منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تدعو إلى تبني ممارسات "صديقة للتنوع البيولوجي" في الزراعة

تغيير كيفية إنتاج الغذاء في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا أمر أساسي

©FAO/Raphy Favre - مجموعة متنوعة من الذرة المجففة في السودان

 

3 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عمان/القاهرة - حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم في اجتماع إقليمي من أن التنوع البيولوجي في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا يتعرض لخطر شديد بشكل يهدد طريقة إنتاج الغذاء.

وتعقد الفاو، التعاون مع وزارة الزراعة والبيئة الأردنية، اجتماعاً يستمر ثلاثة أيام (3-5 نوفمبر/تشرين الثاني) يشارك فيه مجموعة من صانعي السياسات، والخبراء، وممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني لمناقشة مستقبل التنوع البيولوجي في المنطقة.

وجرى الافتتاح الرسمي للحوار الإقليمي بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت علي، مؤسسة ورئيسة الجمعية الملكية لحماية البيئة في الأردن، ومعالي وزير الزراعة الأردني إبراهيم شحادة.

وتدعو الفاو إلى إجراء تغييرات تحويلية في إنتاج الأغذية بهدف إنتاج أغذية صحية ومغذية، وفي الوقت ذاته حماية التنوع البيولوجي.

وفي افتتاح الحوار، أكد رينيه كاسترو، مساعد المدير العام المعني بإدارة المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي والمياه في منظمة الفاو، على أن إدراج التنوع البيولوجي في سياسات وممارسات الزراعة والصيد والحراجة هو أمر بالغ الأهمية لتوفير الغذاء للأعداد المتزايدة من السكان ومواجهة التحديات البيئية في المستقبل.

وأضاف أنه "من بين حوالي 6000 نوع من النباتات المزروعة للغذاء، فإن أقل من 200 نوع يسهم بشكل كبير في الإنتاج العالمي للغذاء، ويشكّل تسعة منها فقط ثلثي إجمالي إنتاج المحاصيل. واستخدام هذا العدد الصغير من الأنواع يزيد من ضعف النظم الزراعية، ويعرّض الأمن الغذائي والتغذية للخطر".

وتقدر الفاو أن البشر يحصلون على حوالي 82 في المائة من السعرات الحرارية من أمدادات الغذاء من النباتات، و16 في المائة من الحيوانات، و1 في المائة من الأحياء والنباتات المائية، كما أن نحو 40 في المائة من الاقتصاد العالمي يأتي من الموارد البيولوجية.

وأكد كاسترو "يجب أن تستفيد الأنماط الغذائية المستدامة من الأغذية المتنوعة والتقليدية والمحلية، وأن ومن الأنواع الغنية من الناحية الغذائية، ومختلف النباتات، وسلالات الحيوانات والأسماك، وأن تبتعد عن الأطعمة الغنية بالطاقة التي تحتوي على الدهون والأملاح والسكريات التي ساهمت في خلق أزمة صحية عالمية باهظة التكلفة شهدت إصابة شخص واحد من بين كل ثلاثة أشخاص بسوء التغذية وواحد من بين كل ثمانية من السمنة المفرطة".

وتدعو منظمة الفاو إلى انقاذ التنوع البيولوجي لأنه يحافظ على الموارد الطبيعية ويديرها بطريقة أكثر استدامة. كما يساعد على حماية وظائف النظام البيئي، مثل جودة المياه، وتدوير المغذيات، أو صحة التربة.

التنوع البيولوجي والزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

تشير الفاو في تقاريرها إلى أن عدداً من بلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا تعاني من العديد من الممارسات الزراعية غير المستدامة، مما يتسبب في أضرار جسيمة للتنوع البيولوجي في المنطقة.
وبهذا الصدد قال جان مارك فاريس رئيس البرنامج الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الفاو: "إن تنويع مصادر الغذاء يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تحسين التغذية في المنطقة، ومثال على ذلك النباتات المتنوعة وراثياً التي تكون أكثر احتمالاً للظروف المناخية الأكثر حرارة وجفافاً".

وأوضح أن وجود مجموعة واسعة من السلالات الحيوانية تمنح المزارعين والرعاة قدرة أفضل للتأقلم مع الظروف البيئية المتغيرة.
وقال: هذا الأمر مهم بشكل خاص في أيامنا هذه في مواجهة التحديات الناشئة في المنطقة ومن بينها تأثيرات التغير المناخي، وندرة الموارد الطبيعية، والتحضر السريع، وكذلك نمو عدد السكان مع تغير أنماط الغذاء".

ممارسات صديقة للتنوع البيولوجي

نفذت العديد من دول المنطقة ممارسات صديقة للتنوع البيولوجي، ومن بينها عُمان التي بدأت في استخدام برامج تحسين أنواع القمح والشعير المحلية، حيث أن لهذه المحاصيل مواسم نمو أقصر، ويمكن إدارتها بمرونة أكبر، خاصة خلال السنوات التي تشهد فترات طويلة من الحرارة الشديدة.

وفي الأردن كذلك، يتم اتباع ممارسات جيدة تشجع على استخدام التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة يمكنها أن تتأقلم مع التغير المناخي وتقلل من تأثيراته. كما تم تشجيع المزارعين في الأردن على زراعة الأنواع المحلية من القمح والشعير، واستخدام الأنواع الأفضل تأقلماً مع المناخ وحفظها. وقد شجع استخدام أصناف القمح والشعير المحلية المزارعين في الأردن على اختيار واستخدام وحفظ الأصناف التي تتكيف بشكل أفضل مع تغير المناخ.

في الجزائر يستخدم السكان نظام "الغوط"، وهو نظام مائي زراعي تقليدي ومعقد لإنتاج الأغذية في المناطق الجافة حيث المياه محدودة. ويعتمد هذا النظام على على زراعة الأراضي المنخفضة بين الكثبان الرملية.

أما مصر فقد أطلقت البنك القومي للجينات للمساعدة على تحقيق الأمن الغذائي من خلال المحافظة على التنوع البيولوجي وإمداد النظام الغذائي بموارد جينية تتحمل الضغوط البيئية.


03/11/2019