الفاو تتعاون مع شركاء محليين في المنتدى العربي الرابع للمياه لإيجاد حلول لمشكلة ندرة المياه في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
من خلال مشاركتها في المنتدى، تواصل الفاو جهودها الإقليمية لدعم البلدان في تحقيق الأمن المائي
28 نوفمبر/تشرين الثاني، القاهرة، مصر – يعتبر معدل موارد المياه العذبة المتوفرة للشخص الواحد في منطقة الشرق الأدنى وشمال افريقيا الأدنى في العالم. وبحلول 2050 يتوقع أن ينخفض هذا المعدل بنسبة 50 في المائة بسبب ارتفاع عدد السكان وسياسات الأمن الغذائي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتغير المناخي. وستصبح ندرة المياه من أكثر القضايا الملحة في هذا الجزء من العالم في السنوات المقبلة.
ولتوفير منصة يناقش فيها صناع القرارات وخبراء موارد المياه والعاملون في هذا القطاع والمؤسسات مسألة إدارة المياه لتحقيق النمو والتنمية المستدامة في منطقة الشرق الأدنى وشمال افريقيا، أطلق المجلس العربي للمياه المنتدى العربي الرابع للمياه تحت شعار "الشراكة في المياه، مشاركة في المصير" تحت رعاية الجامعة العربية ووزارة الموارد المائية والري.
وعقد المنتدى لمدة ثلاثة أيام من 26 حتى 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2017. وشاركت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في العديد من الجلسات وحلقات النقاش، قدمت خلالها أفكاراً تتعلق بصلب مهمتها في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وهي تحقيق أمن الغذاء والمياه والتنمية المستدامة.
وفي هذا الصدد قال السيد عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للمنظمة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، خلال حفل الافتتاح: "نحن عند منعطف خطير في تاريخ الموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. ولتحقيق أمن المياه في المنطقة نحتاج إلى عقد تحالفات قوية على العديد من المستويات: الاجتماعية، والخاصة، والعامة، وعلى مستوى السياسات والحوكمة، وعلى المستوى المالي. وبالعمل معاً يمكن لهذه التحالفات القوية أن تتغلب على تحديات ندرة المياه".
أهداف التنمية المستدامة
شكلت أهداف التنمية المستدامة المحور الأبرز في المنتدى، خاصة الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي المستدام للجميع.
وتناولت حلقة النقاش الأولى في المنتدى بعنوان "المياه وأهداف التنمية المستدامة: التقدم المحرز في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه، وخاصة الهدف السادس والهدف الثاني "القضاء على الجوع". وخلال الجلسة قدم باسكال ستيدوتو منسق البرامج الاستراتيجية ومدير تنفيذ مبادرة ندرة المياه الإقليمية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الفاو، إطار عمل لفهم التحديات والفرص لتحقيق هذين الهدفين في المنطقة، والخطوات المتخذة لتحقيقهما، مؤكداً على المقصد 6.4 الذي يهدف إلى إحراز زيادات كبيرة في كفاءة استخدام المياه واستدامتها بحلول 2030.
وقال ستيدوتو: "عندما تكون مستويات الضغط على المياه مرتفعة جداً، تتأثر الأبعاد الأخرى لهدف التنمية المستدامة السادس. وهذا يعني أنه يجب خفض استهلاك المياه ومعالجة وإعادة استخدام المزيد من موارد المياه غير التقليدية. وهناك حاجة مرتفعة لتحقيق مزيد من الكفاءة في استخدام وإدارة المياه خاصة بشأن مصادر المياه العابرة للحدود. وفي غياب مثل هذا النهج المتكامل، فإن ندرة المياه ستزداد".
الري وكفاءة المياه
شاركت الفاو في أربع جلسات خلال المنتدى تناولت مسألة الري خاصة كيفية استخدام طرق الري الجديدة والتقليدية لتحسين إدارة موارد المياه في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وجرى خلال فعالية جانبية بعنوان "الانطلاق من نظم م المعرفة التقليدية إلى الابتكار: دور التقنيات الحديثة في تحسين استخدام المياه في الزراعة" مناقشة كيفية استخدام ممارسات الري التقليدية لتحسين التقنيات والممارسات الحديثة ومواجهة تحديات ندرة المياه والأمن الغذائي في المناطق الجافة.
وقال ستيدوتو خلال كلمته في الجلسة: "من خلال استخدام المعرفة التقليدية والأصلية وتحديث نظم الري واستخدام الأراضي والمياه، سنكون أكثر إنتاجية وكفاءة. ولن يحدث أي توفير في المياه إلا إذا تم وضع قيود على استهلاك وحصص المياه".
بدوره استعرض كريس بيري، الخبير الاقتصادي في موارد المياه، خلال جلسة بعنوان "الجدل حول مساواة تحسين كفاءة الري بالتوفير في استخدام المياه" أهم النتائج بخصوص الري وتقنيات توفير المياه على المستوى العالمي ومستوى الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وتحدث عن حالات دراسة عملية وآراء راجعة من أصحاب مصلحة رئيسيين لتوضيح أن نظم الري الحديثة لن تساعد على توفير المياه إذا لم يتم وضع حدود على استهلاك وحصص المياه.
وخلال المنتدى ركز المشاركون والمتحدثون من الفاو على أهمية استخدام المياه غير التقليدية والمعاد استخدامها في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وخلال جلسات "تعزيز استخدام المياه غير التقليدية في المنطقة العربية" و"توسيع نطاق الاستخدام الآمن للمياه المعاد استخدامها على مستوى المنطقة العربية"، تمت مناقشة مختلف ممارسات الري التي يمكن أن تساعد الدول الأعضاء على تحقيق المقصد 6.3 من الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة بشأن جودة المياه، والمقصد 6.4 حول ندرة المياه وكفاءة استخدام المياه.
التكنولوجيا والزراعة
أبدى العديد من المشاركين اهتماماً خاصاً بمبادرة الفاو "مركز المعرفة الإقليمي"، التي أطلقت بالتعاون مع عشر منظمات أخرى وهي منصة تحتوي على ثروة من البيانات والخرائط والتقديرات والنماذج. وخلال الجلسة التي ركزت على المركز، عرضت الفاو مختلف مزايا المنصة التي تهدف إلى مساعدة دول المنطقة على إجراء تحليلات وتقييمات عميقة لسيناريوهات التنمية الحالية والمتوقعة لزيادة صمودها واستدامتها.
الطاقة الشمسية
سلط المنتدى الضوء كذلك على أهمية استخدام الطاقة الشمسية لأغراض الري في دلتا النيل. وفي الجلسة بعنوان "استخدام الطاقة الشمسية لتنمية مشاريع عملاقة" تم تسليط الضوء على ضرورة استخدام الأشكال البديلة من الطاقة مستقبلا لتوفير ما يكفي من المياه في السنوات المقبلة، نظراً للضغوط على موارد المياه بسبب التغير المناخي وفرط الاستهلاك.
وأوضح ستيدوتو أن "الزراعة تستخدم ما يصل إلى 35 في المائة من إجمالي الاستهلاك المحلي للطاقة في البلاد، وهو الأمر الذي يمثل تحدياً. يمكن لمضخات الري التي تعمل بالطاقة الشمسية أن توفر المال وتقلل الفاقد من المياه، وكذلك تجنب الصدمات الخارجية التي تؤثر على مصادر الطاقة".
عمل الفاو في المنطقة
تعتبر مشكلة ندرة المياه في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا المحور الرئيسي لجهود الفاو في المنطقة. وتهدف "المبادرة الإقليمية لندرة المياه" التي أطلقتها الفاو إلى مساعدة دول المنطقة في مواجهة تحدي تحقيق الأمن الغذائي والمائي وسط تزايد حاد غير مسبوق في ندرة المياه. وتعمل المبادرة بشكل خاص لدفع الدول على وضع قيود مستدامة على استهلاك المياه واستخدام موارد المياه على أفضل وجه ممكن، بما في ذلك استخدام موارد المياه غير التقليدية.
وحتى هذا التاريخ حققت المبادرة الإقليمية نتائج في 11 بلداً مختلفا، من بينها إطلاق مزارع تربية الأحياء المائية، واستخدام مضخات المياه العاملة بالطاقة الشخصية، وتقييم حوكمة المياه الجوفية، وتصور سيناريوهات التغير المناخي، واختيار مؤشرات لمراقبة الجفاف.
28/11/2017
