الدورة الثامنة والثلاثون للمؤتمر الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ البيان الافتتاحي
للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة
23/04/2026
معالي وزير الموارد الأولية والسياحة في بروني دار السلام ورئيس المؤتمر الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ،
سعادة الرئيس المستقل للمجلس،
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،
حضرات الزميلات والزملاء الكرام،
إنه لشرف عظيم لي أن أنضم إليكم اليوم لمناسبة افتتاح الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر المنظمة الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ هنا في بروني دار السلام.
وأود أن أستهل كلمتي بالإعراب عن خالص امتناني لبروني دار السلام، حكومة وشعبًا، على حسن ضيافتهم وترتيباتهم المميزة.
وأود أن أتوجه بشكر خاص لصاحب السمو الملكي ولي العهد على عبارات الترحيب الكريمة والقلبية التي وجهها إلى جميع المندوبين صباح هذا اليوم.
إنّ إقليم آسيا والمحيط الهادئ هو موطن لأكثر من نصف سكان العالم ويضم بعضًا من النظم الزراعية والغذائية والنظم الإيكولوجية الفريدة من نوعها على كوكب الأرض.
إلا أنّ هذا الإقليم لا يزال يواجه تحديات متجذرة ومترابطة تؤثر على نظمه الزراعية والغذائية ويطال وقعها أمنه الغذائي.
فلا مستقبل من دون الأمن الغذائي. وعملنا هنا سيرسي الأساس لمستقبلنا المشترك.
وقد ذكّرنا المهاتما غاندي بذلك حين قال: "إنّ المستقبل يعتمد على ما نفعله في الوقت الحاضر."
وعلينا أن نعمل الآن بشجاعة وإبداع.
ومنذ أن توليت منصبي كمدير عام للمنظمة في عام 2019، ركّزت على بلوغ طموحنا الجماعي المتمثل في تحقيق الأفضليات الأربع: وهي إنتاج أفضل، وبيئة أفضل، وتغذية أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.
وهي جوهر الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031، وتتماشى تمامًا مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،
يتناول جدول الأعمال المعروض عليكم الأولويات الإقليمية والالتزامات العالمية على حد سواء، وسيُرشد مناقشاتكم حول كيفية تسريع وتيرة تحويل النظم الزراعية والغذائية في الإقليم وخارجه، لضمان أن تكون أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على الصمود، من أجل رفاه جميع سكان إقليم آسيا والمحيط الهادئ.
وينعقد هذا المؤتمر الوزاري الإقليمي في فترة حرجة من التاريخ نشهد فيها أزمات متقاربة في مختلف أنحاء الإقليم.
ولكن، ثمة فرص غير مسبوقة أيضًا تتيحها العلوم والابتكار والرقمنة والاستثمارات والشراكات.
وقد أحرز هذا الإقليم تقدمًا ملحوظًا في الإنتاجية الزراعية والتجارة والابتكار التكنولوجي.
ويتزايد عدد البلدان التي تخرج من فئة أقل البلدان نموًا وهي الآن لا ترمي فقط إلى التمتع بالأمن الغذائي، بل أيضًا إلى زيادة التجارة في فوائضها الزراعية ومنتجاتها ذات القيمة المضافة.
غير أنّ هذا الإقليم لا يزال يضم أكبر عدد من ناقصي التغذية على مستوى العالم وهو من أكثر المناطق عرضة للصدمات المناخية والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود وعدم استقرار الأسواق والتدهور البيئي.
وهذه التحديات ليست منفردة، بل إنها نُظمية – وتتطلب منا كذلك استجابة نُظمية.
ويجب علينا بناء القدرة على الصمود من الداخل، لأنّ المساعدة الخارجية لن تكون مستدامة ما لم تكن لدينا الإرادة الجماعية.
ولهذا السبب، فإنّ تحويل نظمنا الزراعية والغذائية ليس خياريًا - بل هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا.
وإني أرحّب بشدة بالتركيز على التمويل والاستثمارات في عدد من حوارات الموائد المستديرة الهامة خلال اليومين القادمين.
فالموارد العامة وحدها لن تكون كافية. ولا بد لنا أن نوائم بين التمويل العام والخاص بشكل أفضل، وأن نزيل المخاطر عن الاستثمارات، ونضع سياسات تمكينية تدعم الابتكار والنمو الشامل.
ومنظمة الأغذية والزراعة ملتزمة التزامًا كاملًا بدعمكم.
ونحن نساعد من خلال مبادراتنا الرئيسية، مثل مبادرة العمل يدًا بيد، على توجيه موارد الاستثمار نحو الوجهات التي تحقق فيها أكبر أثر - لا سيما في الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نموًا والبلدان النامية غير الساحلية وجميع المجتمعات المحلية الضعيفة.
وتعمل المنظمة على سد الفجوة بين السياسات والتمويل والتنفيذ من خلال مبادرة "بلد واحدٌ، منتج واحد ذو أولوية" ومبادرة "القرى الرقمية" ونهج "صحة واحدة"، وكذلك عن طريق إقامة روابط أقوى مع المؤسسات المالية الدولية ومصارف التنمية والقطاع الخاص.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، لم تعد البلدان مجرد متلقية للحلول فحسب، بل باتت توفر الخبرات والتكنولوجيا والابتكار في مجال السياسات ونماذج التمويل.
ومن خلال التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، يمكن توسيع نطاق هذه الحلول المحلية وتكييفها وربطها بمسارات الاستثمار.
ويجسد التعاون بين بلدان الجنوب روح الشراكات النبيلة التي تميّز هذ الإقليم؛ الشراكات التي تعطينا القوة للنهوض من عثرتنا.
وقد افتتحنا مؤخرًا مكتبًا مخصصًا ومركزًا للتدريب في مدينة هاينان في الصين، حيث سننفذ برامج منتظمة لتشاطر المعارف وتبادلها من أجل دعم التعاون في جميع أنحاء الإقليم.
ويعمل منتدى الأغذية العالمي، الذي يُعقد سنويًا في روما، على جمع الأعضاء معًا لمناقشة العلوم والابتكار؛ والاستثمار؛ وتسليط الضوء على دور الشباب والنساء في تحويل النظم الزراعية والغذائية.
ويسرني للغاية أن تكون بروني دار السلام قد تولت قيادة عملية تنظيم منتدى الأغذية لآسيا والمحيط الهادئ بالأمس.
فهذه الفروع الإقليمية أساسية للحرص على ربط الالتزامات الإقليمية بالحلول العالمية.
حضرات الزميلات والزملاء الكرام،
اسمحوا لي أن أؤكد مجددًا التزام المنظمة بدعم جميع الأعضاء في إقليم آسيا والمحيط الهادئ - من خلال تكييف مساعداتنا مع الأولويات الوطنية وتعزيز القدرات القطرية والعمل عبر القطاعات وحدود البلدان لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
ولنتذكر حكمة جلالة سلطان بروني دار السلام، الذي لطالما أيّد مفهوم أنّ "التنمية الحقيقية ﻻ تقاس بالعمران وحده، بل برفاه كل مواطن."
وهذه هي تمامًا رؤية الأفضليات الأربع التي تقوم على مبدأ عدم ترك أي أحد خلف الركب.
وإني أتطلع إلى مناقشاتكم المثمرة خلال الأيام المقبلة، التي سترسي أسس المسار في المستقبل الذي سنمضي فيه يدًا بيد خلال فترة السنتين المقبلة وما بعدها، من أجل تحويل النظم الزراعية والغذائية عبر إقليم آسيا والمحيط الهادئ.
وشكرًا على حسن إصغائكم.