التحضير لمواجهة الغزو: تهديد الجراد الصحراوي في غرب أفريقيا


عمليات المراقبة جاهزة إذا تحركت أسراب شرق أفريقيا غرباً

توجد البلدان في منطقة الساحل في حالة تأهب قصوى خشية أن تصبح الظروف مواتية بالنسبة للجراد الصحراوي في شرق أفريقيا فيغزو الغرب. ©الفاو/لويس تاتو.

15/07/2020

يمكن أن تتحرك أعداد كبيرة من أسراب الجراد الصحراوي التي تشكلت في كينيا وإثيوبيا منذ كانون الثاني/يناير إلى الغرب في الأسابيع المقبلة، مما يهدد الحقول والمراعي وسبل العيش في غرب أفريقيا.

لكن عمليات المراقبة الوطنية تجري على قدم وساق، وتدابير المكافحة جاهزة بسبب الجهود المبذولة في مجال الإنذار المبكّر والاستجابة السريعة التي تنسقها منظمة الأغذية والزراعة.

 يقول كومبا سو، منسق المرونة في المنظمة في المنطقة: "لقد شهدنا تهديد الجراد الصحراوي للأمن الغذائي وسبل العيش بصورة غير مسبوقة في شرق أفريقيا، ونحن نبذل كل ما في وسعنا لمنع تكرار أزمة مماثلة في منطقة الساحل، التي تعاني بالفعل من العديد من الأزمات المستمرة."

يعتبر الجراد الصحراوي أكثر الآفات المهاجرة تدميرا في العالم. يتضمّن سرب واحد يغطي كيلومترا مربعا واحدا ما يصل إلى 80 مليون من الجراد ويمكنه في يوم واحد أن يأكل نفس الكمية من الطعام التي يأكلها حوالي 35 الف شخص. تتضاعف أعداد الجراد 20 مرة في ثلاثة أشهر مع كل جيل جديد.

 ووفقاً لمرصد منظمة الأغذية والزراعة لمراقبة الجراد الصحراوي، فإن الأسراب التي ترعرعت في الربيع في شرق أفريقيا تتحول الآن إلى مناطق توالد الجراد الصيفية، وينبغي أن تظل البلدان الواقعة غرب القرن الأفريقي في حالة تأهب قصوى. ومن المتوقع أن تركب معظم الأسراب في شمال غرب كينيا الرياحَ التي تحملها شمالاً لعبور جنوب السودان إلى السودان. وما لم يمطر أكثر في صحراء السودان، مما يوفر ظروفاً مواتية لتربية الآفات، فإن الجراد لن يبقى في السودان لفترة طويلة، بل سيتحرك غرباً عبر منطقة الساحل في غرب أفريقيا بحثاً عن الغذاء وعن مناطق التوالد المواتية.   

اليسار: يعدّ التدريب على استخدام مبيدات الحشرات بطريقة آمنة وفعالة جزءاً أساسياًّ من استعدادات المنظمة لمواجهة حالة طوارئ محتملة لأجل مكافحة الجراد. ©الفاو/لويس تاتو؛ اليمين: تم نقل مبيدات الآفات من البلدان الأقلّ عُرضَة للخطر إلى البلدان في الخط الأمامي للغزو المحتمل للجراد الصحراوي. ©الفاو

منع حدوث أزمة أمن غذائي  
 تعمل المنظمة بشكل وثيق مع البلدان المعرضة للخطر في المنطقة لتنسيق حملة إعداد رئيسية في حالة حدوث الأسوأ.

"نحن نستعد لهذه الأزمة المحتملة منذ عدة أشهر." يقول محمد لمين حموني، الأمين التنفيذي لهيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية التابعة للمنظمة.

أعدت منظمة الأغذية والزراعة، بواسطة هيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية وبالتعاون مع البلدان المعرضة للخطر، خطة عمل إقليمية لمواجهة حالات الطوارئ المتعلقة بالجراد، يمكن بها اتخاذ تدابير عاجلة وضمانات بيئية لمكافحة الجراد، في حالة ما تحركت الأسراب غرباً.

ويجري الآن تفعيل خطط الطوارئ الوطنية، كما أن نظام الإنذار المبكّر الذي يضمّ 32 من أفرقة المراقبة المدربة والمجهزة بأداة الرصدeLocust3  التي صممتها منظمة الأغذية والزراعة يقوم بجمع البيانات وتحليلها. وتساهم جهود الرصد المهمة هذه في نظام المنظمة العالمي للإنذار المبكر الذي يبقي البلدان والشركاء على علم بالوضع الراهن وأحدث التنبُّؤات.

 تقوم الفرق في تشاد خصوصاً برصد الحالة عن كثب لأن البلد المجاور للسودان هو خط الدفاع الأمامي ضد غزو الجراد المحتمل في غرب أفريقيا.

وكجزء من عمل المنظمة، يتم نشر طائرات هليكوبتر في تشاد للمراقبة، وستُستخدَم الطائرات بدون طيار في المناطق التي يصعب الوصول إليها أو تلك غير الآمنة في تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا. كما أنشئت قاعدتان للعمليات في تشاد وموريتانيا، وهما مستعدتان لإطلاق جهود مكافحة غزو أسراب الجراد

وبعد أن عملت المنظمة عن كَثَب مع البلدان المعرّضَة للخطر في غرب أفريقيا، فإن حملة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة الرئيسية للمنظمة تعني أن البلدان مستعدّة في حالة انتقال الجراد الصحراوي غربا عبر منطقة الساحل بحثا عن الأغذية ومناطق التربية المواتية. © الفاو/مايكل تيويلد

حالة تأهب قصوى

وقامت الهيئة أيضا بتنسيق برنامج في جميع أنحاء المنطقة حيث تبرعت البلدان الأقل عرضة لخطر الجراد بمبيدات الآفات، والعتاد من أجل وضعها مسبقا في البلدان الأكثر تعرضا للخطر. ويسمح البرنامج للبلدان المعرّضَة للخطر بالوصول بسرعة إلى مبيدات الآفات، وتجنب إجراءات الشراء المطوّلة، في حين يمكن للبلدان الأقل عرضة للخطر تجنب تراكم مبيدات الآفات الزائدة أو احتمال انتهاء صلاحيتها قبل استخدامها.

 وتقوم منظمة الأغذية والزراعة بتنسيق عمليات نقل وتحويل هذه الموادّ، وتضمن أن مبيدات الآفات المتبرَّع بها تستوفي شهادات المختبرات. كما قامت المنظمة أيضاً بتنفيذ دورات تدريبية في بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال حول استخدام مبيدات الآفات بطريقة آمنة وفعّالة، وساعدت البلدان على إعداد خطط طوارئ وطنية تشمل الرسائل المجتمعية بشأن سلامة مبيدات الآفات.

 ونظراً إلى مستويات التهديد الحالية، تولى الأولوية في الوقت الحالي لعمليات المراقبة الأرضية، أي استخدام الرشاشات المحمولة باليد أو الرشاشات المركبة على المركبات.

قد نُفذت دورات تدريبية في مجال الاستخدام المأمون والفعال لمبيدات الآفات في بوركينا فاسو وتشاد والسنغال ومالي وموريتانيا والنيجر، وتم أيضا في بعض البلدان شراء ووضع مبيدات بيولوجية.

 وتدير الهيئة أيضا صندوقا صغيرا للطوارئ، تموّله تبرعات الدول الأعضاء في الهيئة، لكي تتمكن البلدان من الاستجابة بسرعة حتى قبل وصول أموال الجهات المانحة.

 وفي الوقت الراهن، لا تزال البلدان في حالة تأهب قصوى. ويقول هارمونى "لأنه من الصعب التنبؤ بالغزوات، يجب أن نكون مستعدين جيدا مسبقا ومستعدّين للردّ بأسرع ما يمكن وبأقصى فعالية ممكنة عند وصول الأسراب."

 وفي الوقت الذي تستعد فيه المنظمة لغزوات الجراد محتملة، تدعم أيضاً البلدان لتعزيز خططها للأمن الغذائي وسبل كسب العيش، بما يضمن أن الناس يحافظون على قدرتهم على إعالة وإطعام أنفسهم خلال هذه الأزمة أو أي نوع آخر من الأزمات.


للاطّلاع على مزيد من المعلومات:

القصة: مكتبهم في الجو: طيارو الهليكوبتر يكافحون الجراد الصحراوي

الموقع الإلكتروني: الفاو والجراد الصحراوي

الموقع الإلكتروني: دائرة المعلومات بشأن الجراد الصحراوي

القصة: المبيدات الحيوية لمكافحة الجراد

القصة: سباق في أفريقيا الشرقية للتغلّب على الجراد بواسطة الطائرات من دون طيار وبالبيانات

2. Zero hunger, 9. Industry innovation and infrastructure, 15. Life on land