![]() |
![]() |
| البند 5 من جدول الأعمال | GF 02/9 |
َ
المنتدى العالمى الثانى المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية للمسؤولين عن سلامة الأغذية
بانكوك، تايلند، 12-14 أكتوبر/تشرين الأول 2004
(الوثيقة من إعداد الأمانة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية)
الحصول على إمدادات كافية وسليمة من الأغذية أمر أساسى للنمو الطبيعى، وتطور القدرات وللحفاظ على صحة الإنسان خلال فترة حياته. وعلى الرغم من صعوبة تقدير العدد الفعلى الشامل للحالات المرضية الناجمة عن الأمراض التى تنقلها الأغذية إلا أن الكثير من السكان يمرضون ويموتون جراء تناول أغذية غير سليمة. وعلى ذلك فإن مراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية أداة مهمة فى الحفاظ على سلامة إمدادات الأغذية. كما أنها ضرورية فى تقدير خطورة الأمراض التى تنقلها الأغذية، وفى تحديد أولويات الصحة العامة، وتقييم برامج الوقاية من الأمراض ومكافحتها، وتقدير التكاليف النسبية لتدابير المكافحة. وتسمح هذه الأداة بالتقصى السريع والاستجابة العاجلة لحالات تفشى الأمراض، وتساعد فى تحديد القضايا ذات الصلة بسلامة الأغذية واحتياجات البحوث المتعلقة بها. يضاف إلى ذلك، أن هذه الأداة تشكل مصدرا رئيسيا للمعلومات اللازمة لوضع تقديرات عن المخاطر كجزء من الإطار الجديد لتحليل المخاطر. وتعتبر البيانات المدرجة فى هذا الإطار على درجة كبيرة من الأهمية لوضع تقديرات للمخاطر، ولكى يتسنى وضع صياغات لإدارتها وتنفيذ الاتصالات بشأنها (1).
وتختلف البلدان من حيث نظم الصحة العامة المطبقة لديها، وهو ما يترك المجال لتباين واسع النطاق فيما بين نظمها القطرية للرقابة، بما فى ذلك نظم الرقابة على الأمراض التى تنقلها الأغذية. والملاحظ، أن نظم مراقبة الأمراض فى الكثير من البلدان لا تستلزم بالضرورة التركيز على الأمراض التى تنقلها الأغذية. وتتضمن هذه الوثيقة وصفا للجوانب المهمة ذات الصلة بالتشغيل الجيد لنظم مراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية، بما فى ذلك ارتباطاتها بنظم الإنذار السريع فى المجالات المتعلقة بسلامة الأغذية. وسيجرى، لأغراض هذه الوثيقة، تعريف مراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية بكونها عملية جارية على نحو منتظم لجمع ومقارنة وتحليل وتفسير واستخدام المعلومات المتصلة بتقدير الأمراض التى تنقلها الأغذية والعمل على الوقاية منها ومكافحتها. ويشمل ذلك المعلومات الوبائية والميكروبيولوجية عن المسببات المرضية والسميات فى أعلاف الحيوانات وفى الأغذية. وهو ما يشار إليها فى بعض الأحيان بعملية الرصد (1).
ثمة مستويات متنوعة للكثافة والتنسيق ما بين نظم المراقبة القطرية. فالرقابة قد تكون فعالة أو سلبية، عامة أو وقائية، مستمرة أو متقطعة، منفصلة أو متكاملة. وتعتبر كثافة الرقابة - عموما - منتجا لعوامل اجتماعية (مثال ذلك، أولوية المرض وتأثيره على الحالة الاجتماعية)، وعملية (مثال ذلك، مدى توافر المعارف الوبائية)، وعوامل مالية. أما الأهداف الرئيسية لمراقبة الأغذية فتنحصر فى كشف حالات التلوث بالمسببات المرضية وتقييم تدخلات المكافحة ورصد التقدم المحرز باتجاه تحقيق أهداف المكافحة وأداء البرامج. بيد أن الرقابة ليست مجرد تدبير روتينى بخصوص الحالة الراهنة (فى مقابل عمليات الرصد)، وإنما هى أساس لتزويد المنتجين بمعلومات مرتدة محددة، لتقصى حالات التلوث حتى الوصول إلى منشئها، وتحديد نقاط دقيقة (للمكافحة) أثناء عملية الإنتاج والبدء بإجراءات الاستجابة (2).
ولدى الكثير من الدول الأعضاء نظم للرقابة خاصة بالأمراض المعدية، وهى تمثل جهودا تعاونية تستند إلى نظم للرقابة الفعالة أو السلبية وغالبا ما تشمل شرطا ملزما بوضع تقارير عن أمراض نوعية محددة والعوامل المرضية التى تسببها. وللكثير من نظم الرقابة الحالية القدرة على تتبع مجموعات من الأمراض التى تنقلها الأغذية، شريطة أن تكون المجموعة كبيرة بما فيه الكفايــة وتؤثر على السكان بدرجة تجعلهم يبحثون عن العناية الطبية. لكن هذه النظم إنما تركز علـى الأمراض المعديــة، وقدرتها على التتبع والكشف عن الأمراض التى تنقلها الأغذية بسرعة كافية قد تكون محدودة (3).
وهناك نظم للمراقبة فى عدد من الدول الأعضاء، وهى تستخدمها فى تتبع وكشف الأمراض التى تنقلها الأغذية والناشئة عن المسببات المرضية فى الأغذية. لكن هذه الأنظمة غير فعالة فى الكثير من الحالات، وتعتمد على التقارير التى تقدمها المختبرات أو الأطباء. وقد يكشف التحليل الإحصائى للمعلومات المستمدة من مثل هذه النظم وجود مجموعات غير اعتيادية من الأمراض بحسب الزمن أو المنطقة الجغرافية مقارنة بالقيم المدرجة فى خط الأساس. ومن المؤسف أن تؤدى نظم الرقابة غير الفعالة إلى وضع تقارير قليلة عن الأمراض، ذلك لأن شريحة صغيرة فقط من المرضى هم الذين يحاولون الحصول على العناية الطبية أو يقدمون عينات إلى مختبرات التحليل. يضاف إلى ذلك، أن المختبرات نفسها لا تقوم إلا بتحليل عدد محدود من مسببات الأمراض، وعلى ذلك تتضمن تقاريرها المقدمة إلى الموظفين الصحيين مجرد معلومات منتقاة (3).
وفى أغلب الحالات لا تكون المختبرات الملحقة بالمستشفيات مجهزة على نحو كاف لتحليل الملوثات الكيماوية فى الأغذية. ويؤدى ذلك، إلى جانب حقيقة أن معظم الأمراض الناجمة عن الملوثات الكيماوية لا تتكشف فى أعراض محددة، إلى ظهور حالة لا تشمل فيها تقديرات الإصابة بالمرض التى يمكن الحصول عليها من معظم نظم الرقابة التقديرات ذات الصلة بذلك الجزء من الأمراض التى تسببها المخاطر الكيماوية فى الأغذية.
ولدى بعض البلدان نظم فعالة لمراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية لتحديد خطورة الأمراض التى تسببها العوامل المرضية التى تنقلها الأغذية على نحو دقيق. وكانت بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة من بين أوائل البلدان التى أجرت دراسات نوعية لمعرفة مدى خطورة الأمراض التى تعزى إلى المسببات المرضية فى الأغذية. وفى أعقاب "الجيل الأول" من هذه الدراسات، بدأ عدد آخر من البلدان، بما فى ذلك استراليا وكندا وآيرلندا، بإجراء دراسات مماثلة. ومن الممكن تصنيف الدراسات التى أجرتها كل هذه البلدان عموما ضمن فئتين: (1) دراسات منظورية تجميعية ذات عناصر مجتمعية لمسببات الأمراض أو (2) مسوح قطاعية فى ضوء دراسات استهدافية داعمة أو بدونها. وعلى الرغم من أن تصميم الفئة يحدد نتائج نوعية لكل منها، إلا أن لجميع تلك الدراسات هدف متماثل فى الوصول إلى تحديد مدى خطورة الأمراض المعوية الحادة من خلال مراعاة حالات عدم كفاية التحليل وتحديد نسبة الأمراض المعوية الحادة الناجمة عن تناول الأطعمة. ويواصل الباحثون بكل بلد من هذه البلدان العمل معا، ويتبادلون أدوات البحث ويستعرضون البيانات ويحللونها ويناقشون أهداف البحوث فى المستقبل. ومن شأن أنظمة الرقابة الفعالة زيادة الدقة فى توقيت تدفق المعلومات وتقديم معلومات لخط الأساس بشأن حوادث الإصابات بالأمراض التى تنقلها الأغذية، وهو المطلوب لقياس مدى كفاءة تدابير المكافحة (4).
وقد صممت معظم برامج الرقابة القطرية التى تستهدف ضمان عدم احتواء الأغذية على مستويات غير مقبولة من الملوثات لقياس ملوثات كيماوية مختارة فى عدد متنوع من السلع الزراعية الأولية. ولما كان مبعث القلق فيما يتصل بالتلوث الكيمائى هو الأمراض المزمنة وليس التوعك الحاد، فان رصد الملوثات الكيمائية يركز على ضمان أن يكون مستوى التلوث دون مستوى الحد الأقصى المسموح به والمحدد سلفا بدلا من ربط مستوى التلوث بالمرض الحاد. وحينما تكون الملوثات الكيماوية دون الحد الأقصى المسموح به، يصبح بالإمكان تطمين المستهلكين أن إنتاج السلعة قد تم وفقا للممارسات الزراعية السليمة، وأن درجة تعرضها للملوثات الكيماوية سيكون دون المستوى المقرر للمتناول اليومى من الأغذية.
أصبحت سلامة الأغذية، بفضل الطبيعة الدولية للعمل والتجارة، قضية عالمية تتزايد أهميتها باستمرار. وهناك الكثير من الحالات الموثقة لتلوث الأغذية المصدرة من بلد واحد وسببت تأثيرات صحية ملموسة فى أجزاء أخرى من العالم (3). ونظرا لضخامة التجارة العالمية بالأغذية والأعلاف الحيوانية، وارتفاقها بعوامل أخرى تؤثر على الإمدادات العالمية من الأغذية وسلامتها مثل نمو السكان والفقر والظروف المناخية المعاكسة والأحداث الاجتماعية، برزت الحاجة إلى توافر استراتيجية منسقة عالمية لمكافحة الأمراض الناجمة عن الأغذية.
ومن الممكن معالجة الاهتمامات المتصلة بتفشى الأمراض التى تنقلها الأغذية على نحو أفضل من خلال توافر نظم قوية للرقابة، وتجديد الالتزام بالصحة العامة، ووجود شراكة دولية قوية تعزز الجهود القطرية للوقاية من الأمراض التى تنقلها الأغذية ومكافحتها. ونظرا للتفاوت الملحوظ فيما بين نظم الرقابة القطرية تصبح الشراكة فى الرقابة العالمية نقطة بدء منطقية للعمل.
ولكى تكون الرقابة العالمية فعالة ينبغى أن تكون بمنأى عن الانحياز السياسى. وتستلزم الرقابة العالمية توافر بيئة محايدة لإعداد التقارير والاستجابة. والمهمة الأساسية لمنظمة الصحة العالمية العمل على حماية الصحة العامة وتقديم المساعدات والمشورات الفنية إلى الدول الأعضاء بشأن كل ما يتعلق بالقضايا الصحية. وفى 1969، تبنت منظمة الصحة العالمية اللوائح الدولية للصحة بموافقة من قبل المجتمع الدولى. وهذه اللوائح هى الوحيدة التى تمثل أطارا تنظيميا لضمان الأمن الشامل للصحة العامة. وهى التى تحول دون حدوث انتشار عالمى للأمراض المعدية من خلال اشتراطها توافر تدابير قطرية للصحة العامة يجرى فرضها على المسافرين والبضائع عند نقطة الدخول. وفى حين تشترط اللوائح الدولية الصحية على البلدان الأعضاء إخطار منظمة الصحة العالمية بجميع حالات الإصابة بأمراض الكوليرا والأوبئة والحمى الصفراء، فإن هذه اللوائح تخضع فى الوقت الحاضر للتنقيح بهدف تمكينها من الاستجابة للأخطار المعقدة والمتزايدة جراء الأمراض المعدية الراهنة والطارئة. وتشمل التنقيحات المقترحة إدراج شرط بإخطار منظمة الصحة العالمية بجميع حالات طوارئ الصحة العامة ذات الأهمية الدولية. ونظرا للحاجة إلى احتواء الأمراض ومخاطر الصحة العامة فى منشأها، وتقليص تدابير تعبئة جهود المكافحة الدولية الى حدودها الدنيا، ستكون البلدان الأعضاء ملزمة بتشخيص جميع الحوادث ذات الأهمية الدولية للصحة العامة ومكافحتها، بما فى ذلك الأمراض المعدية وغير المعدية، إضافة إلى تشخيص المستويات غير المقبولة لتوافر الكائنات المجهرية والسميات والكيماويات فى الأغذية (3).
وستتضمن اللوائح الدولية الصحية الجديدة خطوطا توجيهية لتنفيذ الرقابة المطلوبة، إضافة إلى برامج للاستجابة فى حالات الطوارئ الصحية. وتشمل العناصر الأساسية للبرامج التتبع السريع لحالات الطوارئ الصحية وإعداد تقارير بشأنها، إلى جانب تدابير التحقق والمكافحة الأولية وقدرات الاستجابة، بما فى ذلك إبلاغ منظمة الصحة العالمية بالأحداث أو المخاطر ذات الأهمية الدولية. ويشمل ذلك الإبلاغ عن الحاجة إلى المساعدات لاحتواء أو مكافحة الانتشار اللاحق أو مكافحة التلوث، وقيود السفر والنقل وتنقل السكان والسلع بما فى ذلك الأغذية والنباتات والحيوانات. وستستخدم المعلومات والتوصيات التى تطبقها منظمة الصحة العالمية كدليل ومرشد للاستجابة المطلوبة إزاء المخاطر الصحية الفعلية (3).
وفى عام 2000، وافقت الجمعية العامة للصحة الدولية فى دورتها الثالثة والخمسين على قرار يعترف بسلامة الأغذية باعتبارها احدى الوظائف الأساسية للصحة العامة، ويدعو إلى وضع استراتيجية شاملة لتقليل المخاطر الناجمة عن الأمراض التى تنقلها الأغذية، وإنشاء آليات إقليمية، كلما أمكن، لمراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية. وفى 2002، نشرت منظمة الصحة العالمية "استراتيجية شاملة لسلامة الأغذية" (5). والهدف العام لهذه الاستراتيجية تعزيز مراقبة الأمراض التى تنقلها الأغذية كيما يتسنى تزويد الدول الأعضاء بالبيانات الضرورية لخفض المخاطر الناجمة عن تلك الأمراض.
حددت مشاورة خبراء عقدتها مؤخرا منظمة الصحة العالمية أربع فئات للرقابة (الرقابة غير الرسمية، والرقابة المتزامنة والرقابة المعتمدة على نتائج التحليلات المختبرية والرقابة المتكاملة لسلاسل الأغذية)، كما ناقشت جدوى إنشاء رقابة للطوارئ فى المناطق التى تفتقر إلى تقديرات موثوثة تتعلق بالأمراض التى تنقلها الأغذية. ويوجز الجدول 1 مدى مساهمة كل نوع من هذه الأنواع الأربعة من نظم الرقابة. وفى أعقاب المشاورة المذكورة أعلاه، بدأ العمل بإجراء دراسات عن أخطار الأمراض التى تنقلها الأغذية فى البلدان النامية. وتم اختيار الأردن كأول موقع الرقيب لهذا المشروع، ويجرى العمل لاختيار مواقع جديدة إضافية1 (6).
الجدول 1: نظم الرقابة وصلتها بتقدير مخاطر الأمراض
فئة الرقابة |
النتائج المتوقعة |
مساهمة الرقابة فى تقدير مخاطر الأمراض |
الدعم الخارجى المطلوب لوضع تقديرات عن مخاطر الأمراض |
الموارد والتكاليف المتصلة بوضع تقديرات عن مخاطر الأمراض |
قدرة نظم الرقابة على اسناد الأمراض بمصادر أغذية معينة |
مدى فائدة بيانات الرقابة فى تحليل المخاطر |
1- الرقابة غير الرسمية |
بارامترات غير محددة للأمراض |
لا توجد |
عال |
بمستوى الحد الأدنى |
لا يوجد |
لا توجد |
2- الرقابة المتزامنة |
بارامترات غير محددة للأمراض |
محدودة |
معتدل |
بمستوى الحد الأدنى |
لا يوجد |
محدودة |
3- الرقابة المرتكزة على المختبرات |
أسباب مرضية نوعية، بما فى ذلك الفرعية |
أهمية محتملة |
بمستوى الحد الأدنى |
تعقيدات متزايدة وتكاليف المختبرات وانتشار الأوبئة |
معتدلة |
أهمية محتملة |
4- الرقابة المتكاملة لسلاسل الأغذية |
أسباب مرضية نوعية، بما فى ذلك الفرعية وقدر أكبر من الدقة فى المعلومات المتاحة لدى السكان |
مهمة |
لا يوجد |
تعقيدات متزايدة وتكاليف المختبرات وانتشار الأوبئة، بما فى ذلك مختبرات الأغذية والزراعة |
عالية |
عالية، تسمح بالموافقة على النماذج |
الجدول مقتبس من (6)
حتى يتسنى ظهور الإرادة السياسية اللازمة للبدء بتنفيذ استراتيجية الحد من الأمراض التى تنقلها الأغذية ومواصلتها، لابد من تحديد حجم المشكلة. ومن الممكن فى هذا السياق أن تستخدم البلدان معلومات الرقابة العالمية لوضع تقديرات عن حجم الأخطار بسرعة ومنح الأولوية للاحتياجات ذات الصلة بسلامة الأغذية. وقد نفذت منظمة الصحة العالمية عددا من برامج "مواقع الرقيب" للطوارئ بهدف وضع دراسات خاصة فى الأقاليم التى تفتقر حاليا لبيانات سليمة عن الأمراض التى تنقلها الأغذية، وأنشأت لذلك شبكة تربط البلدان المعنية بأنشطة الرقابة ذات الصلة بالأمراض المعوية الحادة. ومن بين البرامج العالمية المصممة لتعزيز الرقابة على الأمراض التى تنقلها الأغذية برنامج Global Salm-Surv. وهذا البرنامج عبارة عن مختبر يستند إلى نظم الرقابة التى تعمل منذ يناير/كانون الثانى 2000. ويتكون من شبكة من المؤسسات والأشخاص المعنيين بالرقابة على السالمونيلا، وبالاختبارات المتعلقة بمقاومة الأمصال ومضادات الميكروبات. وقد شرعت بتنفيذ هذا البرنامج منظمة الصحة العالمية والمختبر البيطرى الهولندى ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهو الآن يتلقى دعما من معهد باستور ومن إدارة الأغذية والعقاقير فى الولايات المتحدة ومن جامعة Health Canada and Wageningen، وتبذل المساعى من أجل تخفيض مخاطر الأمراض التى تنقلها الأغذية من خلال تعزيز الرقابة القطرية والإقليمية وأنشطة الاستجابة (7) وجاء إنشاء نظام الضمانة النوعية الخارجية لبرنامج Global Salm-Surv فى منظمة الصحة العالمية بمثابة خطوة مهمة نحو تحسين نوعية اختبار الحساسية لأمصال السالمونيلا والمضادات الميكروبية على المستوى العالمى (7). وتشمل العناصر الأساسية للبرنامج المذكور تنظيم عقد حلقات دراسية إقليمية فى مجالات التدريب، ومجموعة للمناقشة عبر الوسائل الالكترونية ونظام للضمانة النوعية الخارجية ومصرف قطرى للبيانات يشتمل على الملخصات السنوية للرقابة على السالمونيلا، وضع على شبكة الانترنت: http://www.who.int/emc/diseases/zoo/SALM-SURV/index.html، والى جانب خدمات للاختبارات المرجعية. وعقدت حلقات دراسية تدريبية للمتخصصين بالأحياء الدقيقة والأوبئة شارك فيها عدد كبير من ممثلى ما يناهز 100 بلد من الأقاليم الستة لمنظمة الصحة العالمية.
كما تقوم منظمة الصحة العالمية برصد وإعداد تقديرات بشأن الملوثات الكيماوية فى الأغذية. ويقدم النظام العالمى لرصد البيئة لدى منظمة الصحة العالمية/وبرنامج رصد ملوثات الأغذية وتقديرها، معلومات تتناول الملوثات الكيماوية فى الأغذية ومدى مساهتمها فى مجمل تعريض صحة الإنسان للخطر، وأهميتها لكل من الصحة العامة والتجارة. ويوفر النظام العالمى لرصد البيئة/الأغذية الخطوط الأساسية للملوثات الكيماوية فى الأغذية، والتى يمكن استخدامها فى تقييم مستويات التلوث. ويعتبر هذا البرنامج عنصرا مهما من عناصر التقدير العالمى لمخاطر الكيماويات فى الأغذية، يتيح ويقدم تقديرات لدرجات التعرض تشكل جزءا لقاعدة وضع المعايير القطرية الدولية لسلامة الأغذية. وللنظام العالمى لرصد البيئة/الأغذية شبكة من المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، وجهات الاتصالات القطرية والمعاهد المشاركة فى أكثر من 70 بلدا. ويتولى النظام إدارة روابط مع المنظمات الدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمات الدولية غير الحكومية مثل الاتحاد الدولى للعلوم الغذائية وتكنولوجياتها وللاتحاد الدولى للكيمياء البحتة والتطبيقية (3).
أنشأت منظمة الصحة العالمية فى إطار البرنامج العالمى للإنذار والاستجابة آلية لتقديم معلومات دقيقة وفى الوقت المناسب بشأن حالات تفشى الأمراض الخطيرة. ويجرى توصيل هذه المعلومات على نحو منتظم وبسرعة للمهنيين المسؤولين عن شؤون الصحة العامة الدولية من خلال شبكات دولية للرقابة على أمراض نوعية محددة بما فى ذلك شبكة FLU Net للأنفلونزا و RabNet لداء الكلب و Global Salm-Surv للسالمونيلا وشبكة Dengue لمرض أبو الركب (حمى الضنك) (8).
والتأكد من حالات تفشى الأمراض أسلوب جديد للرقابة العالمية على الأمراض يهدف إلى تحسين مكافحة الأوبئة من خلال التعاون النشيط والتحقق من المعلومات الواردة بشأن حالات التفشى. كما تعتمد عملية التحقق على طائفة واسعة من مصادر المعلومات بما فى ذلك شبكة المعلومات العالمية للصحة العامة. وهى نظام الكترونى على الانترنت وضعته منظمة الصحة الكندية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، التى تتولى بدورها متابعة الموقع لتحديد الحالات المحتملة لتفشى الأمراض. وتقوم البلدان المتضررة بمتابعة حالات التفشى بهدف التأكد من وجود الوباء، ومعرفة أسبابه، والتدابير المتخذة لمكافحته. وبعد ذلك يجرى نشر المعلومات وتوزيعها من خلال قوائم الأمراض المتفشية على أكثر من 900 مؤسسة وعلى صناع القرار على المستوى الدولى للصحة العامة، ومن ذلك على سبيل المثال المراكز المتعاونــة مـع منظمــة الصحــة العالميــة والمؤسسات القطرية للصحة العامة والمنظمات الكبرى غير الحكومية. ومنذ عام 1996، جرت عمليات التحقق من سلامة تقارير ما يزيد على أكثر من 500 حالة تفشى، ونشرت المعلومات المتاحة حينما وجدت ذات خطورة دولية على الصحة العامة. وقد قدمت منظمة الصحة العالمية مساهماتها لجميع تلك الحالات (3).
وتقدم الشبكة العالمية لمنظمة الصحة العالمية للإنذار والاستجابة فى حالات التفشى مساعدات على نحو مباشر للصحة العامة بهدف احتواء حالة تفشى الأمراض. كما توفر الشبكة آلية منسقة للإنذار والاستجابة فى تلك الحالات. وتتضمن قيام شراكة فنية ما بين المؤسسات والشبكات وتستكمل الأنشطة القائمة. وينحصر دورها فى مكافحة الانتشار الدولى للأوبئة من خلال سرعة تحديدها والتحقق منها والإبلاغ عن أخطارها بما يؤدى إلى توافر استجاب منسقة. وهى تضمن وصول المساعدات الفنية المناسبة بسرعة إلى الدولة العضو المتضررة، وحصر تأثيرات التفشى بمستوى الحد الأدنى والحيلولة دون توسع نطاق انتشار المرض. وتستجيب منظمة الصحة العالمية لطلبات الدول الأعضاء للحصول على مساعدات لإدارة تفشى الأمراض من خلال إيفاد فرق متخصصة من الخبراء. ومن أحدث حالات تفشى الأمراض التى ساهمت منظمة الصحة العالمية مباشرة فى المكافحة الميدانية: حمى الوادى المتصدع فى كينيا والصومال، وجدرى القردة فى الكونغو، وأنفلونزا الطيور (HSNI) فى هونغ كونغ (الصين) (3).
وبالإضافة إلى تقديم المعلومات الضرورية لرصد الأوبئة الناجمة عن تفشى الأمراض التى تنقلها الأغذية وتقييم تدابير المكافحة، يمكن للرقابة العالمية أن تعمل كنظام للإنذار المبكر عن تفشى أمراض الأغذية وتوجيه التدخلات المتعلقة بالصحة العامة، بما فى ذلك توقف الحركة الدولية للتجارة. ولا يمكن أن يقتصر الكشف المبكر عن الأمراض التى التى تنقلها الأغذية وتدخلات الصحة العامة الفورية، على عدد الأمراض والوفيات، بل أن يشمل أيضا التخفيف من التأثيرات السلبية على الصعيد الدولى وعلى التجارة. وتعتبر الرقابة العالمية للأمراض التى تنقلها الأغذية والاستجابات لمكافحتها عنصرا حاسما فى الحفاظ على الصحة العامة وتسهيل التجارة بالأغذية والنباتات والحيوانات والمنتجات الحيوانية (8).
وتسعى منظمة الصحة العالمية، بالعمل مع منظمة الأغذية والزراعة، فى الوقت الحاضر، الى تعزيز قدرتها على لاستجابة فى حالات الطوارئ الناجمة عن الأمراض التى تنقلها الأغذية من خلال إنشاء شبكة دولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية، وشبكة إعلامية لنشر المعلومات ذات الأهمية بشأن القضايا العالمية المتصلة بسلامة الأغذية. وفى يناير/كانون الثانى 2003 حددت منظمة الصحة العالمية الحاجة إلى توافر شبكة لسلامة الأغذية لاستكمال ودعم برامج المعلومات والاستجابة لدى منظمة الصحة العالمية. وقد صممت الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية لتعزيز قدرة الشبكة العالمية للإنذار والاستجابة فى حالات التفشى على مكافحة الانتشار الدولى السريع للأمراض التى تنقلها الأغذية من خلال التحديد السريع والتحقق والإبلاغ. وأدمجت فى إطار الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية شبكة لحالات الطوارئ من شأنها المساعدة فى تقليل تأثيرات انتشار الأمراض التى تنقلها الأغذية إلى مستوى الحد الأدنى ومنع توسع نطاق انتشار المرض من خلال الأغذية المعنية (8).
وسيكون لكل بلد مشارك نقطة اتصال أو أكثر بالشبكة المذكورة، بهدف تلقى المعلومات والعمل على نشرها. ومن الممكن تحديد عدة نقاط للاتصالات بالشبكة فى البلدان التى تكون فيها المسؤوليات موزعة بين عدة سلطات معنية بسلامة الأغذية، بما فى ذلك السلطات المعنية بتشريعات الأغذية ومراقبتها وإدارتها وخدمات تفتيش الأغذية وخدمات مختبرات الرصد والرقابة والمعلومات والتعليم والاتصالات عبر ما يسمى بسلسلة من المزرعة إلى المائدة.(8)
وسيخصص كل بلد جهة اتصال متخصصة بخدمة الطوارئ فى الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية تنشط، بالإضافة إلى تلقى المعلومات العامة، فى معالجة الأحداث الدولية الكبرى التى تنطوى على أخطار بالغة تعرض المستهلكين للاصابة بأضرار أو الوفاة. وستستخدم خدمة الطوارئ هذه لتنبيه السلطات المعنية بسلامة الأغذية وتحذيرها من حالات تفشى الأمراض التى تنقلها الأغذية أو الحالات ذات الأهمية الدولية لتلوث الأغذية. ومن المنتظر أن تتقبل خدمة الطوارئ القيام بجزء من مسؤوليات الإبلاغ والاستجابة وتوصيل الرسائل العاجلة أثناء حالات الطوارئ المتصلة بسلامة الأغذية. كما سترتبط خدمة الطوارئ على نحو وثيق بالشبكة العالمية للإنذار والاستجابة لحالات التفشى http://www.who.int/csr/sars/goarn/en/index.html)) على المستويين القطرى والدولى. وستكون الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية وخدمة الطوارئ التابعة لها مقصورة على الكيانات الحكومية أو الكيانات التى تعينها الحكومة (8).
استطاع الكثير من البلدان إقامة نظم للرقابة وتطويرها على نحو مقبول لرصد الأغذية والبيئة للكشف عن الملوثات الكيماوية مثل dioxins و PCBs والمعادن الثقيلة وبقايا المبيدات والعقاقير البيطرية. وتعتبر نظم الرقابة على المسببات المرضية فى الأغذية أحدث من برامج تقدير المخاطر الاحيائية الدقيقة وخفض المسببات المرضية. ولن يساعد وضع إطار شامل للرقابة على سلامة الأغذية فى استمرارية ضمان سلامة الأغذية من حيث الكيماويات والمسببات المرضية المعروفة فحسب، وإنما ستتيح آلية للوقاية من المخاطر المرضية الناشئة.
وتتيح تطبيقات التقانة الحيوية الحديثة فى مجال إنتاج الأغذية فرصا جديدة، وتطرح تحديات أمام صحة الإنسان. وتشمل المزايا المحتملة بالنسبة للمستهلكين تعزيز المحتوى التغذوى للأغذية وتقلل من حساسيتها المحتملة، وتعمل على تحسين كفاءة إنتاج الأغذية. ومن جهة أخرى، تستدعى الضرورة إجراء فحص دقيق للتأثيرات المحتملة على صحة الإنسان جراء استهلاك الأغذية المنتجة من خلال التحوير الوراثى. ولابد من إجراء تقييم معمق للتقانة الحيوية الحديثة إذا ما كان الهدف إدخال تحسينات حقيقية على أساليبنا فى إنتاج الأغذية. ومتى ما أمكن تشغيل الشبكة العالمية للرقابة على سلامة الأغذية بكامل طاقتها، فسيتيح ذلك تبريرا إضافيا لكسب ثقة المستهلكين فى العالم بتطمينهم على أن سلامة الأغذية المنتجة بوسائل الهندسة الوراثية إنما تخضع للرقابة والرصد.
وتعتبر مضادات الميكروبات من الأدوية الأساسية لصحة الإنسان والحيوان ولصالحهما على السواء. لكن تكوّن مقاومة فى الجسم ضد هذه المركبات أصبحت مدعاة لنشوء قلق لدى الرأى العام وبشأن صحة الحيوان ترسخ بسبب استخدام هذه المضادات فى حالتى الإنسان وغيره. وسيساعد توافر إطار شامل للرقابة على سلامة الأغذية لا فى رصد المسببات المرضية التى تنقلها الأغذية فحسب، وإنما ستساعد فى تطور المقاومة ضد المضادات الميكروبية فى تلك المسببات عندما ترتبط باستخدامها فى مجالات الطب الزراعى والبيطرى. وهذه المعلومات أساسية فى تحديد الأخطار المرتبطة بظهور المقاومة ضد مضادات الميكروبات بالنسبة إلى تركيبة نوعية معينة من الكائنات الميكروسكوبية المضادة للميكروبات، وفى استنباط خيارات لإدارة المخاطر بهدف خفض المخاطر المرتبطة باستخدام مضادات الميكروبات فى الطب الزراعى والبيطرى.
لم يعد التلوث المتعمد للأغذية خطرا جديدا. ذلك لأن تمركز عمليات إنتاج الأغذية وتوزيعها على نطاق واسع يعززان من التأثير المحتمل للتلوث المتعمد للأغذية على الصحة العامة. ومن الممكن وضع تقديرات عن التأثير المحتمل للتلوث المتعمــد للأغذيــة على صحــة الإنســان بواسطــة استقراء الكثيــر مــن الأمثلة الموثقة لحالات التفشى غير المتعمد للأمراض التى تنقلها الأغذية. وتشمل أكبر حوادث تفشــى الأمراض وأفضلهــا توثيقــا تفشــى الإصابــة بمرض S. typhimurium عام 1985 بين 000 170 نسمة فى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تلوث إنتاج أحد مصانع الألبان من اللبن المبستر. وتفشى مرض التهاب الكبد من النوع (أ) بسبب تناول أحد أنواع الأسماك الصدفية (البطلينوس) فى شنغهاى بالصين عام 1991 والذى أصاب قرابة 000 300 نسمة، ولعله كان من أكبر حوادث الإصابة بالأمراض التى تنقلها الأغذية فى التاريخ. أما عدد الأشخاص الذين يتعرضون للإصابة بسبب التلوث المتعمد للأغذية فمن المحتمل أن يكون أكبر من ذلك بكثير.
ففى 2002، نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا بعنوان "الإرهابيون يتهددون الأغذية: المرشد لإنشاء نظم للوقاية والاستجابة وتعزيزها" (3). وقد حدد هذا التقرير استراتيجيتين أساسيتين لمجابهة أخطار تلويث الأغذية أى الوقاية والاستجابة، بما فى ذلك الاستعداد. ووفقا للتقرير المذكور، تشتمل التدابير الأساسية لمنع وصول الإرهاب إلى الأغذية إنشاء وتعزيز البرامج العالمية لإدارة سلامة الأغذية إلى جانب تنفيذ تدابير أمنية معقولة. ولتنشيط الاستجابة لهذه الحالات يلزم القيام بعمليات للكشف عن تلوث الأغذية
والشرط الرئيسى للقيام بعملية كشف سريعة للأعمال الإرهابية المقنَّعة والصريحة وجود نظام للرقابة مؤهل لتشخيص المجاميع الصغيرة من الأمراض التى تنقلها الأغذية بسرعة. ومن شأن مثل هذه النظم أن تحدد حالات تفشى الأمراض سواء كانت متعمدة أم غير متعمدة، لكنها لا تسمح بالضرورة بتحديد نوع المرض أو طريقة انتقاله. وتوفر نظم الرقابة القطرية المؤهلة معلومات عن التكرار المتوقع لمختلف حالات تفشى المرض وحجمها، وبذلك تتيح قاعدة سليمة لتحديد المجموعات الاستثنائية من الأمراض التى قد تساعد فى تحديد العمل الإرهابى. وسيعتمد الكشف المبكر للمرض الناجم عن الأعمال الإرهابية الموجهة نحو الأغذية على مدى قدرة نظم الرقابة عموما فى تشخيص الأمراض المعدية على المستويين المحلى والقطرى. ومتى ما تم الكشف عن عمليات الإرهاب الموجهة نحو الأغذية تبرز الحاجة إلى تنشيط أنظمة الاستجابة بما فى ذلك التحقق من الخطر وإدارة النتائج المترتبة على ذلك من خلال مساعدة السكان المتضررين، وتحديد الأغذية الملوثة المعروضة للبيع وإزالتها وإدارة النتائج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمثل تلك الأعمال(3).
وتوصل تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاستعداد الفعال لمواجهة إرهاب الأغذية يستلزم تعزيز الرقابة الصحية العامة وتحسين التنسيق والاتصالات فيما بين القطاعات المسؤولة عن إعداد الاستجابات فى حالات الطوارئ. أما الافتقار إلى الأنشطة المتكاملة فى مجالات الرقابة وحالات تفشى الأوبئة وعمل المختبرات، وكذلك الافتقار إلى التخطيط التحضيرى للاستجابة لحالات الطوارئ فى الكثير من البلدان النامية فتشكل عقبات أساسية بوجه فعالية الكشف والاستجابة لمواجهة الأخطار المتعمدة وغير المتعمدة الناجمة عن تعرض الأغذية للعوامل المسببة للأخطار (3). وتستطيع المساعدة المقدمة من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة الحيلولة دون تأثيرات إرهاب الأغذية وكشفها بسرعة والتخفيف من حدتها، وكذلك التأثيرات الناجمة عن أحداث التفشى والتلوث غير المتعمدة فى الأغذية. وتستهدف الشبكة الدولية الجديدة للسلطات المعنية بسلامة الأغذية دعم هذه الأعمال.
تستطيع البلدان الصناعية والنامية على حد سواء معالجة القضايا المتصلة بالأمراض التى تنقلها الأغذية، بما فى ذلك الأمراض الناجمة عن التقنيات الجديدة والأعمال المتعمدة للإرهاب من خلال نظم الرقابة المؤهلة، وتجديد الالتزام بالصحة العامة وقيام شراكات دولية متينة. والحاجة تدعو إلى توافر معيار مشترك بمستوى عال لسلامة الأغذية بهدف حماية المستهلكين فى جميع أرجاء العالم. وتستخدم برامج الرقابة كأداة للرصد ولإدخال تحسينات متواصلة على نوعية الأغذية من خلال الكشف عن الأمراض التى تنقلها الأغذية أو التلوث أثناء إنتاج الأغذية والمبادرة للاستجابة الملائمة. وحيث يتمثل التحدى فى إنتاج أغذية سليمة بأسعار معقولة، لابد لبرامج الرقابة من أن تكون مستجيبة وحساسة وفعالة التكاليف. وتتباين فى الوقت الراهن منشآت البنية الأساسية والقدرات المتاحة لتوفير التنسيق الفعال والقدرات المتاحة، ولتشغيل برامج الرقابة القطرية المعنية بالملوثات والأمراض التى تنقلها الأغذية فيما بين البلدان فى مختلف أرجاء العالم. وللمنظمات الدولية دور رئيسى فى الترويج لتكامل أنشطة الرقابة على سلامة الأغذية على المستويين القطرى والدولى.
ولكل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة أدوار مهمة تقوم بها على المستوى الدولى. فمنظمة الصحة العالمية تعمل بها الكثير من الحالات من خلال التعاون المباشر مع منظمة الأغذية والزراعة على تنفيذ اللوائح الدولية الصحية، وتنسيق أنشطة شبكات الرقابة على الأمراض فى العالم؛ وكذلك تنسيق الاستجابات إزاء الأمراض المعدية. وتعمل منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية على وضع تقديرات تتعلق بالمخاطر الصحية المرتبطة بالعوامل الكيماوية والبيولوجية فى البنية الأساسية لسلامة الأغذية لدى الدول الأعضاء. وهذه الوظائف هى التى تضع المنظمتين فى موقع فريد لكى تلعبا دورا أساسيا فى: (1) تنسيق الرقابة العالمية فى حالات الطوارئ المتصلة بسلامة الأغذية؛ (2) تسهيل الاستجابات لحالات طوارئ الأغذية ذات الخطورة الدولية على صحة الإنسان؛ (3) تقديم المساعدات المعنية لدعم الاستعدادات والاستجابات القطرية. وسيؤدى إنشاء الشبكة الدولية للسلطات المعنية بسلامة الأغذية وخدمة الطوارئ التابعة للشبكة إلى تعزيز جهود كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة فى إمداد العالم بأغذية سليمة.
1 جرى تعريف معيار تقدير مدى ملاءمة البلد لإدراجه ضمن دراسة تقدير مخاطر الأمراض وفقا لما يلى: (1) نقص البيانات المتعلقة بمخاطر الأمراض التى تنقلها الأغذية فى البلد والإقليم؛ (2) أن يقع ضمن البلدان من فئة الرقابة 3 (الرقابة المعتمدة على نتائج التحليلات المختبرية)؛ (3) توافر بيانات عن استهلاك الأغذية والتلوثات؛ (4) مدى وطبيعة الموارد العلمية والفنية وتوافر البنية الأساسية؛ (5) تمنح الأفضلية للبلدان ذات التنوع الجغرافى؛ (6) اختيار البلد ذى التمثيل الموسع للاثنيات والأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية؛ و(7) ضمان عدم ازدواجية الجهود المبذولة مع أنشطة منظمات أخرى.