البند 4-4 من جدول الأعمال GF 02/7

المنتدى العالمي الثاني للمسؤولين عن سلامة الأغذية المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية

مركز مؤتمرات الأمم المتحدة، بانكوك، تايلند، 12-14/10/2004

كيف تعمل الإدارات الرسمية على تشجيع الصناعات والتجارة على تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة وتعزيزها

(الوثيقة من إعداد Sirilak Suwanrangsi 1 و Suwimon Keerativiriyaporn 2 ، تايلند)

1- مقدمة ومعلومات أساسية بشأن تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة

النظام أعلاه نهج منسق لبلوغ الهدف من وضع معايير لسلامة الأغذية. وكان هذا النظام وضع في البداية في الولايات المتحدة لضمان سلامة الأغذية التي يتناولها رواد الفضاء. ومن ثم جرى تطبيقه على نطاق عالمى باعتبارها نهجا علميا منسقا وفعالا لتعزيز سلامة الأغذية.وعلى الصعيد الدولي، تعزى إلى تطبيق هذا النظام مزايا واضحة في إنتاج الأغذية وإعدادها بما في ذلك إمكانيات تعزيز سلامة الأغذية والوقاية من الأمراض التي تنقلها الأغذية في العديد من الحالات.

وأصبح هذا النظام معيارا دوليا لضمان سلامة الأغذية. ويشترط المسؤولون في السلطات المعنية برقابة الأغذية في العديد من البلدان على الصناعات الالتزام بتنفيذه ضمانا للممارسات الصحية وسلامة المنتجات. كما يطبق هذا النظام في العديد من بلدان العالم، بل إن تطبيقه إلزاميا في بعضها. ويجرى تطبيق مستلزمات التنفيذ على مختلف القطاعات في المشاركة في سلسلة إمدادات الأغذية بما في ذلك المنتجات المحلية والمصدرة والمستوردة من منتجات الأغذية ويشترط كل من الاتحاد الاوروبى واليابان تطبيق هذا النهج على منتجات نوعية محددة. وبالإضافة إلى ذلك يشترط العديد من السلاسل متعددة النوعيات لتوزيع الأغذية في الوقت الحاضر مسبقا توافر برنامج عام لنظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة لقبول التعامل مع مجهزي الأغذية.

ويقوم العديد من الوكالات الحكومية المسؤولة عن مراقبة سلامة الأغذية بتحويل النقاط التي تركز عليها وكالاتهم نحو الوقاية بدلا من التفتيش من خلال التشجيع على تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. وبناء على ذلك، يتسع نطاق تطبيق برامج المراقبة المعتمدة على النظام المذكور على نحو متزايد من قبل وكالات مراقبة الأغذية.

ويعزى نجاح قطاعات الأغذية في تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة إلى البرامج الحكومية التي عززت عملية التطبيق على نطاق صغير في مؤسسات تصنيع الأغذية وفى الأسواق المحلية وأسواق التصدير. يضاف إلى ذلك، أن العديد من الصناعات في العديد من البلدان قد بادرت إلى وضع برامج داخلية لتنفيذ النظام المذكور، واستعانت بموظفين ومدربين أكفاء في مجالات الرقابة الوقائية للنوعية.

ومن الممكن استخدام نهج تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة من قبل كافة القطاعات المعنية بإنتاج الأغذية، ومن الممكن أيضا تطبيقه على أى منتج لوحدة أو على خطوط التصنيع. وتكمن مزايا استخدام نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة في الرقابة المستمرة التي يوفرها لسلامة الأغذية في معامل التصنيع منذ بداية تلقي المواد الأولية إلى شحن المنتجات النهائية. ويجرى في الوقت الحاضر تطبيق النظام موضوع البحث على اللبن والثمار الطازجة والعصائر المبسترة والخضر إلى جانب اللحوم والدواجن والأغذية البحرية.

وفى العديد من الحالات، تولت الصناعات عملية التحول نحو إدخال نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. وقد تعزى الدوافع إلى المعامل نفسها، حيث اتخذت قراراتها بتطبيق النظام المذكور لتعزيز سلامة الأغذية و/أو نوعيتها أو لأسباب تتعلق بتسويقها. ولربما تكون مصانع الأغذية ذات الخبرة في نظم إدارة سلامة الأغذية هي الأكثر تقديرا للحاجة إلى التحول نحو نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. وتعترف هذه المعامل، عموما، بأهمية النظام أعلاه في تسهيل وصولهم إلى الأسواق المحلية والأجنبية لحماية سمعتهم التجارية ولتطبيق الطلب من جانب المستهلكين.

2- دور الحكومات في تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة

تلعب الحكومات في معظم البلدان أدوارا حيوية في الترويج لتطبيق النظام أعلاه من خلال التعاون المثمر مع أصحاب الشأن كافة من المعنيين بسلسلة امدادات الأغذية بما في ذلك الرابطات الصناعية والأكاديمية والأفراد المعالجون والمنتجون ومجهزو المواد الأولية والمصدرون والمستوردون.

وللوكالات الحكومية دور استراتيجي في تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة، إلى جانب دور تشغيلي في تنظيم التقدير الفعلي والجاري للنظم المطبقة في الصناعات الغذائية. وثمة دور أساسي تؤديه الوكالات الحكومية في إظهار عنصر القيادة في الترويج وتسهيل عمليات وضع النظام المذكور موضع التطبيق. أما أنماط الأنشطة التي تحتاج الوكالات الحكومية للنظر فيها فقد جاء وضعها في وثائق أخرى أصدرتها المنظمتان3,4. وإيجازا تشمل تلك الأنشطة ما يلي:

2-1 الالتزامات

لعل الالتزامات الحكومية هي من أكثر العوامل أهمية بحد ذاتها صياغة وتنفيذ أى مبادرة ناجحة لوضع نظام لتحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة. ويشار في هذا الصدد إلى أن من بين أكثر واجبات الحكومات أهمية النهوض بوعى الصناعات فيما يخص منافع وضرورات تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة لإنتاج أغذية سليمة. ولكى يتسنى الترويج للنظام المذكور وضمان التزام الأطراف المعنية بتطبيقه، يترتب على الحكومات استرعاء اهتمام مشروعات الأغذية نحو: المزايا المتحققة من ترشيد إدارة سلامة الأغذية، والمخاطر الكامنة في مواد غذائية معينة أو تصاحب عمليات إنتاجها، والتكاليف، بما في ذلك تكاليف التعويض الناجمة عن فشل الانتاج، ويتجه نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة في الحفاظ على سمعة المؤسسة التجارية من أي تفشى للأمراض يرتبط بها و/أو سحب المنتج من السوق.

2-2 مستلزمات البرنامج

وقد تكون الحكومات عند الترويج لمبادرات إنشاء نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة وتسهيلها، بحاجة إلى دراسة مسألة وضع تدابير إلزامية للتنفيذ حسبما هو ملائم. ومن بين البلدان التي وضعت تدابير إلزامية لتطبيق النظام المذكور على منتجات نوعية محددة: استراليا وكندا واليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفى بعض البلدان، وضعت السلطات المعنية بالرقابة خططا تطوعية ومن ثم سعت للحصول على موافقة المصانع للمشاركة في تطبيقها. ومن ذلك على سبيل المثال أن وزارة مصايد الأسماك في تايلند لجأت إلى استخدام برامج تطوعية لتطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة بهدف تعزيز ممارسات سلامة الأغذية والمعايير واجراءات الموافقة على المنتجات السمكية المعدة للتصدير. وأيا كان البرنامج الزاميا أو تطوعيا لابد من وضع خطوط توجيهية واضحة تحدد تطبيقه على نحو موحد لضمان سلامته من الناحية العملية.

2-3 التدريب

التدريب الكافي مهم للتغلب على الحواجز ذات الصلة بالموارد البشرية العاملة في كل من الإدارات الحكومية، والصناعات. وينبغى للحكومات أن تضطلع بدور قيادي في برامج التدريب. والدعم المقدم من الرابطات الأكاديمية والصناعية حيوي في هذا السياق. وينبغى للتدريب أن يشمل المستخدمين في المصانع وتعزيز كفاءات الموظفين على مختلف المستويات.

2-4 الدعم الفني

تفتقر الصناعات، ولاسيما الصغيرة، في الغالب للخبرة الفنية اللازمة لتنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة، وعلى ذلك فقد يحتاجون إلى دعم خارجى. وتعتبر قدرة الحكومات والرابطات الصناعية والتجارية والأكاديمية في تقديم دعم فني كاف عاملا أساسيا في التنفيذ الناجح للنظام المذكور. وقد يشمل نوع الدعم الفني الذي يمكن أن تقدمه الحكومات والرابطات ما يلي:

2-5 البنية الأساسية والتسهيلات

قد يستلزم تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة إدخال تحسينات على البنية الأساسية والتسهيلات المتاحة على مستوى المجتمع المحلي أو في المشروعات نفسها. وفى هذا الصدد، يكون للحكومات دور وفى بعض الحالات يجب ضمان توافر بيئة أساسية ملائمة (طاقة كهربائية، وطرق وإمدادات المياه النقية وتسهيلات الصرف وغيرها) في عين المكان، وأن يكون التلوث البيئي لمستوى الحد الأدنى. ويتمثل الدور الرئيسى للحكومات بضمان توافر بنية أساسية كافية وامتثال التسهيلات مع مستلزمات نظافة الأغذية.

2-6 الاتصالات

قد يعيق عدم توافر اتصالات كافية فيما بين الحكومة والجهات المنتجة وفيما بين تلك الجهات عملية تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة. ومن واجب الوكالات الحكومية أن تبلغ بوضوح كافة المعايير الصحية وذات الصلة السلامة واللوائح والخطوط التوجيهية وغير ذلك من المستلزمات إلى صناعات الأغذية. ولابد من أن تكون استراتيجيات الاتصالات جزءا من أى مبادرة لإنشاء النظام المذكور. ولضمان تفهم مشترك، يصبح من الضرورى استخدام مصطلحات دقيقة ومتماسكة شأن المصطلحات الواردة في وثائق الدستور الغذائي. ومن المهم أيضا استخدام قنوات ملائمة وفعالة للاتصالات.

2-7 التقييم

ينبغى تقييم برنامج نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة بعد الانتهاء من إنشائه لتقدير مردودية تكاليفه، ودرجة امتثاله للتشريعات المعمول بها (حيثما كان ذلك ملائما) والتزامه بالجدول الزمني. ومدى نجاحه في تنفيذ مهماته وكيفية إدخال تحسينات عليه. وتلعب الحكومات دورا حاسما في تقييم نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة من خلال تحقيق أهداف البرنامج من حيث سلامة الأغذية، ومن خلال البحث عن إمكانيات تطويره وتحسينه. وللحكومات كذلك دور في تعزيز عملية تقييم البرنامج لدى الصناعات (مراجعة داخلية) وفى تقديم المشورة عن كيفية إدخال التحسينات.

ومن الممكن قياس مبادرات النظام المذكور لتعزيز سلامة الأغذية مباشرة (مثال ذلك من خلال البيانات المستمدة من برامج مراقبة الأمراض التي تنقلها الأغذية أو برامج رصد تلوثها)، أو بصفة غير مباشرة (مثال ذلك من خلال البيانات المستمدة من الصناعات بشأن نتائج المراجعة أو التفتيش عملية تقييم النظام وتنفيذه.

3- تشجيع حالات النجاح في تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة

وللحكومات أدوار متعددة في إطار نظم مراقبة سلامة الأغذية. وتشمل هذه الأدوار الترويج والمساعدة والتأكد من توافر تدابير ملائمة لدى المصنعين لمراقبة المخاطر المحتملة والالتزام الدقيق بتنفيذها. وفى بعض الحالات قد تتولى الصناعات دورا رائدا في تطبيقات نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة ولاسيما في الشركات الكبرى والمشروعات المتخصصة بتصدير الأغذية.

ومن الأهمية بمكان أن تتوافر لدى السلطات الحكومية القدرات على أداء المهام الضرورية ولاسيما في حالة اعتماد الصناعات على التوجيهات الصادرة من السلطات الحكومية. وعلى ذلك يتوجب على الحكومات أن تعيد تنظيم الأنشطة وفرق العمل لدعم الصناعات ولاسيما في المجالات التالية:

إدارة التنظيم: لتعزيز قدرات قوى العمل، ينبغى الاهتمام بشؤون إدارة الموظفين أولا. وقد يشمل ذلك زيادة عدد العاملين وترقيتهم لكي ينجزوا الأعمال المطلوبة منهم. والقائمون بشؤون التقييم والملمون بعمليات التفتيش التقليدية لممارسات التصنيع الحسنة، يعجزون عن التحول إلى التقييم المرتكز إلى تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة وقد يضطرون إلى قصر مهامهم على تلك المرتبطة بممارسات التصنيع الحسنة. وعالج العديد من الوكالات هذه المشكلة من خلال تعيين موظفين جدد وتدريبهم. وحيث يتعذر التعيين ينبغى لإدارة الموظفين إيلاء اهتمام جدي بذلك.

المعارف والمهارات: ينبغى لوكالات مراقبة الأغذية ضمان أن يكون لموظفي التقييم معارف كافية بنظام تحليل الأخطار ونقاط المراقبة الحرجة وبالتقنية المناسبة للتصنيع. ولابد من مراقبة المخاطر المحتملة التي تتعرض لها سلامة الأغذية. وأن يكون لدى موظفى التقييم المعارف والخبرات لتحديد المخاطر المتصلة بالمواد الأولية وتقنيات التصنيع. ومن الأهمية القصوى بمكان توافر القدرة على تحديد الاستعدادات لوضع تدابير للمكافحة ترتبط مباشرة بمستلزمات إنشاء النظام المذكور.

وعلى ذلك يصبح التدريب مهما لتوفير المعارف والخبرات لموظفي التقييم. بيد أن الضرورة تستدعى إيلاء الاهتمام اللازم للمضمون الفني للدورات التدريبية، من ناحية الإطار والتسليم، ولاسيما للمتعلمين الجدد. ولا ينبغى أن يركز التدريب على المعلومات النظرية وإنما على اكتساب المهارات العلمية ومهارات التدقيق، ومنها على سبيل المثال القدرة على التفتيش على الأدلة وتقييم النتائج. ويساعد التدريب السليم موظفى التقييم في تقديم أداء متماسك باستمرار.

وينبغي أن يشتمل التدريب، كحد أدنى، على الموضوعات التالية:

وفى حين عكفت الوكالات الحكومية على تدريب موظفيها لتعزيز أنشطة تنفيذ النظام المذكور، قدمت دعما موازيا للصناعات من أجل تنفيذ النظام بنجاح، وقد شمل هذا الدعم ما يلي:

3-1 الدعم الفني

تلعب الحكومات دورا رياديا في تقديم الآتي:

خدمة المعلومات: وبالإضافة إلى وضع القوانين تحدد المتطلبات أو القواعد والتوجيهات والمواد أو دليل الإرشادي للتطبيق لشرح المستلزمات التنظيمية وبيان دور الحكومة في إقرار نظم تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة ومراجعتها. كما قدمت معلومات عامة إلى جانب مستلزمات التوثيق بشأن النظام المذكور.

الدليل الإرشادي: يعتبر الدليل الإرشادي الذي يشرح مبادئ نظام تحليل المخاطر وتطبيقاته عمليات نوعية ومنتجات محددة، وكذلك يشرح العناصر الرئيسية للبرنامج الذى تشترطه وكالات الرقابة (أي الشرط المسبق للرقابة ولبرنامج مراقبة النظافة والنموذج العام لنظام التحليل) عنصرا حيويا من عناصر التطبيق الناجح للنظام من قبل الصناعات. وهذا الدليل عون في التفتيش الرسمي لقوى العمل وللإدارة والمستخدمين في الصناعات. والدليل الإرشادي موجه لاستخدامه خلال مرحلة تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة.

الحلقات الدراسية الصناعية: أصبح توصيل المعلومات إلى الصناعات من خلال الاجتماعات والحلقات الدراسية أداة مفيدة بيد الحكومات لشرح مستلزمات نظام تحليل المخاطر والمبادرات ذات الصلة والمزايا وأهداف البرنامج أثناء المراحل الأولية من تنفيذه. كما تعتبر المواد المشجعة (مثل الكتيبات والنشرات وأشرطة الفيديو) من العوامل المساعدة للمبتدئين. وقد أمكن اليوم الاستعاضة عن معظم هذه المواد من خلال المعلومات التي تنشر على شبكة الانترنت، وهي مصدر جاهز للحصول على المعلومات.

تحديد الأخطار ومرشدات الرقابة: من الضرورى توافر كتاب إرشادي يوضح المخاطر المرتبطة بأنواع معينة من المواد الأولية أو المنتجات، حتى يتسنى توفير معلومات علمية لتحليل المخاطر وايجاد تدابير فعالة للرقابة. ومن أمثلة مثل هذه الوثائق دليل مخاطر منتجات الأسماك والثروة السمكية ومراقبتها USFDA، وهو يتضمن الأسس العلمية لتزويد الصناعات ببرامج تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. ووضع العديد من الوكالات الحكومية مطبوعات إرشادية خاصة بمخاطر معينة تشمل المواد الأولية وعمليات المعالجة والتصنيع لتلبية الاحتياجات الخاصة في مختلف البلدان.

النماذج العامة لنظام تحليل المخاطر: استحدثت النماذج العامة لتحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة من قبل الموظفين الحكوميين الفنيين بغرض استخدامها كأساس لوضع خطة تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. وتم وضعها باعتبارها مرشد لتصميم نظم معينة لتحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة في المنشآت الغذائية.

المعلومات العلمية: وحيث أن نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة مصمم لسلامة الأغذية، ينبغي أن تستند تدابير الرقابة المنتقاة إلى معلومات علمية. ووضعت السلطات المعنية بالرقابة بعض من تلك التدابير. وحيث لا توجد بيانات نوعية محددة عن النتائج التي حققتها تدابير الرقابة وغيرها من المعلومات ذات الأهمية لابد من اجراء دراسات مناسبة. وقد تشمل تلك الدراسات تقدير الأخطار لتحديد المخاطر وتدابير الرقابة المناسبة. يضاف إلى ذلك، أن مناهج التشريع والحاجة إلى إضفاء الصفة الشرعية على الحدود الحرجة المقررة لنقاط التحكم الحرجة ضرورية. بيد أنه ليس بالإمكان في كل وقت للمصنعين القيام بمثل هذه الأنشطة ولاسيما صغار المنتجين منهم الذين يفتقرون إلى عدد كاف من الموظفين شأن افتقارهم إلى المعارف والمهارات. ولابد للحكومات من أن تأخذ زمام المبادرة لإجراء دراسات وتوفير المعلومات الضرورية للصناعات.

3-2 مبادرات التدريب

حظيت برامج تدريب موظفي الصناعات بدور رئيسي لدى الحكومات في البداية، بيد أن شؤون هذا النشاط انتقلت فيما بعد إلى الأكاديميات والرابطات التجارية أو الاستشاريين العاملين في القطاع الخاص. وانحصرت أهداف التدريب الذى شرعت به الحكومات بميادين تعزيز الاختصاص وتوحيد النماذج والتطبيقات ذات الأساس العلمي وضمان الامتثال، ومن أجل توليد الثقة في القدرات وبالتالي الثقة بسلامة إمدادات الأغذية.

وصمم التدريب في المراحل الأولية لتنفيذ نظم تحليل المخاطر في العادة لتزويد الصناعيين بأنواع من المعلومات ضرورية لوضع نظم تحليل المخاطر وتشغيلها بما يوفر الاستجابة للوائح ذات الصلة. وينبغى خلال مرحلة التنفيذ أن تستهدف الأنشطة التدريبية الجارية تقوية نقاط الضعف في مجالات معينة مثل تحليل الأخطار والتصديق على المراجعة الداخلية وكيفية الحفاظ على استمرارية فعالية النظام المذكور.

وحيث أن من اختصاصات الفريق المعنى بنظام تحليل المخاطر أن يلعب دور القوة المحركة لنجاح عملية تنفيذ النظام المذكور، يجب أن يتلقى أعضاء الفريق تدريبا كافيا لتسهيل عملية التثبيت وإدامة العمل بهذا النظام ضمن الشركات التي يعملون فيها. وقد يكون رئيس الفريق على وجه الخصوص بحاجة إلى تدريب متقدم. ولا ينبغى للتدريب أن يركز على الدراسة النظرية فحسب وإنما يوفر الخبرات العملية لتسهيل الحصول على أفضل النتائج.

وفى بعض البلدان المتقدمة (مثل استراليا وكندا والولايات المتحدة) جهزت حزم التدريب للصناعات وللموظفين المشرفين من قبل الحكومة ومن قبل فرق مشتركة فيما بين الحكومة والأكاديميات والصناعة، في حين تلقت البلدان النامية في البلدان مساعدات من المنظمات الدولية لتدريب موظفيها في مجال تطبيقات نظام تحليل المخاطر. ومن الجهود الأولية التي بذلت في مجالات التدريب تلك الدورات التدريبية لتدريب المدربين التي مولتها كل من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في العديد من البلدان النامية. واستثمرت تايلند موارد في تدريب الموظفين والصناعات في مجال تعزيز اختصاصاتها في تحليل المخاطر، وتطبيقات البرنامج وتقديره وفى مجال المراجعة، وعملت مع كل من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في وضع مواد وبرامج التدريب لأقطار أخرى في آسيا.

كما وضعت برامج للتدريب تتطابق مع المواصفات القطرية ومع مستلزمات الدستور الغذائي ومتطلبات البلدان المستوردة وصممت بحيث تستجيب لمختلف قطاعات الصناعة ولاسيما المشروعات الصغيرة والأقل تقدما. كما وضعت خطوط توجيهية لبرامج نظم تحليل المخاطر، تهدف إلى مساعدة المجهزين الذين يشرفون على الدورات التدريبية لنظام تحليل المخاطر في مختلف البلدان من خلال المبادرات الحكومية وبدعم من الرابطات الأكاديمية والصناعية.

3-3 تحسين ممارسات النظافة

وحيث أن نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة ليس منعزلا لوحده، فهو يستلزم توافر ظروف أساسية لممارسات النظافة ولإتباع ممارسات التصنيع الحسنة من أجل تقديم البرنامج. وفى الفترة التي سبقت تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة توجب على الحكومات تقديم المساعدة لتحسين ممارسات النظافة. وقد توجب عليها أن تستعرض بصفة دائمة نظافة المصانع ووضع خطة لتشجيع إدخال التحسينات وأعمال الصيانة.

وفى تايلند بدأ حديثا تطبيق برنامج للإسراع في إدخال التحسينات والممارسات ذات الصلة بالنظافة مثل الممارسات الجيدة في الزراعة وفى تربية الأحياء المائية، وإجراء مسوح للتأكد من توافر أسباب النظافة والتدريب، وتقديم المشورة الفنية في موقع العمل، ودعم أنشطة رصد أنشطة المصنعين الأساسية وصغيرة النطاق.

3-4 الرقابة الأولية على الإنتاج

وعلى الرغم من أن نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة أداة بيد رجال الصناعات الذين يطبقونها لإدارة سلامة الأغذية، إلا أن بعض المخاطر المرتبطة بالمواد الأولية تعد من المشكلات ذات الصلة بالبيئة، من ذلك على سبيل المثال، التلوث بالمعادن الثقيلة، والإصابات بالبكتريا الحاملة للمرض وأنواع أخرى من التلوث، وهي في العادة مما يتجاوز قدرة رجال الصناعات في الرقابة على الأغذية لوحدهم. وفى هذا السياق، يتوجب تطبيق برنامج قطري لسلامة الأغذية يشمل سلسلة الأغذية بكاملها. ويشمل ذلك مراقبة البيئة أثناء جمع المحاصيل (فى الحياة البرية أو في المزارع)، ومراقبة الممارسات الجيدة في تناول المحاصيل قبل البدء بعملية التصنيع وغير ذلك. وينبغي على الوكالات الحكومية المبادرة لقيادة هذه المهمات.

3-5 وضع خطط لتمييز نظم تحليل المخاطر

للإسراع بالتنفيذ الفعال لنظام تحليل المخاطر من الضرورى وضع خطط لتمييز هذا النظام عن غيره. وقد يشمل ذلك (1) استعراض اللوائح والمتطلبات للتحول من مجرد اختيار نقطة النهاية إلى نهج نظام إدارة السلامة؛ (2) تطبيق معدلات منخفضة لعمليات التفتيش حيثما يكون تطبيق نظام تحليل المخاطر فعالا.

مراجعة الرقابة: ونظرا للتقدم الذي تحرزه صناعات الأغذية في تنفيذ نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة في إطار نظم إدارة سلامة الأغذية يتغير بدوره الدور التقليدي للوكالات المعنية بالرقابة على الأغذية بما في ذلك دور مفتشي الأغذية، ولاسيما في البلدان التي يكون تطبيق النظام المذكور فيها إلزاميا. وبالإضافة إلى تفتيش مصانع الأغذية للتأكد من امتثالها لممارسات التصنيع وغير ذلك من مستلزمات الرقابة، يترتب على موظفى الحكومة تحمل مسؤوليات جديدة بما في ذلك وضع تقديرات بشأن نظم تحليل المخاطر المصممة خصيصا للصناعات وتنفيذها.

وعلى السلطات الحكومية أن تحدد بوضوح سياسات وإجراءات المراجعة لضمان انتظامها وسلامتها من الناحية الفنية. ودور الحكومات في مراجعة نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة موصوف دوليا5. ووضع منهج محدد للتدريب على المراجعة، بما في ذلك المطبوعات الإرشادية للمراجعة تحت تصرف الحكومات لاستخدامها. كذلك صممت أدوات التقدير من أجل حصر الاختصاصات وضمان تماسكها. وتشمل التقديرات التي تجريها الحكومات الآتي:

تقييم البرنامج: تؤدى الموافقة المسبقة للحكومات على برنامج نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة إلى تحسين عمليات تطبيقه من قبل الصناعات، كما يضمن للبرنامج الاستجابة للمستلزمات القانونية ولأهداف سلامة الأغذية. وتشترط السلطات المعنية بالرقابة في العادة توافر مؤسسات للتشغيل للحصول على خطط إنشاء نظم تحليل المخاطر، إلا أن بعض السلطات لا تشترط وجود مشغلين للحصول على الخطط قبل إقرارها، وعلى ذلك فلا سبيل لمعرفة ما اذا كانت خطة الجهة المنفذة للنظام متوافقة مع مستلزمات الوكالة حتى يتم تفتيش المصنع. كذلك تمنح الموافقة المسبقة مصداقية عن كفاية البرنامج لضمان سلامة الأغذية وتوجيه المشغلين للنظام أثناء تطبيقاتهم.

مراجعة الامتثال في الموقع: ينبغي لأعمال المراجعة في الموقع أن تقدر مدى كفاية التنفيذ، أى التأكد من أن خطة نظام تحليل المخاطر والشروط المسبقة لتنفيذه مطبقة بالفعل في مشروعات الأغذية ومعمول بها ويجرى تشغيلها بدقة.

قائمة المؤسسات المعترف بها: تحدد السلطات الحكومية في العادة مستلزمات تنفيذ النظام المذكور أو تضع مسبقا معايير الامتثال. وحالما تتم الاستجابة لهذه المستلزمات، التي يجرى التأكد منها من خلال المراجعة، تدرج أسماء المؤسسات في وثائق الموافقة. ويجرى تبادل تلك الوثائق ما بين السلطات التي تتمتع بصفة قانونية لمراقبة الواردات والصادرات، وعلى ذلك، تزود الشركات رسائل الوصول إلى الأسواق التي تتوافر فيها أنظمة تلبى المواصفات المتفق عليها.

إصدار الشهادات: تعتبر الشهادات واحدة من الأدوات التي توفر الضمانة لاحتواء الصناعات على نظم فعالة لتطبيق نظام تحليل المخاطر داخلها ضمانا لسلامة الأغذية وامتثالا للوائح الرقابة. والعديد من الحكومات غير راغب باستخدام الشهادات، إلا أن استخدامها مازال أسلوبا شائعا ضمانا للامتثال. وتستطيع الحكومات وضع خطة لاصدار شهادات لنظام تحليل المخاطر لضمان امتثال مصانع الأغذية مع مستلزمات النظام. أما الغرض الرئيسى من هذه الخطط فهو تسهيل التجارة.

3-6 جوانب أخرى

الدعم المالي: قد تقدم الحكومات دعما ماليا للتشجيع على تطبيق النظام المذكور من خلال تمويل عمليات إدخال تحسينات على حالة النظافة وتطوير البنية الأساسية وخدمات التدريب والاستشارات.

4- المشاكل التي تعترض تطبيق نظام تحليل المخاطر

على الرغم من تطبيق نظام تحليل المخاطر قرابة عشرة أعوام، إلا أن الصعوبات التي تعترض تنفيذ النظام على مستوى الصناعات والقائمين بعمليات المراقبة مازالت واضحة في العديد من البلدان. ولعل من الأسباب الرئيسية لذلك ما يعزى إلى أن الرقابة الفعالة للمخاطر المتصلة بسلامة الأغذية، في حالة استخدام نظام تحليل المخاطر، تستلزم توافر تصميم علمي وفهم معمق لنظام الإدارة. ذلك لأن نظام تحليل المخاطر ليس نظاما وحيد البعد للإدارة، وإنما يستلزم عملية من التفكير التحليلي لضمان التأكد من وجود رقابة سليمة. وتحتاج مثل هذه العملية للاستعراض إما خلال مراحل تأسيس النظام من قبل المشغلين أو من خلال التقديرات التي يضعها المشرفون على أعمال الرقابة.

ومن بعض المشكلات التي تعترض تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة ما يلي:

4-1 الوكالة المعنية بالرقابة

4-1-1 الدعم الحكومي

يمثل التزام الحكومة قوة موجهة حيوية للنجاح في تنفيذ برنامج نظام تحليل المخاطر. ومن الضروري وضع سياسات واضحة بشأن سلامة الأغذية وعكسها في خطط استراتيجية للممارسة الفعلية. ويلاحظ في حالات عديدة أن الالتزام القوى من جانب الحكومات غير متوفر، الأمر الذى ينعكس في نقص الدعم الفعلي على المستوى التشغيلي للنظام ومن بين أنواع مثل هذا الدعم التمويل المالي واليد العاملة.

4-1-2 المستلزمات القانونية

يجرى في العديد من البلدان تطبيق نظام تحليل المخاطر من أجل المنتجات المصدرة فقط، في حين لا يطبق على المنتجات المحلية، وعلى ذلك لا يوجد إطار قانوني لتعزيز نظم تحليل المخاطر وتعزيزها بشأن المنتجات المحلية. وتواجه السلطات المعنية بالرقابة العديد من التحديات المستغرقة لوقت طويل لإقناع أصحاب المصانع بتطبيق نظم تحليل الأخطار ولاسيما صغار المصنعين من الذين عانوا صعوبات في الامتثال لممارسات التصنيع الحسنة.

4-1-3 اليد العاملة

يتوافر في بعض الوكالات عدد محدود من الموظفين الفنيين لتقديم المساعدة الفنية إلى الصناعات والى مشغلي نظم الرقابة، ولاسيما حيثما يكون نظام التفتيش قد تحول نحو نهج نظام تحليل المخاطر. وتزداد الاحتياجات إلى الموظفين كلما كان من المناسب أكثر من أى وقت مضى اجراء فصل وظيفى ما بين المستشارين الحكوميين وبين أدوار المشرفين على الرقابة. كما أن التقديرات التي تستند إلى نظام تحليل المخاطر تستغرق وقتا أطول من التقديرات التقليدية للتأكد من ممارسات التصنيع الحسنة، نظرا لأن تقديرات النظام المذكور قد تتطلب تخطيطا سليما للمراجعة واستعراض الوثائق والسجلات إلى جانب ملاحقة الممارسات الجارية خلال العملية. أما عمليات التفتيش التقليدية لممارسات التصنيع الحسنة فهي معنية بالدرجة الأولى بتقييم درجة النظام والأمور الصحية قياسا إلى مجموعة من المعايير التي تلاحظ ببساطة الظروف الأولى.

4-1-4 اختصاص المشغلين

الإلمام بنظام تحليل المخاطر: لا بد من أن يتمتع الموظفون الحكوميون بمعارف سليمة عن نظام تحليل المخاطر حتى يتمكنوا من مساعدة الصناعات في تصميم البرنامج وتنفيذه، ولكى يتمكنوا من معالجة ما قد يطرأ من أسئلة بشأنه. وتستلزم التقديرات التي يجريها المشرفون على الرقابة من خلال النظام المذكور توافر أداء متماسك. ويلعب اختصاص المراجعين في هذا السياق دورا مهما في تحقيق هذا الهدف. وينبغى للموظفين المختصين بنظام تحليل المخاطر وكذلك المراجعين، الالمام بالمبادئ السبعة التي تتحكم بالنظام المذكور وكيفية تطبيقها بطريقة سليمة (علمية). وتعتبر القدرة على تحديد المخاطر المحتملة التي قد تحدث خلال التصنيع، وكذلك تقدير مدى الاستعداد لاجراء رقابة نوعية عليها أمرا جوهريا. كذلك تستلزم المعارف المطلوبة (ولا تقتصر عليها) الإلمام بمعرفة المخاطر المرتبطة بمختلف المواد الأولية وتقنيات التصنيع، ومن ذلك على سبيل المثال، أن للتعليب وللتجميع مخاطر مختلفة ويستلزمان تطبيق وسائل مختلفة في الرقابة.

وتؤثر عدم كفاية تقديرات نظام تحليل المخاطر على سلامة الأغذية المنتجة اذا ما حدث إخفاق في تحديد المخاطر المحتملة ومراقبتها. ومن جهة أخرى، قد تتثبط عزائم المصنعين في إدامة نظام المخاطر اذا ما تعذرت المخاطر غير الضرورية على المراقبة. من ذلك على سبيل المثال، حالة الإخفاق في تحديد مركب الهستمين بفحصه في سمكة غير مصابة به فقد يطلب من الموظف المختص أخذ درجة حرارة جسم السمكة والحصول على شهادة تحليل من مجهز السمكة أو يفحص الهستمين في أي كمية من الأسماك تصل إلى المصنع. ويميل بعض الموظفين إلى الاعتقاد بأن إجراء المزيد من المراقبة باستخدام نظام تحليل المخاطر في المصنع سيشجع على ضمان سلامة الأغذية. بيد أن الاكثار من الرقابة قد يؤدى بدلا من ذلك إلى تحميل الموظفين أعباء اضافية، ولاسيما عند حدوث انحراف ويكون الإجراء التصحيحي ضروريا. وعلى الرغم من عدم الاعتراض على خطط نظام تحليل المخاطر، الا أنه قد يؤدى إلى أن يتعذر على الموظفين الحفاظ على النظام بكامله، ما داموا ينفقون وقتا طويلا وغير ضرورى على أعمال المراقبة بدلا من إنفاقه على مخاطر ملموسة قد تقع.

تقنيات التقدير: وباستثناء إجراءات التقدير الأساسية فإن التحدي الأكبر الذي يتعرض له موظف المراقبة يكمن في قدرته على جمع الأدلة العلمية الكافية لدعم حكمه على مدى امتثال النظام المذكور. وقد يتبع مختلف المراقبين مناهج مختلفة في المراقبة إزاء ذات المخاطر، وقد يقدمون معلومات مختلفة بشأن التقدير. وعلى ذلك، ينبغى عليهم استخدام تقنيات ملائمة للحصول على المعلومات المطلوبة في مثل هذه الحالات. ويتعاون بعض العاملين مع موظفى الرقابة تعاونا ملحوظا في حين لا يفعل الآخرون منهم ذات الشيء. وقد تؤدي القيود الكثيرة التي ترد في توجيهات التقدير أو في النماذج العامة لنظام تحليل المخاطر التي تقدم دون مرونة تتناسب مع الأوضاع إلى عدم الامتثال لخطط نظام تحليل المخاطر. ومن جهة ثانية، فان عدم القدرة للبحث عن الدليل الصحيح قد يسبب للمراقبين فقدان القدرة على مراقبة المخاطر المحتملة وبالتالي إلى إنتاج أغذية غير مأمونة.

4-2 صناعات الأغذية

4-2-1 الصعوبات الفنية

تحليل المخاطر: شهدت عملية تحليل المخاطر، منذ بداية تطبيق النظام صعوبات بصفة دائمة حتى بالنسبة إلى الشركات الضخمة. ذلك لأن العملية تستلزم خبرة متخصصة ومعارف عن المخاطر الكيماوية والميكروبيولوجية والأخطار المرتبطة بها، وهو ما ليس متوفرا في أغلب الحالات. ولهذا السبب، يعتبر التطبيق السليم لنظام تحليل المخاطر بصفة دائمة نقطة تركيز مهمة في برامج التدريب المتعلقة بجودة النوعية.

إثبات الحدود الحرجة: تمثل الحدود الحرجة الحدود الفاصلة لقبول أو رفض المنتج. بيد أن من المؤسف ألا تكون جميع تلك الحدود الفاصلة محددة بأرقام يسهل على الصناعات استعمالها. وفى هذه الحالة يصبح اثبات الحدود الحرجة مسألة حيوية. ففى حالة ما لم تكن الحدود الفاصلة الموضوعة لمراقبة المخاطر مثبتة على نحو سليم (من ذلك على سبيل المثال درجة الحرارة والوقت المستخدم للبسترة أو طهي المنتج)، فلن تكون خطة نظام تحليل المخاطر قادرة على ضمان الأغذية السليمة. وتحتاج مثل هذه العمليات إلى إثبات كفايتها لخفض البكتيريا المستهدفة إلى مستوى مقبول. وفى بعض الحالات، لا يتاح الدعم العلمى لجميع الحدود الحرجة المنتقاة، ولا يكون الدعم، ان وجد، مناسبا لظروف التصنيع السائدة في المصنع. وللمصانع الكبيرة في العادة معداتها وموظفوها المتمرسون لإنجاز العملية أو أنها تستطيع الاستعانة بخبراء خارجيين لاجراء الدراسات اللازمة. ويعتبر اثبات الحدود الحرجة مشكلة بحد ذاتها لصغار المصنعين الذين لديهم موارد مالية محدودة وعدد محدود من الموظفين الأكفاء. وتستمر المشكلات حتى في حالة قيام معهد خارجى باجراء الاختبارات ما لم يدرك الموظف المعنى تماما كيفية استخدام نتائج الدراسة.

التنفيذ غير المنسق لنظام تحليل المخاطر: تتضمن مرحلة تنفيذ النظام موضوع البحث عمليات رصد وإجراءات تصحيحية وأنشطة للتحقق من النتائج. ويظهر في بعض الأحيان أن الخطة الموثقة للنظام لم تنفذ فعليا أو أن تنفيذها لا يجرى وفق المبادئ المقررة. كما لا تطبق الاجراءات التصحيحية عند حدوث انحراف في الحدود الحرجة وتظهر المشكلات بوجه خاص في حالة ما تكون خطط نظام تحليل المخاطر مقتصرة تماما على الرقابة، حيث قد يحدث على العديد من الانحرافات، وقد يستلزم الوضع تطبيق اجراءات تصحيحية أثناء العمليات اليومية. أما في أسوأ الحالات، فقد يعمد المشرفون على الرقابة، عندما لا يكونون سعداء كثيرا حيث قد تتسبب الأوضاع في زيادة تكاليف الإنتاج، إلى إهمال متابعة خطط النظام التي تتعذر على التطبيق. وهذه هي الحالة الأكثر انتشارا عندما يهيئ خبير استشاري خارجي وثائق النظام لشركة دون مشاركة موظفى الشركة نفسها في اعدادها. وبالتالى فان أى تغييرات اضافية على الخطة الأصلية الموضوعة للنظام تصبح أمرا يتعذر على الموظف المختص تنفيذها في الغالب.

ومن نقاط الضعف الأخرى التي تلازم تطبيق نظام تحليل المخاطر عدم سلامة اجراء عمليات التحقق الداخلى من النتائج. فقد يظهر الكثير من الالتباس خلال الرصد والتحقق واختبار منهجية العمل حيث يتعذر على بعض المشرفين على الرقابة التفريق بين الأنشطة المتصلة بهذه الاجراءات الثلاثة. وقد يكون نظام التحقق ككل مضللا في بعض الحالات وقد يقتصر على تدقيق الجوانب الصحية المتصلة بممارسات التصنيع الحسنة، بدلا من مراقبة إجمالي الأنشطة المرتبطة بنظام تحليل المخاطر واستعراض الوثائق والسجلات. والتحقق من النتائج أداة مهمة في التأكد من تشغيل نظام تحليل المخاطر على نحو سليم وبالتالى قد يؤدى إهمال هذه الأنشطة إلى تنفيذ النظام بطريقة غير منسقة.

ومن القضايا الفنية الأخرى ذات الصلة بالصناعة ما يتعلق باستخدام البيانات المستمدة من عمليات الرصد والأنشطة المرتبطة بنظام تحليل المخاطر. فمن المعلوم أن تطبيقات النظام المذكور تنتج العديد من السجلات المهمة ذات الفائدة في تحليل الاتجاهات، وهو ما يساهم على نحو ملموس في تحسين النظام نفسه. بيد أن القدرة على وضع التحليلات يستلزم أيضا وجود موظفين ذوى معرفة ويتفهمون عملية تحليل الاتجاهات ويعرفون كيفية تقييم واستخدام النتائج المتحققة بعد ذلك، وهذا ما يفتقر اليه صغار المشرفين على التصنيع.

4-2-2 الموارد البشرية

من المعوقات التي تحول دون نجاح نظام تحليل المخاطر وجود عدد محدود من الموظفين الأكفاء. ففى المصانع الكبيرة، حيث تتوفر إدارة مقتدرة للموظفين يمكن خفض المشكلات إلى مستوى الحد الأدنى. لكن المصانع الصغيرة، حيث معدل دوران كبار الموظفين عاليا في الغالب تواجه مزيدا من الصعوبات في إنشاء وتشغيل نظام تحليل المخاطر.

ولكيما يتسنى الحفاظ على فعالية النظام المذكور، يصبح من الضرورى أن يكون للشركة موظف واحد على الأقل يتمتع بمعرفة وخبرة كافيتين لتشغيل النظام. ولمنح موظفو المعالجة في العديد من الحالات اهتماما اكبر بتوفير عدد كاف لتلبية الطلبات اليومية على الإنتاج، في حين لا يتوفر الاهتمام بالموظفين الفنيين لدى تنفيذ النظام. ويشمل ذلك الموظفين المرتبطين بأنشطة النظام ومنهم على سبيل المثال المشرفون على رقابة النقاط الحرجة. وقد يؤدي نقص عدد الموظفين أو الوقت المحدود المتاح للمراقبة بالوتائر المقررة إلى عدم اتساق عملية مراقبة الأخطار.

4-2-3 القدرات المالية

وتعتبر الاهتمامات المالية قيدا ولاسيما بالنسبة للمنشآت الصغيرة، حيث يتم إنتاج معظم الأغذية في العديد من البلدان. وحيث أن معايير نظافة الأغذية من الشروط المسبقة لتنفيذ النظام، فلابد من ضمان الظروف البيئية الأساسية للتصنيع. وبالنسبة للبعض من أصحاب المصانع قد يعنى ذلك ضرورة توافر مبالغ مالية كبيرة بعد أن يكونوا قد بذلوا جهودا كبيرة لتحديث مبانى مصانعهم قبل الشروع في تنفيذ النظام. وبالإضافة إلى تكاليف التحديث، كذلك يترتب على تنفيذ النظام المذكور تكاليف اضافية جراء تعيين عاملين جدد، وزيادة الأعمال المكتبية وتكاليف الاستشاريين والتدريب وغير ذلك. ولهذه الأسباب مجتمعة يلجأ العديد من المصانع إلى تأخير عملية تنفيذ النظام في حالة ما يكون البرنامج طوعيا ومنتجاته مازالت صالحة للتسويق.

ما بعد نظام تحليل المخاطر

كيف يمكن تحسين النظم الراهنة لسلامة الأغذية على جميع نقاط سلسلة الأغذية؟

تطبيق المبادئ الخاصة بنظام تحليل المخاطر في مختلف قطاعات سلسلة امدادات الأغذية، من إنتاج المواد الأولية إلى تصنيعها، ضروري، وما هو أكثر من ذلك ضرورتها لضمان الحصول على أغذية سليمة. ومن المعترف به أن نظام تحليل المخاطر هو أحد أدوات إدارة الأخطار المتاحة لصناعات الأغذية. ولا يستطيع النظام المذكور بمفرده حل المشاكل المتعلقة بسلامة الأغذية، ولذلك ينبغى استكماله بتدابير أخرى للرقابة مثل القدرة على تتبع المنتج ووضع بطاقات العبوة والتحليلات المختبرية. وينبغى توجيه الأخيرة نحو برامج رصد الكيماويات المستخدمة في الزراعة والملوثات والمفسدات والسموم الطبيعية بدلا من الاقتصار على تفتيش المنتج النهائي.


1 السيدة Sirilak Suwanrangsi، مستشارة وزير (الزراعة)مكتب الشؤون الزراعية، سفارة المملكة التايلندية، طوكيو، اليابان.

2 السيدة Suwimon Keerativiriyaporn، مديرة مركز تفتيش الأسماك فى (Samutsakorn)، قسم تفتيش الأسماك ومراقبة التوعية، مصلحة مصايد الأسماك، تايلند.

3 WHO. HACCP: Introducing the Hazard Analysis and Critical Control Point System. WHO document WHO/FSF/FOS/97.2. Geneva, World Health Organization, 1997 (based on the Report of the WHO Consultation on Hazard Analysis Critical Control Point System: Concept and Application, with the participation of FAO, Geneva, 29-31 May 1995. WHO document WHO/FNU/FOS/95.7).

4 FAO. The use of hazard analysis critical control point (HACCP) principles in food control. Report of an FAO Expert Technical Meeting, Vancouver, Canada, 12-16 December 1994. FAO Food and Nutrition Paper 58. Rome, Food and Agriculture Organization of the United Nations, 1995.

5 توجيهات بشأن التقدير التنظيمي لتحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. تقرير المشاورة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية والمعنية بدور الأجهزة الحكومية في تقرير تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. الصفحات 25 - 28 من وثيقة منظمة الصحة العالمية 98.5 /FOS WHO /FSF/.حنيف. 1998.