الفاو تنظم ورشة عمل إقليمية لإدارة ومكافحة عشبة ورد النيل في نهر الكبير الجنوبي بين لبنان وسوريا
طرابلس، 27 يونيو 2019 -
شارك نحو 25 أخصائي وقاية نبات ومكافحة حيوية وإدارة مياه من دولتي سوريا ولبنان في ورشة العمل التي عقدتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" بمدينتي طرابلس ولعبدة في شمال لبنان على مدار أربعة ايام، وذلك للتعريف بطرق المكافحة المستخدمة ضد عشبة ورد النيل والتي انتشرت بشكل واسع في النهر الكبير منذ عدة سنوات.
وعقدت ورشة العمل بالتعاون مع وزارة الزراعة ووزارة الطاقة والمياه في لبنان ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا لنقل التجارب الناجحة التي تم تطبيقها في مصر لمكافحة عشبة ورد النيل باستخدام وسائل المكافحة الحيوية.
وقد تحدث ممثلو وزارتي الزراعة والطاقة والمياه بلبنان ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بسوريا عن خطورة انتشار عشبة ورد النيل في المجاري والمسطحات المائية والمجهودات الوطنية التي تم بذلها في كلا البلدين للسيطرة على انتشار تلك العشبة الضارة.
وبين ثائر ياسين، مسؤول وقاية النباتات بمكتب الفاو الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، بالقاهرة الخطورة التي تمثلها تلك العشبة على سبل العيش للعديد من المزارعين والصيادين الذين تعتمد أعمالهم على النهر الكبير، حيث تسبب تلك العشبة بنموها الواسع والسريع انسداد قنوات الري وأنابيب المضخات، كما أنها تسبب فقد كميات هائلة من المياه بسبب البخر والنتح وتعطل حركة الملاحة النهرية وتعوق عمليات الصيد، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على الاحياء المائية بسبب منعها لنفاذ أشعة الشمس إلى مياه النهر.
وجاءت استجابة منظمة الفاو بلطلب من حكومات سوريا ولبنان للمساعدة في إدارة تلك العشبة والحد من آثارها الضارة، فقامت الفاو باستقدام خبراء المكافحة الحيوية لنقل التجربة المصرية الناجحة في مكافحة عشبة ورد النيل باستخدام أدوات المكافحة الحيوية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور يحيى فياض، خبير المكافحة الحيوية بمعهد بحوث وقاية النباتات، مركز البحوث الزراعية بمصر ، إمكانية السيطرة على أعداد تلك العشبة باستخدام نوعين من السوس الذى يتغذى على ورد النيل، وبين انه تم استجلاب تلك الأنواع من السوس من الموطن الأصلي لورد النيل بحوض نهر الامازون بأمريكا الجنوبية إلى مصر خلال السبعينات، وتم اجراء العديد من التجارب للتأكد من عدم تغذى تلك الحشرات على أي نبات آخر سوى نبات ورد النيل، وكذلك إجراء دراسات عن دورة حياه تلك الحشرات وتقييم قدرتها على السيطرة على اعداد ورد النيل.
وقال :" بناء على نتائج تلك الدراسات، تم إطلاق أعداد من تلك الحشرات منذ العام 2000 وعلى مدار تسعة أعوام في العديد من المسطحات المائية في مصر مثل بحيرات مريوط و إدكو، وبينت النتائج أن الحشرة قادرة على تقليل أعداد ورد النيل بنسب تتراوح بين 70 %الى 95%".
وقد اشتملت ورشة العمل -بالإضافة الى المحاضرات النظرية - على زيارات ميدانية إلى مواقع انتشار العشبة بحوض النهر الكبير الواقع على الحدود السورية اللبنانية، وذلك لتدريب المشاركين على التعامل مع ورد النيل وتقييم انتشارها وكذلك التعرف على الأجزاء المختلفة من النبات وطرق فحصها للتعرف على مظاهر وجود الأعداء الحيوية التي تهاجمه.
وقد أوضح المشاركون أن اتباع طرق المكافحة الميكانيكية خلال السنوات الماضية بالنهر الكبير لم يحقق النتائج المرجوة، وتزداد شكوى سكان حوض النهر سنويا من الأضرار التي تتسبب بها العشبة لموارد رزقهم. وقام أخصائيو المكافحة الحيوية من الجانب السوري بعرض تجارب ناجحة لاستئصال العشبة من بعض المسطحات المائية بمحافظة اللاذقية وكذلك الخطط الوطنية لإقامة معامل لإنتاج الأعداء الحيوية لورد النيل بمحافظة طرطوس، وبعض التجارب الأولية التي تمت بإطلاق الأعداء الحيوية على تجمعات ورد النيل بسد محردة (على نهر العاصي) بمحافظة حماه.
واستمرت المناقشات خلال أيام ورشة العمل الأربع للخروج بخطة عمل مشتركة تسمح باتخاذ إجراءات فعالة للسيطرة على أعداد ورد النيل بالنهر الكبير. وكانت أهم النقاط التي اشتملت عليها خطة العمل ضرورة الإسراع بإنشاء مراكز لإنتاج الأعداء الحيوية بمحافظة طرطوس بجنوب سوريا وكذلك مراكز لاستقبال وحفظ الأعداء الحيوية بمحافظة عكار بشمال لبنان، وكذلك ضرورة استخدام التقنيات الحديثة في التصوير عن بعد وصور الأقمار الصناعية لمتابعة عشبة ورد النيل ومدى تأثير وسائل المكافحة الحيوية عليها، كما اشتملت خطة العمل على التنسيق الكامل بين الوزارات المختلفة داخل الدول وبينها حتى تحقق وسائل المكافحة النجاح المستهدف.
يذكر أن عشبة ورد النيل تعتبر من أخطر النباتات الغازية في العالم والتي استطاعت الانتشار من موطنها الأصلي بأمريكا الجنوبية إلى جميع قارات العالم باستثناء القارة القطبية المتجمدة. وتمتلك تلك العشبة القدرة على مضاعفة حجمها خلال 10-12 يوماً، وهي بذلك أسرع النباتات نمواً على وجه الأرض. تمتص تلك النباتات مليارات المترات المكعبة من المياه وتتسبب بشح للمياه في العديد من الأماكن في العالم، كما إنها تتسبب بموت الاحياء المائية في الأنهار والبحيرات.
وقد اثبتت العديد من التجارب انه لا يمكن الاستفادة من تلك النباتات بسبب امتصاصها للعناصر الثقيلة السامة، التي قد تنتقل إلى الحيوانات التي تتغذى عليها أو حتى للأراضي التي تدفن بها. كما ان جذور عشبة ورد النيل تحوي العديد من العوائل الوسيطة للعديد من الطفيليات مثل القواقع التي تصاب بطفيل البلهارسيا، كما تستخدمها إناث البعوض لوضع بيضها قربها وترتبط يرقات البعوض بجذور عشبة ورد النيل وهي بذلك تتسبب بنشر البعوض والامراض المنقولة به.
ينتج ورد النيل أزهاراً جميلة كانت السبب في إدخاله إلى مصر خلال فترة حكم محمد على لتزيين المسطحات المائية حول القصور الملكية، إلا أنه انتشر بشكل خارج عن السيطرة وسبب العديد من المشكلات حتى أمكن السيطرة عليه في مصر بعد العام 2000 من خلال إطلاق أنواع من السوس الذي تم جلبه من أمريكا الجنوبية، والذي يمكنه التغذي حصريا على نبات ورد النيل وتدمير قدرته على التكاثر والانتشار.
في نهاية الدورة أعد المتدربين عددا من التوصيات اللازمة لإدارة هذه العشبة الضارة، تم مناقشة هذه التوصيات مع الخبراء المشرفين على الدورة التربية. حيث سيتم في نهاية الدورة التوصل إلى توصيات وبرنامج مكافحة مشترك لنهر الكبير الجنوبي بين لبنان وسوريا. عدا عن ذلك تم الاستفادة من هذه الدورة التدريبية من أجل إعداد برامج مكافحة لعدد من الأنهر المصابة بهذه العشبة في سوريا، بالإضافة إلي التوصيات المهمة المتعلقة بتفعيل مختبر إنتاج الأعداء الحيوية في طرطوس – سوريا و العمل على التعاون بين البلدين في نشر هذا العدو الحيوي بما يترافق مع التنظيف و المراقبة المستمرة لإنتشار العشبة في حوض النهر و العمل على إزالتها في أطوراه المبكرة قبل أن تغطي المسطح المائي.
01/07/2019
