استعراض منظمة الأغذية والزراعة: منظمة الأغذية والزراعة، في الذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها، تكشف عن مرافق أكثر خضرة وحداثةً ومراعاةً للبيئة
يزور المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، شو دونيو، الجناح الآسيوي في منطقة الحدائق، بمقر المنظمة الرئيسي.
©FAO/Giuseppe Carotenuto
كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، في الذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها، عن مقرّها الرئيسي المُجدَّد في روما، والذي يتميّز بمساحات خضراء موسَّعة، ومتحف جديد مُلهِم، فضلًا عن مرافق مطوَّرة عبر شبكتها العالمية.
ومع دخول المنظمة عقدها التاسع، ترمز هذه التغييرات إلى التزامها بالثقة والابتكار وبمستقبل لا يتخلّف فيه أحد عن الركب. فمن الأسطح الخضراء والمكاتب العاملة بالطاقة الشمسية إلى الفضاءات الثقافية التفاعلية، تفتح المنظمة أبوابها أمام روما والعالم.
يزور المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دونيو، الجناح الآسيوي في منطقة الحدائق، بمقر المنظمة الرئيسي.
©FAO/Giuseppe Carotenuto
مقر أكثر خضرة
يُستقبل الزائرون للمقر الرئيسي للمنظمة في روما اليوم بحديقة واسعة تطمس الحدود بين المؤسسة والمدينة. ويمتد التصميم الجديد على مساحة تبلغ 419 17 مترًا مربعًا، مما زاد المساحات الخضراء بنسبة84 في المائة، وأضاف 400 9 متر مربع من المساحات المزروعة والأسطح النفاذة والأسطح الخضراء.
وتعمل الحدائق على جمع مياه الأمطار وإعادة استخدامها من خلال خزانات تحت الأرض وأجهزة استشعار لقياس رطوبة التربة، استنادًا إلى التصميم المراعي للنظم البيئية للحديقة الإسفنجية. وتُعزِّز ما يقرب من80 شجرة جديدة و000 10 شجيرة وأكثر من 100 من الأنواع النباتية التي تعزز التنوع البيولوجي، في حين تعكس الأنواع الصالحة للأكل، مثل الزيتون واللوز والرمان والحمضيات، مهمة المنظمة. وتدعم الممرات المصنوعة من الأحجار المعاد استخدامها نهجًا دائريًا، وتكتمل بمعالم جديدة مثل نافورة ذات ثماني نفاثات وحجر عمودي ضخم من الصين.
ويشكّل المدخل الجديد للمنظمة، الواقع على طول شارع فيالي ديلي تيرمي دي كاراكالا (Viale delle Terme di Caracalla) في روما، بابًا ترحيبيًا رئيسيًا. وقد بُني وفقًا لمعايير الريادة في تصميم الطاقة والبيئة ((LEED، ويتميز بسقف أخضر وتحسينات في نظم مراقبة الدخول.
وداخل الجناح، تروي الألواح الزخرفية الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها أثناء أعمال البناء. فقد كشفت الحفريات، التي نُسِّقت بالتعاون مع الهيئة الخاصة للإشراف على التراث في روما (Soprintendenza Speciale di Roma)، عن آثار من العصر الروماني، بما في ذلك البناء الحجري والأدلة الطبقية التي توضّح تطور المنطقة، فضلًا عن طبقات من الأمفورات التي تشهد على تجارة البحر الأبيض المتوسط في النبيذ والزيت وغيرها من السلع.
ورمِّمت واجهات المقر الرئيسي المصنوعة من حجر الترافرتين بدعم من وزارة البنية التحتية الإيطالية، في حين جرى تعزيز السور التاريخي لسانتا بالبينا (Santa Balbina) ودمجه مع أحواض ترافرتين مزروعة بالنباتات المتسلقة.
كما شُيِّد هيكل جديد لموقف سيارات مكوّن من ثلاثة طوابق، مكسوّ بالترافرتين، فوق آثار رومانية محفوظة. وتغطي الجدران الستارية لمبنى الموقف ألواح من رخام الترافرتين، بما ينسجم مع الطراز المعماري لمباني المنظمة الحالية.
وقال المدير العام شو دونيو: "لقد كانت الاستدامة مبدأً موجِّهًا في جميع هذه المشاريع، كما هو الحال في كل أعمال البناء التي قمنا بها لتجديد المقر الرئيسي. لقد أعطينا الأولوية لاستخدام المواد المستدامة، وأُعيد استخدام المواد القائمة كلّما كان ذلك ممكنًا".
يسارًا / يمينًا: إزاحة الستار عن حجر الأقحوان. ©FAO/Pier Paolo Cito
أعمال جارية في منطقة الحدائق الجديدة بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. © FAO/Alessandra Benedetti
متحف وشبكة الأغدية والزراعة التابعان لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO MuNe) ومساحات مطوَّرة للتعاون
في يوم الأغذية العالمي لعام 2025، دشّنت المنظمة متحف وشبكة الأغدية والزراعة التابعين لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO MuNe)، وهو معرض دائم يعتمد النهج الرقمي أولًا، يحتفي بالأغذية والزراعة وإرث المنظمة.
ويمكن للزائرين الاطلاع على كتب نادرة واستكشاف أعمال فنية وأدوات زراعية ومنسوجات وملابس، إلى جانب عروض تفاعلية تربط بين الثقافة والمجتمع وتقاليد النظم الزراعية والغذائية حول العالم. ويتيح عنصر الشبكة فضاءً رقميًا ديناميكيًا يكشف من خلال الثقافة والمجتمع والسرد القصصي عن الروابط العميقة بين الإنسان والأرض والتقاليد. ومن خلال صور مؤثرة ومعارف مشتركة، يمكن للزائرين اكتشاف الأشخاص والممارسات والابتكارات التي تشكّل النظم الزراعية والغذائية المتنوعة والمتطورة عبر البلدان والثقافات والأجيال.
وعلاوةً على ذلك، يستضيف المقر الرئيسي للمنظمة الآن فضاءات دينامية جديدة:
- منطقة التسريع الهولندية - مركز متطور للتعاون، مزوّد بأنظمة صوتية وبصرية متقدمة وجدار مغطّى بالطحالب.
- ردهة كازاخستان - فضاء مشرق مستوحى من تصميم اليُورت، للتبادل الثقافي والراحة الصوتية.
- قاعة إندونيسيا - جرى تجديدها بواجهة زجاجية ونقوش دقيقة من خشب الساج تجسّد الحكايات الملحمية والزخارف الرمزية.
- غرفة الأزمات في ليبيريا - مركز لدعم اتخاذ القرار في الوقت الفعلي لمواجهة الأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.
- ردهة زيمبابوي - فضاء ذو طراز تقليدي وموفر للطاقة، مخصّص للتجمعات غير الرسمية.
ما وراء الهندسة المعمارية: تعزيز الاستدامة المؤسسية
إلى جانب الهندسة المعمارية، دفعت المنظمة باستراتيجيتها الخاصة بالمسؤولية البيئية المؤسسية 2020–2030، مسرّعةً التحولات الخضراء على مستوى العالم. ويشمل ذلك نظم الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتحديثات الإضاءة بتقنية LED، وأجهزة قياس الطاقة في المكاتب القطرية. وحتى الآن، تم تركيب22 نظامًا للطاقة الشمسية، مما أسهم في خفض الانبعاثات بأكثر من 000 1 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا وتوفير مئات الآلاف من الدولارات.
وعلاوةً على ذلك، افتتحت المنظمة في شهر يونيو/حزيران، بالتعاون مع بلدية روما وشركة Atac للنقل العام في العاصمة الإيطالية – قاعة المدخل المعاد تصميمها لمحطة مترو شيركو ماسيمو، التي أعيدت تسميتها لتصبح "شيركو ماسيمو (Circo Massimo) – منظمة الأغذية والزراعة".
يسارًا / يمينًا: افتتاح ردهة كازاخستان – منتدى الأغذية العالمي 2025. ©FAO/Giorgio Cosulich de Pecine
افتتاح ردهة زيمبابوي – منتدى الأغذية العالمي 2025. ©FAO/Giorgio Cosulich de Pecine
التطورات الإقليمية والأحداث الرئيسية
في عام 2025، نفّذت المنظمة أيضًا تدابير لتحسين المرافق وتعزيز دعمها للأعضاء.
في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، طوّر المكتب الإقليمي للمنظمة في سانتياغو نظامًا بيئيًا للتطبيقات الرقمية يُبسِّط العمليات المتعلقة بالتخطيط للمشاريع، وتعبئة الموارد والاستثمار والشراكات والاتصالات والإدارة الإدارية للسفر والصحة والموارد البشرية والمشتريات.
كما عزّز المكتب تنفيذ الجولات الافتراضية للأعمال في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية. فمنذ عام 2020، جمعت هذه المبادرة أكثر من 500 5 مؤسسة زراعية وغذائية وتعاونية وشركة أعمال زراعية، وسهّلت ما يقرب من 000 7 اجتماع عمل، وحققت أكثر من 240 مليون دولار أمريكي في نوايا تجارية.
وفي أفريقيا، افتتح المكتب الإقليمي للمنظمة في أكرا غرفة مخصّصة للرضاعة، صُمِّمت بعناية لتلبية احتياجات الأمهات الجدد. وفي هذا العام، دعم المكتب وشارك في منتدى النظم الغذائية الأفريقية 2025 (AFSF2025)، الذي عُقد في داكار تحت موضوع: "الشباب الأفريقي، محرّك لتحويل النظم الزراعية والغذائية". وقد ركّز الحدث على الدور المحوري للشباب باعتبارهم محرّكات للتحول، وجمع عددًا من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية حول التزامات قوية لتسريع تحويل النظم الزراعية والغذائية في القارة.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، قام المكتب الإقليمي للمنظمة في بانكوك بزيادة عدد النباتات في المناطق المشتركة والمكاتب، بما يعزز بيئة عمل أكثر خضرة وصحة. وبالإضافة إلى ذلك، وللتصدي لمستويات التلوث الهوائي الموسمية المرتفعة، نُفِّذت تدابير لتقليل تعرض الموظفين للغبار والجسيمات الدقيقة PM2.5، بما في ذلك تركيب أبواب دخول وأبواب جانبية محكمة الإغلاق، وإغلاق المصاريع والنوافذ لتحسين جودة الهواء.
وللتأكيد على تركيز المنظمة على العلوم والابتكار والتكنولوجيا، نظم المكتب أيضًا منتدى الحلول الرقمية الزراعية بين الأقاليم لعام 2025، الذي جمع ما يقرب من400 مشارك من أكثر من 50 بلدًا، من بينهم قادة حكوميون ومبتكرون في مجالات متقدمة. وشملت الابتكارات التي تم تسليط الضوء عليها: الإنتاج الزراعي الذكي مناخيًا، والزراعة باستخدام الطائرات المسيّرة في حقول الأرز، وإدارة مصايد الأسماك بدعم من الذكاء الاصطناعي، التحليل الطيفي غير التداخلي للكشف عن تلف اللحوم في الثروة الحيوانية ونظم التتبع الرقمي في قطاع الغابات.
وفي إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، استقبل المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة ممثلي المنظمة من مختلف أنحاء العالم خلال المؤتمر العالمي الثالث للعمل (GWC) في منتصف ديسمبر/كانون الأول. وقد شكّل المؤتمر فرصة فريدة للتأمل وتبادل المعارف وتنسيق عمل مكاتب المنظمة اللامركزية والمقر الرئيسي بما يتماشى مع الاحتياجات العالمية وأولويات المنظمة. وخلال المؤتمر، أطلق المدير العام رسميًا مبادرة الاعتراف بقرى المنظمة، وهي مبادرة تنبع من إيمانه العميق بأن المجتمعات الريفية تقع في صميم عملية تحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية.
وفي أوروبا وآسيا الوسطى، خلال هذا العام، نظم المكتب الإقليمي للمنظمة في بودابست المنتدى العالمي الأول للزراعة الخضراء وأسبوع العلوم والابتكار الإقليمي الثاني في شهر سبتمبر/أيلول. وقد جمع الحدث أكثر من 230مشاركًا بهدف تسريع التحول نحو نظم زراعية وغذائية مستدامة وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ. كما عرض المنتدى أكثر من 100 حل عملي أخضر، وأطلق أول تقييمات مشتركة بين الأقاليم لسياسات الزراعة الخضراء، مسلّطًا الضوء على أولويات مشتركة مثل الأمن الغذائي وإدارة المياه والتكيف مع المناخ وحماية التنوع البيولوجي.
يسارًا / يمينًا: الزيارة الرسمية للمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، شو دونيو، إلى مصر. ©FAO/Ahmed Elshemy
افتتاح «غرفة التسريع الهولندية» خلال الدورة الرابعة والأربعين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. ©FAO/Alessandra Benedetti
نهضة منظمة الأغذية والزراعة
في عام 2025، واصل كلٌّ من المقر الرئيسي والمكاتب اللامركزية التقدّم بروح "الركائز الأربع" (4Rs) التي أطلقها المدير العام - التعافي، إعادة البناء، والإصلاح من أجل نهضة منظمة الأغذية والزراعة – والتي تأتي امتدادًا "للعناصر الأربعة الأولى" (4Es): الكفاءة، الفعالية، الاستثنائية، التميز. وتُحوّل نهضة المنظمة إلى بيئة عمل أكثر حيوية وديناميكية وكفاءة ومراعية للبيئة، وإلى حليف أقوى لأعضائها، مع تعزيز مستقبل قائم على الأفضليات الأربع: إنتاج أفضل، تغذية أفضل، بيئة أفضل وحياة أفضل، دون ترك أي أحد خلف الركب.
وإن نهضة منظمة الأغذية والزراعة هي تجديد المنظمة لتحديث هيكلها واحتضان الابتكار وتكثيف الجهود من أجل "التحرر من العوز" على النحو المنصوص عليه في دستورها الذي وضعه الأعضاء المؤسسون قبل ثمانين عامًا. وتعكس هذه النهضة نقطة تحوّل في تاريخ المنظمة، إذ تُعِدّ كفاءاتها الأساسية لمواجهة تحديات المستقبل.