اختيار الحياة الريفية في كينيا


كيف ابتعد Alex عن التصورات السلبية ليجد السعادة في الزراعة

بعد عشر سنوات من محاولات كسب العيش في نيروبي، عاد Alex إلى الريف ووجد سبيلاً جيدًا للعيش من خلال الأعمال التجارية الزراعية. وهو الآن يشجع الشباب الآخرين على فعل الشيء نفسه. ©FAO/Luis Tato

01/12/2021

إنها الخامسة صباحًا في مقاطعة كيامبو الريفية الواقعة قرب العاصمة الكينية نيروبي. وتعكّر أصوات الشخير والصرير أجواء الصباح الهادئة. لقد حان موعد الإفطار في مزارع Alma، ويقوم Alex بإطعام الخنازير حصتها اليومية من البذور المهروسة قبل التأكد من تهوية حظائرها ومن نظافتها. وبمجرد اقتناعه بأن خنازيره مهيأة لبدء يومها، يستعد Alex بدوره لبدء يومه. 

لقد أصبحت تربية الخنازير عمله اليومي الآن، ولكنّ ذلك كان أبعد ما يكون عما أراد القيام به أثناء نشأته.

يقول Alex ضاحكًا "لطالما طلب مني والدي أن أمارس الزراعة، لكني لم أكن مهتمًا بذلك. كنت أعتقد أنها قذرة. ولهذا السبب قمت بدراسة تكنولوجيا المعلومات. ولطالما أردت أن أفعل شيئًا ما باستخدام التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر وأن أجلس خلف مكتب".

وفي الواقع، لم يكن هذا حلم Alex وحده. إذ يتدفق العديد من الشباب من المناطق الريفية في كينيا إلى المدن بحثًا عن التعليم والعمل. ولا يؤدي ذلك إلى ترك إنتاج الأغذية في البلاد بكاملها في أيدي سكان يتقدمون في السنّ بشكل متزايد فحسب، ولكن بمجرد وصول الشباب إلى المناطق الحضرية، فإنهم يجدون أن المنافسة شرسة والوظائف نادرة.

الكشف عن الفرص

سعى Alex على مدى 10 سنوات إلى العمل في نيروبي، ولكنه نجح فقط في الحصول على عقود قصيرة الأجل من حين إلى آخر. وحاول أيضًا تأسيس أعماله التجارية الخاصة، لكنها فشلت بعد فترة وجيزة بسبب المنافسة الشديدة. وبعد مرور بعض الوقت، دفع نقص الفرص في المدينة Alex إلى إعادة النظر في فكرة والده، وكلما زاد تفكيره في الأمر كلما وجده منطقيًا أكثر.

ويقول: "يعتقد الشباب أن نيروبي هي المكان الوحيد الذي يمكنكم كسب المال أو الحصول على عمل فيه. ولكنني أستفيد من وجود المزرعة بجوار المدينة لأن معظم الناس من نيروبي يحصلون على أغذيتهم من هنا". 

وبمجرد أن قرر خوض المغامرة، قام Alex بتطوير مزرعته من خلال مشروع تابع لمنظمة الأغذية والزراعة جرى تصميمه لدعم فرص ريادة الأعمال في مجال الأعمال التجارية الزراعية، وبالتالي معالجة هجرة الشباب في الريف عن طريق توفير فرص عمل جيدة وتعزيزها.

وانخرط Alex في البداية في زراعة الأعشاب والتوابل على نطاق صغير. ومن خلال هذا المشروع، زوّدت المنظمة Alex بحزمة زراعية تضمنت البذور والأسمدة ومجموعة أدوات الري، ولكن نظرًا إلى اهتمامه الشديد بتربية الخنازير، فإنه حصل أيضًا على خنزير صغير. واستُكمل ذلك بدورات تدريبية حول ديناميكيات المجموعات، والأعمال التجارية الزراعية، والممارسات الزراعية الجيدة، والفرص المصرفية في القرى. وساعدت الدورات التدريبية في مدرسة المزارعين الحقلية المزارعين المشاركين أيضًا على "التعلم بالممارسة" في مواقع العرض، حيث قامت بتعليم الممارسات الزراعية الجيدة بطريقة عملية.

يدير Alex الآن مشروعًا ناجحًا لتربية الخنازير، ويستخدم مهاراته في تكنولوجيا المعلومات لإضفاء الحداثة على الزراعة. إلى اليسار/الأعلى: .©FAO/Luis Tato إلى اليمين/الأسفل: ©FAO/Luis Tato

الاستفادة من التكنولوجيا

عندما باشر  Alexالعمل، وجد أنّ معارفه في مجال تكنولوجيا المعلومات لم تذهب سدى. وفي الواقع، شكّلت معارفه أحد الأصول. وأصبحت الزراعة، مع ظهور شبكة الإنترنت والتكنولوجيات الجديدة، مشروعًا تجاريًا حديثًا بقدر أي مشروع قد يكون موجودًا في المدينة.

"تساعدني خبراتي في مجال تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير لأني أدرس منتجاتي وأقوم بتسويقها عبر شبكة الإنترنت. وبدلًا من نقل الخضار إلى السوق، يمكنني بيعها من المنزل. لقد غيّرت التكنولوجيا ما اعتاد والدي القيام به. وبات بإمكاني تغيير الزراعة". 

ويستخدم Alex حاليًا خبراته في مجال تكنولوجيا المعلومات من أجل تدريب الشباب الآخرين على أفضل الممارسات لتحسين الإنتاجية والربحية. ومنذ إنشاء مؤسسته الزراعية، تمكّن من تصوير مقاطع فيديو توضيحية ونشرها عبر الإنترنت من خلال Facebook، بالإضافة إلى استضافته لمزارعين مهتمين من المجتمع المحلي للقيام بجولات تعليمية في مزرعته.

وفي حين أصبح Alex الآن نموذجًا يحتذي به المزارعون الآخرون، لم يكن المجتمع المحلي يعتقد في مرحلة سابقة أنّ بإمكانه حتى تحقيق النجاح في هذا المجال. ويعاني Alex منذ ولادته من إعاقة جسدية أثّرت على ساقيه. وعندما كان أصغر سنًا، واجه العديد من الأحكام المسبقة والرفض من مجتمعه. حتى أنه بدأ تعليمه متأخرًا بسبب حاجته إلى مدرسة تقدم له دعمًا إضافيًا، ولم يكن هناك العديد منها في حينه في منطقته. 

واعتقد Alex عندما بدأ مزاولة الزراعة أنه قد لا يكون قادرًا على القيام ببعض المهام العملية. لكن سرعان ما تعلم أن بإمكانه، عند الحاجة، توظيف عمال مؤقتين لمساعدته في العمل الزراعي المكثف.

ويقول: "اعتقد الناس في البداية أن الإعاقة هي لعنة. لقد غيّرتُ تصور المجتمع، وهم الآن يقبلون أن الإعاقة تنطوي على بعض التحديات فقط. فأنا أمشي بشكل مختلف لذلك أقوم بالأشياء بصورة مختلفة، لكنني ما زلت شخصًا".

اعتقد الناس أن إعاقة Alex ستكون مشكلة في الزراعة، لكن سرعان ما أثبت أنهم على خطأ. ©FAO/Luis Tato

كل ما يتطلبه الأمر هو اتخاذ الموقف الصحيح

عندما كان في سنّ المراهقة، كان يحلم ببناء مستقبل لائق لنفسه في المدينة. أما الآن، فإن Alex يؤمن بأن العمل الجيد لا يتعلق بالمكان بقدر ما يتعلق باتخاذ الموقف الصحيح. ويشعر Alex بالحماسة إزاء مشاركة حبه للزراعة الحديثة مع الشباب الآخرين.

"بالنسبة إلى الشباب الآن، يجب أن يعرفوا أن الأعمال التجارية الزراعية هي بمثابة وظيفة. وإذا تفوقتَ في مجال الأعمال التجارية الزراعية، يمكنك الحصول على ما تشاء".

وتتحدث الأرقام عن نفسها. إذ كانت أرباح Alex قبل المشاركة في مشروع منظمة الأغذية والزراعة لا تتعدّى 100 دولار أمريكي شهريًا. أما الآن، فإنه يكسب ما يصل إلى 300 دولار أمريكي. غير أنّ الأهم بالنسبة إلى Alex ليس المال.

ويقول: "عليك بطبيعة الحال أن تحب ما تفعله. وبمجرد أن تغير طريقة تفكيرك، فإنك ستحب كل ما تفعله وستتمكن من تحقيق الكثير. ولهذا السبب تجدني برفقة خنازيري – إنهم بمثابة أطفالي".

ثم يضيف مبتسمًا: "لهذا السبب على الشباب أن يأتوا وينضموا إليّ في الزراعة!"


لمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: الملامح القطرية لمنظمة الأغذية والزراعة: كينيا

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة والهجرة

1. No poverty, 8. Decent work and economic growth, 10. Reduced inequalities