المدير العام شو دونيو

استعراض منظمة الأغذية والزراعة: 2025 – عام بارز لمنتدى الأغذية العالمي

المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو، يشارك في حفل اختتام منتدى الغذاء العالمي للعام 2025. عُقدت الدورة الخامسة لمنتدى الغذاء العالمي، التجمع السنوي الأكبر من نوعه لأصحاب المصلحة في النظم الزراعية والغذائية على مستوى العالم، في مقر المنظمة الرئيسي في روما في الفترة من 10 إلى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025. مقر المنظمة الرئيسي (القاعة العامة).
©منظمة الأغذية والزراعة/ Giuseppe Carotenuto

 

على خلفية الذكرى السنوية الثمانين لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة)، كانت الدورة الخامسة لمنتدى الأغذية العالمي2025 لافتةً، حيث شارك فيها 62 فرعًا قطريًا وحضرها عدد كبير من القادة العالميين، وسجلت أرقامًا مذهلة، ونُظمت فعاليات رفيعة المستوى. وقد قام المنتدى هذا العام بتعزيز المكانة القيادية التي احتلها خلال السنوات الخمس الأخيرة والمتمثلة في إنشاء منصة دولية رائدة للمناقشات التي تركز على تحويل النظم الزراعية والغذائية.

وفي الفترة من 13 إلى 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، رحّب السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة، بقادة مرموقين في المقر الرئيسي للمنظمة في روما، ومن بينهم قداسة الحبر الأعظم، البابا لاوُن الرابع عشر؛ وجلالة الملك ليتسي الثالث، ملك مملكة ليسوتو؛ وفخامة السيد Sergio Matarella، رئيس إيطاليا؛ ومعالي السيدة Giorgia Meloni، رئيسة وزراء إيطاليا؛ وفخامة السيد Luiz Inácio Lula da Silva، رئيس البرازيل؛ ومعالي السيد محمد يونس، كبير مستشاري الحكومة المؤقتة في بنغلاديش؛ وفخامة السيد Gabriel Boric ، رئيس تشيلي؛ وفخامة السيد Yamandú Orsi Martínez، رئيس أوروغواي؛ ومعالي السيد عبد القادر كامل محمد، رئيس وزراء جيبوتي؛ ومعالي السيد Russell Mmiso Dlamini، رئيس وزراء مملكة إسواتيني؛ وجلالة الملكة ليتيسيا، ملكة إسبانيا؛ وسموّ الأميرة بسمة بنت علي من المملكة الأردنية الهاشمية.

وشملت قائمة الشخصيات الرفيعة المستوى أيضًا ثلاثة نواب رؤساء وزراء و79 وزيرًا و33 نائب وزير. وشهد المنتدى مشاركة 500 16 شخص بشكل حضوري، من بينهم شباب وشعوب أصلية وعلماء ومزارعون ومستثمرون ومبتكرون، إلى جانب 60 ألف مشارك انضموا عبر الإنترنت من قرابة 200 بلد.

وقد توسع الانتشار الرقمي للمنتدى بشكل هائل، حيث تم التواصل مع 1.5 مليارات شخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محققًا 1.6 ملايين تفاعل حول العالم. 

 

©FAO/Christian Mantuano
© FAO/Giulio Napolitano

من اليسار إلى اليمين: المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو (يسارًا)، يرحب بقداسة البابا ليو الرابع عشر. الاحتفال بيوم الأغذية العالمي والذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة.
©منظمة الأغذية والزراعة/ Christian Mantuano
المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو، يشارك في الصورة الجماعية التي التقطت في نهاية حفل اختتام منتدى الغذاء العالمي للعام 2025.
©منظمة الأغذية والزراعة/ Giulio Napolitano

 

الركائز الثلاث

وبيّن المنتدى عبر ركائزه المرتبطة الثلاث – أي الاستثمار والعلوم والابتكار والشباب - كيف يمكن للنُهج المتكاملة معالجة التحدّيات المركّبة للنظام الزراعي والغذائي.

وعرض منتدى الاستثمار الخاص بمبادرة العمل يدًا بيد فرصًا استثمارية في القطاع الزراعي والغذائي بقيمة 17.2 مليار دولار أمريكي، حيث قدم 31 بلدًا وست مبادرات إقليمية خططًا ملموسة وقائمة على البيانات. ومن المتوقع أن تحدث هذه المقترحات تحوّلًا في حياة حوالي 160 مليون شخص عبر النهوض بالإنتاج القادر على الصمود أمام تغيّر المناخ، وتطوير سلاسل القيمة، والتغذية، وخلق فرص العمل، واستدامة سبل العيش الريفية.

وعكس حجم وطموح الفرص الاستثمارية المقدمة أثناء منتدى الأغذية العالمي تحوّلًا أوسع في المشهد العالمي. ويقر الأعضاء والشركاء في التنمية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص أكثر فأكثر بأن تحويل النظم الزراعية والغذائية ليس أساسيًا فحسب، بل إنه أيضًا مجال يستحق الاستثمار فيه. وخلال المنتدى كانت القدرة التنظيمية للمنظمة ونهجها الاحترافي جليين وواضحين، حيث تم ربط البلدان بالشركاء، ورأس المال بالحلول القائمة على أسس علمية، والالتزامات العالمية بالإجراءات الملموسة في الميدان.

كما كان للعلوم والابتكار دور محوري. فقد جمع منتدى العلوم والابتكار أكثر من 300 7 مشارك من 182 بلدًا، مسلطًا الضوء على التقدم المحرز في المنافع العامة الرقمية، والخدمات المناخية، والتكنولوجيا البيولوجيّة، والنظم الإيكولوجية المبتكرة التي تمكّن المزارعين – لا سيما المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة – وفي نفس الوقت تحافظ على الموارد الطبيعية. وشدّدت المناقشات على ضرورة أن تكون العلوم متاحة وشاملة للجميع ومستجيبة للواقع المحلّي، خاصة عند مزجها مع المعرفة التقليدية ومعارف الشعوب الأصلية.

وبرز الشباب والنساء كقوى دافعة للتغيير لا لبس فيها، وشهدت جمعية الشباب في منتدى الأغذية العالمي مشاركة أكثر من 200 1 من القادة الشباب والخبراء بشكل حضوري، إلى جانب عشرات آلاف من المشاركين عبر شبكة الإنترنت من جميع أقاليم المنظمة الستة. وعرضت الجمعية حلولًا عملية –من الزراعة المتجددة وريادة الأعمال الغذائية إلى الابتكار الرقمي والدعوة إلى تغيير السياسات العامة. وعززت الجمعية الالتزام الواضح بتحويل الأفكار إلى أفعال من خلال توفير مبلغ تجاوزت قيمته 160 ألف دولار أمريكي، وذلك لأجل تقديم الدعم المباشر للحلول التي يقودها الشباب.

ووصف السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة، منتدى الأغذية العالمي 2025 بأنه نقطة تحوّل تاريخية للنظم الزراعية والغذائية العالمية. وأفاد أنه "لم يكن المنتدى مجرد تجمع عالمي آخر – بل كان بمثابة لحظة فاصلة. وإن التحوّل ممكن عندما يقوم العلم بتوجيه القرارات، وعندما يكون الاستثمار عند مستوى الطموح، وعند وضع الناس في موقع مركزي – لا سيما الشباب والنساء والشعوب الأصلية. فالغذاء أساس السلام والكرامة ومستقبلنا المشترك ".

 

©FAO/Pier Paolo Cito

أثناء المعرض العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة: من البذور إلى الأغذية.
©منظمة الأغذية والزراعة/بيير باولو تشيتو

 

فعاليات مذهلة

افتُتح المنتدى ببعد قوي موجّه للجمهور عبر المعرض العالمي: من البذور إلى الأغذية، الذي أُقيم خارج المقر الرئيسي للمنظمة، حيث ربط 10 آلاف زائر بأكثر من 200 جهة عارضة من 150 بلدًا، مما عرض عمل المنظمة مباشرة على الجمهور وترجم المناقشات حول السياسات العالمية إلى تجارب ملموسة.

وتحوّل دور المنظمة المعزز كمنصة عالمية للحوار مع الشعوب الأصلية إلى واقع من خلال غرفة الأمل HOPE Room في متحف وشبكة الأغذية والزراعة التابعين للمنظمة، اللذين تم إنشاؤهما بالعمل الوثيق مع المجموعة الاستشارية للشعوب الأصلية. وليست غرفة الأمل معرضًا فحسب، بل إنها أيضًا فضاء للإصغاء والتعلّم يحتفي بالشعوب الأصلية كحُماة للتنوّع البيولوجي والتقاليد الغذائية والمناظر الطبيعية الحيّة.

وعُرضت أيضًا النتائج الملموسة على المستوى القطري عبر مبادرة "بلدٌ واحد، منتج واحدٌ ذو أولوية" التابعة للمنظمة. وأظهرت هذه المبادرة كيف يمكن للتطوير المستهدف لسلاسل القيمة التوسع عندما تتولى البلدان مسؤولية أولوياتها – أي خلق فرص العمل، وتوليد الدخل، وربط المنتجين الصغار بالأسواق، من الكستناء في ألبانيا والبطاطا في ليسوتو، إلى الكاكايا في بنغلاديش.

وظهر الأمن المائي كقضية حاسمة وشاملة. وعزز حوار روما بشأن المياه رسالة واضحة مفادها أنه لن تصمد أساسات الأمن الغذائي دون إدارة أذكى للمياه والاستثمار المستدام. وفضلاً عن ذلك، أدى الحوار الوزاري بشأن التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي إلى تعزيز التضامن والتعاون على الصعيد العالمي.

وكان الاحتفال بيوم الأغذية العالمي 2025 في 16 أكتوبر/ تشرين الأول لحظة هامة أخرى، تصادفت مع الذكرى السنوية الثمانين لتأسيس المنظمة، وأكدت مجددًا مهمة المنظمة الطويلة الأجل المتمثلة في القضاء على الجوع وبناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءةً وشمولًا وقدرةً على الصمود واستدامةً في جميع أنحاء العالم.

وكانت الرسالة الآتية من روما في عام 2025 جلية: إن تحويل النظم الزراعية والغذائية مسؤولية جماعية – ترتكز على الناس وتدعمها الشراكات. ومع بناء الزخم وتحرك الالتزامات، يجب تشكيل مستقبل الأغذية سويًا لصالح الناس والكوكب وأجيال المستقبل. 

 

©FAO / Riccardo De Luca
©FAO / Riccardo De Luca

من اليسار إلى اليمين: المعرض العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة: من البذور إلى الأغذية. (حديقة بورتا كابينا). ©منظمة الأغذية والزراعة/ Riccardo De Luca المعرض العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة: من البذور إلى الأغذية. (حديقة بورتا كابينا). ©منظمة الأغذية والزراعة/ Riccardo De Luca