية الاحتياجات النوعية للفقراء بمن فيهم أولئك المصابين بمرض الإيدز
29- أقرّت بلدان عديدة أشكالا مختلفة من شبكات الأمان لدعم الفقراء. فعلى سبيل المثال، تقدم الأرجنتين الدعم الغذائي والمالي للأسر الفقيرة لمساعدتها في تلبية احتياجاتها الغذائية. كما توجد لدى كولومبيا وأوروغواي برامج شبكات الأمان لدعم إمكانات الحصول على الأغذية (بما في ذلك الاحتياجات الصحية في كولومبيا) للجماعات الضعيفة، وبخاصة النساء والمسنين والعاجزين عن العمل. وفي المكسيك، يقدم برنامج وطني المقبلات الغذائية والحوافز النقدية للأسر الفقيرة التي تشارك في البرامج التعليمية والصحية.
30- ولا يمكن مكافحة الجوع بصورة فعالة في المناطق التي اجتاحها مرض الإيدز، ما لم تعالج التدخلات الاحتياجات الخاصة للأسر المنكوبة بهذا المرض، واتخاذ التدابير سواء للوقاية منه أو للتخفيف من حدة انتشاره. وحسب البرنامج المشترك بين منظمات الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، فإن هناك زيادة في عدد البلدان التي وضعت استراتيجيات شاملة ومتعددة القطاعات لمكافحة الإيدز، تشمل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسب والشفاء من هذا المرض. فعلى سبيل المثال، يوجد لدى شيلي برنامج يشمل المعالجة بالعقاقير والتدابير الوقائية، في حين يوجد لدى بيرو برنامج تدريبي للوقاية، وهو الآن قيد التنفيذ في المجتمعات المحلية المعرضة. وتطبق بوركينا فاصو نظاما لترويج الوقاية الاجتماعية من الإصابة بمرض الإيدز. وفي توغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، برنامجان وطنيان ينفذان لمكافحة المرض.
31- وعلى صعيد البلدان المتقدمة، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تمول برنامجا يدعى البرنامج الوطني لشبكة السلامة التغذوية، يهدف إلى دعم تغذية الأطفال والمجموعات ذات الدخل المنخفض. ويقدم هذا البرنامج، لمكافحة مرض الإيدز داخليا، المنح للولايات والأقاليم لأغراض الرعاية الطبية لدعم الخدمات ووصف العقاقير للسكان المصابين بمرض الإيدز. كما أن الولايات المتحدة، سعيا منها لمحاربة هذا المرض العالمي، قد التزمت فعلا بتقديم الموارد لتعزيز جهود الوقاية ولتحسين إمكانات الحصول على الرعاية والمعالجة والدعم للأشخاص المصابين بهذا المرض وكذا لأسرهم، وبخاصة اليتامى. ففي عام 2004، التزمت الولايات المتحدة بتقديم أكثر من 15 بليون دولار، خلال السنوات الخمس القادمة، لمكافحة مرض الإيدز.
(جيم) إجراءات ضمان الحصول على التعليم الأساسي
32- بذل عدد كبير من البلدان بين عامي 1996 و2001 جهودا كبيرة لزيادة معدلات الالتحاق بالمدارس. وتشير البيانات المتاحة إلى أن نسبة البلدان التي تجاوز فيها معدل الإنتساب إلى المدارس الابتدائية 80 في المائة في مختلف الأقاليم كانت كما يلي: جنوب آسيا 50 في المائة؛ وشرق آسيا والمحيط الهادي 94 في المائة؛ وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي 67 في المائة؛ والشرق الأدنى وشمال أفريقيا 69 في المائة؛ وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 29 في المائة.
33- وتوجد لدى أربعة أخماس بلدان العالم تشريعات تقضي بأن التعليم الإلزامي يتجاوز مرحلة التعليم الإبتدائي. ومن بين البلدان التي قدمت تقارير، يلاحظ أن شيلي تتطلب 12 سنة من التعليم لكل طفل. وتقدم المغرب خدمة التعليم لجميع الأطفال حتى سن 15، ولديها مشروع محدد لترويج تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وتضمن هندوراس التعليم الأساسي للجميع. ولدى معظم البلدان النامية برامج لتوسيع نطاق التعليم، اعتمادا على مواردها الذاتية وبالتعاون مع شركاء التنمية.
34- وتولي الولايات المتحدة اهتماما خاصا للأطفال المعرضين للخطر في إطار برنامجها المحلي لتعليم الطفولة المبكرة. كما تقدم الولايات المتحدة أموالا لتعزيز التعليم الأساسي في أكثر من 25 بلدا. وهناك برامج أخرى من بينها كتائب السلام، والأغذية العالمية لأغراض التعليم، ومراكز الخبرة لتدريب المعلمين، فضلا عن تقديم الدعم لمبادرة التعليم في أفريقيا.
35- وأقرت المفوضية الأوروبية سياسة جديدة تتعلق بالتعليم والتدريب في سياق تقليص وطأة الفقر. وتتمثل الأولويات الرئيسية لهذه المبادرة في دعم وتعزيز التعليم الأساسي والتدريب المهني والتعليم العالي، لا سيما على المستوى الإقليمي.
(دال) التقدم في مجال الحد من ظاهرتي الفقر والجوع
36- انخفض عدد من يعانون من فقر مدقع ويعيشون على ما لا يقل عن دولار واحد في اليوم في البلدان النامية بنحو 150 مليون شخص بين عامي 1990 و2004 (أنظر الجدول 1). ويرجع معظم هذا التخفيض في الرقم الإجمالي إلى التقدم الملحوظ الذي تحقق في إقليم آسيا والمحيط الهادي، وإن كان التقدم داخل الإقليم لم يكن متكافئا. ومع أن العدد تراجع بصورة أساسية من 470 إلى 260 مليونا في شرق آسيا والمحيط الهادي، فإنه زاد من 241 إلى 323 مليونا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وإن النجاح في تقليص ظاهرة الفقر في الإقليم الفرعي في شرق آسيا والمحيط الهادي، رغم الأزمات الاقتصادية في أواخر التسعينات، كان بفضل سرعة معدل النمو الاقتصادي، الذي بلغ متوسطه 6.2 في المائة سنويا، معبرا عنه بمعدل الدخل الفردي خلال التسعينات. وفي الصين، زاد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال التسعينات بمعدل 8.2 في المائة سنويا، وانخفض عدد الفقراء بنحو 150 مليونا بين عامي 1990 و2004.
37- وفي الإقليم الفرعي في جنوب آسيا، حيث ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في التسعينات بمعدل 3.3 في المائة سنويا، وهو معدل يكفي عادة للحد من الفقر في ظل معدل نمو نصيب الفرد في الأجل الطويل وانخفض الفقر من 446 في عام 1990 إلى 432 في عام 2004
38- وفي الأقاليم الأخرى، بقي نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا، واتجه عدد الفقراء إلى الزيادة. وفي اقتصاديات البلدان التي تمر بمرحلة تحول، كان معدل النمو سالبا في التسعينات وتضاعف الفقر بأكثر من ثلاث مرات. وفي الآونة الأخيرة، حققت هذه البلدان انتعاشا جيدا وهي تعمل على تغيير منحى الزيادة في الفقر. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، لم يشهد العقد الأخير نموا اقتصاديا ملحوظا، وارتفع عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بنسبة 34 في المائة.
39- كذلك فإن النجاح في تخفيض عدد ناقصى التغذية كان غير متكافئ خلال التسعينات، ليس فيما بين البلدان فقط، بل وأيضا مع مضي الوقت. فمع أن عدد ناقصي التغذية انخفض بمقدار 37 مليون شخص خلال النصف الأول من العقد، فإن العدد ازداد بأكثر من 18 مليون في النصف الثاني من ذلك العقد.
الجدول 1- الفقر ونقص التغذية بحسب الأقاليم
مؤشرات الأمن الغذائي ذات الصلة |
معدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (في المائية سنويا)(1) |
عدد من يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم
|
عدد من يعيشون بأقل من دولارين في اليوم
|
عدد ناقصي التغذية
| ||||
1990-2001 |
1990 |
2004 |
1990 |
2004 |
1990-1992 |
1995-1997 |
1999-2001 | |
آسيا والمحيط الهادي |
5.3 |
(4)936 |
(4)693 |
(4)2,065 |
(4)1,925 |
567 |
496 |
505 |
أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي |
1.3 |
48 |
56 |
121 |
136 |
59 |
55 |
53 |
الشرق الأدني وشمال أفريقيا |
1.3 |
5 |
8 |
50 |
72 |
25 |
35 |
41 |
أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى |
0.0 |
241 |
323 |
386 |
504 |
166 |
193 |
198 |
البلدان النامية |
3.9 |
1,230 |
1,080 |
2,622 |
2,637 |
817 |
780 |
798 |
البلدان التي تمر بمرحلة تحول |
1.9- |
(5)6 |
(5)20 |
(5)31 |
(5)101 |
25.2 |
N/A |
33.6 |
المصادر:
|
40- تشير أحدث التقديرات التي وضعتها المنظمة إلى أن مجرد 19 بلدا قد نجحت في تقليص عدد ناقصي التغذية بأسلوب مستدام. فقد تراجع هذا العدد في هذه البلدان بما يزيد عن 80 مليون شخص خلال العقد الأخير. وزاد عدد ناقصي التغذية بنحو 60 مليونا خلال نفس الفترة في 26 بلدا، كان فيها معدل انتشار نقص التغذية مرتفعا أصلا (أكثر من 20 في المائة).
41- وبالتدقيق في بعض المؤشرات النوعية، يتبين أن البلدان التي أفلحت في تقليص وطأة الفقر والجوع، شهدت نموا اقتصاديا سريعا ونموا عاجلا في قطاعاتها الزراعية. كما شهدت هذه البلدان بيئة سياسية سلمية، وانخفاضا في مستويات الإصابة بمرض الإيدز وتباطؤا في معدل نمو السكان. ونتيجة للنمو الاقتصادي المتواصل، فإن الكثير من هذه البلدان لم تشهد فحسب تخفيضا مستمرا في ظاهرتي الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بل وأيضا تحسنا في المؤشرات الاجتماعية وهي: انخفاض معدل وفيات الأطفال ومعدل وفيات المرضعات، والحصول على المياه النظيفة، وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية.
42- وعلى العكس من ذلك، في البلدان التي زاد فيها عدد الفقراء ونقاقصي التغذية، فإن معدل النمو الاقتصادي كان منخفضا أو سالبا. وعانت معظم هذه البلدان من الافتقار إلى المؤسسات القوية والمرافق الاجتماعية والمادية السليمة، وواجهت عموما كوارث طبيعية و/أو من صنع الإنسان، وانتشر فيها مرض الإيدز وأوبئة أخرى بمعدلات مرتفعة.
التقدم في التدابير الرامية إلى تنفيذ السياسات التشاركية والمستدامة لتحقيق التنمية الغذائية والزراعية والسمكية والحرجية والريفية
التدابير المتخذة على الصعيد القطري
43- على المستوى القطري، تواصل معظم البلدان النامية تطبيق استراتيجيات وسياسات لتكثيف وتنويع إنتاج الأغذية على أساس مستدام، فضلا عن التدابير الرامية إلى تجديد وصيانة التربة والموارد المائية واالأرصدة السمكية والغطاء الحرجي والنباتي.
44- وتولي استراتيجيات بعض البلدان أهمية واضحة لإدماج قطاعها الزراعي في الاقتصاد الدولي. فعلى سبيل المثال، تشجع شيلي المنتجين الصغار وفي النطاق المتوسط على المنافسة والوصول إلى الأسواق الدولية، وفي الوقت ذاته تضمن الحفاظ على التوازن بين الإنتاج والموارد الطبيعية المستدامة. وفي الوقت الذي تقر فيه بلدان أخرى بأهمية إدماج قطاعاتها الزراعية في الاقتصاد الدولي، تولي مزيدا من الأهمية للسياسات التي تدعم الإنتاج الغذائي المحلي. فكولومبيا على سبيل المثال، تهدف إلى ترويج الاستثمارات لزيادة الإنتاج الغذائي والزراعي من خلال تحسين التقانة والتأمين الزراعي وكفالة حدود دنيا من الأسعار لحماية دخل المزارعين في حالات ضعف الأسواق. والبلدان التي تتعرض لتقلبات الإنتاج بسبب الجفاف، تركز بصورة متزايدة على إدخال المحاصيل المقاومة للجفاف في الزراعة البعلية وفي توسيع نطاق مرافق الري. وتتفق خطوط العمل هذه مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، باعتبارها إجراءات وقائية اتخذتها كل من بوركينا فاصو والمكسيك والبرازيل وشيلي. وتعمل هذه البلدان الثلاثة الأخيرة بالتعاون معا في استنباط نموذج لقياس وتقييم تدهور الأراضي.
45- وتوجد لدى البلدان المتقدمة، وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، سياسات واستراتيجيات بشأن الأغذية والزراعة المحلية المستدامة، ودعم جهود البلدان النامية. وعلى الصعيد الداخلي، تتعاون حكومة الولايات المتحدة مع الإدارات المحلية والمنظمات التي لا تستهدف الربح من تخطيط وتنفيذ نهج صيانة البنية الأساسية الخضراء، وبرنامج للبحوث والتعليم يهدف إلى تحسين استدامة النظم الزراعية. وأعطت الولايات المتحدة أولوية متزايدة وتمويلا (بزيادة 37 في المائة منذ 1996) للأنشطة الزراعية في البلدان النامية باعتبارها استراتيجية رئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي والحد من الفقر. كذلك أُولي اهتمام خاص لبرامج البحوث للحفاظ على الموارد الطبيعية على نحو مستدام وزيادة الإنتاجية الزراعية من خلال برامج من بينها مبادرة إنهاء الجوع في أفريقيا ومبادرة المياه لخدمة الفقراء.
46- وفي الاتحاد الأوروبي، حدث تحول تدريجي بعيدا عن أساليب السياسات التي تركز على الإنتاجية الزراعية صوب آليات تأخذ في الحسبان مطالب المجتمع والتنمية الريفية. فجميع سياسات الاتحاد الأوروبي، بما فيها السياسات الزراعية المشتركة، تجمع ما بين الاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وقد اتخذت هذه الإصلاحات في إطار جدول أعمال عام 2000، حتى يتسنى التحضير لتوسيع الاتحاد الأوروبي والشروع من جديد في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف فيما يتعلق بالزراعة. ونفُذّت إصلاحات أخرى في يونيو/حزيران 2003.
47- وتوجد لدى الاتحاد الأوروبي سلسلة من البرامج والسياسات لدعم التنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي والحد من الفقر في البلدان النامية، تشمل حماية البيئة ووقاية التنوع البيولوجي وتغير المناخ وإدارة مصايد الأسماك وصيانة الموارد السمكية، والموارد الوراثية في الزراعة، وإدارة المياه والرعاية الصحية، والاستخدام المأمون للكيماويات الخطرة.
التدابير المتخذة على الصعيد الدولي
48- في ضوء التحديات التي فرضتها أمور من بينها حالات الإجحاف الناجمة عن تحرير التجارة في ظل العولمة، يركز معظم برامج المنظمة على صغار الحائزين مع مراعاة المنظور الجنساني.
49- لهذا فقد دأبت المنظمة على ترويج أمور من بينها إدماج الإنتاج المحصولي والرعوي والحيواني؛ ونُهج المشاركة – مثل المدارس الميدانية للمزارعين – لتعزيز الإنتاجية ووقاية المحاصيل؛ والزراعة في المناطق شبه الحضرية، والتقانات الحيوية اقتصاديا لتمكين المؤسسات الصغيرة من مواجهة توقعات السوق، ولضمان جودة وسلامة الأغذية وغيرها من المنتجات الزراعية، والتقانات والنظم البسيطة وذات المردودية بشأن مناولة المحاصيل بعد الحصاد وتخزينها وتصنيعها وتوزيعها.
50- وواظبت المنظمة على تقديم المساعدات في البلدان النامية لتوسيع الري الصغيرة النطاق، بما في ذلك عنصر ضبط المياه في البرنامج الخاص للأمن الغذائي الذي أدخل تقانات مبسطة منخفضة التكاليف لتحسين إمدادات المياه للمحاصيل في أكثر من 100 بلد. إضافة إلى ذلك، فقد تم تحسين تشغيل مشروعات الري واسعة النطاق من خلال إدخال التقانات الأكثر كفاءة، ونقل الإدارة إلى تنظيمات مستخدمي المياه.
51- وسعيا لترويج تنمية وإدارة الموارد الطبيعية، فقد تم استعراض ونشر أساليب تقدير نضوب خصوبة التربة والإرتقاء من المستويات الجزئية إلى المستويات نصف الجزئية والكلية. وأنشأت المنظمة نظاما متكاملا للمعلومات ليرصد بصورة فعالة تنفيذ خطة العمل العالمية لصيانة الموارد الوراثية النباتية واستخدامها على نحو مستدام.
52- وفي مجال الإنتاج الحيواني، طبقت تدخلات بسيطة وذات مردودية لتحقيق زيادة في الإنتاجية، خصوصا القطعان الصغيرة كالدواجن وصغار الحيوانات المجترة. وفي مجال مصايد الأسماك، تقدم المنظمة المشورة للحكومات ولمجتمعات الصيادين فيما يتصل بالاستراتيجيات التي تهدف إلى تحسين سبل معيشة الأسر التي تعتمد على صيد الأسماك. كذلك تقدم المنظمة مساعداتها للبلدان النامية في مكافحة التهديدات البيئية للأمن الغذائي عن طريق البحوث ونقل التقانات.
53- ويقدم برنامج الغذاء العالمي، من خلال برنامج الغذاء مقابل العمل، مساعدات لتحسين إدارة الموارد الطبيعية في حالات الطوارئ لمكافحة التهديدات البيئية للأمن الغذائي. وتشمل هذه المساعدات: إحياء الأراضي الزراعية والغابات التي تعرضت للتدهور؛ وتحسين إمكانات الحصول على المياه؛ وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية في إدارة الموارد.
54- وتساعد منظمة العمل الدولية في زيادة الإنتاج الغذائي من خلال دعم مشروعات الري محدودة النطاق التي تدار على أسس تعاونية (غرب أفريقيا) ونظم الري بالضخ (الهند). كذلك قدمت منظمة العمل الدولية مساعدات في إيجاد فرص العمل من خلال تنفيذ برامج محلية للتنمية الاقتصادية في الجنوب الإفريقي وغانا ودول البلقان وأمريكا الجنوبية.
التدابير التي تتخذ لضمان أن تؤدي السياسات المتعلقة بالتجارة في السلع الغذائية والزراعية وبالمبادرات التجارية عامة، إلى تعزيز الأمن الغذائي للجميع
التقدم في مجال التدابير المتخذة على الصعيد القطري لإنشاء نظام تسويقي داخلي كفؤ لتيسير تحسين الارتباطات داخل الأسواق المحلية والخارجية وفيما بينها
55- يختلف طابع التدابير المتخذة، على الصعيد القطري لترويج التجارة، بين بلد وآخر. فبعض البلدان تؤكد على التدابير التي تركز على تحسين البنية الأساسية واستنباط نظم المعلومات وتحسينها، بينما. تشدد بلدان أخرى على المشاركة مباشرة مع المزارعين لزيادة إنتاجياتهم وتنويع نظمهم الزراعية. ومعظم البلدان عدلت بيئاتها المحلية المتعلقة بالسياسات لزيادة الحوافز لترويج التجارة.
56- وهناك العديد من البلدان، من بينها، الأرجنتين وشيلي وكولومبيا وكينيا والكونغو وموريتانيا، اتخذت إجراءات لتحسين البنية الأساسية مثل الطرق الرئيسية والثانوية لربط المناطق الريفية بالأسواق. وأنشأت كولومبيا صندوقا بشأن التسويق واستقرار الأسعار، بهدف زيادة وتثبيت دخول المزارعين. وفي غيانا، توفر مؤسسة التسويق معلومات تتعلق بفرص التصدير، التي تربط بصورة فعالة المزارعين مباشرة بالمشترين وراء البحار، وأيضا بالمشتغلين محليا في مجال التصنيع الزراعي. وعززت بوركينا فاصو وغينيا نظم معلومات السوق لنشر البيانات المتعلقة بأسعار الحبوب والمنتجات الحيوانية لتحسين سير عمل الأسواق. وتروج هندوراس المشروعات الصغيرة في المناطق الحضرية والريفية، كما توفر الدعم الخاص للمرأة.
57- كذلك اتخذت البلدان النامية إجراءات لضمان ألاّ تكون للسياسات القطرية المتعلقة بالتجارة الدولية والاتفاقات التجارية الإقليمية تأثيرات سلبية على الأمن الغذائي. ومع ذلك، فقد شددت أيضا على أن تحرير نظامها التجاري كانت له تأثيرات سلبية على الانتاج (مثل اكوادور والسنغال). وسعت البلدان لضمان منافع من التجارة، وذلك من خلال زيادة الدعم للترتيبات التجارية الثنائية. فعلى سبيل المثال، أبرمت المغرب اتفاقات مع عدد من البلدان (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبلدان العربية في حوض البحر المتوسط وتركيا وغيرها) لترويج التجارة وتنويع الأسواق.
58- وركزت بعض البلدان على التدابير الرامية إلى تدعيم إمكانيات المنتجين المحليين لزيادة القدرة التنافسية لمنتجاتهم. وألغت الأرجنتين بصورة تدريجية المساعدات في قطاعها الزراعي. وفي ظل برامج التحرير الاقتصادي والتكيف الهيكلي، خفض الكثير من البلدان، مثل توغو وجامايكا، القوة التي تتمتع بها مؤسسات الاستيراد والتصدير (الاحتكارية سابقا) في السوق.
59- وتقدم البلدان المتقدمة مساعدات للبلدان النامية لتحسين تجارتها وتعزيز السياسات المؤدية إلى تحقيق الأمن الغذائي. كذلك تقدم مساعدات في مجال بناء القدرات التجارية (الولايات المتحدة) من خلال تقديم الدعم الفني لتحسين سلامة الأغذية وتحديد الأسواق وإنشاء علاقات تجارية مع المؤسسات الأخرى.
60- وتهدف بعض السياسات الرئيسية للبلدان المتقدمة إلى إتاحة الفرص لزيادة إمكانات وصول البلدان النامية إلى الأسواق. وفي هذا الصدد، فقد دعمّت تلك البلدان إجراءات المعاملة الخاصة والتفضيلية لفائدة البلدان النامية. وهذا يتجلى في الكثير من المقترحات التي قدمها الاتحاد الأوروبي والتي توصي، ضمن أمور أخرى، بالإعفاء الجمركي على ما لا يقل عن 50 في المائة من الواردات الزراعية إلى البلدان المتقدمة من البلدان النامية، وأن تعفى الواردات من أقل البلدان نموا من الجمارك أو من جزء منها؛ وأن يتم تخفيض مهم في التعريفة المفروضة على المنتجات ذات الأهمية الخاصة للبلدان النامية بتخفيض مستوى الحماية الجمركية؛ وإمكانية دعم قطاعاتاها الزراعية لأسباب إنمائية..
التدابير المتخذة على الصعيد الدولي
61- أتاحت منظمة التجارة العالمية منتدى لإدماج اقتصادات البلدان النامية في مضمار التجارة الدولية. فجولة أوروغواي عززت، ضمن أمور أخرى، اللوائح الدولية المتعلقة بالتجارة، ونظمت دعم الأسواق المحلية، خصوصا في البلدان المتقدمة، الأمر الذي أدى إلى زيادة فرص التسويق أمام البلدان النامية. والتزمت جولة الدوحة بإنشاء علاقات متينة بين التنمية والتجارة. ويؤكد النص الإطاري الأخير الذي أقرته جميع البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على أهمية التجارة والأمن الغذائي، حيث نص على ما يلي - "وأخذاَ في الاعتبار تنميتها الريفية وأمنها الغذائي و/أو احتياجات ضمان سبل المعيشة، فإن المعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية سوف تكون جزءا لا يتجزأ من جميع عناصر الاتفاقية".
62- واتخذت منظمة التجارة العالمية، كإحدى المنظمات الدولية، مبادرات لترويج تعاونيات التسويق الزراعي في البلدان النامية وإنشاء العلاقات التجارية بين التعاونيات في بلدان الجنوب وبلدان الشمال. ولكي يتسنى ترويج الإمدادات الغذائية على نحو مستقر، يقدم برنامج الأغذية العالمي، بصورة منتظمة إلى لجنة الزراعة في منظمة التجارة العالمية، المعلومات المتعلقة بتدفقات المعونة الغذائية إلى اقل البلدان نموا، والبلدان النامية المستوردة الصافية للأغذية.
63- وتشارك منظمة الأغذية والزراعة بصورة فعالة في معالجة وترويج القدرات التجارية لدى البلدان النامية من خلال إنشاء ارتباطات بين التجارة والأمن الغذائي، ومساعدة البلدان النامية في المشاركة بفعالية في المفاوضات التجارية متعددة الأطراف والمساهمة في عمليات الإصلاح التجاري فيها. ومن الأمثلة على ذلك، برنامج المنظمة الشامل للتجارة فيما يتعلق ببناء القدرات في قطاعات الزراعة ومصايد الأسماك والغابات ومشاركة المنظمة في مرفق المعايير وتنمية التجارية بالتعاون مع كل من منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.
التقدم في مجال إيجاد الترتيبات المؤسسية بشأن الإنذار المبكر ومواجهة الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان
64- تحسنت أنظمة الإنذار المبكر من حيث الشمول والنوعية على الصعيدين القطري والدولي. وأصبحت المعلومات الآن أكثر دقة ومتواقتة وهناك تقدم في تنظيم استجابات أفضل. ومع هذا، فإن عدد المتضررين من الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان وصل إلى حدود 600 مليون شخص في عام 2003، منهم أكثر من 200 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
التدابير المتخذة على الصعيد القطري
65- واصل عدد كبير من البلدان تعزيز نظمه القطرية للإنذار المبكر واستكملت في بعض الحالات بنظم إنذار مبكر على المستويات الإقليمية، لتقديم المعلومات لمساعدتها في اتخاذ الاستعدادات بشأن آليات الاستجابة السريعة لتخفيف حالات الطوارئ المحتملة عندما تحدث. وتتباين طبيعة نظم الإنذار المبكر القطرية من بلد إلى آخر، تبعا لنمط أو أنماط الطوارئ التي يتعرض لها البلد المعني.
66- وتُبذل الآن جهود كبيرة لتعزيز نظم الإنذار المبكر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأدنى وغرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي حين نجد أن في غرب أفريقيا، تركز اللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في منطقة السهل، وكذا نظم الإنذار المبكر الوطنية على الجفاف (مثل موريتانيا وتوغو)، فإن نظم الإنذار المبكر في شرق أفريقيا والجنوب الأفريقي تركز في معظمها على التأثيرات المتبادلة بين الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان. وهذا هو الحال في نظم الإنذار المبكر الإقليمية التابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي في موزامبيق وأنغولا والصومال. وعلى غرار ذلك، فإن نظام الإنذار المبكر في كولومبيا يشمل مختلف حالات الطوارئ (الفيضانات والجفاف والأعاصير، وغيرها). وأنشأت كولومبيا في عام 2002 لجنة للإنذار المبكر فيما يتعلق بانتهكات حقوق الإنسان. وفي المغرب، يرصد نظام الإنذار المبكر حالات الأوبئة والأمراض التي تنقلها الحيوانات وحالات الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات. وأشارت التقارير إلى أن إمكانات حدوث حالات الطوارئ الطبيعية والصناعية، وحتى الذرية لها أولويتها في الإنذار المبكر في جمهورية إرمينيا. وفي عام 1998، أقرت الجمعية الوطنية قانونا لحماية السكان في حالات الطوارئ. كذلك أنشأت الحكومة نظاما للتأمين الزراعي لحماية المزارعين من الأخطار المحتملة التي يمكن أن تؤثر في الإنتاج والدخل الزراعيين.
67- وتواصل البلدان تعزيز خطط الاستعداد لمواجهة الكوارث، فضلا عن نظم الإنذار المبكر، لكي تلبي بسرعة احتياجات السكان المتضررين حين حدوث حالات الطوارئ، وإن تكن هذه الخطط في العديد من الحالات غير عملية تماما. وغالبا ما تقع مسؤولية تنفيذ خطط مواجهة الكوارث على عاتق المكاتب السياسية العليا. ففي نيكاراغوا على سبيل المثال، يرأس اللجنة المسؤولة عن معالجة حالات الطوارئ رئيس الجمهورية. وفي توغو، تتولى لجنة وزارية مشتركة مسؤولية تنسيق وتنفيذ خطط وبرامج الطوارئ.
68- ووضعت البلدان المتقدمة حيز التنفيذ آليات مؤسسية لرصد ومواجهة حالات الطوارئ الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان في بلدانها، فضلا عن الاستراتيجيات لتقديم المساعدات إلى البلدان الأخرى. وتم توسيع نطاق البرامج لتشمل سلامة الأغذية ووقاية الإمدادات الغذائية من الأعمال الإرهابية - كما هو الحال في الولايات المتحدة.
69- وتقدم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خدمات إلتقاط الصور بالأقمار الاصطناعية لمساعدة البلدان في اكتشاف حالات الطوارئ ومواجهتها. وفي عام 1986، أنشأت الولايات المتحدة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعات، وتقتسم شبكة المعلومات التابعة لهذا النظام بيانات الأقمار الصناعية الأمريكية المتعلقة بالأمطار ومنسوب مياه الأنهار وظروف نمو المحاصيل والمراعي وأسعار السلع الغذائية الرئيسية في 17 بلدا. كذلك تتنبأ هذه الشبكة بالفيضانات وبالأعاصير والجفاف، مما يساعد في تقييم الأمن الغذائي على مستويات الأسر والمجتمعات المحلية، ومدى تعرضها للأضرار.
70- وكانت المفوضية الأوروبية فعالة في الاستعدادات لمواجهة الكوارث، وذلك من خلال برنامجها الذي تنفذه منذ عام 1996 في إطار ("مكتب الشؤون الإنسانية المعني بالتأهب للكوارث والتابع للمجموعة الأوروبية"). وفي عام 2003، عززّت المفوضية الأوروبية سياساتها للاستعداد لمواجهة الكوارث. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى دعم السكان لكي يستعدوا لمواجهة الكوارث الطبيعية ولاستنباط التدابير الوقائية العملية، وإدخال إجراءات الاستعداد لمواجهة الكوارث في المسار العام لعمليات الغوث، وفي مجال التعاون الإنمائي. كذلك يدير هذا المكتب المذكور نظاما للإنذار المبكر لرصد أوضاع الكوارث في كافة أرجاء العالم (الصراعات والزلازل والفيضانات، وغيرها) على أساس يومي. إضافة إلى ذلك، تقدم المفوضية الأوروبية مساعدات لسكان البلدان المنكوبين بالكوارث الطبيعية وبالصراعات وتأمين ارتباطات بين الغوث والإحياء والتنمية.
التدابير المتخذة على الصعيد الدولي
71- تساهم المنظمة في الجهود الرامية إلى تلافي وتخفيض تأثير الكوارث الطبيعية، وذلك من خلال برامج مختلفة. فالنظام العالمي للإنذار المبكر عن الأغذية والزراعة، يرصد عرض الأغذية والطلب عليها في جميع بلدان العالم، ويقدم تقارير عن حالتها، وذلك من خلال نشرات منتظمة، كما ينهض بمهمة الإنذار المبكر عن الأزمات الوشيكة. وقد أعير اهتمام خاص لرصد الأوضاع في زهاء 30 بلدا، كثيرا ما تتكرر فيها الأزمات. وفي حالة احتمال حدوث نقص في الأغذية، تقوم المنظمة بتقدير الاحتياجات وذلك بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي؛ وسرعان ما ترسل النتائج إلى الحكومات المعنية وإلى المجتمع الدولي لتوفير المساعدات العاجلة لتلافي مكابدة الإنسان. وينفذ نحو 25 تقييما من هذا النوع كل عام. ولتعزيز رصد إنتاج الأغذية وحالة الأمن الغذائي على المستويين القطري والمحلي، تساعد المنظمة أيضا البلدان الأعضاء في تطوير نظم معلومات الإنذار المبكر والأمن الغذائي، فضلا عن تحليل مدى التعرض لإنعدام الأمن الغذائي.
72- وتوفر المنظمة، من خلال نظام الوقاية من طوارئ الآفات والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود (إمبريس) الإنذارات المبكرة عن أمراض الحيوان والآفات النباتية للحد من الأخطار الناجمة عن الأضرار، التي كانت في الماضي أضرارا ماحقة وتؤدي إلى المجاعات وأحيانا يبدأ عندها تطبيق القيود التجارية. كذلك تقدم المساعدة إلى البلدان الأعضاء لتطوير نظمها القطرية للإنذار المبكر والمكافحة المبكرة للآفات النباتية المهاجرة والعابرة للحدود مثل الجراد الصحراوي.
73- وتوجد لدى برنامج الأغذية العالمي وحدة مكلفة بإعداد البرامج لمواجهة حالات الطوارئ في الوقت المناسب. كما توجد في البرنامج وحدة ثانية هي وحدة تحليل مدى التضرر ووضع الخرائط، تقدم معلومات لبرامج المعونة الغذائية والغوث للجماعات المستهدفة. ويغطي أخصائيو هذه الوحدة الأخيرة أكثر من 43 بلدا، وذلك بالتعاون مع المؤسسات القطرية المعنية.
74- وإن أهمية برامج تلافي الصراعات لتقليل التوترات الداخلية والعابرة للحدود قد دفعت المنظمة، بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والأطراف الإنمائية، لبذل المزيد من الجهود في تدخلات بناء السلم، وفي حالات الطوارئ، والتخطيط لوضع التسويات السلمية المتوقعة. وتقدم المنظمة مساعدات الطوارئ على شكل بذور وأسمدة وأدوات أخرى ومعدات الصيد الضرورية للصيادين الحرفيين ومساعدة قطاع الإنتاج الحيواني لتمكين المربين والصيادين ومالكي الحيوانات من استئناف أنشطتهم العادية. وتقدم مساعدات إنسانية من خلال جهود تعاون بين منظومة الأمم المتحدة ككل والمنظمات الدولية الأخرى، وأيضا المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة والحكومات المستفيدة، حسب الاقتضاء. وفي القطاع الزراعي، تعمل المنظمة على نحو وثيق، خصوصا مع برنامج الأغذية العالمي. كما تنفذ أنشطة مشتركة مع اليونيسيف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات كثيرة أخرى.
التدابير المتخذة لتشجيع التوزيع الأمثل لاستثمارات القطاعين العام والخاص واستخدامها لتعزيز الموارد البشرية والنظم الغذائية والزراعية والسمكية والحرجية المستدامة
التدابير المتخذة على الصعيد القطري
75- أشارت بعض البلدان النامية التي أقرت أوراق استراتيجية الحد من الفقر إلى أنها قد وزعت الموارد العامة للتنمية الاجتماعية وتطوير البنية الأساسية اعتمادا على مضمون هذه الأوراق. وأشارت معظم البلدان النامية إلى أنها، عند تخصيص ميزانياتها القطرية، أعطت الأولوية لتنمية الموارد البشرية وأيضا لقطاعات الزراعة ومصايد الأسماك والغابات، وإن كانت الأهمية المعطاة لهذه القطاعات تتباين من بلد إلى آخر. فالتقرير القطري الذي قدمته المغرب، على سبيل المثال، يشير إلى أن النصيب المخصص من الميزانية الوطنية لقطاع الزراعة في عام 2002 تراوح بين 10 - 15 في المائة. وفي حالة شيلي، بلغت نسبة المخصصات لتنمية الموارد البشرية 15.4 في المائة، وأن 2 في المائة من الميزانية الوطنية في 2003، خصصت للزراعة ومصايد الأسماك.
76- وأشار بعض البلدان إلى أن استثمارات القطاعين العام والخاص لم تكن في مستواها الأمثل، وأن هذه البلدان تميزت بأنماط استثمارات غير مستدامة. ففي السنغال، ولكي يتسنى ترويج التخصيص الأمثل، تنفذ البلاد إجراءات لتحسين مرافق البنية الأساسية في المناطق النائية وتعزيز القدرات الإدارية. وأشارت بلدان أخرى كجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى أن تخصيصات الميزانية والمصروفات لا تزال ضئيلة بسبب الافتقار إلى القدرات المؤسسية، وازدياد الإنفاق على المصروفات المتكررة، والافتقار إلى إدارة الميزانيات اللامركزية ورقابتها؛ ويبدو أن هذا الأمر، بدوره، يعيق استثمارات القطاع الخاص والآفاق الإنمائية العامة للبلاد.
77- وفي جمهورية أرمينيا، تعطى أولوية متقدمة للتعليم، ومن المقرر أن يصار إلى زيادة نسبة الإنفاق على هذا القطاع في الميزانية الكلية ليتزايد بصورة مطردة ليصل إلى 13 في المائة في عام 2006، و16 في المائة في عام 2015. ومن المقرر إعطاء الزراعة المرتبة الثانية لتتضاعف حصتها 10 مرات بحلول عام 2015.
78- وأعطت تركيا، كأحد البلدان المتوسطة الدخل، أولوية لاستراتيجية تطوير مستجمعات المياه من خلال الاستثمارات في إدارة الموارد المائية، وحققت تقدما ملموسا في توسيع شبكات الري وتوليد الطاقة ودرء الفيضانات. وتمكنت تركيا من خلال إنشاء السدود والخزانات من إدخار المياه لأغراض متعددة والمساهمة بصورة أساسية في تحقيق التنمية الشاملة للبلاد. كذلك مكنت المرافق المائية الأساسية تركيا من تنظيم تدفق الأنهار ومن إطلاق كميات كافية من المياه للبلدان الواقعة على المجرى الأسفل لأنهارها حتى في فصول الجفاف.
79- وفي البلدان النامية عموما، لا يزال الإنفاق العام في قطاع الزراعة منخفضا إجمالا. ففي أفريقيا، تشير التقديرات إلى أن متوسط هذا الإنفاق يبلغ نحو 5 في المائة من الميزانيات الوطنية. وفي مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي في مابوتو عام 2003، اتخذت خطوة سياسية مهمة تمثلت في التزام المؤتمرين بتنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا وأن يتم، خلال خمس سنوات، تخصيص ما لا يقل عن 10 في المائة من موارد الميزانيات الوطنية للتنمية الزراعية والريفية.
80- وفي آسيا، تراجع الإنفاق الحكومي على الزراعة منذ 1990، إذ انخفض من 7 في المائة إلى نحو 4.5 في المائة، وكذلك انخفضت مساهمات قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 10 في المائة إلى 6 في المائة. وفي أمريكا اللاتينية، بلغ متوسط الإنفاق العام على الزراعة 0.8 في المائة من المجموع الكلي، وكانت أعلى هذه النسب في البحر الكاريبي (2 في المائة). ومن جهة أخرى، حدث تحول ملحوظ في الإنفاق العام صوب البنية الأساسية الريفية. وفي الشرق الأدنى، هناك تباينات كبيرة في الدور الذي تلعبه الزراعة في الاقتصادات الوطنية، إذ أنها تسهم بأقل من 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج، بينما تسهم بأكثر من 30 في المائة في بلدان القرن الإفريقي وآسيا الوسطى.
التقدم في مجال تلبية الرقم المستهدف للمساعدات الإنمائية الرسمية وفي إيجاد الحلول لمشكلات المديونية، وفي دعم مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون
التدابير المتخذة على الصعيد الدولي
81- يبرز من اتفاق الآراء في مؤتمر مونتييري أن المساعدات الإنمائية الرسمية تلعب دورا أساسيا كعنصر مكمل لبقية موارد التمويل لأغراض التنمية، خصوصا في البلدان ذات القدرات الأقل لاجتذاب الاستثمارات الخاصة المباشرة. كذلك أقر هذا المؤتمر الدور الحاسم للمساعدات الإنمائية الرسمية في تنفيذ الأهداف والغايات الإنمائية لإعلان الألفية. وحث رؤساء الدول والحكومات الذين حضروا المؤتمر، البلدان المتقدمة التي لم تبذل جهودا ملموسة حتى الآن لتحقيق الهدف المتمثل في تخصيص 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي كمعونة إنمائية رسمية للبلدان النامية، و 0,15 إلى 0.20 في المائة لأقل البلدان نموا، أن تقوم ببذل مثل هذه الجهود.
82- وعموما، فإن صافي المساعدات الإنمائية الرسمية ظل مستقرا نوعا ما من حيث قيمتها الحقيقية خلال التسعينات، وفي السنوات الأخيرة، تراوح ما بين 50 و55 بليون دولار. وتشير أحدث البيانات إلى زيادتها بين عامي 2001 و2002 بنسبة 7 في المائة بالقيمة الحقيقية لتصل إلى 58 بليون دولار. وانخفضت المعونات لقطاع الزراعة في البلدان النامية من 20 في المائة من مجموع المعونات (1980-1984) إلى مجرد 8 في المائة (1996-2000). وفي عام 2001، بلغت المعونات لقطاع الزراعة بالقيمة المطلقة مجرد 3.7 بليون دولار. وزاد الاتحاد الدولي للتنمية التابع للبنك الدولي، والذي يساهم بنسبة 16 في المائة من مجموع المساعدات الخارجية للزراعة، قروضه للقطاع الريفي من 5 مليارات من الدولارات إلى 7.5 مليار دولار في 2003. كذلك ازداد نصيب الزراعة من القروض الإجمالية من نسبة 30 في المائة إلى 51 في المائة في نفس الفترة. وتم توجيه معظم هذه الزيادة إلى البنية الأساسية الريفية ولتوفير خدمات صحية وتعليمية أفضل للمزارعين، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية. ويتوقع أن يزيد البنك الدولي قروضه لأغراض البحوث والإرشاد ولقطاعات الغابات وإنتاج المحاصيل ومصايد الأسماك والري والصرف من 1.3 مليار دولار في 2003 إلى 3.4 مليار دولار في 2005.
83- كذلك دعا توافق الآراء في مؤتمر مونتييري إلى الإسراع في تخفيف أعباء الديون في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون. فمن بين 38 بلدا فقيرا مثقلة بالديون، وصل 27 بلدا منها إلى نقطة القرار وأصبحت تستفيد من تخفيف أعباء الدين. ونتيجة لذلك، يتوقع لديونها الخارجية أن تنخفض بنحو الثلثين من حيث قيمتها الحالية الصافية وتحسنت مؤشرات نسبة الدين إلى الصادرات. ووفقا لبيانات (صندوق النقد الدولي/الاتحاد الدولي للتنمية)، فإن الوفورات من مدفوعات خدمات الديون أسهمت في زيادة أساسية في النفقات المخصصة للحد من ظاهرة الفقر.7
التدابير التي اتخذتها البلدان المتقدمة
84- إن الإتحاد الأوروبي، تمشيا مع الالتزامات الثمانية التي تعهد بها في مؤتمر مونتييري، وأقرها في مجلس الاتحاد الأوروبي في برشلونة في 2002، يعمل حاليا للوفاء بأهدافه لعام 2006 بزيادة المساعدات الإنمائية الرسمية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وإن الدول الأعضاء، التي لم تف حتى الآن بهدف المساعدات الإنمائية الرسمية للأمم المتحدة وقدرها 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قد وضعت جدولا زمنيا لبلوغ هذا الهدف. وترى المفوضية الأوروبية أن جميع الأعضاء الحاليين سوف يصلون أو يتجاوزون في عام 2006 الهدف الإفرادي للمساعدات الإنمائية الرسمية وقدره 0.33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتبلغ المعونة الإنمائية الرسمية الجماعية المتوقعة والتي تستهدفها البلدان الأعضاء الخمسة عشرة الأولى في عام 2006 ما نسبته 0.43 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وفيما يتعلق بالإعفاء من الديون، فقد دعمت المفوضية الأوروبية مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون منذ انطلاقتها في عام 1996، وهي تؤيد تعزيز الآلية التي أقرها مؤتمر قمة مجموعة الـ 7 في كولونيا في 1999.
85- وفي 2003، زادت الولايات المتحدة من مساعداتها الإنمائية الرسمية بنسبة 16.9 في المائة بالقيمة الحقيقية، وأعلنت عن نيتها بزيادة المساعدات الإنمائية الأساسية لتدار بواسطة حساب تحديات الألفية – وهو ميثاق جديد اقترحته الولايات المتحدة بشأن التنمية العالمية – لربط المزيد من المساهمات من البلدان المتقدمة بمسؤولية أوسع من جانب البلدان النامية. وسوف يصار إلى اختيار البلدان المشاركة على أساس الأداء اعتمادا على 16 مؤشرا تتصل بالإدارة السياسية والسياسات الاقتصادية والاستثمارات لتطوير الشعوب.8
86- كذلك توجه الولايات المتحدة مساعدات إنمائية من خلال التحالف الإنمائي العالمي والإعفاء من أعباء الديون في ظل مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون. إضافة إلى ذلك، تمنح الولايات المتحدة إعفاءات من أعباء الديون لفائدة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط لدعم صيانة غاباتها المهددة بالخطر من خلال برنامج أقره قانون صيانة الغابات الاستوائية.
87- يشمل الالتزام بتنفيذ ورصد ومتابعة خطة العمل، سلسلة واسعة من التدابير. فالمساعدات التي تقدمها المنظمة في مجال السياسات للبلدان النامية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الاستراتيجيات والسياسات والبرامج الميدانية وتسعى إلى مساعدة البلدان في اتخاذ أفضل القرارات الممكنة فيما يتعلق بالاستثمار في الزراعة في ضوء مواردها المالية والبشرية المحدودة.
88- وقد تود اللجنة الإشارة إلى أن الوثيقة CFS:2004/6 تتضمن كشفا بالتطورات في مجال استيعاب الحق في الغذاء. كما تتضمن الوثيقة CFS:2004/Inf.7 موجزا بالتطورات في نظام معلومات انعدام الأمن الغذائي والتعرض لنقص التغذية ورسم الخرائط ذات الصلة.
89- كذلك قد تود اللجنة الإشارة إلى أن الوثيقة CFS:2004/7 تتضمن تقريرا عن إنشاء التحالف الدولي ضد الجوع الذي سيساعد في تسهيل اقتسام المسؤوليات في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، كما نوّه بذلك مؤتمر القمة العالمي للأغذية في إطار هذا الالتزام..
1 11 بلدا من أفريقيا، وبلدان إثنان من آسيا، و10 بلدان من أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، و3 بلدان من الشرق الأدنى، وبلد واحد من البلدان التي تمر بمرحلة تحول، و.5 بلدان من أوروبا، وبلد واحد من أمريكا الشمالية.
2 http://www.fao.org/unfao/govbodies/wfsfinal_en.htm
3 أنظر الوثيقة CFS:2000/3-Rev.1.
4 UNDP, 2002, “Human Development Report – Deepening Democracy in a Fragmented World”. New York, Oxford University Press.
5 World Bank, 2004, “Partnership in Development – Progress in the Fight Against Poverty”, Washington D.C.
6 المصدر: UNHCR, 2004. “Internally displaced persons”, Geneva; UNHCR, 2004. “Basic Facts”, Geneva.
7 IMF & IDA- HIPC Initiative- Status of implementation.
8 البلدان التي حددت بأنها مؤهلة للحصول على مساعدات في إطار حساب تحديات الألفية في عام 2004 هي: أرمينيا، بينان، بوليفيا، الرأس الأخضر، جورجيا، غانا، هندوراس، ليسوتو، مدغشقر، مالي، منغوليا، موزامبيق، نيكاراغوا، السنغال، سري لانكا، وفانواتو.