التصدي المسبق لمرض الحمى القلاعية في موريتانيا
4 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، موريتانيا - في أعقاب تفشي مرض الحمى القلاعية في موريتانيا، تم أرسال فريق من الخبراء من مركز إدارة أزمات صحة الحيوان، وهي وحدة متخصصة تابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بناء على طلب الحكومة الموريتانية.
لاحظ الرعاة في موريتانيا أولاً على قطعان الماشية العرج والبثور على الفم والأنف وحتى الموت، لا سيما في الحيوانات الصغيرة، بعد عودتها من البلدان المجاورة. وأثارت تقارير إضافية عن مرض المواشي في مناطق أخرى من البلاد استجابة طارئة من وزارة البيطرة الموريتانية التي طلبت مساعدة الفاو.
في أكتوبر/تشرين الأول 2018، قام مركز إدارة أزمات صحة الحيوان التابع للفاو بأرسال فريق استجابة سريع مكون من ستة أخصائيين لمساعدة السلطات الموريتانية والمجتمعات المتضررة. وقام فريق المركز بتحليل عينات في المختبر الوطني البيطري (ONARDEL) وتأكد من أن الحمى القلاعية هي سبب المرض.
ومرض الحمى القلاعية هو مرض حيواني فتاك يصيب جميع الحيوانات ذات الظلف المشقوق كالأبقار والجواميس والخنازير والأغنام والماعز، الأليفة منها والبرية. وفي حين أن المرض لا يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان، تطور الحيوانات المصابة بمرض الحمى القلاعية حويصلات مليئة بالسوائل على قدميها، أو لسانها، أو فمها، أو أنفها، أو خطمها، أو حلماتها. وتترك الحويصلات المتفجرة الجلد الطري مكشوفاً وتؤدي إلى العرج والالتهابات البكتيرية الثانوية. وقد تنفق الحيوانات الأصغر سنا وقد تعاني الحيوانات الأكبر سنا من انخفاض جودة الحليب وإنتاجه وتكون على الأرجح غير قادرة على الحركة أو الأكل، مع خسارة لاحقة في الوزن، الأمر الذي يتطلب معالجة إضافية.
في هذا الشأن، قال السيد الحسن ولد الطالب، رئيس الاتحاد العام للتعاونيات الزراعية والرعوية في موريتانيا: "يُعرف مرض الحمى القلاعية محليًا لدى الرعاة باسم" الصفا "، وعادةً ما يحدث في نوفمبر - ديسمبر مع تأثير محدود".
وعمل فريق مركز إدارة أزمات صحة الحيوان على مدار الساعة في سباق مع الزمن لمنع انتشار مرض الحمى القلاعية في موريتانيا والمنطقة ولدعم الحكومة الموريتانية في تقييم الوضع الوبائي والاحتياجات، ومساعدتها في تحديد استراتيجية الوقاية والسيطرة للتصدي للفاشيات.
ونتيجة للبعثة، أدرجت الحكومة الموريتانية مرض الحمى القلاعية في قائمة الأمراض ذات الأولوية.
ويقول الدكتور لي مايرز، رئيس مركز إدارة أزمات صحة الحيوان: "إن مرض الحمى القلاعية هو مرض حيواني فتاك له آثار جسيمة على حياة الناس الذين يعتمدون مباشرة على الماشية في الغذاء والتجارة. وهو مرض معدي للغاية ويخفض من إنتاجية الثروة الحيوانية، مؤثراً بذلك على الأمن الغذائي والتغذية".
ويستشري مرض الحمى القلاعية في منطقة واسعة من أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع تفشيات أقل في أمريكا الجنوبية. ومنذ يناير/كانون الثاني 2018، سجلت الجزائر وبوركينا فاسو والكاميرون وغامبيا وغانا وغينيا ومالي والسنغال وسيراليون، إلى جانب موريتانيا، تفشيات في مرض الحمى القلاعية في أفريقيا.
خطر الانتشار إلى الدول المجاورة
الآلية الأكثر شيوعًا لانتشار المرض هي انتقال الحيوانات بما تؤدي إلى اتصال مباشر بين الحيوانات المعافاة غير الملقحة والحيوانات المصابة. ويمكن أن ينقل البشر أيضا الفيروس بواسطة اليدين والملابس والأحذية الملوثة. وفي ظل ظروف معينة، يمكن أن يعيش الفيروس لفترات طويلة، بما في ذلك في المنتجات الحيوانية التي يتم تسويقها أو تداولها.
وبحسب أول مسؤولي البيطرة في موريتانيا، فإن التقارير الأولية لتفشي مرض الحمى القلاعية جاءت من الجزء الجنوبي الشرقي للبلاد، تبعها انتشار الفيروس في المناطق الغربية.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد بن جومي المسؤول عن قسم الإنتاج والصحة الحيوانية في الفاو، والذي ترأس الفريق الميداني لمركز إدارة أزمات صحة الحيوان: "من المهم التنسيق مع البلدان الأخرى في المنطقة للحيلولة دون انتشار المرض في جميع أنحاء المنطقة".
التطعيم للحد من التأثير المباشر للمرض
رغم عدم وجود علاج لمرض الحمى القلاعية، إلا أنه بإمكان اللقاحات المقترنة بتنفيذ تدابير السلامة البيولوجية السليمة المساعدة في السيطرة على المرض والحد من آثاره السلبية. وقد أوصى فريق مركز إدارة أزمات صحة الحيوان بحملات تطعيم طارئة تستهدف المناطق الأكثر عرضة للمرض في موريتانيا لوقف انتشاره. وبمجرد تنفيذها، ستكون حملة التطعيم ضد مرض الحمى القلاعية الحملة الأولى في البلد.
التدابير الإضافية اللازمة
وأضاف بن جومي: "رغم أهمية اللقاحات ذات الجودة للحد من تأثير المرض، يجب اتخاذ المزيد من التدابير لمنع انتقال الفيروس".
وأوصى فريق مركز إدارة أزمات صحة الحيوان برفع مستوى الوعي حول تدابير الأمن الحيوي بين مختلف القطاعات، وشدد على ضرورة تعزيز مراقبة الأمراض الحيوانية وتحديث خرائط تنقل الحيوانات لتتبع مصدر الحيوانات المصابة ومسار تنقلها.
04/11/2018
