أفران تدخين الأسماك تساعد مجهّزي الأسماك النازحين داخليًا في الكاميرون على استئناف العمل


منظمة الأغذية والزراعة تقدم الأفران والتدريب لتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي والرفاه الاقتصادي

تستخدم السيدة Fadmee وزملاؤها من مجهّزي الأسماك نوعًا جديدًا من الأفران وتقنيات أفضل لتدخين الأسماك في إطار مشروع لمنظمة الأغذية والزراعة يرمي إلى تحسين الأمن الغذائي والدخل بعد سنوات من النزاع في منطقة أقصى شمال الكاميرون. ©FAO

14/08/2023

تعرّضت منطقة لوغون-بيرني (Logone-Birni) الواقعة على ضفاف نهر لوغون (Logone) في أقصى شمال الكاميرون، على الحدود مع تشاد، للكثير من النزاعات والاضطرابات. وتسبب تمرد جماعة بوكو حرام، الذي ألحق أضرارًا بمنطقة أقصى شمال البلاد منذ حوالي عقد من الزمن، في معاناة الكثيرين من أعمال العنف والاضطرابات.

ولكن اشتباكات عنيفة اندلعت من جديد في ديسمبر/كانون الأول 2021. وقد نشأ النزاع، هذه المرة، بين صيادي الأسماك في المياه الداخلية والرعاة والمزارعين الإثنيّين على الموارد المائية المحدودة، وذلك نتيجة تغير المناخ وانخفاض معدل تساقط الأمطار، ما أجبر عشرات الآلاف من السكان على الفرار لإنقاذ أرواحهم.

وعلى مدى سنوات، اعتمد صيادو الأسماك والرعاة والمزارعون على النهر نفسه والمسطحات المائية الداخلية الأخرى لكسب لقمة عيشهم. غير أنّ النزاع على هذه الموارد المائية المتناقصة أجبر إحدى مجهّزات الأسماك، السيدة Fadmee، والكثير من زملائها على مغادرة منازلهم.

وتستذكر السيدة Fadmee قائلةً "لقد خسرت كلّ شيء: أنشطتي، ومعداتي لتدخين الأسماك التي اضطررت إلى بيعها. فقد تم تدمير كل شيء، حتى منزلي".

ورغم الخسائر الشخصية التي تكبّدتها السيدة Fadmee، فقد شعرت عندما توقف النزاع بعد بضعة أشهر بالارتياح للعودة إلى بلدتها هونكول (Honkol) في مطلع عام 2022. وانضمت إلى العديد من الأشخاص الآخرين الذين كانوا يتطلّعون إلى إعادة بناء حياتهم وسبل عيشهم.

وقدّمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، سعيًا منها إلى دعم إعادة إدماج النازحين داخليًا والتعافي الاقتصادي، 18 فرنًا لتدخين الأسماك من نوع Chorkor، وأتاحت دورات تدريبية لصيادي الأسماك في عدّة قرى في منطقة لوغون-بيرني من أجل بناء القدرات على الأساليب المستدامة لتدخين الأسماك. 

من الناحية الاقتصادية، تعزز أفران تدخين الأسماك من نوع Chorkor إنتاج الأسماك المدخنة، وزيادة المداخيل. أما من الناحية البيئية، فلا تنبعث من هذه الأفران إلّا كمية قليلة من الدخان وتحتاج إلى كمية أقل من حطب الوقود. ©FAO

جودة أفضل، خسائر أقل

بفضل دعم من المنظمة، تسنّى تدريب 60 امرأة و26 رجلًا على بناء الأفران من نوع Chorkor وتشغيلها وتحسين تقنيات التدخين. ثم نظّم هؤلاء الرجال والنساء، الذين استفادوا من الدورة التدريبية، دورات في قراهم لتشارك أفضل الممارسات التي تعلّموها.

وفي هذه المنطقة، كما هو الحال في عدة مناطق أخرى في أفريقيا، يشكِّل التدخين الساخن الطريقة التقليدية لتجهيز الأسماك الطازجة لبيعها. ويعزز استخدام الأفران، كتلك من نوع Chorkor، جودة المنتج النهائي. فهذه الأفران، التي تحتوي على ما يصل إلى 24 رفًا للتجفيف، تتمتع بالقدرة على تعزيز إنتاج الأسماك المدخنة والحد من الفاقد من الأغذية، ما يعني في نهاية المطاف زيادة مداخيل صيادي الأسماك مثل السيدة Fadmee. 

ومن الناحية البيئية، تتطلّب الأفران من نوع Chorkor كمية أقل من حطب الوقود، ما يقلّل من الضغط على الموارد الطبيعية؛ وتنبعث منها كمية أقل من الدخان، ما يقلّل من المخاطر الصحية المرتبطة باستنشاق الدخان والحروق والتعرّض للحرارة. 

وتنطوي هذه الأفران أيضًا على منافع اجتماعية. فقد منح مشروع المنظمة النازحين داخليًا والمجتمعات المستضيفة لهم فرصة للعمل معًا. وفي ما يتعلق بتركيب الأفران، تم إنشاء 18 مجموعة للتعاون في إطار هذه الأنشطة، مع تعزيز التعايش السلمي وتوطيد الاندماج الاجتماعي في الوقت ذاته.

قامت المنظمة بتدريب 60 امرأة و26 رجلًا على استخدام الأفران من نوع Chorkor لتدخين الأسماك وتحسين جودة منتجاتهم ومداخيلهم. ©FAO

وتفيد السيدة Fadmee بأنّ عملها أصبح اليوم يتطلّب يدًا عاملة أقل، وباتت تنتج أسماكًا مدخنة أفضل جودة. 

وتوضّح قائلة "قبل أن تقدّم المنظمة أفرانًا من نوع Chorkor، كنت أستخدم أفرانًا تقليدية، وكان هذا صعبًا بالنسبة إلّي. وإنّ هذه الطريقة الجديدة للتدخين جيدة جدًا لأنها تسمح لي بمناولة الأسماك بسهولة، وأكرِّس وقتًا وجهودًا أقل بكثير." وتستطرد قائلة "واليوم، أستطيع أن أدخّن الأسماك أربع مرات في الأسبوع، وإن الأرباح التي أجنيها تساعدني على تلبية احتياجات عائلتي. وأنّي أعتزم زيادة إنتاجي من الأسماك المدخّنة وبناء فرن آخر من نوع Chorkor".

وقامت المنظمة أيضًا، في إطار هذا المشروع، بتوزيع مدخلات لصيد الأسماك على 127 أسرة معيشية، أي ما يقرب من 900 شخص. 

ويقول السيد Athman Mravili، ممثل المنظمة في الكاميرون، "نريد أن ندعم تطوير صيد الأسماك المسؤول والحد من الفاقد في مرحلة ما بعد الصيد في المناطق المتاخمة لنهر لوغون، وبالتالي ثمة حاجة إلى إنشاء أفران من نوع Chorkor في القرى الأخرى في لوغون بيرني والبلديات المحيطة بها". واستطرد قائلًا "إنّ النازحين داخليّا والعائدين والمجتمعات المضيفة بحاجة إلى دعمنا لاستعادة استقرارهم".

وتُعد النزاعات والأزمات الناشئة عن المناخ ونزوح السكّان الناجم عنها من الأسباب الرئيسية لسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. وتعمل المنظمة مع شركائها من أجل الحد من هذه الآثار من خلال دعم الأمن الغذائي وسبل عيش السكّان المتضررين. 


للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني:الملامح القطرية: الكاميرون

الموقع الإلكتروني:مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في منظمة الأغذية والزراعة

الموقع الإلكتروني:مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود التابع للمنظمة

8. Decent work and economic growth, 14. Life below water, 16. Peace justice and strong institutions