منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

وسط الاحتفالات بيوم الغذاء العالمي، اليمن بحاجة إلى مساعدات دولية أكثر لتحقيق الأمن الغذائي ومواجهة سوء التغذية

حمود علي، المستفيد من مشروع الفاو لتجديد الثروة الحيوانية الطارئ في اليمن، وهو يرعى أغنامه.

16 تشرين الأول/أكتوبر 2017، صنعاء، اليمن – بينما يحتفل العالم بيوم الغذاء العالمي، يأمل ملايين اليمنيين في الحصول على مساعدات دولية أكثر لتخفيف معاناتهم الناجمة عن انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وتعاني اليمن حالياً من أسوأ ازمة إنسانية في العالم، حيث وصل 17 مليون يمني، أي ما يعادل 60% من عدد سكان اليمن، إلى مستوى "الأزمة" أو "الطوارئ" من مستويات انعدام الأمن الغذائي. وحسب أحدث تقرير حول الأمن الغذائي صدر في شهر أيلول/سبتمبر، فإن أكثر من ثلاثة أرباع السكان في اليمن يواجهون خطر المجاعة فيما تستمر حالة الأمن الغذائي في التدهور.

وأشار التقرير إلى إن حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق تواصل تدهورها، وعلى الأرجح لن يعوّض حصاد أكتوبر/تشرين ونوفمبر/تشرين النقص في الإنتاج المحلي للغذاء. وأضاف إن 1.25 مليون موظف حكومي وعائلاتهم يواجهون الفقر المدقع والمعاناة الاقتصادية وضعف القوة الشرائية حيث لا يتلقون رواتبهم الشهرية بشكل منتظم منذ أحد عشر شهراً.

وقال صلاح الحاج حسن، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في اليمن: "بمناسبة يوم الغذاء العالمي، من المهم أن نتذكر ليس فقط الالتزامات التي قدمناها لليمن بأكملها ولكن ما نحتاج اليه هو العمل لتقديم المزيد. فعلينا ليس فقط احترام تعهداتنا ولكن أيضاً العمل بإخلاص لتامين المزيد من الموارد المطلوبة".

وأضاف: "إحدى المجالات التي ننشط فيها هي تقديم المساعدة الغذائية والتغذوية لما يقدر بثلاثة ملايين شخص من النازحين داخلياً والعائدين لتمكينهم من إعانة أنفسهم وعائلاتهم وإنتاج المحاصيل الزراعية ومنتجات الألبان مع المحافظة على استمرارية عملهم حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم".

والموضوع الرئيسي ليوم الغذاء العالمي هو تغيير مستقبل الهجرة من خلال الاستثمار في الأمن الغذائي والتنمية الريفية.

وتعمل الفاو في اليمن منذ العام 1990، وتقوم حالياً بعمليات في 13 محافظة يمنية (من بين 22 محافظة) يجتاحها النزاع، من بينها جميع المحافظات التي تستضيف أكبر أعداد من الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

وتعالج مشاريع الفاو في اليمن مجموعة من المشكلات الأساسية التي تواجه القطاعات الإنتاجية، وتقديم التدريب والمعرفة التي تدعم البنية التحتية الزراعية في بلد تأثرت بشدة بسنوات من الفقر والنزاع.

وقبل نشوب النزاع في اليمن، كان القطاع الزراعي في ذلك البلد يوظف أكثر من نصف القوة العاملة (54%)، كما كان مصدر الدخل الرئيسي لـ73% من السكان سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من خلال الخدمات والصناعات التي تخدم الاقتصاد الزراعي.

لكن النزاع المستمر لأكثر من عامين دمّر الاقتصاد، بما في ذلك القطاع الزراعي. ففي عام 2016 تقلصت الأراضي المزروعة بنسبة 38% عما كانت عليه قبل الأزمة. كما يفتقر حوالي مليوني شخص من العاملين في القطاع الزراعي حالياُ إلى المدخلات الزراعية الأساسية، كما أنهم بحاجة ماسة إلى دعم زراعي طارئ.

عمل الفاو في اليمن

أجبر عامان من النزاع في اليمن عشرات الآلاف من العائلات على الهجرة من مناطقها إلى مناطق أخرى في البلاد بحثاً عن وسائل المعيشة إلى أن تتمكن من العودة إلى ديارها في يوم من الأيام.

وعادة ما يواجه هؤلاء المشردون داخلياً، البعيدون عن بيئاتهم المعتادة وسبل معيشتهم، تحولات اجتماعية واقتصادية حادة في ظروف صعبة تزداد سوءاً مع انتشار البطالة وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وتنفذ الفاو عدداً من المشاريع في مناطق النزاع يستفيد منها بشكل مباشر أو غير مباشر آلاف المشردين داخلياً. وتتراوح هذه المشاريع ما بين تقديم المساعدات الغذائية وتوزيع الحيوانات الحية على المشردين.

والموضوع الرئيسي ليوم الغذاء العالمي 2017 هو "تغيير مستقبل الهجرة: الاستثمار في الأمن الغذائي والتنمية الريفية".

من بين مشاريع الفاو في اليمن التي يستفيد منها الكثير من النازحين داخلياً، مشروع تجديد الثروة الحيوانية الطارئ الذي ينفذ على مدى ثلاث سنوات في محافظتي تعز في الجنوب وحجة في الشمال.

وبموجب هذا المشروع يتلقى المستفيدون رأسين من الماعز أو الخراف مع رأس ثالث يقدم بعد ثلاثة أشهر بشرط النجاح في تربية الرأسين الأوليين، وذلك مع التطعيمات اللازمة. كما تنظم لهم 32 جلسة تدريبية حول تحسين تربية الحيوانات وتغذيتها ومكافحة أمراضها ومعالجتها لضمان قيام الرعاة بعملهم على أحسن وجه.

نبيلة الحكيم وحمود علي هما اثنان من النازحين داخلياً تشهد قصتيهما على المساهمات الإيجابية للفاو في اليمن.

كانت الحكيم قد هربت مع أطفالها الأربعة من مدينة تعز إلى قرية الدمنة خدير قبل عام بسبب النزاع. وتوفي زوجها الذي كان يعمل في صيانة السيارات قبل ثلاث سنوات.

قالت الحكيم: "الوضع لا يحتمل. نحن مشردون منذ عام بسبب الحرب وليس لدينا مصدر دخل. نعيش على المساعدات. الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم".

وأضافت الحكيم التي تدفع 20,000 ريال يمني (55.5 دولار أمريكي) أجرة بيت جديد: "توقف راتب زوجي التقاعدي قبل حوالي عام تقريباً. لو كان لدي ما يكفي من المال لاشتريت قمحاً لإطعام أطفالي".

وقد يكون الخروفان اللذان قدمتهما الفاو إلى الحكيم في نيسان/أبريل هما المساعدة الفورية التي تحتاجها. بعد أن يلد الخروفان وتتم تربيتهما لمدة أربعة إلى خمسة أشهر، يمكنها بيع الخروف الجديد بـ55 دولاراً، وهو المبلغ الذي تحتاجه لدفع اجرة البيت. 

وقالت الحكيم: "ننتظر ولادة الخروفين بفارغ الصبر. سوف أبيعهما، وهو ما قد يخفف من معاناة التشرد. آمل أن يعيش أطفالي حياة آمنة وسهلة. لا أعرف إلى متى سأعيش، وأفكر دائماً بأطفالي الأربعة وأحاول كل جهدي أن أكون قوية من أجلهم".

وفي محافظة حجة في الشمال، يرغب علي، الذي يعيش مع زوجته وأطفالهما العشرة في بيت من غرفتين، في أن يتخلص هو الآخر من معاناة النزوح.

قال علي: "لا يعرف معنى النزوح إلا من أجبر بالفعل على ترك بيته بحثاً عن الأمن. لقد خسرت وظيفتي لأن صاحب العمل لم يستطع دفع الأجور وأضطر في النهاية إلى إغلاق متجره".

ومثل الحكيم، قامت الفاو بتزويد علي بالماشية والتدريب اللازم لتربيتهم والاستفادة منهم بأفضل شكل، مما أدى إلى تحسين سبل كسب رزقه.


16/10/2017