منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

"هناك الكثير مما ينبغي القيام به" لتحسين الزراعة في سوريا

الممثل الإقليمي للفاو يدعو إلى الاستثمار في أنظمة الري وقدرات المزارعين لتحقيق القضاء على الجوع في سوريا

©FAO/Syria - أصبح تطوير سبل كسب العيش لدعم الأسر التي تعيلها نساء، والتي ازداد عددها منذ الأزمة، أولوية رئيسية للفاو والعديد من الكيانات المانحة في سوريا.


20 أكتوبر2019 – دمشق : قام عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالشرق الأدنى وشمال أفريقيا، بزيارة استغرقت يومين إلى الجمهورية العربية السورية للاطلاع على حالة الأمن الغذائي في القطاع الزراعي في البلاد، ومناقشة احتياجات سوريا الملحة في مجال التنمية المستدامة مع نظرائه في الفاو. وجاءت الزيارة أيضاً دعماً لموظفي الفاو العاملين في الميدان، وذلك في إطار خطة المبادرات الإقليمية للمنظمة.

وخلال لقاءاته مع مسؤولين في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، تناول ولد أحمد تطوير برامج الثروة الحيوانية، وتمكين المرأة لدعم تنمية سبل العيش من خلال النظم الغذائية الزراعية، مع الاهتمام بسلامة الأغذية وتسويقها والحصول على التمويل، وتحسين التثقيف الغذائي. كما أكد على الموارد الطبيعية وندرة المياه بوصفها تحدياً إقليمياً من شأنه أن يتسبب في خفض إنتاج الغذاء في حال لم يخطط الشركاء لاستخدام تكنولوجيات فعالة للحد من الطلب على المياه الزراعية. وفي حالة سوريا، تعتزم الحكومة تخفيض الاستهلاك بمقدار 3 مليارات متر مكعب سنوياً، لكنها تدرك أن البلاد بحاجة إلى تطوير القدرات البشرية وأنظمة المراقبة لتحقيق هذا الهدف.

وفي هذا السياق، قال ولد أحمد: "أمامنا تحديات كبيرة، فقد ترك العنف أعباء ثقيلة على حياة السكان والدولة والمجتمع ككل. ومن الضرورة بمكان بذل جهود كبيرة لتحسين الأمن الغذائي والوضع الزراعي في سوريا والحفاظ على السلام والاستقرار".

وإلى جانب لقائه مع مسؤولي الوزارات المعنية في سوريا، قام الممثل الإقليمي يزيارة مجاملة إلى نائب وزير الخارجية، والتقى محافظ ريف دمشق. وعلى مستوى منظمة الأمم المتحدة، التقى ولد أحمد بالفرق القطرية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما عقد اجتماعاً للموظفين في مكتب المنظمة بدمشق لمناقشة سبل تحسين الدعم المقدم من المكتب الاقليمي.

تحسين الأمن يتيح التنمية الزراعية

وشدد ولد أحمد على أهمية القدرة الحالية لسوريا على الصمود بشكل أكبر، مقارنة بالأعوام السابقة، مؤكداً أن هناك الكثير مما ينبغي القيام به لتحسين الوضع في البلاد.

وقال: "من الملاحظ وجود تحسن في الوضع الأمني في سوريا عند مقارنته مع زيارتي الأخيرة في عام 2015، وهو أمر ظاهر للعيان حتى في شوارع دمشق. والآن، أصبح المزارعون أكثر قدرة على الوصول إلى أراضيهم، وبفضل هطولات الأمطار الجيدة وتوزيع البذور، وصل محصول القمح لعام 2019 إلى 2.2 مليون طن مقارنةً بالموسم السابق البالغ نحو 1.2 مليون طن. ولكن برغم هذا التحسن، لا نزال بعيدين عن تحقيق مستوى الأمن الغذائي الذي ساد قبل الأزمة". ولا يزال هناك 6.5 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، إلى جانب نزوح آلاف المزارعين عن أراضيهم. كما أن المزارعين في سوريا بحاجة إلى المزيد من الدعم لإنتاج ما يكفي من الغذاء للشعب السوري، فهم بحاجة إلى أنظمة ري فعالة، ومدخلات زراعية ذات جودة مستدامة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات والتدريب. وأضاف ولد أحمد أن تحسين الوضع الأمني يوفر فرصة جيدة للاستثمار في الزراعة لبناء قدرة المزارعين على الصمود والحفاظ على السلام والاستقرار، لا سيما في مناطق مثل دير الزور ودرعا والرقة حيث تم استعادة السلام مؤخراً.

تزايد ظاهرة الأسر التي تعيلها نساء

أصبح تطوير سبل كسب العيش لدعم الأسر التي تعيلها نساء، والتي ازداد عددها منذ الأزمة، أولوية رئيسية للفاو والعديد من الكيانات المانحة في سوريا.

وخلال وجوده في دمشق، قام ولد أحمد أيضاً بزيارة معرض منتجات النساء الريفيات السنوي، والذي أقيم في حديقة تشرين بمدينة دمشق، حيث اجتمعت أكثر من 160 امرأة ريفية من جميع أنحاء سوريا للترويج وبيع المواد الغذائية المختلفة المنتجة بطرق تقليدية، مثل الأجبان والمربيات والعسل وزيت الزيتون والمخللات والفواكه المجففة وغيرها، إلى جانب بعض المواد الأخرى المصنّعة يدوياً.

ورافق معالي السيد أحمد القادري، وزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري، السيد ولد أحمد في زيارة للاطلاع معاً على إحدى إنجازات شراكات الفاو المتمثلة في وحدات معالجة الأغذية المنشأة حديثاً والتي تستفيد منها أكثر من 80 أسرة في محافظات ريف دمشق وحمص وحماه لإنتاج مواد غذائية أصلية بالتوافق مع معايير الصحة والجودة. وبالإضافة إلى توفير المعدات للمجموعات النسائية، قدمت الفاو أيضا دورات تدريبية أساسية في مجال التسويق، ومسك الدفاتر، والممارسات الزراعية الجيدة، والمعالجة القياسية للأغذية وسلامتها، والعلامات التجارية وتحديد أماكن توزيعها، للمساعدة في ضمان قدرة منتجات النساء عالية الجودة على المنافسة في الأسواق.

سياسات جديدة لمواجهة التحديات الجديدة

كان للأزمة السورية تأثير كبير على قطاع الزراعة وعلى النظام الغذائي بشكل عام. وعند النظر في كيفية دعم انتعاش القطاع، هناك فرصة لمراجعة وتعديل مجموعة من السياسات الزراعية. وأعرب الممثل الإقليمي عن وجهة نظر مفادها أن هناك العديد من الخطوات التي يجب اتخاذها لتحسين القطاع الزراعي في سوريا، من منظور سياساتي. ويمكن أن يساعد تحسين التحليل والتقييم في تعديل السياسات والقوانين الزراعية ويساعد على تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. ويمكن أن يضمن الدعم العام والحوافز حصول جميع المزارعين، ولا سيما الأكثر ضعفاً، على الخدمات الأساسية والمعارف اللازمة لتحقيق الزراعة المستدامة، والمساهمة في الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبشكل خاص الهدف الثاني المتمثل في القضاء على الجوع.


21/10/2019