منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تنظم زيارات ميدانية للمزارعين في أنحاء منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

المشروع يهدف إلى تشجيع وتطوير معايير وطنية حول ممارسات استخدامات المياه المستدامة الفعالة غير التقليدية لأنظمة الزراعة ومزارع تربية الأحياء المائية المدمجة

يقوم مزارعون من الجزائر ومصر وعمان بجولة في مزرعة تتبنى نظم الزراعة وتربية الأحياء المائية المندمج في مصر.

20 تشرين الثاني/نوفمبر – نظمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) رحلات دراسية ميدانية لعدة مزارعين من منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لتسهيل تبادل المعرفة والخبرات بينهم وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع على الإنجازات المبتكرة لتطوير قطاع الزراعة وتربية الأحياء المائية في المنطقة.

وجمعت الفاو مزارعين وممثلين حكوميين من الجزائر ومصر وسلطنة عمان لفترة أسبوعين زاروا خلالها أكثر من 10 مزارع تتبنى نظم الزراعة وتربية الأحياء المائية المندمج في الجزائر ومصر.

وخلال هذه الزيارات أتيحت للمشاركين فرصة التحدث وتبادل المعرفة، وتعلم بعض الدروس والخبرات واكتساب بعض الأفكار، كما ناقشوا التحديات التي يواجهونها والفرص المتاحة في القطاع في مجالاتهم. وتمكن المزارعون كذلك من مشاهدة مختلف النظم المستخدمة في كل من المزارع التي زاروها ومناقشة أفضل الممارسات مع مالكي المزارع.

وفي إطار مبادرة ندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، فإن زيارات المزارعين الدراسية إلى أقرانهم من المزارعين تهدف إلى تشجيع وتطوير القدرات الوطنية حول الممارسات الفعالة غير التقليدية لاستخدامات المياه لأنظمة الإنتاج الزراعي وتربية الأحياء المائية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا من خلال تبادل المعرفة والخبرات بين المزارعين.

وتأتي هذه الزيارات بين المزارعين تحت مظلة نموذج الفاو للتعاون بين الجنوب والجنوب مع الأطراف غير الحكومية للاستثمار في المهارات الفريدة للمزارعين وصيادي الأسماك ورعاة الماشية والمجتمعات التي تعتمد على الغابات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والجمع بين الشركاء على أساس مفهوم التضامن والاستعداد للمشاركة والتعلم من بعضهم البعض.

وسيتم توثيق المعرفة والخبرات المكتسبة في مطبوعة رئيسية تصبح مرجعاً لواضعي السياسات.

وقال فاليريو كريسبي مسؤول مصائد الاسماك وتربية الاحياء المائية في الفاو: "خلال الأسبوعين الماضيين شاهدنا مزارعين من ثلاث دول يتبادلون المعرفة والخبرات، ويكتسبون معلومات ومهارات إضافية في كل يوم. وهذه الرحلات ضرورية جداً لسد الفجوة بين المزارعين وتشجيع نقل التكنولوجيات ودعم نشر أفضل الممارسات بين الدول بشكل أكبر".

وقالت بولا انطون مسؤولة مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية في الفاو: "إن نجاح هذا المشروع لن يتوقف هنا. فبعد جولة الزيارات هذه، والجولة المقبلة التي ستجري في سلطنة عُمان، سنعمل مع فرق المهام الوطنية لتطوير خرائط طرق على المستويين الوطني والإقليمي الهدف منها أن تكون دليلاً للمؤسسات العامة والقطاع الخاص للاستخدام المستدام للموارد المائية غير التقليدية لتطوير ونمو الصحراء والأراضي الجافة كمناطق تقام فيها مزارع المدمجة للزراعة وتربية الأحياء المائية".

وخلال الزيارات الميدانية اطلع المزارعون على طريقة عمل مختلف أنظمة الزراعة وتربية الأحياء المائية. وكانت الزراعة المائية وتكنولوجيا البيوفلوك من بين أكثر التكنولوجيات المتقدمة التي عاينوها. وتبادل المزارعون المعرفة حول إمدادات البذور والأعلاف المستدامة، وصحة الأسماك والأمن الحيوي، وإدارة المزارع، وتسويق المنتجات الجاهزة وتطوير التعاونيات.

وفتحت هذه المناقشات بين المزارعين قنوات للتعاون بينهم يمكن أن تؤدي إلى تحسين تكامل قطاعي الزراعة والتربية المائية في المنطقة.

وأكدت رباب هاشم، مطورة مزرعة مدمجة للزراعة وتربية الأحياء المائية في سلطنة عمان أن "النظم والمواد المستخدمة تختلف من مزرعة إلى أخرى، ولذلك فإن هذه الزيارات تتيح لنا التعرف على مختلف الأفكار. وسأحمل هذه المعرفة التي اكتسبتها وأطبقها في مزرعتي وأتبع نفس الإجراءات التي شاهدتها في البلدين".

وقال جبر حسني، صاحب مزرعة مدمجة للزراعة وتربية الأحياء المائية مصري: "لقد لاحظت أن مزرعتي السمكية ليست متطورة كالمزارع الأخرى، لذلك قررت الانضمام إلى الرحلات الدراسية الميدانية مع الفاو لمعرفة أحدث التقنيات والإجراءات. تعلمت كيفية زراعة الأسماك الصحية بكفاءة والحصول على أكبر قدر من الأرباح بأقل تكلفة. وهذا لن يفيدني فحسب، بل سيعود بالفائدة على السوق بشكل عام".

وبدوره قال لاواودجه محمد صلاح المستثمر الزراعي الجزائري ومالك مزرعة مائية: "لقد أتيحت لي فرصة جيدة للاطلاع على مزارع مدمجة مثالية في الجزائر ومصر، وشاهدت تجارب المزارعين الآخرين، وسأدرس كيفية تطبيق تقنياتهم في مزرعتي.

أنظمة الزراعة وتربية الأحياء المائية المدمجة

بما أن مزارع الزراعة وتربية الأحياء المائية تجمع ما بين تربية الحيوانات البحرية والزراعة، فإنها تمثل مصدراً قوياً لا بديل له من البروتين الحيواني والمعادن الأساسية الضرورية لفئات السكان الأكثر ضعفاً، مع تقليص فوري للنفقات الاقتصادية واستخدام المياه وللمخلفات. ويتيح نظام المزارع المدمجة إنتاج الأغذية المغذية في أراضي قاسية غير قابلة للاستخدام، ما يزيد من الأمن الغذائي ويخلق فرص التوظيف في الأماكن التي كان يستحيل فيها القيام بذلك.

ويحمل ذلك أهمية خاصة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا التي يفرض فيها المناخ الجاف بشكل عام والنمو السكاني المتوقع وزيادة ندرة المياه، لزيادة إنتاج واستهلاك الأسماك وزيادة فرص العمل في الريف والاستخدام المستدام والحفاظ على الموارد المائية. وبإمكان أنظمة إنتاج الزراعة وتربية الأحياء المائية المتطورة استخدام موارد المياه التقليدية وفتح آفاق جديدة من بينها استخدام الصحراء والأراضي الجافة.


20/11/2017