المدير العام شو دونيو

الملاحظات الترحيبية في الاجتماع المشترك غير الرسمي العاشر للوكالات التي توجد مقارها في روما والذي يضم مجلس منظمة الأغذية والزراعة والمجلس التنفيذي للصندوق الدولي للتنمية الزراعية والمجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (الذي تستضيفه المنظمة)

للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

17/09/2026

شكرًا حضرات رؤساء الأجهزة الرئاسية للوكالات التي توجد مقارها في روما، وبالطبع، الرئيس المستقل لمجلس منظمة الأغذية والزراعة،

زملائي الأعزاء من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي،

أصحاب السعادة،

حضرات السيدات والسادة،

صباح الخير وأهلًا بكم في المقر الرئيسي للمنظمة.

أود أن أستهل كلمتي بتوجيه الشكر إلى الرئيس المستقل لمجلس المنظمة- أخي الصغير مينا- لأنه جمعنا هنا اليوم. وهذا يذكرني بالاجتماع غير الرسمي الأول الذي حضرته في 13 سبتمبر/أيول 2019. في ذلك الوقت، كان السيد David Beasley المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي والسيد Gilbert Houngbo رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. فالوقت يمرّ بسرعة، إنما تبقى الولاية الرئيسية والمهمة قائمتين، حتى أنهما تطرحان المزيد من التحديات.

كما أشكر الأعضاء على مشاركتهم القوية، وزملاءنا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي على شراكتهم المستمرة.

ففي اجتماعنا غير الرسمي الأخير، قلتُ إن وكالاتنا الثلاث تتمايز بتصميمها، وكانت مستقلة عن منظمة الأغذية والزراعية خلال السنوات الخمسين أو الستين الأخيرة، إنما هي مترابطة بحكم الضرورة.

واليوم، فيما لا تزال التغيرات تتسارع في العالم من حولنا، تكتسي هذه القناعة أهمية أكبر. فالعالم بحاجة إلى منظومة للأمم المتحدة تكون أكثر اتساقًا وكفاءة وفعالية وتركيزًا على تحقيق النتائج المتوخاة والأثر. ولهذا السبب، تحتاج الأمم المتحدة إلى منظومة جديدة في العام المقبل.

كذلك، تشارك المنظمة بشكل كامل في هذا التحوّل وفي تدعيم الوكالات التي توجد مقارها في روما.

هناك الوكالات التي توجد مقارها هنا في روما؛ والوكالات التي توجد مقارها في جنيف؛ والوكالات التي توجد مقارها في فيينا؛ والوكالات التي توجد مقارها في نيروبي. وأنا تحديّتُ صديقي الأمريكي السيد Tony Blinken، وقلتُ له حينها: "يجب أن تشجعوا أيضًا الوكالات التي توجد مقارها في نيويورك. فتصبح بذلك الأمم المتحدة أكثر اتساقًا- ولا أعني فقط الوكالات التي توجد مقارها في روما. فالوكالات كثيرة ويجب أن تكون متسقة".

ولهذا السبب، حين تولّيتُ منصبي، أطلقتُ مبادرة العمل يدًا بيد التي صمّمناها على خمسة مستويات:

أولًا: الوكالات التي توجد مقارها في روما- التي تحوّلت إلى تحالف أخوّي حقيقي. وفي 16 أبريل/نيسان 2019، قلتُ: "لستُ أعني الوكالات التي توجد مقارها في روما، كما قلتم، بل أعني "أخوّة حقيقية وتحالف فعلي". هذا هو الأهمّ.

أمّا المستوى الثاني، فيتألف من منظومة الأمم المتحدة بأكملها. وقلتُ إنه من الضروري أن تكون وكالاتٌ عدة متسقة.

ويتألف المستوى الثالث من جميع المنظمات الدولية ذات الصلة. ولا بد أنكم تتصورون أنه قبل ثمانين عامًا، أو حتى خمسين عامًا، لم يكن هناك هذا العدد الكبير من المنظمات الدولية التي تتماشى مع ولاية الأمم المتحدة بشكل عام. وبالطبع، لا أنسى ولاية المنظمة.

وبات هناك الآن العديد من المنظمات الدولية التي تُعنى بالنظم الزراعية والغذائية والتنمية الريفية. هذا هو المستوى الثالث.

ويتشكل مستوى آخر من القطاع الخاص الذي بجب أن يحقق نتائج أكثر كفاءةً وفعالية.

وأخيرًا، المؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والمزارعون ومنظمات المزارعين.

هذه هي القيم الرئيسية في مبادرة العمل يدًا بيد. ولهذا السبب، نجمع كل هؤلاء الشركاء معًا خلال الأسبوع الذي نحتفل فيه بيوم الأغذية العالمي، الذي يصادف الذكرى السنوية لتأسيس المنظمة في 16 أكتوبر/تشرين الأول. ويمكنكم الآن أن تتتبّعوا تصميمي الاستراتيجي: بناء منصة أكثر اتساقًا وكفاءة لتعزيز الحوار- أي منتدى الأغذية العالمي.

وبالتالي، عند النظر إلى الماضي، يمثل التعاون على نطاق منظومة الأمم المتحدة إحدى مبادرات العمل يدًا بيد. إنما بالطبع، هي مبادرة مهمة جدًا للنظم الزراعية والغذائي وللتنمية الريفية، وللتعامل مع جميع الشركاء.

وفي نهاية المطاف، يُقاس تعاوننا بالنتائج التي نحققها لأعضائنا وللمزارعين والمستهلكين الذين نعمل لخدمتهم، كما أنه بالغ الأهمية للأمن الغذائي والتنمية الريفية وأهداف التنمية الريفية- من الهدف 1 إلى الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة، لأن الهدف 17 يتعلق بالشراكات، مثل مبادرة العمل يدًا بيد.

كما أنها خارطة طريق لتنفيذ الشراكات. وفي أي شراكة، لا يمكنكم أن تعملوا بمفردكم أو ضمن دورة واحدة أو قطاع واحد. فالعلماء يتحاورون مع بعضهم، وكذلك السياسيون والمنظمات الدولية تتحدث من تلقاء ذاتها.

وتلك قوقعة أكبر. فإذا أردنا تغيير العالم وتغيير المجتمع وتغيير التنمية الريفية، نحتاج إلى طريقة أكثر انفتاحًا واتساقًا للجمع بين جميع الشركاء والأطراف ليفكروا معًا ويصمّموا معًا ويعملوا معًا، ومن ثمّ ليساهموا معًا.

فإن لم نفكّر معًا ونصمّم معًا، لن تؤدي كل هذه الأفكار والمشاريع والاقتراحات إلى أي نتيجة مهمة، مهما كان اسم المبادرة أو الإصلاح جميلًا.

ويبقى الأمر مجرّد عرض. فالعروض الاحتفالية كثيرة في العالم. وهي تهدر المال والوقت.

وفي شهر يوليو/تموز، أطلقنا إلى جانب الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي وشركاء آخرين في منظومة الأمم المتحدة، التقرير عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2026.

وأظهر التقرير تقدّمًا مشجّعًا، حيث يتراجع الجوع في العالم للسنة الثالثة على التوالي.

وينبغي إيلاء اهتمام كبير للجمهورية الدومينيكية هذا العام بعدما خرجت من خريطة الجوع. وفي العام الماضي، خرجت البرازيل منها.

هذه خطوة صغيرة لبلد ما، إنما خطوة كبيرة للعالم.

وتبيّن تجربة الجمهورية الدومينيكية أن كل شيء ممكن إذا كان لدينا التزام سياسي قوي وسياسة تمكينية عملية، مدعومًا بالأشخاص والنتائج المتوخاة.

فالجوع ليس مسألة غذاء فحسب، بل هو مسألة سياسية واجتماعية وحضارية.

إنما كان ما يُقدَّر بنحو 645 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع في عام 2025 فيما عانى 2.1 مليار شخص من انعدام معتدل أو حاد في أمنهم الغذائي.

وتذكّرنا هذه الأرقام بأن التقدّم ممكن وأن الدرب أمامنا ما زال طويلًا.  

وقبل أشهر قليلة، أعربتُ عن تقدير كبير خاص لرئيس الوزراء Narendra Modi على ما أحرزته الهند من تقدم في مجال مكافحة انعدام الأمن الغذائي في السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة. وهذا ليس بالأمر السهل حين يبلغ عدد السكان 1.4 مليارات نسمة. فكم يبلغ عدد سكان أوروبا؟ ثلث سكان الهند. لديكم الكثير من المال، والكثير من الأشخاص الموهوبين، وقدر كبير من الابتكار إنما لا زلتم تعانون من الجوع. وما يمكنكم القيام به هو إظهار التزامكم السياسي الراسخ إزاء الشعب والمزارعين والمستهلكين. فإذا استطاعت الهند القيام بذلك، لا يجب أن تكون لدى أي بلد آخر أعذار لعدم القيام به.

وستواصل المنظمة توفير ما يلزم من بيانات وأدلة ودعم سياسي وخبرة فنية، وتحفيز الشراكات الاستراتيجية لتسريع وتيرة تحويل النظم الزراعية والغذائية والتقدم المحرز باتجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وحتى ما بعد أهداف التنمية المستدامة في عام 2030- وعام 2030 يقترب بسرعة- لم يعد لدينا الكثير من الوقت، ولم تعد أمامنا سوى أربع سنوات!

وسنواصل كذلك تعزيز التنبؤ والإنذار المبكر والعمل الاستباقي، من خلال العمل مع الأعضاء والشركاء لتحسين التأهب والقدرة على الصمود.

ولهذا السبب، أعربنا عن تقديرنا للدعم الذي تقدمه ليبيريا للمنظمة من خلال إنشاء غرفة متابعة الحالات (Situational Room) هنا في المقر الرئيسي للمنظمة، المتصلة بالإنترنت، ويمكنكم الوصول بشكل آني إلى البيانات الاستباقية من عواصمكم من دون أن تضطروا إلى القدوم شخصيًا إلى المقر الرئيسي للمنظمة. وعندها، يمكنكم مشاركة وضعكم من خلال منصتنا- المنصة الجغرافية المكانية.

ويشكل النداء من أجل العمل الاستباقي المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي بشأن ظاهرة النينيو، الذي أُطلق في يونيو/حزيران، مثالًا ملموسًا يبيّن كيف يمكننا الجمع بين قدرات كلّ منا والتحرّك قبل أن تتحوّل الصدمات المتوقعة إلى كوارث إنسانية.

الزميلات والزملاء الأعزاء،

طلبتُم منا في اجتماعنا الأخير أن نكون أكثر واقعية، وطلبتم المزيد من الوضوح بشأن أدوار كلّ منا، كما طلبتم منا أن نحدّ من التداخل والازدواجية ونحسّن الكفاءة ونزيد الأثر الجماعي الذي نحدثه.

وهذا ما نمارسه عمليًا في مجالات مثل التوريد، حيث تساعد المناقصات والاتفاقات المشتركة في توليد مكاسب على صعيد الكفاءة.

فقد حققنا مثلاً في عام 2025 مبلغ 4.6 ملايين دولار أمريكي في تجنّب الكلفة، حيث نشأ أكثر من 80 في المائة من هذا المبلغ عن خدمات إدارية مشتركة.

وإضافةً إلى ذلك، يوفر مخطط الوكالات التي توجد مقارها في روما إطارًا عمليًا لتعاون "أذكى" في السياقات الهشة.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أجرت الفِرَق القطرية التابعة للوكالات التي توجد مقارها في روما في تشاد وجمهورية الكونغو الديموقراطية وموزامبيق والصومال وجنوب السودان عمليات استعراض لحافظاتها بشكل مشترك.

كما أنها حدّدت الفجوات والتداخلات والفرص المتاحة لمواءمة أقوى واتفقت على إجراءاتٍ ملموسة قائمة على المزايا النسبية لكل وكالة.

وفي العام المقبل، ستحتفل منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية بخمسين عامًا من التعاون من خلال مركز الاستثمار التابع للمنظمة، حيث تعملان معًا على ترجمة طموحاتنا المشتركة إلى برامج قطرية قابلة للاستثمار من أجل مكافحة الفقر في الأرياف، وتحقيق النمو والقدرة على الصمود وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية الريفية.

فنطاق الاستثمار المطلوب لتحويل النظم الزراعية والغذائية يتخطى موارد أي مؤسسة بمفردها.

وعقدنا كذلك قبل بضعة أشهر اجتماعًا مثمرًا للغاية مع المدير الجديد المسؤول عن الشؤون الإنسانية والتنمية في وزارة الخارجية الأمريكية. فقد شجعنا على إعداد مشاريع ملموسة أكثر واقتراحاتٍ نصممها معًا. وكان ذلك الاجتماع جيدًا.

وفي الفترة 2024-2025، قدّم مركز الاستثمار التابع للمنظمة الدعم إلى 44 مشروعًا للصندوق الدولي للتنمية الزراعية بقيمة تفوق 6.3 مليارات دولار أمريكي- تجمع بين الخبرة والتمويل لتحقيق نطاق وتأثير أكبر.

فنحن نعمل ونتحرك بالفعل. وتكون النتيجة جيدة حين نُرغَم على القيام بأمرٍ ما أحيانًا.

وحين يكون لديكم المال، لا تعرفون كيف تفعلون ذلك، وعندها تتجاوزون الحدود. وهذه مشكلة كبيرة جدًا، تثيرها الجهات المانحة التي تشجعكم على تجاوز الحدود.

وأنا مسرورٌ بأنكم تطلبون الآن من جميع الوكالات، وليس فقط من الوكالات التي توجد مقارها في روما، أن تركّز على ولايتنا الرئيسية.

فحين وصلتُ إلى هنا، حرصتُ دائمًا على احترام الولاية الرئيسية للوكالة. كما طلبتُ من زملائي- نوّاب المدير العام، والمديرين العامين المساعدين والمدرين وموظفينا في المنظمة- تركيز الجهود على ولايتنا الرئيسية.

فلا يمكن إنقاذ العالم بمنظمة واحدة فقط.

ولذا، عليكم أن تعملوا على ميزتكم النسبية، ومن ثم مشاركتها مع وكالاتٍ أخرى لكي تضطلع بدورٍ تكميلي.

هذا هو التعاون الحقيقي.

الزميلات والزملاء الأعزاء،

لا تزال المنظمة ملتزمة بالتعاون بين الوكالات التي توجد مقارها في روما، أو في فيينا وفي جنيف وفي نيروبي وفي نيويورك.

انظروا إلى الصورة الأوسع، وسترون عندها كيف يمكنكم أن تحسّنوا أنفسكم.

نحن مزارعون أصحاب حيازات صغيرة، إنما علينا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الجبال- فهو يعود إلى قرية أخرى. ولو لم أفعل ذلك، لما أتيتُ إلى روما.

ولطالما حاولتُ أن أجد السبيل لتسلّق الجبال، ووصلتُ إلى الجانب الآخر من الجبال.

وهذه طريقة لنكون أكثر انفتاحًا، ولبناء مجال جديد وللنظر إلى العالم من منظوركم الخاص.

فلنمضِ قدمًا في تحويل تكاملنا إلى كفاءة أكبر- من روما إلى الميدان.

وهذا ما قلتُه حين تلوتُ خطابي هنا قبل سبعة سنوات. ولا يتعلق الأمر بالقدوم إلى روما، بل يجب أن يتعلق بالانتقال من روما إلى الميدان!

فلنفعل ذلك!

وشكرًا على حسن إصغائكم!