التنوع البيولوجي يكشف عن الكنوز في كل مكان حولنا


كيف يمكن للأصناف المحلية أن تدعم التغذية والأمن الغذائي

زراعة الأرز في المنحدرات في المناطق الجبلية وفي التلال، منحدرات لونجشينج لونججي، الصين. إن الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي والممارسات التقليدية هو مفتاح أمننا الغذائي والتغذوي. © مكتب الزراعة مقاطعة لونغشنغ

28/05/2018

قد يبدو التنوع البيولوجي معقدًا، لكنه مفهوم بسيط إلى حد ما: إن وجود العديد من الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات يجعل العالم مكانًا أكثر صحة وإنتاجًا. يسمح مزيج من الوراثة والأنواع والموائل للنظم الإيكولوجية للأرض بمواكبة التحديات مثل النمو السكاني وتغير المناخ. التنوع البيولوجي مهم بالنسبة لنا لأنه يؤدي دوراً حاسماً في الأمن الغذائي والتغذوي، وبالتالي في صحة الإنسان.

على مر السنين، أدى انخفاض إمكانية الحصول على الأراضي والموارد الطبيعية، وتدهور البيئة، وتغير المناخ، والعولمة، والتحضر، وتجانس الإنتاج الزراعي (عندما تحلّ المحاصيل العالية المردودية وزراعة المحصول الواحد محل التنوع البيولوجي) إلى تحول في الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة.  

في العديد من المجتمعات المحلية، أدى تناقص الأغذية المحلية المتنوعة المتاحة وزيادة الأغذية الصناعية إلى الابتعاد عن الموارد الغذائية التقليدية نحو الأطعمة التجارية والجاهزة. وقد ارتبط هذا الاتجاه مع الآثار الصحية السلبية مثل السمنة ومرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بالنظام الغذائي.

إن فهم العلاقات الرئيسية بين الشعوب وثقافاتها، والتنوع البيولوجي، وسبل العيش التقليدية وأنظمة المعرفة، والحفاظ عليها، هي عوامل حاسمة في ضمان الأمن الغذائي والتغذوي المستدام.

على الرغم من فقدان العديد من الممارسات الغذائية التقليدية، لا تزال هناك فرصة لاستعادة وتعزيز نظم الأغذية المحلية، حتى نتمكن من الاستفادة من المعارف والممارسات القديمة للحفاظ على التنوع البيولوجي والاستفادة منه اليوم وفي المستقبل.

إلى اليسار: الصيد في بحر سمر بالفلبين. كان بحر سمر في الأصل موطنا لأكثر من 50 نوعا من الأسماك التجارية، لكن في السنوات الأخيرة شهد تدهورا بسبب الممارسات غير المستدامة. يدعم التنوع البيولوجي والصيد المستدام الموارد الطبيعية للأرض. © الفاو / بيتري سورونين إلى اليمين: بوهنباي مثال رائع للتنوع البيولوجي الأصلي. فهي موطن لـ 55 نوعًا من الموز ، و133 نوعًا من فاكهة الخبز، و171 نوعًا من أصناف اليام. © التغذية المحلذية في جزيرة بوهنباي

على سبيل المثال، يستطيع سكان بوهنباي في ميكرونيزيا الحصول على مجموعة متنوعة من الأغذية المحلية (55 نوعًا من الموز، 133 من فاكهة الخبز، و171 من أصناف اليام، وما يقرب من 1200 نوع من الأسماك الصالحة للأكل). لكن النظام الغذائي المحلي ابتعد عن الأطعمة التقليدية لصالح الأطعمة المستوردة، مما تسبب لسكان بوهنباي يعانون في عدد من المشاكل ذات الصلة بالتغذية الخطيرة بما في ذلك نقص فيتامين (ألف) والسمنة.

وأظهر برنامج يهدف في المقام الأول إلى تحسين الصحة والتغذية عن طريق إدخال الخضراوات المورقة الخضراء إلى الوجبات الغذائية للناس لمدة 15 سنة، أنه لم يُحرز سوى تقدم ضئيل لأن هذه الخضروات لم تكن أصلية أو لا تروق الناس.

لم يشجع البرنامج في البداية الأغذية الأصلية مثل الكارات وغيرها من الموز ذي اللون الأصفر المثلج (الذي يحتوي على أعلى مستويات بيتا كاروتين في العالم، مما يجعلها كنوز التنوع البيولوجي)، وأصناف قلقاس المستنقعات العملاقة ذات اللون الأصفر، إذ لم تكن هناك بيانات غذائية متاحة لهم. والآن بعد أن كشفت الدراسة المناسبة عن الموز من نوع الكارات عن محتواه العالي من فيتامين ألف، فإن الجهود جارية لتعزيز هذا الغذاء المحلي.

وتبرز نتيجة الوضع في ميكرونيزيا أهمية التأكد من أن البرامج الموجهة نحو التنوع البيولوجي تسعى إلى إيجاد حلول للأغذية التقليدية المحلية كلما أمكن ذلك. ويكمن أحد الحلول السهلة لمشاكل سكان بوهنباي في تاريخهم الغذائي. ويزيد جمع البيانات عن مصادر الأغذية الأصلية من معرفة السكان بنظام الغذاء المحلي، مما يسمح لهم بإعادة اكتشاف الخيارات المغذية في التنوع البيولوجي في حدائقهم المنزلية.

ويعدّ الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي أمرا حيويا في التعامل مع تغير المناخ وتأمين مستقبلنا من الغذاء.

يُعتبر كلّ من المعرفة والوعي من أولى الخطوات لاستخدام التنوع البيولوجي والحفاظ عليه. ومن أجل جني الفوائد، علينا أولاً أن نعرف أنها موجودة.

في بوركينا فاسو، وفي جميع أنحاء منطقة غرب أفريقيا، تقوم النساء الريفيات بجمع فاكهة وأوراق وجذور النباتات المحلية بعناية مثل أشجار الباوباب، والأوراق الحمراء، وأوراق الكابوك، والدرنات الماصة واستخدامها في وجبات طعام أسرهنّ. هذه النباتات هي مكملات مهمة للجزء الآخر من النظام الغذائي المكون من الحبوب الزراعية مثل الدخن والذرة الرفيعة، والتي لا تمثل سوى جزء واحد من المجالات التغذوية. وقد تم تصنيف أكثر من 800 نوع من النباتات البرية الصالحة للأكل في جميع أنحاء الساحل حتى الآن.

أحياناً تتضمن المعرفة المحلية بالتنوع البيولوجي للأغذية، التي أظهرتها نساء بوركينا فاسو اللواتي تجمعن النباتات، جوانب الديناميات الجنسانية. قد يكون الرجال والنساء مسؤولين عن محاصيل مختلفة، أو أنواع مختلفة من المحاصيل، أو يكونون مسؤولين عن مهام مختلفة تتعلق بمحصول واحد.

غالبًا ما تكون للمرأة معرفة وتفضيلات تفصيلية بشأن المحاصيل، فضلاً عن دور مركزي في اختيار البذور وتوفير البذور، واستخدام النباتات البرية في الغذاء. وهي مسؤولة بشكل ثانوي عن محاصيل غذائية صغيرة تستخدم للاستهلاك المنزلي والطقوس والخصائص الطبية. ومن ناحية أخرى ، يُكلّفون الرجال عادة بزراعة المحاصيل التجارية.

وقد يؤدي التوسع في المشاريع التجارية للرجال إلى انخفاض المحاصيل النسائية، مما يؤدي إلى انخفاض في توافر النباتات المحلية للأغذية والأدوية. ويشير هذا التحول إلى انخفاض محتمل في الحالة التغذوية، وخفض التنوع النباتي المحلي والاستقرار البيئي العام. لذلك من الضروري مراعاة زاويتَي الزراعة عند السعي إلى مستقبل مستدام.

ومن أهم الأسئلة هو كيفية زيادة إنتاج الأغذية لإعالة الأجيال الحالية والمستقبلية مع تحسين التنوع البيولوجي والحد من الضغوط على البيئة. فهناك حاجة إلى الإدارة الجيدة، والأطر التمكينية، وحوافز الإشراف لتيسير تعميم التنوع البيولوجي. وهي ككلّ مهمة كبيرة جدًا. لكن إذا أردنا أن يكون لدينا أمل في تحقيق الأمن الغذائي في المستقبل، علينا أن نلتزم بتحسين التنوع البيولوجي والحفاظ عليه اليوم.

للاطّلاع على المزيد حول الموضوع:


2. Zero hunger, 3. Good health and well-being