استهلاك الأغذية المحلية لأجل سكان محليين أصحاء


مسابقة في الطهو تتحدى الطهاة والنظرة السائدة إلى الأمور في عُمان.

ساعدت منافسة الطهو التي قامت منظمة الأغذية والزراعة وشركاؤها المحليون بتنظيمها، على حشد الدعم والتقدير للمنتجات المحلية المصدر. ©Oman Tourism College

05/04/2022

للضيافة في عُمان جذور ضاربة في القِدم. فعلى مرّ التاريخ، يُستقبل زوار البيوت العمانية بالحفاوة حيث تقدم لهم التمور والقهوة - وهذا تقليد لا يزال سائدًا حتى يومنا هذا.

وقد سمح هذا التراث الثقافي للسلطنة أن تبني قطاعًا سياحيًا مزدهرًا. بيد أنّ هذا النجاح له ثمن. فإن الإنتاج المحلي للأغذية يكافح على مر السنين من أجل مواكبة الطلب المتزايد، ما دفع بقطاع الضيافة إلى الاعتماد على الواردات.

وعلى الرغم من أن مساهمات قطاعي الزراعة ومصايد الأسماك في الاقتصاد العماني قد تزايدت بما يفوق الضعف خلال العقد الماضي، فاقمت المنافسة من جانب المنتجات الغذائية المستوردة التحديات القائمة بمواجهة قطاع الزراعة الذي يشكل المصدر الرئيسي لسبل معيشة مجتمعات عديدة في السلطنة.

وتؤثر ندرة المياه، ودرجات الحرارة المرتفعة، والتربة وملوحة المياه، فضلًا عن الممارسات الزراعية غير المستدامة، سلبًا في إنتاجية القطاع الزراعي. وفضلًا عن ذلك فإن الغالبية العظمى من المزارع العمانية صغيرة الحجم ومملوكة لعائلات وتواجه عددًا من العراقيل، مثل محدودية الوصول إلى الخدمات المالية والاندماج في الأسواق.

وللمساعدة على التصدي لهذه التحديات، استهلت منظمة الأغذية والزراعة وشركاؤها عددًا من المشاريع المصممة لتشجيع إنتاج المنتجات الغذائية الصحية واستهلاكها وتحسين سبل معيشة المزارعين ومنتجي الأغذية في عُمان.

مسابقة "شيف عُمان"

من بين هذه المشاريع، مسابقة "شيف عُمان" التي تقام سنويًا منذ عام 2013 لتكريم الطهاة الموهوبين في البلاد. وكان موضوع الموسم الأخير للمسابقة (الذي تمّ بثّه في ديسمبر/كانون الأول 2021) يتمحور حول مسألة التفكير على النطاق المحلي وشراء المنتجات المحلية وتناول الأغذية المحلية المصدر. وكانت منظمة الأغذية والزراعة قد ضمت جهودها إلى جهود الشركة العُمانية للتنمية السياحية (عمران)، وكُليّة عُمان للسياحة، وشركة Celebrate Oman Co لتشجيع الإنتاج المحلي من الأغذية واستهلاكها كجزء من مبادرة "التغذية الأفضل" التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة.

وقد تمّ تكليف ما مجموعه 89 شخصًا من الطهاة المساعدين العاملين في الفنادق عبر البلاد بمهمة إعداد أطباق للذواقة باستخدام المنتجات الغذائية المحلية فقط. وقد مثّلت النساء ما نسبته ثلاثين في المائة من مجموع المتبارين، ما دل على زيادة ملحوظةٍ مقارنة بالسنين السابقة.

وقبل بدء المسابقة، مُنح كل طاهٍ قائمةً بمكونات يمكنهم الاختيار منها لطهو طبق من اختيارهم. وحين اطلعوا على قواعد المسابقة للمرة الأولى، اعتبر العديد منهم تلك المهمة مستحيلةً لاعتبارهم أنه لا يوجد ما يكفي من المنتجات المحلية لاستكمال وصفات أطباقهم. ولكن حين شرعوا في قراءة قائمة المكونات، سرعان ما أدركوا أن عُمان تنتج ما يكفي من المواد الغذائية المتنوعة لمواكبة إبداعهم.

وقال السيّد عيسى البلوشي، أحد الحكام المشرفين على المسابقة: "كانت تلك فرصة عظيمة للطهاة المتنافسين للعمل باستخدام منتجات محلية من عُمان وتجريبها، وأتمنى أن تؤدي تلك المنتجات دورًا أكبر في مبادرات مماثلة في المستقبل في السلطنة".

كان صدر الدجاج المحمّر في المقلاة (إلى اليمين) والسمك بصلصة الزبدة والليمون الأخضر (إلى اليسار) من الأطباق التي استُخدمت فيها مجموعة متنوعة من المكونات المحلية المنتجة في البلاد. ©Oman Tourism College

المكونات المحلية

من الأطباق المشاركة في المسابقة، صدر الدجاج المحمّر في المقلاة مع البطاطس المهروسة والخضروات الربيعية المشوية (الطماطم والجزر والكوسا والباذنجان).

وعادةً ما تكون نصف المقادير اللازمة لهذا الطبق السهل نسبيًا مستوردةً من الخارج. فعلى سبيل المثال، استعيض عن الدجاج والتتبيل والباذنجان والبطاطس المستوردة جميعها عادة من بلدان المنطقة، بمنتجات من مزارعين محليين.

وتضمّن طبق آخر سمكًا محمّرًا بالمقلاة بصلصة الزبدة والليمون الأخضر والبروكولي المهروس والفطر المقلي بالدهون. وتعد أسماك المحيط الهندي غذاء أساسيًا لدى المجتمعات الساحلية في البلاد، وهي شائعة الاستخدام في المطبخ العُماني. وقد قام هذا الطبق تحديدًا باستبدال الزبدة والبصل اللذين يستوردان من الخارج عادةً بما يكافئهما من منتجات مورّدة من مزارعين محليين. والواقع أن بعض المنتجات، كالزبدة والخضروات ومزيج التوابل، مصدرها مجموعة من النساء العاملات في الزراعة في محافظتي شمال الباطنة وجنوب الباطنة في السلطنة.

وغني عن القول إنّ المنافسة قد بددت أي مخاوف تعتبر أن سلطنة عُمان لا تنتج قدرًا كافيًا من المنتجات الغذائية المنوعة.

وقال السيد محمد شامس الرواحي، أحد أبرز منظمي هذا الحدث: "تثبت المسابقة أن جميع المكونات التي نحتاج إليها لطهو الوجبات، سواء أكانت للاستهلاك اليومي أم للمسابقات، متاحةً على المستوى المحلي." مضيفًا: "إن زاد شراؤنا للمنتجات الغذائية المحلية، زاد إنتاجهم لها، ونحن نأمل أن نتمكن من منافسة السلع المستوردة التي نعتمد عليها، وأن نستعيض عنها بمنتجاتنا في نهاية المطاف."

وقد بدأت الجهود تؤتي ثمارها. فقد فتحت هذه المسابقة آفاقًا جديدة أمام الشركة العُمانية للتنمية السياحية كي تستفيد من المنتجات المحلية المصدر في سلسلة الفنادق التابعة لها، عسى أن يُطلق ذلك منحى إيجابيًا عبر مناطق السلطنة.

ساعدت المنافسة على تبديد المخاوف التي تعتبر أن عُمان لا تنتج قدرًا كافيًا من المنتجات الغذائية المنوعة وأن الواردات هي الخيار الوحيد. ©Oman Tourism College

الربط بين المزارعين والمشترين

ساعدت منظمة الأغذية والزراعة كذلك في تنظيم سوق للمزارعين مصمّمة لعرض بعض المنتجات والمكونات المستخدمة في مسابقة الطهو.

وبالإضافة إلى المزارعين أنفسهم، ضمّت السوق ما مجموعه 30 جهة فاعلة رئيسية على امتداد سلسلة القيمة. فأتاح ذلك للمنتجين فرصة لا تقدر بثمن للتواصل مع المشترين المحتملين في قطاع الضيافة.

وعززت المنظمة وجودها في عُمان سنة 2012 من خلال افتتاح ممثلية قطرية، وهي تساعد على تحويل نظمها الزراعية والغذائية لتحقيق إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل. كما تدعم منظمة الأغذية والزراعة المزارعين والمجتمعات الريفية في عُمان لتعزيز سبل معيشتهم الزراعية وإنتاج أغذية صحية ومغذية للبلاد.


لمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: ملامح قطرية: عُمان

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة والتغذية

قصة: اتباع أنماط صحية قبل جائحة كوفيد-19 وخلالها وبعدها

 

2. Zero hunger, 3. Good health and well-being, 12. Responsible consumption and production