المدير العام  شو دونيو

استعراض لأنشطة عام ٢٠٢٠: منظمة جديدة أكثر شمولية وشفافية ورقمية

في عام 2020، حولت وكالة الأمم المتحدة التحديات إلى فرص


 
©FAO/Alessia Pierdomenico

 

 

27 ديسمبر/كانون الأول 2020، روما – سيُسجل التاريخ عام 2020 باعتباره عامًا مليئًا بالتحديات الفريدة طغت عليه جائحة كوفيد-19. وستذكر أيضًا منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) هذا العام على أنه العام الذي حولت فيه المنظمة التحديات إلى فرص واتخذت خطوات ثابتة لتصبح أكثر شفافية وشمولية ورقمية.

وقال المدير العام السيد شو دونيو، خلال الدورة الأخيرة لمجلس المنظمة التي عقدت في عام 2020 (30 نوفمبر/تشرين الثاني – 4 ديسمبر/كانون الأول) "ما فتئ العالم يشهد تغيرات متسارعة وقد استجدّت أمور كثيرة في المنظمة منذ اجتماعنا الأخير. وساعدتنا التعديلات التي أدخلناها على الاستجابة بشكل أفضل للواقع الجديد وعزّزت قدرتنا على خدمة الأعضاء في منظمتنا على نحو أفضل"، وذلك في معرض تقديمه عرضًا شاملاً للتدابير المنفذة والنتائج المحققة هذا العام. 

عملية إصلاح منظمة الأغذية والزراعة

على مدى الأشهر الماضية، لم يدّخر السيد شو دونيو جهدًا لجعل منظمة الأغذية والزراعة أكثر كفاءة وانفتاحًا وديناميكية وموجهة نحو النتائج. وتحقيقًا لذلك، وبموافقة الأعضاء، قام بإصلاح وكالة الأمم المتحدة من خلال استحداث هيكل تنظيمي جديد وأساليب عمل جديدة في المقرّ الرئيسي.

واستنادًا إلى تحليل منهجي لعمل المنظمة وولايتها، بالإضافة إلى تطورها التاريخي وخبرتها الفنية، أنشأ المدير العام هيكلاً نموذجيًا انسيابيًا، وبسّط وظائف الإدارات، وحسن التنسيق والتعاون بالشكل الأمثل بين فرق المنظمة، وأدخل آليات واضحة للمساءلة. 

ولأول مرة منذ إنشاء منظمة الأغذية والزراعة قبل 75 عامًا، أصبح لدى المنظمة الآن فريق قيادة رئيسي، يضم المدير العام نفسه، ونواب المدير العام الثلاثة، ورئيس الخبراء الاقتصاديين، ورئيس العلماء، ومدير الديوان، مما فتح عصرًا جديدًا من القيادة الجماعية في المنظمة.

كما يقسم الهيكل التنظيمي الجديد وحدات المنظمة إلى مكاتب ومراكز وشُعب. وتضطلع المكاتب بوظائف مشتركة؛ فيما تضطلع المراكز بوظيفة تعاون قوية ما سائر وكالات الأمم المتحدة أو المؤسسات المالية الدولية؛ وتحتضن الشُعب الخبرة المتخصصة للمنظمة أو تقدم الدعم التشغيلي/اللوجستي. كما ترفع كل وحدة تقاريرها إلى عضوين اثنين من فريق القيادة الرئيسي.

وخاطب السيد شو دونيو الأعضاء في لجنتي البرنامج والمالية في يونيو/حزيران قائلاً "الغرض من هذه التعديلات هو تحسين كفاءة المنظمة وفعاليتها بموازاة تجنب التقوقعات وإرساء الشفافية والمساءلة على المستويات المثلى. وهي إدارة معيارية مع بعض المرونة. وهي تسمح بإقامة التعاون الأمثل بين القطاعات وتمكّن من إجراء التعديلات في المهام الإدارية لتلبية الاحتياجات والأولويات التي قد تنشأ خلال الأشهر المقبلة".

 

 

©FAO ©FAO/Giulio Napolitano

 

مشاورات شفافة وشاملة مع الأعضاء

تعمل منظمة الأغذية والزراعة بقيادة السيد شو دونيو أيضًا على أساس مبادئ الشمولية والشفافية والاستباقية وحسن التوقيت، ولا سيما لدعم الأعضاء في تنفيذ خطة عام 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، ناقشت إدارة المنظمة والأعضاء الخطوط العريضة للإطار الاستراتيجي للفترة 2022-2031. ويجري العمل حاليًا على إعداد الوثيقة التي ستعرض على مؤتمر المنظمة في صيف عام 2021، من خلال عملية تشاور مستمرة شاملة وشفافة، تضمنت بالفعل مناقشات في المؤتمرات الإقليمية للمنظمة واللجان الفنية ولجنتي البرنامج والمالية والمجلس، فضلاً عن عقد مشاورات غير رسمية مع الأعضاء.

وقال السيد شو دونيو خلال إحدى هذه المشاورات: "يتمثل هدفنا في التوصل إلى وثيقة يتبناها جميع الأعضاء وتسمح للمنظمة بتقديم أقصى قدر من الدعم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى القطري".

وفي الواقع، يستخدم الإطار المحدد أهداف التنمية المستدامة الرئيسية منها ومؤشراتها مع التركيز على الهدف 1 (القضاء على الفقر) والهدف 2 (القضاء على الجوع) والهدف 10 (الحد من أوجه اللامساواة) وهو يتمحور حول تحقيق الأفضل في مجالات أربعة هي: إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل. وهو يضع في صلبه السرد الاستراتيجي المتمثل في عدم ترك أي أحد خلف الركب من خلال نظم زراعية وغذائية مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود.

 ويعدّ تعزيز الشراكات أيضًا من الجوانب الرئيسية للإطار الاستراتيجي المقترح، وقد دعا السيد شود ونيو الأعضاء والمجتمع الدولي إلى توخي الابتكار في نماذج تفكيرهم وأساليب عملهم. وشجع على وجه الخصوص على توطيد التعاون مع القطاع الخاص، بهدف استكشاف طرق يمكن للقطاع الخاص من خلالها المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال المدير العام إنه "من الضروري إدارة المخاطر بفعالية من خلال أسلوب شفاف تمامًا، لبدء الحوار مع القطاع الخاص وبناء الثقة".

وقد طوّرت الإدارة بالفعل مع الأعضاء، من خلال عملية شفافة وشاملة، استراتيجية المنظمة الجديدة بشأن انخراط القطاع الخاص للفترة 2021-2025، التي وافق عليها مجلس المنظمة في ديسمبر/كانون الأول.

وأضاف السيد شو دونيو قائلاً "يشكل توطيد انخراط القطاع الخاص وتحسينه أحد أهم أولوياتي وهذه الاستراتيجية هامة للغاية من أجل المضي قدمًا"، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع الخاص مهمة ليس فقط من حيث الاستثمارات ولكن أيضًا من حيث الابتكار.

وتسعى المنظمة من خلال استراتيجيتها الجديدة إلى العمل مع القطاع الخاص لدعم الابتكار وتوسيع نطاقه، وتشجيع الاستثمارات، وحشد الخبرات العلمية وتوليد البيانات لرصد أهداف التنمية المستدامة، وذلك بالاستناد إلى تشارك الموارد والشبكات والمعارف والتكنولوجيات.

منظمة رقمية

تمثل أحد الوعود الرئيسية للحملة التي قادها السيد شود ونيو لمنصب المدير العام في إنشاء منظمة للأغذية والزراعة رقمية. وأدى ظهور فيروس كورونا المستجدّ إلى تسريع هذه العملية. فمنذ بداية الجائحة، اتخذت المنظمة تدابير لتحويل الأزمة إلى فرصة من أجل احتضان العالم الرقمي.

وفي الأيام الأولى من الأزمة، قرر المدير العام، مدفوعًا بالتكنولوجيا ووضع سلامة الموظفين في صدارة أولوياته، أن تُعقد جميع اجتماعات المنظمة بصورة افتراضية، وشجع الموظفين على العمل من منازلهم.

وقد مهّد ذلك الطريق لزيادة التواصل بين موظفي المنظمة، وهو أمر كان يبدو مستحيلاً من قبل.

وفي أبريل/نيسان، ولأول مرة في تاريخ المنظمة، جمع اجتماع افتراضي جميع ممثلي المنظمة القطريين في جميع أنحاء العالم. علمًا أنّ لدى منظمة الأغذية والزراعة أكثر من 130 مكتبًا قطريًا.

وأعقب ذلك اجتماع شامل مفتوح عقد بصورة افتراضية مع أكثر من 2 000 موظف من موظفي المنظمة في المقرّ الرئيسي في روما. وفي يونيو/حزيران، عُقد اجتماع افتراضي مفتوح مع عدد قياسي من موظفي المنظمة بلغ عددهم 4 300 موظف يعملون حول العالم.

وقبل بضعة أيام فقط، في 17 ديسمبر/كانون الأول، انضم حوالي 1 500 شخص من جميع أنحاء العالم إلى حفل توزيع جوائز المنظمة لتكريم الموظفين لعام 2020 الذي أقيم افتراضيًا، والذي جرى خلاله تكريم 10 فرق و200 موظف عبر وكالة الأمم المتحدة لإنجازاتهم في مجالات الابتكار؛ ومشاطرة المعرفة؛ والفعالية والكفاءة التشغيلية؛ والعمل الجماعي والتعاون؛ فضلاً عن التعددية والشمولية. وأدار الحدث المباشر موظفو منظمة الأغذية والزراعة من روما وبانكوك وبودابست والقاهرة وجوبا ومونتريال وسانتياغو.

وقال المدير العام خلال الحدث: "معًا يمكننا تحقيق ما يمكن تصوره وما لا يمكن تصوره!"

كما أدت الاجتماعات الافتراضية إلى تقريب المسافة بين المنظمة وأعضائها بطريقة أكثر حداثة وشفافية وشمولية. وقدمت المنظمة خدمات الترجمة الفورية بجميع اللغات الرسمية الست للاجتماعات عبر الإنترنت وفي مرحلة مبكرة من حقبة الإغلاق التام، فكانت مثالاً لما يمكن فعله بالنسبة إلى سائر منظومة الأمم المتحدة.

وفي عام 2020، عُقدت المؤتمرات الإقليمية الخمسة جميعها بشكل افتراضي، وكان ذلك أيضًا سابقة تاريخية في منظمة الأغذية والزراعة. وبلغ عدد رؤساء الحكومات والوزراء الذين حضروا المؤتمرات رقمًا قياسيًا. وأتاحت الوسائل الافتراضية مزيدًا من التفاعل ورفعت مستويات النقاش.

وقال السيد شو دونيو: "تمثلت إحدى أولوياتي القصوى كمدير عام في تحويل المؤتمرات الإقليمية من أحداث رسمية قائمة بحد ذاتها إلى حد كبير، إلى منصات ديناميكية وفعالة لوضع السياسات، والحصول على الردود من جميع المشاركين. ويسعدني أن أقول إنّنا حققنا ذلك في عام 2020 بالنظر إلى النجاح الذي حققته المؤتمرات الإقليمية".

كما تم تطبيق عملية رقمنة المنظمة على المنتجات والعمليات، مثل تحسين وتجديد وظائف الموقع الإلكتروني للمنظمة بالكامل، ومحتواه وشكله، بحيث يكون بمثابة منصة لدعم الأعضاء والشركاء والمزارعين. وشمل ذلك أيضًا إطلاق السلع العامة الرقمية مثل المنصة الجغرافية المكانية الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد وخارطة الأرض Earth Map، فضلاً عن التطوير المستمر للمنصة الدولية للأغذية والزراعة الرقمية.

وعلاوة على ذلك، أنشأت المنظمة حافظة التكنولوجيا الرقمية لمنظمة الأغذية والزراعة، وهي كتالوج عالمي يضم أكثر من 250 منتجًا رقميًا للمنظمة لدعم عملها في الميدان وتمكين التكنولوجيات الرقمية التي تستخدمها.

كما تم إنشاء حافظة الخدمات الرقمية، وهي منصة قائمة على السحابة تقدّم المعلومات والرسائل الاستشارية للمزارعين في الميدان وتربط الحكومات مباشرة بالمزارعين.

وتضم جماعة الممارسين المعنيين بالزراعة الإلكترونية التابعة للمنظمة حوالي 18 000 عضو الآن. وتقدم هذه المنصة العالمية أنشطة لبناء القدرات، وتشارك معلومات محدثة وتجمع أفضل الممارسات في مجال الزراعة الرقمية.

وقال المدير العام: "نفتخر اليوم بالقول إن مكان العمل الافتراضي والرقمي للمنظمة هو واقع قائم". وأضاف قائلاً: "نحن مستمرون في قيادة المفهوم الشامل لمنظمة رقمية داخل أسرة الأمم المتحدة، مستبقين منحى الأحداث". 


 
©FAO

 

الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس المنظمة ويوم الأغذية العالمي

تمثل أحد المعالم الرقمية الأخرى في عام 2020 في الاحتفال الافتراضي بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة ويوم الأغذية العالمي،  بمشاركة قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس والرئيس الإيطالي
السيد Sergio Mattarella  وجلالة الملك ليتسي الثالث، ملك ليسوتو وجلالة الملكة ليتيسيا أورتيث ملكة إسبانيا وأمين عام الأمم المتحدة السيد Antonio Guterres. وتم أيضًا الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس المنظمة من خلال عرض فيديوي جداري مبتكر وعرض ضوئي على مبنى المقر الرئيسي للمنظمة والكولوسيوم.

وشارك في الاحتفال الافتراضي الأول من نوعه ليوم الأغذية العالمي 76 000 مشاركًا عبر منصة Zoom، أو البث عبر الإنترنت أو البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وإضافةً إلى ذلك، اطّلع أكثر من 860 000 مستخدم على محتوى يوم الأغذية العالمي على الصفحات الإلكترونية للمنظمة ووصلت رسائل المنظمة إلى أكثر من 1.5 مليارات حساب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وخاطب السيد شو دونيو المجلس قائلاً: "لقد شارفت سنة 2020 على نهايتها وهي السنة التي أعلنتها سنة الكفاءة في المنظمة. ويمكننا أن ننظر بكل فخر إلى عملية التحول غير المسبوقة التي شهدتها داخليًا وإلى الدور القيادي الذي أجمع عليه الفرقاء خارجيًا".

Send
Print