الفاو وصندوق المناخ الأخضر يدعمان الجمهورية العربية السورية للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية
يعتبر التغير المناخي تهديداً بمستوى عالمي على الإنسان وعلى مجموعة واسعة من الأصناف الحية والبيئة. وقد أبدت الحكومة في سورية قلقها من تأثيرات التغيرات المناخية حتى قبل الأزمة الحالية على البلاد، من حيث ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الهطولات المطرية أو هطولها في غير مواسمها، على موارد البلاد المائية والإنتاج الغذائي وعلى سبل العيش الريفية.
خلال عامي 2007 – 2009، سببت موجات الجفاف انخفاضاً في إنتاج القمح وصل لأكثر من 50 في المئة، كما وأثارت الزيادات الحادة في أسعار المواد الغذائية أزمة على الأمن الغذائي لحوالي 3.5 مليون شخص أغلبهم من القاطنين في شمال شرق سورية (الرقة – دير الزور والحسكة)، الأمر الذي أدى إلى هجرة عدد كبير من المزارعين ومربي الثروة الحيوانية من ذوي الحيازات الصغيرة.
كما ودمرت ثماني سنوات من الأزمة السورية البنى التحتية والموارد الخاصة بالزراعة والري، إلى جانب قطع عدد كبير من الأشجار والحرائق الحراجية وتدمير الغطاء النباتي وتآكل التربة.
وقدرت مبادرة نوتردام العالمية للتكيف مدى تأثر السوريين وجاهزية البلاد للاستجابة نحو التحديات المناخية، خاصة فيما يخص أنظمة الطعام والمياه، وتوصلت بأن سورية قد سجلت قيمة غير جيدة على كلا المؤشرين، محتلة بذلك المرتبة 139 بين باقي دول العالم. بالرغم من بعض نقاط الضعف المناخية قابلة للإدارة، إلا أن الحاجة ماسة لإدخال تحسينات على الجهوزرية لمواجهة مستقبل يتسم بالصمود المناخي وبنسب كربون منخفضة.
في تشرين الثاني \ نوفمبر من العام 2017، انضمت سورية بشكل رسمي إلى اتفاقية باريس للمناخ والتي تلزم البلاد على تخفيض انبعاثات غاز الانحباس الحراري للتقليل من ظاهرة الانحباس الحراري.
لا يزال هناك مستوى عال من الطموح في سورية لزيادة أنشطة التكيف والتخفيف من تأثير التغير المناخي على النحو المبين في بلاغها الأول مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC). وفي بلاغها الثاني مع الـ UNFCCC والذي هو قيد التطوير والذي يهدف للمشاركه في التحضيرات الخاصة بإعداد إجراءات التخفيف المناسبة وطنياً.
وكخطوة أساسية، وقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – الفاو- وصندوق المناخ الأخضر اتفاقية تنفيذ دعم الجهوزية والاستعداد لتعزيز إمكانيات هيئة التنسيق الوطني واللجنة التوجيهية لوضع استراتيجية التغير المناخي في الجمهورية العربية السورية.
عبر مايك روبسون، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في سورية، قائلاً إن برنامج الجهوزية هذا هو فرصة مهمة جداً للتركير على وضع استراتيجية التغيير المناخي وخطط العمل.
ويضيف: " لا يمكننا اعتبار التغير المناخي كـ (قلق)، بل هو تهديد ساحق. وعليه، تلتزم منظمة الفاو بمساعدة البلاد لتحقيق هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة رقم 13 – العمل المناخي – من خلال تطوير خطط المناخ الوطنية مع شركائنا، بالإضافة لذلك، نحن نشجع المزارعين من ذوي الحيازات الصغيرة على تبني الممارسات التي تخفف وتتكيف مع تأثيرات التغيرات المناخية على إنتاجهم الزراعي والحيواني."
سيحقق برنامج الجهوزية والاستعداد ثلاثة مخرجات أساسية:
- تعزيز القدرات الوطنية: من خلال إجراء تقييم الفجوات التي تنطوي عليها عمليات وهيكلية وأطر عمل هيئة التنسيق الوطني والحكومة، وضع برنامج بناء قدرات مكثف، تشكيل لجنة توجيهية وظيفية تضم ممثلين من كافة الجهات المعنية ذات الصلة لتقديم التوجيه الاستراتيجي لهيئة التنسيق الوطني.
- إشراك الجهات ذات العلاقة في العمليات الاستشارية والبرامج الوطنية التي يتم تطويرها: من خلال إشراك المعنيين وأصحاب المصلحة لتحضير تقرير مكثف حول تحليل وضع المناخ في البلاد بناءً على المعلومات المتوفرة. بالإضافة إلى ذلك، وضع خطة مراقبة وتقييم إنجازات البرنامج بالتزامن مع برنامج سورية الوطني للتكيف والتخفيف من تأثير التغيرات المناخية.
- الوصول إلى التمويل: من خلال تنظيم الحوار والتواصل مع صندوق المناخ الأخضر عبر تقديم إطار العمل النهائي للبرنامج الوطني وتقديم فكرتي مشروعين مع تقرير خاص بالتوصيات اللازمة.
18/07/2019
