حفل افتتاح المنتدى الدولي للتربة والمياهالملاحظات الافتتاحية
للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة
09/12/2024
معالي وزيرة الزراعة والتعاونيات في مملكة تايلند،
سعادة المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمياه،
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،
الزميلات والزملاء الأعزاء،
أهلًا بكم في المنتدى الدولي للتربة والمياه في بانكوك- المؤتمر الأول من نوعه في العالم!
وأودُّ، بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، أن أشكر مملكة تايلند على استضافة هذا الحدث الهام، وعلى التزامها المستمر وجهودها المتواصلة في إسناد الأولوية للتربة والأراضي في جدول الأعمال العالمي، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة.
فاليوم، يعاني من الجوع أكثر من 730 مليون شخص - أي شخص واحد (1) من أصل 11 شخصًا حول العالم. وفي الوقت ذاته، يعيش 2.8 مليارات شخص في بلدان تعاني من إجهاد مائي، ممّا يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي والمعيشي.
كما أن الموارد الطبيعية في العالم - بما في ذلك التربة والمياه والأراضي - تُستنفَد بوتيرة مقلقة، في حين أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن المناخ تحدث بشكلٍ متكرر وبكثافةٍ أكبر في العالم.
ويمثل قطاع الزراعة أحد القطاعات الأكثر عرضةً لهذه الآثار وقابلية للتأثر بها.
ونظرًا إلى أن الزراعة تستخدم ما يقارب 70 في المائة من المياه العذبة في العالم، فإن تدهور الأراضي والتربة يقوّض بشكل مباشر النظم الزراعية والغذائية، ويهدّد بشدة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية على المستوى العالمي.
كما أن أكثر من ثلث تربتنا تعاني من التدهور وأكثر من 60 في المائة من تدهور الأراضي الناجم عن الأنشطة البشرية يحدث في الأراضي الزراعية،
الأمر الذي يدفع بالأراضي والتربة ونظم المياه العذبة إلى حدودها الإنتاجية، ويؤدي إلى تفاقم أزمة المياه، بما في ذلك ندرة المياه وموجات الجفاف والفيضانات والتلوث. وهذه هي العناصر الأربعة للمياه التي تشكّل مجتمعةً الخرائط العالمية للمياه.
وفيما نفتتح أعمال هذا المنتدى صباح اليوم، تُعقد في الرياض الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتناقش المسائل الرئيسية المتصلة بسلامة التربة والقدرة على الصمود في وجه ندرة المياه، وهو أمر يكتسي أهمية بالغة في هذا الجزء من العالم، ويفضي إلى التحدي العلمي الجسيم المتمثل في كيفية إدارة دوران المياه. وتكمن الحلول في التعاون العالمي لضمان كفاءة دوران المياه.
كما تناقش الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف المسائل المتصلة بالجفاف واستصلاح الأراضي وغيرها من حلول النظم الزراعية والغذائية، وجميعها مسائل مهمة جدًا بالنسبة إلى اتفاقيات ريو الثلاث. وهذا يؤكد أن الأراضي والتربة والمياه والنظم الزراعية والغذائية تكمن في صميم المناقشات العالمية، وتنطوي على الحلول والإجراءات التي نحتاج إليها.
وقد بدأت اتفاقية ريو بعقد مؤتمر القمة في عام 1992، أي قبل جيلين من الزمن، ولذا فقد حان الوقت الآن للانتقال من الأقوال إلى الأفعال!
حضرات السيدات والسادة،
نحن لا نسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأمامنا خمس سنوات فقط لتصحيح مسارنا باعتماد إجراءاتٍ معجّلة. وهذا يعني توسيع نطاق الجهود لاستخدام الأراضي والتربة والموارد المائية وإدارتها بشكل مستدام.
ولهذا السبب، يركز الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031 على التحوّل إلى نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءةً وشمولًا وقدرةً على الصمود واستدامةً، والأفضليات الأربع: إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، دون ترك أي أحد خلف الركب.
وقد قمت بالأمس بزيارة قرية شاهدتُ فيها عن كثب تطبيق الأفضليات الأربع على أرض الواقع- قرية Baan Saladin المجتمعية الواقعة خارج بانكوك- وهي إحدى القرى الثلاثين تقريبًا في تايلند. وإني أدعو جميع المشاركين اليوم إلى زيارة هذه القرية لرؤية كيف يمكننا تطبيق الأفضليات الأربع بفعالية على أرض الواقع.
وأودّ أن أعرب عن شكري وتقديري لوزارة الزراعة والتعاونيات ووزارة العلوم والتكنولوجيا ووزارة التعليم في مملكة تايلند، على هذا التعاون الممتاز الذي أفضى إلى هذه النتيجة الممتازة في الميدان.
وإنّ هذا المنتدى الدولي للتربة والمياه يشكِّل منصة فريدة للقيام بما يلي:
أوّلًا: إذكاء الوعي بهذه الأزمات،
ثانيًا: تقاسم أفضل الممارسات،
ثالثًا: تعزيز العلوم والابتكار والتعاون الدولي،
ورابعًا: تعزيز الحلول المستدامة لإدارة مواردنا الطبيعية.
حضرات السيدات والسادة،
سيتوقف مستقبل كوكبنا والأمن الغذائي في العالم على بناء نظم زراعية وغذائية أكثر إنصافًا وقدرةً على الصمود، كما يرد في ميثاق الأمم المتحدة للمستقبل الذي تمّ اعتماده خلال قمة الأمم المتحدة للمستقبل في سبتمبر/أيلول من هذا العام.
وقد أكّد هذا الاتفاق التاريخي، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في سبتمبر/أيلول، على التزام قادة العالم بوضع حدّ للجوع والقضاء على انعدام الأمن الغذائي وكلِّ أشكال سوء التغذية.
وعلاوةً على ذلك، خلال اجتماع مجموعة العشرين في البرازيل الشهر الماضي، صادق 81 من قادة العالم، إضافة إلى 31 منظمة دولية وأكثر 33 من منظمات المجتمع المدني، على التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر الذي أطلقته الرئاسة البرازيلية.
وخلال 45 سنة من خبرتي المتواضعة، لم يسبق لي قطّ أن رأيت مثل هذا الإقرار الكبير والعالمي لمبادرة واحدة، ممّا يعني أن التحالف العالمي هو حقًا اتفاق شامل تمّ التوصل إليه بتوافق الآراء، وسيحظى بدعم المنظمة من خلال استضافتها لآلية الدعم التابعة له.
ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحدّ.
إذ يجب أن نواصل البناء على هذه الالتزامات وأن نحوّل هذا الالتزام السياسي إلى إجراءات.
وسيصادف العام المقبل الذكرى السنوية الثمانين لتأسيس المنظمة: ثمانون عامًا من الجهود للقضاء على الجوع وسوء التغذية، وثمانون عامًا من تعزيز سلامة الأغذية والأمن الغذائي، وثمانون عامًا من دعم صغار المزارعين لحماية وتعزيز سبل عيشهم- وقد كان هذا حلم أجدادنا بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد تمكنّنا من خفض نسبة الجوع في العالم من 90 إلى 10 في المائة، ولكننا نملك جميع الأدوات - العلوم والابتكار والتكنولوجيا - للقضاء على الجوع تمامًا.
ويمكن لأقاليم مثل إقليم آسيا، خاصة جنوب شرق آسيا، أن تساهم من خلال تقاسم تجاربها الناجحة مع بقية العالم، لا سيما في ما يتعلق بالتنوّع الغذائي، وهو أساس جودة الحياة. ولا بدّ لنا من التحوّل من التنوع البيولوجي إلى التنوع الغذائي، وهذا الإقليم خير مثال على كيفية تحقيق ذلك.
وفيما نتطلّع إلى المستقبل- إلى الثمانين عامًا المقبلة وما بعدها (وهي فترة قد تكون طويلة بالنسبة إلى الغرب ولكنها قصيرة جدًا بالنسبة إلى الشرق!)- سوف ينظر جيل الشباب إلى الوراء ويقيّم ما إذا كنا قد فعلنا ما يكفي.
وليس لدينا وقت نضيعه، لذا يجب علينا أن نوسّع نطاق أفكارنا وإجراءاتنا ونتائجنا.
وتحقيقًا لهذه الغاية، سنحتاج إلى تعاون أكثر كفاءة وفعالية واتساقًا لاتخاذ إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
ومعًا، يمكننا أن نبني مستقبلًا أفضل وأكثر أمانًا للجميع.
وشكرًا على حسن إصغائكم.