المدير العام شو دونيو

الملاحظات الافتتاحية خلال مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة للصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية

للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

21/09/2026

معالي رئيس وزراء جمهورية تنزانيا المتحدة،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

الزميلات والزملاء الكرام،

صباح الخير من المقر الرئيسي لمنظمة الأغذية والزراعة في روما.

يسرّني للغاية أن أفتتح هذا المؤتمر العالمي للصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية.

يجمع هذا الحدث بين ممثلين رفيعي المستوى عن الحكومات وعلماء ومزارعين وسكان أصليين والشباب والمجتمع المدني من حول العالم.

فهذا التنوّع هو جوهر الصحة الواحدة التي تفضي إلى الصحة العامة.

والصحة الواحدة هي بالفعل نهجٌ، والصحة العامة هي هدفنا كبشر (والكلمة المختصرة هي ذاتها باللغة الإنكليزية OH).

وكما قلتُ مرارًا وتكرارًا، الصحة الواحدة هي خطة المُزارع وخطة العالِم وخطة الوزير،

وهي مسألة مشتركة بين الوزرات المسؤولة عن الزراعة والبيئة والمالية والصحة، من بين مجالات أخرى، وتتطلّب أن نعمل معًا بطريقة كفؤة وفعالة ومتسقة.

فالصحة الواحدة تبدأ في المزرعة، وفي الحظيرة، وفي الحقل، وفي الغابة، وفي الأنهار والمحيطات، حيث تتشارك الحيوانات والنباتات والشعوب الهواء ذاته والتربة ذاتها والمياه ذاتها.

والصحة الواحدة تبدأ حيث تترابط الحياة.

فهذا الأمر يتجلّى على أكمل وجه في نظمنا الزراعية والغذائية.

وقد عملت المنظمة بالفعل على مدى أكثر من 80 عامًا عند هذا التقاطع، إنما بقي عملها في أغلب الأحيان مقسّمًا بين القطاعات والخطط والميزانيات. وإنّ قيادة معالي رئيس وزراء جمهورية تنزانيا المتحدة، الذي كان سابقًا وزيرًا للمالية ووزيرًا للزراعة، تشكل تشجيعًا كبيرًا.

فهو يعرف جيدًا أنه من غير الممكن أن نتحدث فقط عن الفيتامين A و BوC، بل يجب أن نتحدث أيضًا عن الفيتامين M - أي المال! فالفيتامين M بالغ الأهمية بالنسبة إلى الزراعة، إنما للأسف وزراء الزراعة هم دائمًا الأشد فقرًا- في حين يتحملون مسؤوليات غير محدودة بموارد محدودة!

مهما كان البلد كبيرًا- حتى في الولايات المتحدة الأمريكية- ومهما كان حجم الميزانية كبيرًا، يُخصَّص مبلغ صغير فقط للزراعة. لقد تولّيتُ أيضًا منصب نائب وزير الزراعة والتنمية الريفية في الصين وأعرف ما معنى أن نكافح للحصول على المزيد من الأموال لمساعدة الفئات السكانية الأكثر ضعفًا. ولهذا السبب، عملتُ طيلة السنوات السبع الأخيرة منذ أن توليت منصب المدير العام للمنظمة، ليلًا ونهارًا لصالح المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة والفئات الأضعف، حيث حاولتُ أن أدعم قدر الإمكان زملائي وزراء الزراعة. وكنت أردد لهم دائمًا: "أنتم متواضعون جدًا! تذكّروا أننا لا نطلب المال لأنفسنا بل للذين هم في أمسّ الحاجة إلينا".

الصحة الواحدة هي مهمتنا المشتركة. والصحة الواحدة ليست بندًا جديدًا على جدول الأعمال، بل هي نهجٌ مختلف وشامل لاتخاذ القرارات.

إنّ إطار المنظمة للصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية يجمع بين كل هذه الروابط، فيكسر التقوقعات ويحوّل المعرفة المشتركة إلى عمل جماعي.

كما يسمح لنا بأن نفكر بطريقة منهجية وأن نجد الحلول معًا ونعمل بشكل مشترك ونحرز التقدم معًا.

وتؤكد هذه المبادئ على الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031 وعلى التزامنا بتحويل النظم الزراعية والغذائية لتكون أكثر كفاءةً وشمولًا وقدرةً على الصمود واستدامة،

تحت إطار المظلّة العامة للأفضليات الأربع، أي إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

 

حضرات السيدات والسادة،

التربة السليمة هي حيث يبدأ الأمن الغذائي وسلامة الأعلاف. ويجب أن نبدأ أولًا بسلامة الأعلاف لتحقيق الإنتاج الحيواني وإقامة سلسلة القيمة، وبعدها يمكنكم الاستمتاع بمنتجات حيوانية آمنة. هذه هي نقطة البداية؛ فالمدخل إلى صحة الحيوان هو سلامة الأعلاف. وهذه مسألة قائمة على العلوم.

إنما حين تتدهور التربة، تصبح المحاصيل والأعلاف أكثر ضعفًا، وتصبح النظم الإيكولوجية والشعوب والحيوانات أكثر هشاشةً، ما يعرّض التغذية وسبل العيش للخطر.

وتوفّر النباتات بالفعل 80 في المائة من السعرات الحرارية التي نستهلكها.

غير أن الآفات والأمراض تقضي على ما يصل إلى 40 في المائة من الإنتاج العالمي للمحاصيل كل عام، بكلفة تفوق 220 مليار دولار أمريكي.

كما أن جودة المياه السيئة تنقل الممرضات بين الحيوانات والأشخاص، مما يزيد الاعتماد على مضادات الميكروبات ويؤدي بدوره إلى مقاومة مضادات الميكروبات. ولهذا السبب، أكّدتُ على مرّ السنوات أننا لا نستطيع العمل على الأمراض الحيوانية المنشأ أو على مقاومة مضادات الميكروبات بمفردنا، بل نحن بحاجة إلى العمل بموجب منهجية شاملة. فالوقاية والتأهب يكتسيان أهمية بالغة، بدءًا بالنباتات الصحية والحيوانات الصحية والمياه الصحية والتربة الصحية.

وتسري الترابطات ذاتها في محاصيلنا وغاباتنا ومصايد أسماكنا ومحيطاتنا.

ورغم التقدم المُحرَز، لا تزال نظمنا الزراعية والغذائية تخذل الكثير من الأشخاص.

ففي عام 2025، عانى 645 مليون شخص من الجوع، وكان 2.7 مليارات شخص غير قادرين على تحمّل كلفة نمط غذائي صحي.

وتشير هذه الأرقام إلى التحديات المترابطة، وتدعو إلى حلول مترابطة، أي حلول الصحة الواحدة!

بالفعل، يمكن أن يفضي كل دولار أمريكي يُستثمَر في نهج الصحة الواحدة لمقاومة مضادات الميكروبات إلى عائد بمقدار 11 دولارًا أمريكيًا في غضون عشر سنوات. ويجب أن نبدأ بأعلاف صحية لإنتاج أغذية صحية وعيش حياة صحية.

كما أن الوقاية ليست كلفة، بل هي استثمار.

ومنظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب أعضائنا، تعمل بالأساس استنادًا إلى هذا المبدأ.

وسنة 2026 هي السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية- حيث تقرّ بالروابط الحيوية بين تربية الحيوانات والأرض (التربة) وسبل العيش وصحة النظام الإيكولوجي.

وهي أيضًا السنة الدولية للمزارعات، إذ تلقي الضوء على الدور البالغ الأهمية الذي تؤديه المرأة في نهج الصحة الواحدة- وتحافظ على التغذية البشرية والرفق بالحيوان وصحة النظام الإيكولوجي من خلال الإشراف على الأراضي وتربية الحيوانات وإنتاج الأغذية.

وقبل شهرين من الآن، صادق الأعضاء على عقد الأمم المتحدة المقترح لسلامة التربة الذي يمتد من عام 2031 إلى عام 2040. يجب أن نبدأ من الأرض!

وفي يوليو/تموز، انبثق عن منتدى الصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية في هينان، الصين، توافق سانيا الذي يدعو إلى تعزيز البحوث والابتكار والاستثمار وتبادل التكنولوجيا لتوفير حلول الصحة الواحدة في القرى والمجتمعات المحلية والمدن، بما يرمي إلى تحقيق الصحة العامة.

ويجب أن نخطو خطوة صغيرة باتجاه الصحة الواحدة، وهي ستؤدي إلى قفزة هائلة إلى الأمام لتحقيق الصحة العامة للبشرية جمعاء!

 

الزميلات والزملاء الأعزاء،

نخطو اليوم خطوةً أخرى مهمة فيما نطلق مركز التحويل المستدام في مجال الثروة الحيوانية والمعلومات والمعرفة في مجال الصحة الواحدة.

وسيربط هذا المركز بين البيانات والمعارف والتحليلات والأدوات لتعزيز الإنذار المبكر والتأهب وعملية اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة- بما يربط المعلومات عبر مختلف القطاعات ويحوّل المعرفة إلى عمل.

إنما لا يمكننا أن نحقق هذا بمفردنا.

يجب أن نغيّر طريقة بحثنا وإدارتنا وتخطيطنا واستثمارنا.

ولهذا السبب يجلس وزراء من وزارات مختلفة إلى الطاولة ذاتها هذا الأسبوع باعتبارهم يتشاركون في ملكية الخطة المشتركة ذاتها.

ولهذا السبب يجلس معنا هنا أيضًا المزارعون والسكان الأصليون والشباب والعلماء والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

والوزارات بيروقراطية! فهي تجلس مع بعضها وبمفردها، من دون أن تدعو جميع أصحاب المصلحة إلى الطاولة نفسها. ولهذا السبب أنشأتُ منتدى الأغذية العالمي، ومبادرة المنظمة للعمل يدًا بيد- للجمع بين الشركاء كافة معًا، لكي يعملوا معًا من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة. إذا لا يمكننا أن نعمل بمفردنا!

وتتطلب الصحة الواحدة أن تؤدي كل جهة دورها وتساهم فيها عبر ما تتخذه من إجراءاتٍ.

ويجب أن تتخطى نتائج هذا المؤتمر العالمي حدود روما.

بالفعل، سوف تعقد الأمم المتحدة يوم الجمعة اجتماعها الرفيع المستوى بشأن الوقاية من الجائحة والتأهب والاستجابة لها في نيويورك. وسأكون حاضرًا هناك وإني أتطلّع إلى إجراء مناقشات مع زملائي في وكالات أخرى للأمم المتحدة- إنما ليس فقط للكلام بل لنقوم بأشياء ملموسة معًا!

ويجب أن نضمن أن تكون الرسالة التي نوجهها من روما واضحة وهي أنه لا يمكن للوقاية الفعالة من الجوائح أن تتحقق من دون نهج الصحة الواحدة.

ولا يمكن أن تتحقق الصحة الواحدة من دون تحويل النظم الزراعية والغذائية. فالصحة الواحدة تضمّ خمسة عناصر (Fs): الأغذية والأعلاف والبيئة الصديقة والوقود الأحيائية والألياف.

 

الزميلات والزملاء الأعزاء،

نهج الصحة الواحدة في النظم الزراعية والغذائية يعني صحة الجميع ومسؤولية الجميع وعمل الجميع.

فدعونا نغادر هذا المؤتمر العالمي بالتزاماتٍ ثلاثة:

أولًا: التكامل

كسر الحواجز المؤسسية التي تفصل بين الزراعة والصحة والبيئة والمال.

ثانيًا: الاستثمار

في المزارعين والجهات الفاعلة الأخرى في النظم الزراعية والغذائية، وفي صحة قاعدة مواردنا الطبيعية، وفي البحوث المتكاملة والمعرفة لتحسين عملية اتخاذ القرارات.

وثالثًا: العمل

نقل الصحة الواحدة من الالتزامات العالمية إلى المَزارع والمجتمعات المحلية والمختبرات والأسواق والمدن.

دعونا ننتقل من المبادئ إلى الممارسة، ومن الحوار إلى التنفيذ، ومن الالتزام إلى العمل الملموس.

أتمنى لكم اجتماعًا مثمرًا تنجم عنه نتائج حقيقية ومؤثرة!

وشكرًا على حسن إصغائكم.