المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة يقوم بزيارة إلى مختبرات الزراعة والتكنولوجيا الحيوية المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في حلّتها الجديدة
©IAEA/FAO/John Jobi Murickananickel
فيينا - قام السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (المنظمة)، اليوم بزيارة إلى مختبرات الزراعة والتكنولوجيا الحيوية المشتركة بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية (الوكالة)، في مدينة زايبرسدورف، النمسا، بمناسبة افتتاح المرافق الجديدة للوكالة، في إطار مبادرة تجديد مختبرات التطبيقات النووية (ReNuAL).
ويركّز مختبر تربية النباتات وعلم الوراثة على تطوير أصناف محاصيل عالية الغلّات وقادرة على الصمود باستخدام العلوم النووية والتكنولوجيات الحيوية المرتبطة بها. وتُعزّز المختبرات والحجرات المضبوطة المناخ الدقّةَ في تربية النباتات، إذ تجمع بين التكنولوجيا الحيوية الحديثة، وتربية طفرات المحاصيل المتكاثرة بالإنبات والمعمّرة. كما أنّ مختبرات الأحياء الجزيئية المجهَّزة تجهيزًا كاملًا، بما تملكه من قدرات محسّنة على تطوير الواسمات الوراثية لتسريع تحسين الصفات الوراثية، تتيح ضمان نقاوة البذور وجودتها، وتعزيز نظم البذور في البلدان الأعضاء.
وأمَّا الدفيئات الجديدة الحديثة فقد صُمّمت لتتيح التحكّم الدقيق في البيئة والنمو السريع للمحاصيل. وهي تؤدي دورًا رئيسيًا في تطوير الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا وتحسين إدارة المياه.
وأكّد المدير العام للمنظمة على أنّ تحديث المعدات والبنية التحتية قد ضمن استمرار ملاءمة هذه المرافق للأغراض المنشودة، ومكّن المركز المشترك بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام التقنيات النووية في الأغذية والزراعة من توسيع نطاق الدعم المبتكر الذي يقدّمه إلى أصحاب المصلحة.
وأوضح السيد شو دونيو قائلًا "يُجسّد ذلك نموذجًا يُبيّن كيف أنّ تسخير العلوم والابتكار يساعد بلداننا الأعضاء على التصدي للتحديات العالمية أمام تحويل النظم الزراعية والغذائية لجعلها أكثر كفاءة وشمولًا وقدرةً على الصمود واستدامة".
ومن جانبه، قال السيد Rafael Mariano Grossi، المدير العام للوكالة، "إنها ليست مجرد عملية تجديد، بل منصّة انطلاق للاكتشاف والتعاون والتنمية المستدامة". وأضاف أنّ هذه المرافق ستؤدي إلى "النهوض بالعلوم وتسخير القوة المنقذة للأرواح التي تتمتع بها الذَرّة لتحسين الأغذية والزراعة، والرعاية الصحية، وحماية البيئة، لما فيه خير الجميع".
وتتيح مرافق الدفيئات الاستخدام الآمن لكاشفات الإشعاع لدراسة مدى كفاءة النباتات في امتصاص المغذّيات، مثل الفوسفور، والتوصل إلى فهم أفضل لحركة الملوِّثات في التربة والمحاصيل. وعلاوةً على ذلك، ستسمح الدفيئات بإجراء تجارب محاكاة لاستقصاء تأثير أزمة المناخ على سلامة الأغذية، ودراسة احتمالية امتصاص المحاصيل للمعادن الثقيلة وتوزيعها، ومخاطر تلوّث المنتجات الزراعية بالسموم الفطرية.
كما ستبحث دراسات أخرى في مسار المبيدات بعد تطبيقها على المحاصيل، من خلال تتبّعها بمرور الوقت، وستقوم بقياس مستويات مخلّفات المبيدات في المحاصيل والأغذية.
ويُعدُّ المركز المشترك بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمّه من مختبرات، نموذجًا بارزًا للتعاون بين الوكالات في شبكة الأمم المتحدة، إذ يسخرّ ما تتمتع به المنظمة من خبرات في مجال الزراعة إلى جانب القدرات العلمية والنووية للوكالة لتقديم حلول فعّالة إلى البلدان الأعضاء.
وأشاد السيد شو دونيو بالمرافق الجديدة واصفًا إياها بأنها "حجر الزاوية" في التعاون، ومؤكّدًا أنها تعزّز أهمية تحويل نتائج البحوث إلى أثرٍ ملموسٍ على أرض الواقع من خلال تعزيز التعاون، والتدريب، ونشر التكنولوجيا.
وأوضح السيد Gross بالقول "لأكثر من ستة عقود، أثبتت المنظمة والوكالة ما يُمكن لشراكة حقيقية أن تحقّقه. فمعًا، ننقل العلوم إلى الحقول، ونساعد البلدان على تعزيز قدرة محاصيلها على الصمود، وحماية ثرواتها الحيوانية، وضمان سلامة الأغذية فيها".
وأضاف السيد شو قائلًا "تلتزم المنظمة بشراكتها الطويلة مع الوكالة والمركز المشترك بيننا، بما يمكِِّن الناس من الاستفادة من الابتكار. وهذه الشراكة محورية. فنحن أفضل حالًا معًا، ونقود الإنجازات ضمن أسرة الأمم المتحدة، ونخدم بلداننا الأعضاء".
كما شدّد المدير العام للمنظمة على أهمية مبادرة تسخير الذرة من أجل الغذاء (Atoms4Food) المشتركة بين المنظمة والوكالة، التي انطلقت عام 2023، وتهدف إلى تعزيز أثر الدعم الفني الذي تقدّمه الوكالتان، بالاستفادة من التقنيات النووية إلى جانب التكنولوجيات التقليدية والمتقدّمة، لتزويد البلدان الأعضاء على نحو متكامل وشامل بحلول مخصّصة ومصمَّمة وفقًا لاحتياجات كلّ بلد.
المركز المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية للتقنيات النووية في الأغذية والزراعة
لقد أنشئ المركز في عام 1959، وتمّ تحديثه لاحقًا في إطار مبادرة تجديد مختبرات التطبيقات النووية، التي أطلقتها الوكالة في عام 2014 لتحديث مرافق التطبيقات النووية، التي تُستخدم أيضًا كمراكز تدريب للعلماء والفنيين من مختلف أنحاء العالم.
وأشار السيد شو دونيو إلى مجموعة من الأمثلة الملموسة على التعاون المثمر، منها:
- تطبيق تقنية الحشرات العقيمة للقضاء على ذبابة فاكهة البحر المتوسط في الجمهورية الدومينيكية، ما ساعد على حماية إنتاج الفاكهة في البلاد وصادراتها.
- استخدام تقنية استشعار النيوترونات للأشعة الكونية لمساعدة العلماء في بوليفيا على تتبّع تراكم الثلوج وتراجع الأنهار الجليدية، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم اتجاهات توافر المياه لدعم المجتمعات الزراعية في المناطق الجبلية، ووضع استراتيجيات للتكيّف مع تغيّر المناخ.
- دعم تطوير أصناف جديدة من الذرة الرفيعة تتمتع بالقدرة على مقاومة نبات الستريغا (Striga)، وهو نبات طفيلي يتسبّب في خسائر كبيرة في المحاصيل في بوركينا فاسو وغيرها من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
كما يتولى المركز المشترك، من خلال شبكة مختبرات التشخيص البيطري (VetLab)، تنسيق الجهود لمساعدة البلدان الأعضاء على تعزيز نظم رصد الأمراض الحيوانية العابرة للحدود، فضلًا عن تتبّع عينات الأغذية لمنع الغشّ وضمان الامتثال لمعايير ومواصفات التجارة الدولية.