خمس طرق تساعد من خلالها التكنولوجيا النووية على تحسين الزراعة والأمن الغذائي


مركز جديد مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة)/الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الوكالة) يسخّر العلوم النووية من أجل المساعدة على إطعام العالم.

منذ أكثر من 50 عامًا، تسخر المنظمة والوكالة التكنولوجيا النووية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه الأغذية والزراعة. ©FAO/IAEA

30/03/2021

تشمل بعض الطرق الأكثر ابتكارًا لتحسين الممارسات الزراعية استخدام التكنولوجيا النووية. ويمكن أن يؤدي استخدام النظائر أو تقنيات الإشعاع إلى مكافحة الآفات والأمراض، وزيادة إنتاج المحاصيل، وحماية موارد الأراضي والمياه، وضمان سلامة الأغذية.

وقد واصلت المنظمة والوكالة توسيع نطاق المعرفة وتعزيز القدرات في هذا المجال لأكثر من 50 عامًا، وقامتا مؤخرًا بتعزيز هذه الشراكة وإنشاء مركز مشترك بين المنظمة/الوكالة للتقنيات النووية في الأغذية والزراعة.

وترد في ما يلي خمسة أمثلة عن الطريقة التي تقوم بها المنظمة والوكالة بتحسين الزراعة والأمن الغذائي:

1-             صحة الحيوان

أحدثت التكنولوجيات النووية فرقًا كبيرًا في الكشف عن الأمراض الحيوانية والحيوانية المصدر العابرة للحدود، والسيطرة عليها والوقاية منها.

ففي بليز، كان على المسؤولين البيطريين إرسال عينات إلى مختبرات خارج البلاد من أجل الكشف عن حالات تفشي الأمراض. بيد أن هيئة الصحة الزراعية في بليز انضمت إلى المركز المشترك بين المنظمة/الوكالة من أجل إنشاء مختبرها الخاص للتشخيص الجزيئي المختص بصحة الحيوان. ومن خلال توفير المعدات المناسبة والتدريب الملائم، استخدم الفنيون في المختبرات الاختبارات الآنية لتفاعل البوليميراز المتسلسل، وهي تقنية نووية جزيئية، من أجل الكشف عن الأمراض بسرعة. وعن طريق هذه التشخيصات السريعة والدقيقة، يقومون بتبليغ العاملين الميدانيين الذين يمكنهم بعد ذلك اتخاذ إجراءات للسيطرة على المرض بسرعة.

وتُستخدم اليوم اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل على نطاق واسع من أجل الكشف عن الأمراض الحيوانية في فترة تقل عن يوم واحد. ونتيجة لهذه الكفاءة، طلبت مؤخرًا السلطات المعنية بصحة الإنسان في بليز من هذا المختبر تقديم المساعدة لإجراء اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل من أجل الكشف عن كوفيد-19 لدى الإنسان - وهو مثال رائع على أن مواجهة التهديدات المحدقة بصحة الحيوان يمكن أن تدعم أيضًا صحة الإنسان. وهذا جزء من نهج "صحة واحدة" في المنظمة، الذي يقرّ بأن صحة الحيوان والإنسان والنبات والبيئة مترابطة في ما بينها، وأن الحلول قد تكون شاملة.

2-             تحسين التربة وإدارة المياه

إن السقاطات النووية التي حدثت سابقًا تساعد العلماء في الواقع، وذلك على الرغم من صعوبة تصور هذا الأمر. فعندما يتعلق الأمر بقياس تآكل التربة وتقييمه، فإن النويدات المشعة التي خلفتها الأحداث النووية يمكن أن تساعد العلماء في تحديد سلامة التربة ومعدل تآكلها.

وتم تطبيق هذه التقنية في زراعة فول الصويا، الذي كان يعتبر في السابق محصولًا ثانويًا في بنن. وقام علماء من جامعة أبومي-كالافي والمعهد الوطني للبحوث الزراعية في بنن، بالتعاون مع المركز المشترك بين المنظمة/الوكالة، بإدخال نظير نووي إلى التربة لتتبع جودة التربة ورصدها. وقاموا بتحديد البكتيريا الخاصة اللازمة من أجل تعزيز الظروف الحقلية لفول الصويا في بنن، وأوصوا بإضافة سماد النظير المستقر نيتروجين-15 إلى التربة، إضافة إلى تتبع امتصاص الأسمدة وسلامة التربة. وبعد ذلك، يُقاس مدى كفاءة استخدام الأسمدة الحيوية في المحاصيل وكمية النيتروجين التي تمتصها المحاصيل من الجو، ويجري بعد ذلك تكييف استخدام الأسمدة حسب الحاجة. وشهد المزارعون في بنن زيادة إنتاجهم من فول الصويا من 000 57 طن في عام 2009 إلى 000 220 طن في عام 2019.

إن تقنية الحشرات العقيمة هي طريقة مراعية للبيئة ومستمدة من معالجة نووية لمكافحة الآفات الحشرية المدمرة. وتنطوي هذه التقنية على تعقيم ذكور الحشرات وإطلاقها بعد ذلك في المناطق البرية من أجل تقليل التكاثر. ©FAO/IAEA

3-             مكافحة الآفات الحشرية

تمثل تقنية الحشرات العقيمة المستمدة من المعالجة النووية طريقةً مراعية للبيئة من أجل مكافحة الآفات الحشرية. وتنطوي هذه التقنية على تربية أعداد هائلة من الحشرات وتعقيمها من خلال الإشعاع المؤين قبل إطلاقها في المناطق الموبوءة بالآفات. وتقلل التقنية من التكاثر وتمنع الآفات الحشرية الموجودة أو تستأصلها. ويمكنها أيضًا أن تمنع انتشار الأنواع الغازية – وهي تقنية أكثر أمانًا بالنسبة إلى سلامة البيئة والإنسان من مبيدات الحشرات التقليدية.

واستخدمت إكوادور تقنية الحشرات العقيمة من أجل القضاء على ذبابة الفاكهة المتوسطية من مناطق نموها في ما يتعلق بثلاثة أنواع من الفواكه، وهي إحدى الآفات الزراعية الأكثر إحداثًا للضرر في العالم. وكي يتمكن المنتجون من تصدير هذه المنتجات، عليهم إثبات أن هذه الذبابة غير موجودة في مزارعهم. وفي كل أسبوع، وبدعم من المركز المشترك بين المنظمة/الوكالة، تستورد إكوادور ثلاثة ملايين ذبابة من ذبابات الفاكهة المتوسطية العقيمة وتطلقها في المناطق المستهدفة كي تتزاوج مع الإناث البرية. وباستخدام هذه التقنية العالية الفعالية، واصلت إكوادور تصدير هذه الأنواع من الفواكه إلى الولايات المتحدة الأمريكية – وتبلغ قيمة هذه الصادرات في عام 2019 وحده 22 مليون دولار أمريكي.

4-             سلامة الأغذية ومراقبتها

يمكن للتقنيات النووية أن تحسن سلامة الأغذية ومراقبة الجودة عن طريق الكشف عن البقايا والملوثات الضارة في المنتجات الغذائية، أو القضاء عليها.

وعلى سبيل المثال، يمكن للإشعاع المؤين المسلط على الأغذية أن يقضي على الميكروبات الضارة، ويمنع الأمراض المنقولة بالأغذية. وإضافة إلى ذلك، تمنع معالجة الأغذية بالإشعاع انتشار الآفات الحشرية، ويتم استخدامها لضمان التجارة في الفواكه والخضروات عبر حدود الحجر - وهي تطبيق من التطبيقات التجارية السريعة النمو. وبدعم من المنظمة والوكالة، بدأ خبراء في فييت نام بإجراء البحوث بشأن معالجة الأغذية بالإشعاع في أواخر تسعينات القرن الماضي، ويستضيف البلد اليوم 11 مرفقًا. وأشعة غاما هي الأكثر استخدامًا ويمكنها معالجة طن من الفواكه في الساعة. وخلال العام الماضي، جرت في كل أسبوع في فييت نام معالجة 200 طن من الفواكه الطازجة المعدة للتصدير باستخدام أشعة غاما والأشعة السينية.

بوسع التكنولوجيا النووية المساعدة على تطوير أصناف محاصيل محسنة تتكيف بشكل أفضل مع تغير المناخ وتساعد البلدان الضعيفة على ضمان أمنها الغذائي والتغذوي. ©FAO/IAEA

5-             تربية النباتات وعلم الوراثة النباتية

يمكن للتكنولوجيا النووية المستخدمة في تربية النباتات تطوير أصناف محسنة تتكيف بشكل أفضل مع تغير المناخ وتساعد البلدان الضعيفة على ضمان أمنها الغذائي والتغذوي.

ومن الممكن معالجة البذور بأشعة غاما أو الأشعة السينية أو الإشعاع المؤين أو الإشعاع الإلكتروني من أجل إحداث تغييرات جينية. ويمكن لهذه الزيادة في التنوع أن تتيح المجال أمام خيارات أوسع للجينات من أجل تقنيات التربية. وقد تتسم أصناف المحاصيل الناتجة عنها بغلة وجودة محسنتين، وقدرة على تحمل الجفاف أو الحرارة أو الفيضانات، ومقاومة أفضل للآفات والأمراض أو دورات النمو الأقصر.

وفي السودان، تم تطوير صنف من الفول السوداني مقاوم للجفاف على يد مؤسسة البحوث الزراعية في البلد، وبدعم من المركز المشترك بين المنظمة/الوكالة. ويمكن لصنف الفول السوداني هذا أن ينمو باستخدام 250 ميليمترًا من الأمطار في السنة، مقارنة بالأصناف التقليدية التي تتطلب 350 ميليمترًا. وتزيد غلته على غلة المحاصيل التقليدية بنسبة 27 في المائة، وهو ما يمهد الطريق لعودة السودان بوصفها بلدًا منتجًا رئيسيًا للفول السوداني، إضافة إلى تحسين الأمن الغذائي في البلاد ومساعدة اقتصادها.

وتقوم التكنولوجيات المبتكرة التي تم تطويرها واستخدامها عن طريق المركز المشترك بين المنظمة/الوكالة بتوفير تغذية أفضل وإنتاج أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل. وتقدم التكنولوجيات النووية فرصًا كبيرة من أجل مساعدتنا على التصدي للتحديات العالمية الحالية والمستقبلية.


لمعرفة المزيد

الموقع الإلكتروني: المركز المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية (التقنيات النووية في الأغذية والزراعة)

مقطع فيديو: استخدام العلوم النووية من أجل تحسين تربية الحيوانات

مقطع فيديو: معايير ذبابة الفاكهة تساعد على النفاذ إلى الأسواق

مطبوع: التقنيات النووية من أجل الزراعة الذكية مناخيًا

2. Zero hunger, 3. Good health and well-being, 9. Industry innovation and infrastructure