منظمة الأغذية والزراعة في قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية + 4: وضع الشباب والعلوم والابتكار والاستثمارات المحددة الأهداف والشراكات القائمة على الثقة في صلب تحويل النظم الزراعية والغذائية
©FAO/Eduardo Soteras
أديس أبابا/روما - قاد السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (المنظمة)، مشاركة المنظمة في عملية التقييم الثانية لحصيلة قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية (UNFSS+4) التي اشتركت إثيوبيا وإيطاليا في استضافتها وتضمنت مجموعة من الفعاليّات والمبادرات التي قادتها المنظمة أو شاركت في قيادتها.
ومن خلال أنشطة مختلفة على شكل جلسات عامة، واجتماعات المائدة المستديرة الوزارية، وفعاليات أخرى رفيعة المستوى، نقل المدير العام رسائل المنظمة الرئيسية إلى القمة، حيث أكدّ أن العمل على تمكين الشباب والاستفادة من الابتكارات المتطورة يوفّر المسار الأكثر فعالية من أجل تسريع وتيرة تحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية، إذا ترافق مع إعداد السياسات الشاملة القائمة على الحقوق والشراكات الاستراتيجية.
التقرير الجديد عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم يشير إلى إحراز تقدم متفاوت في مواجهة الجوع في العالم
في 28 يوليو/تموز، وعلى هامش افتتاح قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية + 4، عُقد حفل خاص لإطلاق طبعة عام 2025 من تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI). ويكشف التقرير عن تحسّن طفيف في مستويات الجوع العالمية، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يعانون من الجوع من 8.5 في المائة في عام 2023 إلى 8.2 في المائة في عام 2024. وفي حين شهدت آسيا وأمريكا اللاتينية تقدّمًا مشجعًا، لا يزال الجوع يتفاقم في أفريقيا، حيث يعاني 307 ملايين شخص، أي ما يعادل 20 في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي.
وأشار المدير العام في الكلمة التي ألقاها خلال حفل إطلاق التقرير إلى أن العالم يجب أن يتحرك بشكل ملحّ أكثر وبمزيد من الشمول لمعالجة التفاوت في التقدم المحرز في مكافحة الجوع وسوء التغذية على الصعيد العالمي، داعيًا إلى بذل جهود جماعية ومتكاملة لضمان حصول الجميع على أغذية آمنة وكافية ومغذّية.
وقال السيد شو دونيو إن "السياسات الحمائية أو الانطوائية تؤدي إلى نتائج عكسية في مواجهة الاضطرابات العالمية. فما نحتاج إليه هو عمل منسّق على مستوى العالم، أي عمل قائم على المسؤولية المشتركة والتضامن والأدلة السليمة".
وأشاد المدير العام بشكل خاص بالبرازيل، ولا سيما الرئيس Luiz Inacio Lula da Silva، لنجاحه في إخراج البرازيل من خريطة الجوع، حيث يواجه أقل من 2.5 في المائة من السكان الجوع. وأثنى على البرازيل لهذا الإنجاز مؤكدًا أنه يعطي نموذجًا ناجحًا للإقليم وخارجه.
ثلاثة مجالات رئيسية من أجل دفع عجلة تحويل النظم الزراعية والغذائية
في وقت سابق من اليوم نفسه، ألقى المدير العام كلمة في الجلسة الافتتاحية لقمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية +4 في أديس أبابا، حيث حدّد ثلاثة مجالات رئيسية لدفع عجلة تحويل النظم الزراعية والغذائية.
أولًا، أكّد على أهمية تمكين الشباب باعتبارهم القوة الدافعة لتحويل النظم الزراعية والغذائية. وأشار إلى التقييم العالمي الأول الذي أجرته المنظمة بشأن الشباب في النظم الزراعية والغذائية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لسدّ الفجوات في التعليم، والعمالة، وإتاحة فرص القيادة للشباب، لا سيما الشابات.
ثانيًا، شدّد على ضرورة النهوض بالابتكار والتكنولوجيا لتذليل العقبات النظمية. وسلّط الضوء على دور منتدى الأغذية العالمي وركائزه الثلاث، أي الاستثمارات الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد، والعلوم والابتكار، وتمكين الشباب والمرأة، باعتباره منصة رئيسية للإسراع في إيجاد الحلول. وثمة أدوات، مثل تقرير التوقعات الخاصة بالتكنولوجيات والابتكارات في مجال النظم الزراعية والغذائية (ATIO) الذي تقوده المنظمة، تساعد البلدان على تحديد الابتكارات واعتمادها، بما في ذلك الزراعة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والزراعة الدقيقة.
وأشار المدير العام أيضًا إلى الزخم المتنامي نتيجة مبادرة العمل يدًا بيد التابعة للمنظمة التي تستخدم تحديد الأهداف والبيانات الجغرافية المكانية لتوجيه الاستثمارات حيثما تمسّ الحاجة إليها. وقد نمت هذه المبادرة بالفعل من 1.5 مليارات دولار أمريكي في عام 2022 إلى 4.5 مليارات دولار أمريكي في عام 2024، ما يعكس تزايد طلب البلدان ودعم الجهات المانحة.
ثالثًا، أكّد على ضرورة استناد التحويل إلى الحق في الغذاء، وهو أساس الشفافية والمشاركة والمساءلة والشمول. وشدّد على دور المنظمة في استضافة آلية دعم التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر الذي أطلقته رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين والذي يشكّل منصة للتمويل المنسّق والدعم الفني بما يتماشى مع الأولويات الوطنية.
سدّ الفجوات التمويلية من خلال تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص؛ ودمج الأدوات والتكنولوجيات الرقمية والتمويل لصالح صغار المزارعين
في 29 يوليو/تموز، افتتح المدير العام الجلسة العامة بعنوان تحويل النظم الغذائية معًا ضمن قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية +4، مشدّدًا على ضرورة مواءمة العمل والاستثمار والمساءلة. وسلّطت الجلسة الضوء على الحاجة إلى سدّ الفجوات التمويلية من خلال توطيد التعاون بين القطاعين العام والخاص. وعرض المتحدثون مبادرات تجمع بين العائدات الاجتماعية والبيئية والمالية، بينما ركز اجتماع مائدة مستديرة وزارية على السيادة الغذائية المحلية وتوسيع نطاق الحلول الريفية من خلال الابتكار والمعارف التقليدية.
وسلّطت الجلسة الضوء على كيفية تعرّض الممارسات الزراعية والصيد والرعي التقليدية للخطر وحاجتها إلى التكيّف مع التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وفيما تستمر المخاطر المتعددة الأوجه في تهديد توافر الغذاء والحصول عليه، بما فيها أزمة المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والصراعات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل الإمدادات العالمية، تزداد أهمية تعزيز الإنتاج المحلي والقدرة على الصمود.
وشدد المدير العام للمنظمة، في الملاحظات التي ألقاها، على ضرورة تكثيف الجهود في المجتمعات الريفية من خلال التركيز على المبادرات ومنها مبادرة القرى الرقمية التابعة للمنظمة، التي تدمج الأدوات والتكنولوجيات الرقمية والتمويل لضمان استفادة صغار المزارعين أيضًا.
منظمة الأغذية والزراعة تدفع باتجاه إصلاح سلسلة قيمة البنّ
في 27 تموز/يوليو، شارك المدير العام في جلسة رفيعة المستوى في قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية +4 بعنوان تعزيز تحويل سلسلة قيمة البنّ، دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات ملحّة ومنسّقة لكي يصبح الإنتاج العالمي للبنّ أكثر استدامة وإنصافًا وقدرة على الصمود.
وقال إن "تحويل سلاسل القيمة الاستراتيجية مثل البنّ لم يعد أمرًا اختياريًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق مستقبل أكثر استدامة وإنصافًا وقدرة على الصمود"، مشيرًا إلى أن قرابة نصف مزارعي البنّ في العالم البالغ عددهم 25 مليون مزارع يعيشون بأقل من 3.20 دولارًا في اليوم.
وحدّد ثلاث أولويات للقطاع هي تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، ودعم المنتجين لتلبية متطلبات السوق الجديدة، وحشد الاستثمارات الشاملة.
مشاركة رفيعة المستوى
في إطار قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية +4، قادت المنظمة مجموعة من الفعاليات المحددة أو شاركت في قيادتها، بما فيها جلسات عامة، وموائد مستديرة وزارية، وحلقات نقاش رفيعة المستوى، وحوارات عن الاستثمارات، وفعاليات خاصة، بما فيها الجلسة العامة/المائدة المستديرة بعنوان استكشاف التحوّل إلى النظم الغذائية الشاملة والصحية والمستدامة والقادرة على الصمود: مراجعة التقدم المحرز. وعُقد الاجتماع بقيادة منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وأتاح للمشاركين مناقشة خيارات سياساتية لدعم نظم زراعية وغذائية شاملة ومستدامة، مع التطرق إلى المقايضات والتكاليف المستترة والتحديات الصحية المتزايدة.
وتضمنت حلقات النقاش الرفيعة المستوى ما يلي:
- الاستماع إلى الممارسين المتخصصين: العوائق والعناصر التمكينية لتحويل النظم الغذائية - عُقد الاجتماع بقيادة منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتطرّق إلى التحديات العملية والحلول المشتركة لمواءمة الجهات الفاعلة وتعزيز الحوكمة الشاملة من أجل دعم تحويل النظم الزراعية والغذائية.
- استشراف مستقبل الغذاء: العلم والمعرفة والابتكار من أجل تحولات عادلة - عُقد الاجتماع بقيادة منظمة الأغذية والزراعة واللجنة الاستشارية العلمية ولجنة الأمن الغذائي العالمي والمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، وسلّط الضوء على الدور الجوهري الذي يؤديه العلم والابتكار في تسريع وتيرة تحويل النظم الزراعية والغذائية المنصفة في سياق التحديات العالمية.
- حشد تمويل مناخي عالي التأثير: توفير التمويل وزيادة الاستثمارات - عُقد الاجتماع بقيادة البرازيل مع منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وركّز على توسيع نطاق خيارات التمويل المناخي لدعم أصحاب الحيازات الصغيرة والتكيّف من خلال تحويل النظم الزراعية والغذائية. وفي هذا السياق، سلّط الاجتماع الضوء أيضًا على مبادرات مثل "مسرّع تأثير الوجبات المدرسية" و"التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر".
حوارات عن الاستثمار
تسريع وتيرة الاستثمار من خلال التمويل المبتكر - عُقدت الجلسة بقيادة المنظمة، وأتاحت للمشاركين مناقشة أدوات وآليات تمويل مبتكرة قادرة على حشد مزيد من الاستثمارات الموجهة على نحو أفضل من أجل تحويل النظم الزراعية والغذائية.
استثمارات متزايدة وموجهة من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص - عُقد الاجتماع بقيادة المنظمة، ونظر في تطوّر الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) في مجال تمويل التنمية. وناقشت الجلسة أيضًا، من بين أمور أخرى،كيفية رفع مستوى الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتوسيع نطاقها بفعالية لزيادة كفاءة استخدام الموارد، وتحمّل المخاطر معًا وإحداث تأثير أكبر من خلال إنجاز أهداف متعددة وفوائد مشتركة في الوقت نفسه، وتحقيق الجدوى الاقتصادية والمالية والشمول الاجتماعي إلى جانب الاستدامة البيئية.
الزيارات الميدانية: التركيز على التغذية المدرسية والأسواق المحلية
زار المدير العام أيضًا، في إطار زيارته إلى إثيوبيا، ثلاث مبادرات تربط النظم الزراعية والغذائية بالتغذية وسبل العيش. ففي مركز سوق Lemi Kura ، شاهد كيف تساهم البنية التحتية الحديثة في زيادة دخل المزارعين وتوفير الأغذية في المدن. وزار أيضًا مدرسة Dejazmach Wondirad التمهيدية حيث يتم توفير وجبات مغذّية من خلال برنامج التغذية المدرسية بمنتجات محلية في إثيوبيا. وأخيرًا، التقى في مركز Gulele Injera Bakery بمجموعات نسائية تنتج الخبز الأساسي في إثيوبيا من حبوب التيف، ما يوفّر الدعم للوجبات المدرسية والاقتصادات المحلية.