المدير العام شو دونيو

الكلمة الافتتاحية خلال الدورة الرابعة والأربعين للمؤتمر الوزاري لمنظمة الأغذية والزراعة

للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

30/06/2025

سعادة رئيس المؤتمر،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يرجى ملاحظة أن تقرير عمل المنظمة الشامل لفترة السنتين الماضيتين الذي قمت بإعداده متاح على الإنترنت وهو يكمّل البيان الذي سألقيه الآن. ولأغراض التسجيل، سوف يُدرج أيضًا كملحق لتقرير الدورة الرابعة والأربعين لمؤتمر المنظمة.

كان التزامي الثابت في عام 2019 بناء منظمة ديناميكية من أجل عالم أفضل، وقد أعدتُ التأكيد عليه في عام 2023 عند بداية ولايتي الثانية، وما زلتُ ملتزمًا به بعد مرور ست سنوات.

وها أنا بعد ستّ سنوات أقف أمامكم كمدير عام لمنظمة متجددة ومنفتحة وديناميكية وحديثة ومهنية.

فإعادة الهيكلة المادية واضحة وهي تعكس إعادة الهيكلة الداخلية والنظمية الأعمق التي شهدتها المنظمة في صميم وظيفتها، في المقر الرئيسي وفي جميع المكاتب القطرية على السواء.

وقد افتتحنا يوم السبت مدخل محطة المترو Circo Massimo الذي أُعيد تصميمه وبات يُسمّى الآن "Circo Massimo – FAO".

كما تتّسم شبكة حديثة وكفؤة للمكاتب اللامركزية للمنظمة بأهمية أساسية لدعم البلدان في ضمان التنفيذ الفعال لأولويات المنظمة على المستوى القطري، وتحقيق الأفضليات الأربع.

وقد تطرقت المناقشات خلال جولة المؤتمرات الوزارية الإقليمية للمنظمة لعام 2024 إلى الواقع الإقليمي المتغير، والتحديات والثغرات والفرص، وحدّدت المزيد من التدابير التي تعكس السياقات القطرية والإقليمية بشكل أفضل.

وفي عام 2026، سوف نتّخذ إجراءاتٍ ملموسة لتعزيز المكاتب القطرية.

ودعمًا لهذه العملية، فإن التقرير الجديد الذي قدّمته بعنوان "تقرير العمل السنوي لممثليات المنظمة"، إثر مؤتمر العمل العالمي السنوي لممثلي المنظمة الذي أطلقتُه، يعرض الأفكار الشخصية لممثلي المنظمة ويلقي الضوء على قصص النجاح ويقدّم توصياتٍ قابلة للتطبيق لتشاطر المعرفة بشكل فعال بين البلدان وداخل الأقاليم.

وقبل ثلاثة أشهر ونصف من الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيس منظمتنا في 16 أكتوبر/تشرين الأول، بدأنا العدّ العكسي من خلال اتخاذ إجراءاتٍ على مدى 365 يومًا في إطار التجديد المؤسسي، بالاعتماد على مسار التحوّل الذي انخرطنا فيه معًا في عام 2019، لضمان أن تحتل المنظمة موقعًا مهمًا في السنوات العشرين المقبلة وما بعدها.

وخلال السنوات الستة الماضية، بذلتُ كلّ الجهود الممكنة، وسوف أستمر في بذلها، لتحقيق الوعود التي قطعتُها في بياني لعام 2019 ونسخته المعدّلة في عام 2023، والذي عرضتُ فيه خارطة طريق للانتقال من الرؤية إلى العمل.

بهدف بناء منظمة عصرية تتماشى مع مهاراتها الرئيسية. والعمل معًا لتعزيز قدرات المنظمة وإمكاناتها من أجل تقديم خدماتٍ أفضل لأعضائها وللمزارعين وللمستهلكين.

ولهذه الغاية، تقدّمتُ إلى مجلس المنظمة في يونيو/حزيران 2024، باقتراح مراجعة النصوص الأساسية والإصلاحات العميقة لمناسبة الذكرى السنوية الثمانين لتأسيس المنظمة  خاصة وأن التعديل الأخير بدأ قبل عشر سنوات تقريبًا.

ومع الأخذ في الاعتبار أن العالم تغيّر إلى حدّ كبير خلال العقد الماضي، رأيتُ أنه من الضروري أن تعكس النصوص الأساسية للمنظمة هذه التغييرات لضمان أن يكون للمنظمة إطارٌ قانوني ودستوري مناسب للغرض المتوخى منها لمساعدتنا في مواصلة إنجاز ولايتنا بأفضل قدراتنا الجماعية، تماشيًا مع النموذج والهيكل الجديدين لعملنا.

وأنا أدعو الأعضاء إلى النظر بكل جدية في اقتراحاتي بشأن الإصلاح، وبصورة شاملة ومهنية، ولا زلت أدعوكم، معالي السادة الوزراء، للنظر أيضًا في اقتراحاتي من منظور فني.

فالإصلاحات لم تكن يومًا سهلة، خاصة حين يتحدّى الإنسان نفسه ليتغيّر. والتطوّر هو الطريقة الوحيدة الصحيحة للتكيّف.

حضرات السيدات والسادة،

بهدف تحويل رؤية الأفضليات الأربع أي إنتاجٌ أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل إلى واقعٍ ملموس، أطلقتُ قبل ست سنوات عددًا من المبادرات الرئيسية التي اتّسع نطاقها على مرّ هذه السنوات والتي يفضي تنفيذها إلى نتائج ملموسة ذات تأثير حقيقي على المدى الطويل.

أولًا: لطالما دعمت مبادرة العمل يدًا بيد التي أطلقتها المنظمة بشكل ناجح تنفيذ برامج طموحة تقودها البلدان لتسريع وتيرة تحوّل النظم الزراعية والغذائية عبر تنمية اقتصاد زراعي تنافسي، واستئصال الفقر والقضاء على الجوع وسوء التغذية، والحدّ من أوجه عدم المساواة لتحقيق الازدهار في المجتمعات المحلية.

ومن خلال هذه المنصة العالمية، سرّعنا الرابط الحاسم بين الاحتياجات وخطط الاستثمار المناسبة، وبين الحكومات والجهات التي يمكن أن توفر الموارد المطلوبة من خلال القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية وآلياتٍ أخرى.

ثانيًا: تركّز مبادرة المدن الخضراء على تحسين البيئة الحضرية الجديدة، وتعزيز الروابط بين المناطق الحضرية والريفية، وتحسين قدرة النظم الغذائية الحضرية والخدمات والشعوب على الصمود في وجه الصدمات الخارجية من خلال تطوير الاقتصاد الأخضر.

ثالثًا: عزّزت مبادرة 000 1 قرية رقمية التحوّل الرقمي في المناطق الريفية لصالح المزارعين والمجتمعات المحلية وهي تمكّنهم من تطبيق ونشر وتسخير الابتكارات الرقمية والتكنولوجيات والخدمات والحلول لمواجهة العالم الرقمي.

رابعًا: نواصل التركيز على نهج الصحة الواحدة الذي يضمّ رؤية شاملة لضمان صحة الأشخاص والحيوانات والنباتات والبيئة الزراعية.

ويواصل نهج الصحة الواحدة دعم عملنا وتعزيزه في المجالات الرئيسية الواقعة ضمن نطاق ولايتنا، بما في ذلك الزراعة المستدامة والصحة الحيوانية والنباتية عن طريق معالجة الأمراض العابرة للحدود والغابات ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

وإقرارًا بسمعتنا الريادية في تنفيذ نهج الصحة الواحدة، تمّ اختيار المنظمة في فبراير/شباط 2023 لتكون الكيان المنفّذ لصندوق مكافحة الجوائح.

علاوةً على ذلك، في إطار نهج الصحة الواحدة وبهدف تعزيز قدرات نظم الصحة الحيوانية على نحوٍ أكبر من خلال الوقاية من أي جوائح مستقبلية تسبّبها الأمراض الحيوانية العابرة للحدود والتأهب والاستجابة لها، أقترحُ إنشاء آلية مبتكرة جديدة بحلول نهاية العام.

خامسًا: عزّزت مبادرة "بلدٌ واحد، منتجٌ واحد ذو أولوية"، وما زالت تعزّز، إمكانات المنتجات الزراعية الخاصة لضمان تحسين وصول العلامات التجارية الوطنية للمنتجات الخاصة إلى الأسواق.

وسادسًا: تشكل مبادرة التحوّل الأزرق خطتنا لتعظيم مساهمة النظم الغذائية المائية في تغذية عدد متزايد من السكان وتوفير الأغذية لهم، وسوف نواصل منح الأولوية للتحوّل الأزرق باعتباره عاملًا مساهمًا رئيسيًا في التحديات المتصلة بالأمن الغذائي العالمي والاقتصاد ذات البصمة الكربونية المنخفضة.

حضرات السيدات والسادة،

لدينا رؤية مشتركة لقيام منظمة أكثر كفاءةً وأكثر فعاليةً وأكثر اتساقًا، تدعمها حوكمة وقيادة معزّزتين لضمان وضع توجيهات أكثر جدوى وشفافية وتبصّرًا فيما نمضي قدمًا في تنفيذ الإطار الاستراتيجي للفترة 2022-2031.

وقد شكّلت مصادقة جميع أعضاء المنظمة بالإجماع على الإطار الاستراتيجي معلمًا بارزًا خاصة وأنها أكّدت على الثقة التي أوليتموني إياها لقيادة هذه المنظمة.

وإذ يمثل الإطار الاستراتيجي مرجعنا الأساسي، وضعنا ركائز قوية لترسيخ عملنا، بما في ذلك الاستراتيجيات المواضيعية الرئيسية حول: مشاركة القطاع الخاص؛ والعلوم والابتكار؛ وتغير المناخ؛ وتعميم التنوع البيولوجي في جميع القطاعات الزراعية.

وشكّل الإطار الاستراتيجي بداية رحلة تحوّل بالنسبة إلى المنظمة. وطيلة هذه السنوات، قطعنا شوطًا طويلًا في تنفيذ البرامج والآليات التي وضعناها.

وأثبتنا أن إطارنا الاستراتيجي متينٌ. فقد أقرّت عمليات التقييم الخارجية الأخيرة بأن دور المنظمة أساسي في جميع مجالات خبرتها وبأنها حافظت على موقعها القيادي في تركيزها الفني من خلال الأفضليات الأربع، وتفكيرنا الاستراتيجي المبتكر.

ويوفر كذلك الإطار الاستراتيجي المراجع للفترة 2022-2031 والخطة المتوسطة الأجل للفترة 2026-2029 وبرنامج العمل والميزانية للفترة 2026-2027 فرصةً لنا لكي نستند معًا إلى الدروس المستفادة من تنفيذ الإطار الاستراتيجي ونستجيب للاتجاهات والدوافع الخارجية المتطورة على المستويين العالمي والإقليمي.

ومنذ عام 2019، وضعنا أيضًا برنامج التعاون التقني على مسارٍ جديد، من خلال تنفيذ معايير مشتركة جديدة ضمن الإقليم لتخصيص الموارد، بما يتماشى مع الحصص الإقليمية المحدّثة لبرنامج التعاون التقني.

وخلال السنوات الست الماضية، بلغت الموارد التي تمّ حشدها من خلال برنامج التعاون التقني ما مقداره 4.5 مليارات دولار أمريكي، وهو ضعف المبلغ الإجمالي المخصص لهذا البرنامج منذ إنشائه في عام 1976. وسوف نحتفل في عام 2026 بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيسه.

حضرات السيدات والسادة،

لقد تعزّز بشكل مطرد التعاون بين الوكالات التي توجد مقارها في روما- منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي- وفي منظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقًا خلال السنوات الست الماضية، مع التشديد بصورة خاصة على تلافي التداخلات وزيادة البرامج التكميلية.

وواصل الأعضاء التأكيد على الدور الحاسم الذي تؤديه الأمم المتحدة وعلى وجه التحديد الوكالات الثلاثة التي توجد مقارها في روما من أجل تحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية.

وأقرّيتم أيضًا بأهمية مذكرة التفاهم الثلاثية، التي وقّعها رؤساء الوكالات الثلاثة التي توجد مقارها في روما خلال بعثتنا المشتركة في جنوب السودان في شهر أغسطس/آب 2023، للتأكيد مجددًا على التزامنا المشترك في بلدٍ تطلّب تركيزنا المشترك، وحيث يمكننا أن نلاحظ الآثار الملموسة لمدى التكامل بين ولاياتنا.

ومن الأهمية بمكان الإقرار بالنجاحات التي حققها العمل المشترك للوكالات التي توجد مقارها في روما، على سبيل المثال مركز تنسيق النظم الغذائية للأمم المتحدة الذي تستضيفه منظمة الأغذية والزراعة، الذي يضطلع بدور حاسم في مواءمة الإجراءات على المستوى القطري للتصدي للتحديات العالمية.

وخلال تقييم حصيلة قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية +2 في يوليو/تموز 2023، قدّمت الوكالات التي توجد مقارها في روما الدعم الفني واللوجستي للتحضير للقمة. كما أن تعاوننا المشترك، عبر العمل بشكل وثيق مع حكومة إيطاليا ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة، أدّى إلى تحضير 33 جلسة، الأمر الذي أظهر نهجًا منسّقًا باتجاه تحقيق هدفنا المشترك الذي يقضي بتحويل النظم الزراعية والغذائية.

وفي أواخر يوليو/تموز 2025، سوف نجري التقييم الثاني لحصيلة قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية (+4) في إثيوبيا.

حضرات السيدات والسادة،

يضطلع مكتب المرأة والشباب الذي أُنشئ حديثًا- وهو الأول من نوعه في منظومة الأمم المتحدة- بوظيفةٍ شاملة تقضي بتعميم المسائل الخاصة بالنساء والشباب في عمل المنظمة، ويوفّر هيكلًا لإضفاء طابع مؤسساتي أكبر على عمل لجنة شؤون المرأة ولجنة شؤون الشباب التابعتين للمنظمة واللتين أنشأتُهما في عام 2020.

ويعمل المكتب أيضًا مع المبادرات العالمية ذات الصلة، ومع منظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقًا وشركاء آخرين، بما يعزّز على نحو أكبر الدعوة إلى إشراك الشباب والنساء في النظم الزراعية والغذائية.

وأنشأتُ كذلك مكتبًا جديدًا لأهداف التنمية المستدامة، فضلًا عن مكتب مخصّص للدول الجزرية الصغيرة النامية وأقلّ البلدان نموًا والبلدان النامية غير الساحلية، وهما أيضًا مبادرتان سبّاقتان في منظومة الأمم المتحدة!

وفي إطار إعادة هيكلة المنظمة، وسّعتُ أيضًا نطاق مكتب حالات الطوارئ ليشمل القيادة المعزّزة في مجال إعادة التأهيل والقدرة على الصمود؛ وشعبة مصايد الأسماك بحيث تضمّ تربية الأحياء المائية؛ وأنشأتُ مكتب الابتكار؛ ووحّدتُ مكتب تغيّر المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة لتعزيز وظيفته في مجال تنسيق عمل القطاعات بما يعزز صوت المنظمة وقدراتها الفنية في مجال تغيّر المناخ.

وهذه جميعها إصلاحاتٌ هيكلية أساسية. ويجب أن تفتخروا بأن إصلاحات المنظمة كانت انطلقت فعلًا في السنوات الست الماضية وهي تسير في الاتجاه الصحيح بفضل توجيهٍ صحيح من جانب الأعضاء.

الزميلات والزملاء الأعزاء،

في بياني لعام 2019، حدّدتُ خمس أولويات:

أولًا: التصدي للتحديات الرئيسية؛

ثانيًا: توجيه التنمية الزراعية والريفية المستدامة من خلال الابتكار؛

ثالثًا: توسيع نطاق الشراكات الجديدة وآليات التعاون؛

رابعًا: تعزيز توفير السلع العامة العالمية القائم على الطلب في مجال الأغذية والزراعة؛

خامسًا: إقامة منظمة دولية ذات حوكمة داخلية وثقافة تنظيمية من المستوى العالمي.

وفي بياني لعام 2013، الذي استندت إليه ولايتي الثانية، واصلتُ البناء على هذه الأولويات وعرضتُ الأبعاد الخمسة الرئيسية التي ستوجّه رؤيتي للسنوات الأربعة القادمة.

أولًا: عمدتُ إلى زيادة حشد الموارد بشكل أكبر وتوسيع نطاق الشراكات التقليدية والجديدة معًا. ورغم مشهد التمويل المتغيّر، خاصة خلال السنتين الأخيرتين، تحقّق ذلك بالفعل!

ثانيًا: مواصلة الاستفادة بالكامل من إمكانات المنظمة، والارتقاء بالابتكار، وتوجيه التحوّل لكي تصبح المنظمة مركز امتياز في مجال الزراعة الرقمية، وجعلها سلعةً عامة عالمية توفّر التحليلات القائمة على البيانات والعلوم والمطبوعات الرئيسية.

وقد تحقّق ذلك وخطونا خطوة أخرى إلى الأمام بهدف الجمع بين التكنولوجيا الرقمية الأحدث والعلوم والتكنولوجيا والمعرفة التقليدية، فأنشأنا متحف وشبكة الأغذية والزراعة للمنظمة- المقرر إطلاقهما في 16 أكتوبر/تشرين الأول لمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيس المنظمة.

ثالثًا: إقامة منتدى الأغذية العالمي.

عرضتُ قبل ست سنوات رؤيتي لإقامة منتدى الأغذية العالمي. ونظرًا إلى أن 16 أكتوبر/تشرين الأول هو يوم الأغذية العالمي ويصادف الذكرى السنوية لتأسيس المنظمة، عمدتُ إلى استحداث فعالية على مدى أسبوع لمنتدى الأغذية العالمي لضمان أن تبقى المسائل المتصلة بالأمن الغذائي في صدارة خطة التنمية الدولية.

وقد أصبح هذا المنتدى منذ تأسيسه المنصة الأكثر تأثيرًا وديناميكية في العالم للحوارات بشأن السياسات، والاستثمار وحشد التمويل في النظم الزراعية والغذائية. كما أنه يوفّر حيّزًا هامًا لعرض آخر الحلول المتصلة بالعلوم والابتكار في النظم الزراعية والغذائية، ويحفّز الشباب في العالم على العمل على براعتهم ويوفّر فرصةً للأعضاء لعرض مواطن قوتهم ومطالبهم.

وفي غضون خمسة أيام فقط في عام 2024، استضفنا أكثر من 200 حدثًا حضره أكثر من 000 16 مشارك في المقر الرئيسي للمنظمة، بالإضافة إلى أكثر من 000 1 طفل لمناسبة يوم الأغذية العالمي للشباب، حيث سُجّلت أكثر من 000 50 مشاهدة للجلسات عير قنوات الإنترنت، وعدد أكبر بكثير من المشاهدات عبر موقعنا الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصة YouTube وقنوات أخرى وTikTok وFacebook وWeChat وInstagram وWhatsApp.

وبالاستناد إلى تقديرات زملائي، وصل يوم الأغذية العالمي لعام 2024 وحملة منتدى الأغذية العالمي على المنصات الرئيسية لوسائل التواصل الاجتماعي إلى 1.7 مليارات حساب. وهذه الأرقام دليلٌ على الطاقة وروح التعاون والنطاق العالمي الفعلي. ومن المؤكد وغير المستغرب أن منتدى الأغذية العالمي لعام 2025 مع يوم الأغذية العالمي سيشكلان حدثين تاريخيين!

رابعًا: مواصلة تعزيز قدرات المنظمة وإمكاناتها لكي تعمل في خدمة أعضائها. تواصل المنظمة توطيد العمل المتصل بالدعم الفني والسياساتي، وبالشباب والنساء، وقد أنشأنا وظائف ذات صلة لخدمة الأعضاء والجمهور العريض. وقد تحقّق ذلك ولا يزال العمل مستمرًا.

وخامسًا: التنمية المستمرة لوظيفة الموارد البشرية من أجل استقطاب المواهب من جميع أصقاع العالم. وبعد مرور ست سنوات، باتت لدينا قوة عاملة ديناميكية ومتعددة الثقافات ومهنية قادرة على توفير الخبرة الفنية الرفيعة المستوى للأعضاء.

حضرات السيدات والسادة،

على مدى السنوات الستة الماضية، استمر دور المنظمة الفريد كمنظمة عالمية للمعرفة، وموقعها المتميّز كوكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، في توجيه الاستجابة العالمية والتأثير عليها من أجل التصدّي للتحديات واستحداث الفرص المتاحة للتحوّل اللازم.

ومنذ عام 2019، حسّنتُ مشاركتي إلى المستوى الأمثل في الجمعية العامة للأمم المتحدة لضمان أن تبقى الأغذية والزراعة جزءًا لا يتجزأ من الخطاب العالمي.

فقد ألقيتُ خطاباتٍ رئيسية في مجلس الأمن للأمم المتحدة وفي المنتدى السياسي الرفيع المستوى، حيث قدّمتُ توصياتٍ وحلولًا لمعالجة انعدام الأمن الغذائي في العالم والترابط القائم بين العمل الإنساني والتنمية والسلام، وهما يعكسان رؤية المنظمة وموثوقيتها وتأثيرها، فضلًا عن ثقة الأسرة الدولية وتقديرها.

كذلك، تحفّز المنظمة التعاون الفني ضمن مجموعة العشرين ومجموعة السبع ومجلس التعاون الخليجي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ، والعديد من المنتديات الدولية الأخرى، من خلال التطرّق إلى انعدام الأمن الغذائي العالمي والفقر عن طريق تحويل النظم الزراعية والغذائية، وإعادة الأمن الغذائي إلى صميم المناقشات العالمية.

وخلال العام الماضي، في ظل الرئاسة البرازيلية لمجموعة العشرين، دعمنا التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر من خلال استضافة آلية الدعم التابعة له.

وفي مجموعة السبع، ناصرت المنظمة مثلًا حلول التمويل المبتكر مثل مرفق التمويل لمواجهة الأزمات الغذائية الناجمة عن الصدمات، بما يوفّر التمويل الاستباقي والسريع الاستجابة للحيلولة دون حصول أزمات غذائية.

ومن الأمثلة الأخرى، قامت المنظمة مع البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ردًا على طلب قادة مجموعة العشرين، بإطلاق تقرير بشأن تقييم الاستجابات العالمية لأزمة الأمن الغذائي في أبريل/نيسان 2023.

وعلى مدى السنوات الست الماضية، عملت المنظمة بشكل وثيق مع رئاسات مؤتمر الأطراف التابع لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بهدف توجيه رسالة متسقة ومتناسقة بأن تحوّل النظم الزراعية والغذائية يوفّر حلولًا ملموسة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع لأزمة المناخ. ويساهم كذلك المزارعون بشكل فعلي في التصدي للكوارث الطبيعية.

الزميلات والزملاء الأعزاء،

قامت ولايتي الأولى على النسخة الأولى من العناصر الأربعة: الكفاءة والفعالية والاستثنائية والامتياز.

وتطوّرت ولايتي الثانية على أساس هذه المبادئ باتجاه النسخة الثانية من العناصر الأربعة: التعافي والإصلاح وإعادة البناء والنهضة.

وها نحن نقف عند نقطة تحوّل فريدة.

فالاكتشافات في العلوم والأدوات الرقمية والممارسات المستدامة توفّر مساراتٍ ما كنا لنتخيّلها قبل بضع سنوات.

ويشكل هذا المؤتمر فرصةً لنا لنسخّر هذا الزخم من أجل تحويل "ماذا لو" إلى "كيف يمكننا".

ولبناء نظمٍ زراعية وغذائية توفر الأغذية لكل شخص، وتحمي كوكبنا الثمين وتمكّن مجتمعاتنا المحلية للأجيال القادمة.

وقد كانت هذه اللبنات الأساسية التي انطلقنا منها لكي نكتب معًا فصلًا جديدًا من تاريخ المنظمة.

هو فصلٌ قصير يشير إلى نهضة عميقة في ظلّ تغيير تحوّلي بدءًا من الكافيتريا والشرفة في الطابق الثامن، إلى محطة المترو (Circo Massimo – FAO)، ومن المقر الرئيسي في روما إلى المكاتب القطرية، باعتبار المنظمة مقدم خدمات منفتح ومهني وحديث.

دعوا العالم يتذكر هذه الدورة الرابعة والأربعين كاللحظة التي أبصرنا فيها الأمل وسط الصعوبات واخترنا بشكل جماعي نهجًا إيجابيًا يتجلى في التفكير التطلّعي وتعددية الأطراف الحقيقية.

دعونا نحافظ على تطلّعنا الأصلي المشترك من أجل التفكير والتعلّم والمساهمة معًا لما فيه مصلحة منظمتنا والبشرية وكوكبنا.

دعونا ننتهز هذه اللحظة لنواصل كتابة هذا الفصل النبيل، معًا، كدليل على إرث منظمة الأغذية والزراعة على مدى السنوات الثمانين الماضية وللسنوات الثمانين القادمة، وما بعدها.

لا تستلموا إلى أن ننجز مهمتنا!

وشكرًا على حسن إصغائكم.