المدير العام شو دونيو

استعراض أداء منظمة الأغذية والزراعة: تنفيذ الولاية من خلال التحول الاستراتيجي

يتفقد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، شو دونيو، محاصيل القمح خلال مهمة رسمية إلى أربيل، العراق.
©FAO/Ismael Adnan

 

في عالم تتسارع فيه التغيّرات ويتسم بتقاطع الأزمات مثل الجوع المستمر وسوء التغذية واضطراب المناخ والنزاعات والتقلبات الاقتصادية، جددت منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) نهجها في تنفيذ ولايتها.

واستنادًا إلى الإطار الاستراتيجي للفترة 2022–2031، عززت المنظمة قدرتها على دعم الأعضاء في تعزيز النظم الزراعية والغذائية لتصبح أكثر كفاءة وأكثر شمولًا وأكثر قدرة على الصمود وأكثر استدامة. ويكمن في صميم هذا النهج مفهوم الأفضليات الأربع أي  إنتاج أفضل، تغذية أفضل، بيئة أفضل وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب، ويُترجم هذا المفهوم إلى عمل ملموس من خلال 20 مجالًا من مجالات الأولوية البرامجية التي توجه العمل الفني والمعياري والتشغيلي للمنظمة.

ويضع الإطار الاستراتيجي عمل المنظمة ضمن مقاربة منهجية تعترف بترابط الإنتاج والتغذية والموارد الطبيعية وجودة الحياة. وقد عزز هذا التوجه قدرة المنظمة على تصميم النتائج ورصدها وتنفيذها بطريقة تتماشى مع تطلعات الأعضاء والشركاء والشركاء في الموارد على حد سواء.

 

© FAO/Stuart Tibaweswa
© FAO/Karen Minasyan

يسارًا / يمينًا: مقاطعة بوتاليجا، أوغندا. تقوم نساء بتذرية وتنظيف محصول الدخن الثعلبي بعد حصاده، في إطار جهود مشروع التعاون فيما بين بلدان الجنوب بين الفاو والصين وأوغندا لإدخال أصناف دخن عالية الإنتاجية للمزارعين المحليين.© FAO/Stuart Tibaweswa
بناء القدرات لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية في بلدان مختارة من منطقة القوقاز وآسيا الوسطى. © FAO/Karen Minasyan

 

التنفيذ في بيئة تمويل معقدة

يتسم المشهد الحالي لتمويل التنمية الدولية بجمود الموارد الأساسية وارتفاع الطلب على المساعدة الفنية على مستوى البلدان والتحول نحو المساهمات الطوعية والتمويل المخصص للمشاريع.

وكما ورد في التوطئة الخاصة بالخطة المتوسطة الأجل للمنظمة للفترة 2026-2029 التي أعدها المدير العام السيد شو دونيو، "لا تزال المنظمة ثابتة في التزامها بالقيمة مقابل المال وبالكفاءة التشغيلية لضمان تخصيص الموارد بفعالية."
وفي هذا السياق، اضطلع الإطار الاستراتيجي بدور حاسم في مساعدة المنظمة وأعضائها على مواءمة الموارد مع الأولويات المحددة بوضوح، مما يعزز الشفافية والاتساق الاستراتيجي على حد سواء.

وتُعدّ  الأفضليات الأربع ومجالات الأولوية البرامجية العشرون لغة مشتركة تربط بين النوايا الاستراتيجية والتنفيذ التشغيلي. ومن خلال مواءمة التدخلات مع هذه المجالات الموضوعية المتفق عليها، يمكن للمنظمة أن تُظهر كيف تدعم الأنشطة المحددة الأهداف الإنمائية الأوسع، بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة. وقد كان هذا التوافق ضروريًا في صياغة المناقشات مع الشركاء في الموارد – بما في ذلك المانحين التقليديين وصناديق المناخ والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف – الذين يطالبون بشكل متزايد بروابط يمكن التثبت منها بين التمويل والنتائج الإنمائية العالمية.

 

© FAO/Blagoje Grujic

نوفي ساد، صربيا – منظر جوي لحقول القمح التابعة لمعهد محاصيل الحقل والخضر أثناء موسم.
© FAO/Blagoje Grujic

 

دعم الأعضاء في مجال السياسات والبرمجة والتواصل بشأن النتائج

عزَّزت المنظمة دعمها للأعضاء من خلال توفير مرجع يركِّز على النتائج لتيسير التخطيط وإعداد التقارير. وأصبحت أنشطة الانخراط على مستوى البلدان – بما في ذلك إعداد أُطر البرمجة القُطرية (CPFs)، والحوار بشأن السياسات ومشاريع التعاون التقني، والشراكات المتعددة الأطراف – تستند في تصميمها إلى أولويات الإطار الاستراتيجي، ما يمكِّن المنظمة من الاستجابة بصورة منهجية أكثر للاحتياجات الوطنية، مع توضيح المساهمات المتوقعة في سبيل تحقيق مقاصد أهداف التنمية المستدامة.

وتكتسي هذه المقاربة القائمة على النتائج أهمية خاصة في السياق الحالي، حيث تسعى كلّ من الحكومات والجهات المانحة إلى الحصول على أدلة تثبت التوافق الاستراتيجي والمساهمة القابلة للقياس. ومن خلال مواءمة التخطيط والتنفيذ وإعداد التقارير مع هيكل الإطار الاستراتيجي، تعزِّز المنظمة وضوح ما تقوم به ومدى أهميته بما يدعم استمرار تعبئة الموارد.

 

العوامل المُمكِّنة المشتركة: المناخ، العلوم والابتكار، والشراكات

تحتل ثلاثة مواضيع مشتركة مكانة بارزة في التوجّه الاستراتيجي للمنظمة وتُساهم في تعزيز التنفيذ عبر جميع مجالات الأولويات البرامجية:

  • لم يعد التعاطي مع أزمة المناخ يتمّ باعتبارها مسألة منفصلة، بل جرى دمجها في كل ما تقوم به المنظمة ضمن مجالات الأولويات البرامجية ذات الصلة، لا سيما في مجموعة "بيئة أفضل". وتستفيد استراتيجية المنظمة بشأن تغيّر المناخ من ميزتها النسبية كمزوّد للحلول في النظم الزراعية والغذائية المتكيّفة مع المناخ، للمساهمة في الخطط الوطنية للمناخ وتعبئة التمويل المناخي.
  • تشكل العلوم والابتكار محورًا أساسيًا لطموح الإطار الاستراتيجي. وتدعم استراتيجية المنظمة بشأن العلوم والابتكار وضع السياسات القائمة على الأدلة والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتبادل المعارف بين القطاعات، بما يعزّز عملية صنع القرار على المستويين العالمي والقُطري. وتساعد هذه القدرات الأعضاء على اعتماد ابتكارات تتسم بالملاءمة المحلية والجدوى الاقتصادية والسلامة البيئية والشمول الاجتماعي.
  • الشراكات، بما في ذلك الانخراط المسؤول مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية، تُعدّ ضرورية لتوسيع أثر المنظمة. ومن خلال تصوّر الشراكات باعتبارها عوامل تمكين استراتيجية، عزّزت المنظمة قدرتها على تعبئة الموارد والمشاركة في تصميم الحلول وربط المنتجين أصحاب الحيازات الصغيرة بالأسواق وفرص الاستثمار.

وتساهم هذه العوامل المُمكِّنة معًا في تعزيز القدرات الفنية للمنظمة وسدّ الفجوات في المعرفة وفتح مسارات للتحوّل تتماشى مع أولويات الأعضاء وتوقعات الشركاء في الموارد.

 

© FAO / Thomas Nicolon
©FAO/Giulio Napolitano

يسارًا / يمينًا: أنشطة مخبرية في المركز العلمي-البحثي للزراعة. ©FAO/Thomas Nicolon

بغداد، موريتانيا. يقوم أحد المشغّلين بالتحضير لتسيير طائرة مُسيّرة. ©FAO/Giulio Napolitano

 

الحوكمة التي يقودها الأعضاء واللجان الفنية

جرى إعداد الإطار الاستراتيجي واعتماده من خلال مشاورات شاملة وواسعة النطاق مع الأعضاء واللجان الفنية والأجهزة الرئاسية والحوار غير الرسمي. ويضمن هذا الانخراط أن تعكس الأولويات وجود توافق واسع وأن يظل عمل المنظمة مرتكزًا على احتياجات أعضائها.

وتوفّر الحوكمة في المنظمة، من خلال هيئات مثل لجنة الزراعة (COAG) ولجنة مصايد الأسماك (COFI) ولجنة الغابات (COFO) ولجنة مشكلات السلع (CCP)، فضلًا عن لجان المجلس المعنية بالشؤون الدستورية والقانونية (CCLM)، ولجنة المالية ولجنة البرنامج، منصات موثوقة للحوار المهني ووضع المعايير وتقديم التوجيهات المعيارية. وتساعد هذه اللجان على ضمان أن تكون المشورة الفنية للمنظمة ومنتجاتها المعيارية مرتكزة على الخبرات الجماعية والنزاهة العلمية.

 

© FAO/GIAHS HO/Harriansyah

نظام الزراعة الحرجية لمحصول السالاك في كارانغاسيم، بالي. ©FAO/Harriansyah

 

نظرة إلى المستقبل

مع تطوّر التحديات العالمية الراهنة، يوفّر الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031 أساسًا قادرًا على الصمود يعزّز قدرة المنظمة على تنفيذ ولايتها، بما يتماشى مع تطلّعها الأصلي المتمثّل في ضمان "التحرّر من العوز" كما حدّده الأعضاء المؤسسون في دستور المنظمة. ومن خلال مواءمة الأولويات مع أهداف التنمية المستدامة وتعزيز القدرات المشتركة وتوفير لغة استراتيجية موحّدة للأعضاء والشركاء، أصبحت المنظمة في موقع أفضل لدعم البلدان لكي تتكيّف مع بيئات التنمية والتمويل المعقّدة.

ومن خلال الأفضليات الأربع ومجالات الأولويات البرامجية العشرين والعوامل المُمكِّنة المشتركة، تواصل المنظمة ترجمة ولايتها إلى عمل ملموس عبر دعم الأعضاء لبناء نظم زراعية وغذائية تغذّي الناس وتحمي الكوكب وتحقّق ازدهارًا شاملًا وقادرًا على الصمود للجميع، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

 

الإبل: كنوز قادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ تعزّز الاقتصادات المحلية
18/12/2025

تشكّل الإبل عناصر حيوية في ثقافة موريتانيا واقتصادها وأمنها الغذائي. اكتشفوا كيف تعمل المنظمة والحكومة الموريتانية على تمكين المجتمعات المحلية من خلال...