المدير العام شو دونيو

بيان لمناسبة منح ميدالية أغريكولا لمعالي السيد Narendra Modi، رئيس وزراء جمهورية الهند

للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

20/05/2026

معالي السيد Narendra Modi، رئيس وزراء الهند،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

حضرات الزميلات والزملاء الكرام،

ناماستيه.

اليوم هو يوم فخر عظيم ورمزية راسخة.

ونحن لا نجتمع لمنح جائزة فحسب، بل لتقدير التقاء الرؤية الشخصية مع الحتمية العالمية.

وإني أتشرف وأفتخر اليوم بأن أقدم ميدالية أغريكولا - وهي أرفع وسام يمنحه المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة - إلى معالي السيد Narendra Modi، رئيس وزراء جمهورية الهند.

والسيد Modi هو ثالث رئيس وزراء للهند يزور المقر الرئيسي للمنظمة هنا في روما، طوال تاريخ المنظمة الذي يزيد عن 80 عامًا.

وكانت الزيارة الأولى لرئيسة الوزراء معالي السيدة Indira Gandhi، التي ألقت محاضرة ماكدوغال في هذه القاعة العامة أمام المؤتمر الوزاري للمنظمة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1981.

والزيارة الثانية كانت لرئيس الوزراء معالي السيد Deve Gowda، الذي حضر مؤتمر القمة العالمي للأغذية في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

وقد حصل على ميدالية أغريكولا في الماضي ثلاثة أشخاص من الهند أيضًا، وهم:

المدير العام السابق السيد Binay Ranjan Sen، في عام 1978 - وهو المدير العام الوحيد لمنظمة الأغذية والزراعة الذي حصل على هذه الجائزة؛ بما في ذلك تكريمًا لإنشائه برنامج الأغذية العالمي في عام 1963؛

ورجل الدولة الهندي السيد Narayan، في عام 1979؛

ورئيس الوزراء معالي السيد Manmohan Singh، في عام 2008.

وهذه شهادة على مساهمة الهند القديمة العهد والثابتة في الزراعة على مدى سنوات عديدة.

وتتمتع ميدالية أغريكولا بتاريخ فريد. فقد كانت تُمنح على مدى عقود من الزمن تقديرًا للإنجازات التي تحققت في مجال النظم الزراعية والغذائية؛

ثم عدّل المؤتمر الوزاري للمنظمة في عام 1977، أي قبل 50 عامًا تقريبًا، الغاية من الجائزة لتصبح رمزًا لأرفع التزام سياسي وأخلاقي إزاء تحقيق الأمن الغذائي العالمي.

ومنذ ذلك الحين، مُنحت الجائزة لرؤساء الدول والحكومات الذين أبدوا إرادة سياسية ثابتة للقضاء على الجوع ودعم التنمية الريفية.

والحصول على ميدالية أغريكولا يعني الانضمام إلى مصاف القادة الذين أدركوا أنّ الزراعة ليست قطاعًا، بل أساس الحضارة.

وكان رئيس الوزراء معالي السيد Modi، رمزًا للأمل بالنسبة إلى عموم سكان الريف في الهند؛ فقد وضع نصب عينيه تحقيق الاعتماد على الذات حين كان ظلام انعدام الأمن الغذائي لا يزال يخيّم على الملايين.

معالي رئيس الوزراء،

إنّ رحلتكم من بائع شاي متواضع إلى زعيم الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم هي شهادة على كرامة العمل وقوة الإدراك الشعبي.

وبالمناسبة، يصادف غدًا اليوم الدولي للشاي - الذي أنشئ في عام 2020 اعترافًا بأهمية صناعة الشاي بأكملها.

وعندما توليتم منصبكم، أطلقتم ثورة هادئة ولكن جذرية.

وبصفتي ابن مزارع أرزّ بسيط من الصين، أشاطركم بداياتكم المتواضعة ورؤيتكم الطموحة من أجل عالم أفضل للجميع، لا ينام فيه أحد على معدة خاوية ولا يُترك فيه أي أحد خلف الركب.

ويشكل تاريخكم الشخصي المتأصل في البدايات الزراعية، بالاقتران مع رؤيتكم الثاقبة الطويلة الأجل، الأساس لقيادتكم الناجحة لبلد يتسم بالتنوع والتعقيد مثل الهند - حيث يبلغ عدد سكانه 1.5 مليارات نسمة، وعدد الحيازات الزراعية فيه 150 مليون حيازة، ويعتمد حوالي 500 مليون شخص فيه على الزراعة.

معالي رئيس الوزراء،

أخي الموقر،

لقد خضتم معركة هادئة ولكن مضنية لضمان حصول صغار المزارعين على التمويل الذي يحتاجون إليه.

وقد عملتم بلا كلل أو ملل لضمان قدرة المزارعين الأسريين على الصمود في وجه الدمار الناجم عن تغير المناخ.

وأنتم تدركون أنّ الأمن المائي هو الشقيق التوأم للأمن الغذائي.

ولعل الأهم مما سبق هو أنّ قيادتكم حرصت على أن تتمكن الهند، بالرغم من الجائحة والصدمات على صعيد سلسلة الإمدادات العالمية والظروف المناخية القصوى، ليس فقط من توفير الغذاء لشعبها، بل أيضًا من النهوض وتوفير الغذاء للعالم أجمع.

وقدّمت الهند، في ظل قيادتكم، اللقاحات والحبوب أيضًا.

وقامت الهند خلال أزمة القمح العالمية، بتوجيه من قراراتكم الأخلاقية، بمنع الصادرات ولكن ليس لتخزينها، بل لتحقيق استقرار الأسعار المحلية وحرصتم في الوقت نفسه على وصول الشحنات الإنسانية إلى الدول الأشد ضعفًا.

وقد حوّلتم النهج العام السائد الذي كان يعتبر الأمن الغذائي "منحة"، فبات يُعتبر "عامل تمكين".

وحولتم التحديات إلى فرص للجميع!

وحققتم رؤية المهاتما غاندي العظيم الذي قال: "بالنسبة إلى الملايين الذين يضطرون إلى العيش من دون وجبتين في اليوم، فإنهم إذا رأوا كسرة خبز فكأنما رأوا الرب".

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

انضمت الهند إلى المنظمة في عام 1945 باعتبارها واحدة من الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 42 عضوًا - قبل عامين من استقلالها في عام 1947 - حين كانت تنفض عنها آثار مجاعة استعمارية وترتدي ثوب جمهورية مستقلة.

وأنشئت ممثلية المنظمة في الهند بعد فترة وجيزة في عام 1948 وأحرزت المنظمة تقدمًا تحت قيادة المدير العام الهندي Bindy Ranjan Sen من عام 1956 إلى عام 1967، الذي أنشأ برنامج الأغذية العالمي في عام 1963 - وهو العام الذي ولدتُ فيه!

وعلى مدى أكثر من 80 عامًا، شكلت المنظمة والهند مثالًا على التعاون الناجح المتعدد الأطراف.

وانطلاقًا من الثورة الخضراء في ستينات القرن الماضي، التي قدمت فيها المنظمة الخبرة الفنية في مجال الأصناف العالية الغلات،

وصولًا إلى "مهمة الزراعة الرقمية" في الوقت الحاضر، تمكنت الهند من التحول من بلد متلقٍ للمعونة إلى بلد يقدم الحلول.

وفي ظل قيادة رئيس الوزراء معالي السيد Modi التي بدأت عام 2014، أسندت الهند الأولوية إلى تحويل نظامها الزراعي والغذائي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم التحديث الزراعي، وضمان رفاهية المزارعين وأحرزت تقدمًا كبيرًا في هذه المجالات. 

ويتفق هذا التركيز مع طموحي الخاص بالمنظمة منذ أن توليت منصبي كمدير عام في سنة 2019 - بأن يكون تحويل النظم الزراعية والغذائية لتصبح أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على الصمود هو حجر الزاوية للأمن الغذائي العالمي،

وهذا الطموح مترسخ في الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031 الذي قام على السعي إلى تحقيق الأفضليات الأربع أي إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب. 

وتتجسد الأفضليات الأربع في عدد من مجالات التعاون الاستراتيجية القائمة بين المنظمة والهند والمرتبطة بالزراعة المستدامة وتحويل النظم الزراعية والغذائية والابتكار الرقمي والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.

وعلى وجه الخصوص في المجالات التالية:

الزراعة الرقمية - حيث تعمل المنظمة والهند بشكل وثيق على تعزيز التكنولوجيات الرقمية في الزراعة من أجل تحسين الإنتاجية والوصول إلى الأسواق والقدرة على الصمود، بما في ذلك من خلال الذكاء الاصطناعي.

والدخن والمحاصيل المغذية - حيث تعاونّا على نطاق واسع من أجل الترويج للدخن والمحاصيل الأخرى القادرة على الصمود، وتكلل هذا التعاون بإعلان السنة الدولية للدخن في عام 2023، التي ناصرتها الهند.

والأمراض الحيوانية العابرة للحدود - حيث تواصل المنظمة والهند التعاون بشكل مكثف في مجالات مثل الأمراض الحيوانية المصدر، وصحة الثروة الحيوانية، والأمن الغذائي، والتأهب لمواجهة الجوائح. 

علاوة على ذلك، فإنّ الهند بشبكتها الواسعة من بنوك البذور المجتمعية وبقيادتها في إطار "التحالف من أجل الزراعة القادرة على الصمود في وجه الكوارث" تعرض خططًا أولية نقوم بتعميمها في جميع أنحاء أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

معالي رئيس الوزراء السيد Modi،

من تعاليم الفيلسوف الصيني كونفوشيوس أنّ "الأمة تستمد قوتها من تماسك الأسرة".

وأنتم قد عززتم تماسك أكثر من 140 مليون أسرة هندية من خلال حرصكم على ألا تفرغ أطباقهم أبدًا.

والآمال معلقة عليكم ليس فقط في الهند، بل في بلدان النصف الجنوبي من العالم.

وقد ضمنتم أن يعود الازدهار الزراعي في الهند بالنفع على الجميع من دون ترك أي أحد خلف الركب.

وبينما يميل العالم نحو سياسة حمائية، رفعتم عاليًا شعار "أرض واحدة، أسرة واحدة، مستقبل واحد".

وبينما يواجه العالم الشح في الموارد، أثبتم أنتم الوفرة من خلال الابتكار.

وكلانا نتشاطر القناعة ذاتها المتمثلة في أنه من دون الغذاء لا يوجد استقرار، ومن دون الاستقرار لا يوجد مستقبل. 

وما زلنا نؤمن كلانا إيمانًا راسخًا بأنّ الحق في الغذاء هو حق أساسي من حقوق الإنسان.

فشكرًا لكم صاحب السعادة، على قيادتكم الهند - ولكونكم قدوة لقيادة سائر بلدان العالم - نحو غد ينعم بقدر أكبر من الأمن الغذائي.

ولذلك، يشرفني أن أمنح معاليكم ميدالية أغريكولا كرمز يدل على أنّ الكفاح ضد الجوع هو أنبل مهمة على الإطلاق.

تهانيّ معالي رئيس الوزراء السيد Modi!